متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الإيرانيون في عصر الظهور
الكتاب : المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 8518

الفصل الثالث والعشرون

الإيرانيون في عصر الظهور

كثرة الأحاديث السُّنِّية في مدح الإيرانيين

من الأمور الملفتة أن مصادر المذاهب السنية مليئة بالأحاديث النبوية في مدح الفرس ، حتى أنك تستطيع أن تؤلف كتاباً في الأحاديث الصحيحة من مصادر السنة في مناقب الإيرانيين وتفضيلهم على العرب ! بينما تراها في مصادرنا قليلة !

وسببها أن الفرس كانوا مع السلطة القوة عسكرية والفكرية البارزة ، وهم الذين أسسوا المذاهب في مقابل مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ودونوا مصادر المذاهب .

ومن أشهر احاديث مدح الفرس في مصادرهم، حديث: (الغنم السود والبيض): الذي رواه الحافظ أبو نعيم في الأصفهاني في كتابه ذكر أصبهان ، بعدة طرق عن أبي هريرة ، والنعمان بن بشير ، ومطعم بن جبير ، وأبي بكر ، وابن أبي ليلى ، وحذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وآله واللفظ لحذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني رأيت الليلة كأن غنماً سوداً تتبعني ، ثم أردفها غنم بيض ، حتى لم أرَ السود فيها ! فقال أبو بكر: هذه الغنم السود العرب تتبعك ، وهذه الغنم البيض هي العجم تتبعك فتكثر حتى لا ترى العرب فيها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا عَبَّرها الملَك) .

وحديث: (لأنا أوثق بهم منكم): الذي رواه أبو نعيم في المصدر المذكور/12 عن أبي هريرة قال: ذكرت الموالي أو الأعاجم عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: والله لأنا أوثق بهم منكم أو من بعضكم)! وقوله:(أو من بعضكم)إضافة من الراوي لحفظ ماء وجه العرب !

وحديث: (لو كان العالم والإيمان في الثريا) رواه عبد الرزاق:11/66 ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو كان الدين عند الثريا لذهب إليه رجل أو قال رجال من أبناء فارس حتى يتناولوه). ونحوه ابن شيبة:12/206 ، ومثله أحمد:2/296 و308.

وفي مسند أحمد/417 ، عن أبي هريرة قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وآله إذ نزلت عليه سورة الجمعة ، فلما قرأ: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، قال رجل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فلم يراجعه صلى الله عليه وآله حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً ، وفينا سلمان الفارسي قال: فوضع النبي صلى الله عليه وآله يده على سلمان وقال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء). وفي/420 ، و422، و469 ، بأسانيد عن أبي هريرة . وبخاري:6/188 ، كرواية أحمد الثالثة بسندين عن أبي هريرة . ومسلم:4/1972، كرواية عبد الرزاق ، بتفاوت يسير ، وكرواية أحمد الثالثة ، والترمذي:5/384 ، عن أبي هريرة ، وفيه: قال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ثم لم يكونوا أمثالنا ؟ قال وكان سلمان بجنب رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله فخذ سلمان وقال هذا وأصحابه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس . وفي/413 ، و725 .. الى آخر المصادر التي تبلغ عدة صفحات !!

وحديث: (ليصيرن أسداً لايفرون). رواه عبد الرزاق:11/385 ، عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لتملأن أيديكم من العجم ، ثم ليصيرن أسداً لا يفرون ، ثم ليضربن أعناقكم وليأكلن فيئكم ). والعجم: إسم لكل الشعوب غير العرب لكن يغلب إطلاقه على الفرس ، والمعنى أنكم سوف تأسرون منهم كثيراً وتستعبدونهم ، ثم يتحولون إلى فرسان ضدكم . وأحمد:5/11و17و21، والروياني/112 و154، والطبراني الكبير:7/268 ، كرواية أحمد الأولى ، والحاكم:4/512 ، بنحو رواية أحمد الثالثة . وكذا حلية الأولياء:3/24..الخ.

وحديث: (يساقون الى الجنة) ، رواه أحمد:5/338 ، عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله بالخندق ، فأخذ الكِرْزِين فحفر به فصادف حجراً فضحك ، قيل: ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال: ضحكت من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنة). النكول والأنكال: جمع نِكل بكسر النون: القيود ، والحديث بشارة بفتح فارس وهزيمة كسرى ودخول الأسرى الفرس في الإسلام .

والروياني/202 ، والطبراني الكبير:6/157، كأحمد ، ومجمع الزوائد:5/333 ، ووثقه ، والجامع الصغير:2/123 ، وجمع الجوامع:1/565 ، الخ.

وحديثهم (أن الفرس عصبة بني هاشم). عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وذكرت عنده فارس: فارس عصبتنا أهل البيت).انتهى.

وأهل البيت في هذا الحديث لابد أن يكونوا بالمعنى اللغوي ، ويقصد بهم ابن عباس أو الراوي: العباسيين ، لأن ثورة العباسيين قامت بجهود الفرس وقيادتهم . أما أهل البيت عليهم السلام في مذهبنا فهم مصطلح نبوي حددهم رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الكساء المتواتر وبلغ الأمة ولايتهم فقال: ( اللهم هؤلاء أهل بيتي)وهم علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين خاتمهم المهدي عليهم السلام .

وحديث الضياطرة..رواه في شرح النهج:20/284، قال:جاء الأشعث إليه(إلى علي عليه السلام ) فجعل يتخطى الرقاب حتى قَرُب منه ، ثم قال له: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحَمْراء على قربك ، يعني العجم ، فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: ما لنا وللأشعث ! ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولاً لايزال يذكر . فقال عليه السلام : من عذيري من هؤلاء الضياطرة ، يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ، ويهجر قوما للذكر ! أفتأمرني أن أطردهم؟! ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين . أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً).انتهى.

والذي يخص موضوعنا دور الفرس في عصر الظهور وحركة الإمام المهدي عليه السلام ، وقد وردت فيه أحاديث في مصادر الطرفين بتسعة عناوين:

قوم سلمان . أهل المشرق . أهل خراسان . أصحاب الرايات السود . الفرس . أهل قم . أهل الطالقان . والمقصود فيها جميعاً الإيرانيون ، إلا بقرينة .

الإيرانيون أول ثلاث فئات ممهدة للمهدي عليه السلام

تتفق مصادر الحديث الشيعية والسنية على ظهور حركة تمهد للمهدي عليه السلام من أهل المشرق ، أصحاب الرايات السود ، وأنهم أبكر الممهدين لدولته الموطئين لسلطانه عليه السلام . وتضيف مصادرنا ممهدين آخرين لدولة المهدي عليه السلام هم اليمانيون وحركة أو حركات أخرى ثائرة على اليهود تقوم قبل ظهوره عليه السلام كما في تفسير قوله تعالى: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وأنهم قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلايدعون وتراً لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه) . (الكافي:8/206).

وفي العياشي:2/281: عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ: قتل علي وطعن الحسن . وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا: قتل الحسين . فَإِذَا جَـاءَ وَعْـدُ أُولاهُمَا: إذا جاء نصر دم الحسين . بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ: قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لايدعون وتراً لآل محمد إلا حرقوه . وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولاً: قبل قيام القائم . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا: خروج الحسين في الكرة في سبعين رجلاً من أصحابه الذين قتلوا معه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان ، يؤدون إلى الناس أن الحسين قد خرج في أصحابه حتى لايشك فيه المؤمنون وأنه ليس بدجال ولا شيطان ، الإمام الذي بين أظهر الناس يومئذ . فإذا استقر عند المؤمن أنه الحسين لا يشكون فيه ، وبلغ عن الحسين الحجة القائم بين أظهر الناس ، وصدقه المؤمنون بذلك ، جاء الحجة الموت فيكون الذي يلي غسله ، وكفنه وحنوطه وإيلاجه في حفرته الحسين ، ولا يلي الوصي إلا الوصي ، وزاد إبراهيم في حديثه: ثم يملكهم الحسين حتى يقع حاجباه على عينيه). ومثله الكافي:8/206 ، عن عبد الله بن القاسم البطل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وكامل الزيارات/62 و64، أوله بسند آخر ، ومختصر البصائر/48 ، وتأويل الآيات:1/277 ، والإيقاظ/309 ، كلها عن الكافي . وإثبات الهداة:3/552 ، بعضه عن العياشي . والبحار:45/297 ، عن كامل الزيارات . وفي:51/56 ، عن العياشي ، وفي:53/93 ، عن الكافي .

وحديث أبان بن تغلب عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب ، أتدري لم ذاك ؟ قلت: لا ، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه . النعماني/298 عن أبان بن تغلب ، وفي/299، عن منصور بن حازم ، وفيه: قلت له: مم ذلك؟ قال: مما يلقون من بني هاشم). وعنه البحار:52/363 . فهو يدل على أن أهل بيته عليه السلام من بني هاشم وأتباعهم تكون لهم حركة قبله . وقد نقل صاحب كتاب يوم الخلاص الحديث القائل: (يأتي ولله سيف مخترط) وذكر له خمسة مصادر ولم نجده فيها ، وإنما الموجود (ومعه سيف مخترط) ! وفي كتابه موارد مشابهة !

فأحاديث التمهيد إذن ثلاث مجموعات: أحاديث دولة أصحاب الرايات السود ، المتفق عليها عند الفريقين . وأحاديث دولة اليماني الواردة في مصادرنا خاصة . والأحاديث الدالة على ظهور ممهدين قبل ظهوره عليه السلام بدون تحديدهم ، وتنطبق على من يقاتل اليهود لأنها في تفسير قوله تعالى: بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا .

وقد حددت الأحاديث الشريفة زمان قيام دولة اليمانيين الممهدين بأنه في سنة ظهور المهدي عليه السلام مقارنٌ لخروج السفياني المعادي للمهدي عليه السلام في بلاد الشام .

أما دولة الممهدين الإيرانيين فهي قبل ذلك ، فهم أبكر الممهدين للإمام عليه السلام ، لكن قيامهم لنصرته يكون في سنة الظهور .

والمرجح أن بداية حركتهم تكون على يد رجل من قم ، فعن الإمام الكاظم عليه السلام قال: (رجل من قم يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لاتزلهم الرياح العواصف لايملون من الحرب ولايجبنون وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين). (البحار:57/215). ولم تذكر الرواية متى يكون هذا الرجل المبشر به ولا مناسبة كلام الإمام عليه السلام ، والرواية مرسلة وعنصر القوة فيها أنها من كتاب تاريخ قم للأشعري الذي ألفه سنة378 هجرية .

ويفهم من حديث الإمام الباقر عليه السلام الصحيح عن حركة أهل المشرق أن حركة الإيرانيين تمرُّ بخمس مراحل آخرها قيامهم لنصرة الإمام عليه السلام في سنة ظهوره .

وتذكر أحاديث الطرفين ظهور شخصيتين فيهم هما: الخراساني ، وقائد قواته شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب ، ولا تحدد مصادرنا الفاصل بين ظهورهما وظهور الإمام عليه السلام ، بينما تذكر مصادر السنة أنهما قبل ظهوره عليه السلام بست سنوات ، ففي فتن ابن حماد:1/278و310، عن محمد بن الحنفية رحمه الله قال: تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان سوداء أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من بني تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى تنزل ببيت المقدس توطئ للمهدي سلطانه يمد إليه ثلاث ماية من الشام ، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً).

وفي/310 ، بنفس السند ، ونصه: بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي ، وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً. وملاحم ابن المنادي/47 ، كرواية ابن حماد الثانية ، وسنن الداني/98 ، عن محمد بن الحنفية كابن حماد مختصراً . وعقد الدرر/126، عن الداني . والحاوي:2/67 68 ، والفتاوى الحديثية/31 ، كلاهما عن ابن حماد ، وفرائد فوائد الفكر/124 ، عن محمد بن الحنفية ، بنحو رواية ابن حماد الأولى . والقول المختصر/34 ، وفيه: تخرج رايات سود من خراسان وتأتي صحبة المهدي الى بيت المقدس) .

وفي/73 ، عن محمد بن الحنفية أبي القاسم(رض) أنه قال: بين خروج الراية السوداء من خراسان وشعيب بن صالح وخروج المهدي وبين أن الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً . وفي/88 ، بنحو رواية ابن حماد الأولى مختصراً .وفي المسند الجامع:18/389 ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : تخرج من خراسان رايات سود لايردها شئ حتى تنصب بإلياء). وفي السنن في الفتن:5//1055، عن محمد بن الحنفية ، بنحو رواية ابن حماد الأولى مختصراً . وملاحم ابن طاووس/49 ، عن روايتي ابن حماد .

وفي غيبة النعماني/253، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح فكيف يقول هذا هذا؟). وعنه إثبات الهداة:3/735 ، والبحار:52/233 .

وتدل روايات مصادرنا الصحيحة على أن حركة الخراساني وشعيب اللذان يسلمان الراية للإمام عليه السلام تكون مقارنة لظهور اليماني والسفياني ، كرواية النعماني/253، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليهما السلام من حديث طويل ذكر فيه عدداً من الأحداث والعلامات، جاء فيه: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً ، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم ، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم). ومثله الإرشاد/360 ، ونحوه إثبات الرجعة/17، ومثله إعلام الورى/429 ، وغيبة الطوسي/271، وعنه الخرائج:3/1163 ، وإثبات الهداة:3/728 ، والبحار:52/210. وقد تقدم أن معنى خروج الثلاثة كنظام الخرز مع أنه في يوم واحد: أن أحداث خروجهم قد تكون متفرعة عن حدث واحد .

حديث أن أمر المهدي عليه السلام يبدأ من إيران

رواه الفريقان ونص على أن بداية أمر المهدي عليه السلام تكون من المشرق ، ففي مختصر النعماني/304 ، عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (المهدي أقبل جعد بخده خال ، يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر ، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه). وعنه البحار:52/252.

وإنما فسرنا(مبدؤه من قبل المشرق)بأنه مبدأ أمره ، لأن ظهوره عليه السلام من مكة قطعي، فلا بد أن يكون معناه مبدأ أمره وحركة أنصاره من جهة المشرق .

وقد تصور الوهابيون أن المهدي نفسه عليه السلام يأتي من المشرق ، فادعوا المهدية لنجدي من غير بني هاشم وأخذوه الى مفتيهم ابن باز فأعجبه ، ثم أخذوه الى أفغانستان والشيشان ، ليأتي من المشرق وينطبق عليه الحديث !

ويدل حديث الإمام الباقر عليه السلام أيضاً على أن هذه البداية تكون قبل خروج السفياني وتشير إلى أنه يكون بينها وبين السفياني مدة ليست قصيرة ولا طويلة كثيراً ، حيث عطفت خروج السفياني عليها بالواو وليس الفاء أو ثم: (وإذا كان ذلك خرج السفياني). بل تشير أيضاً إلى علاقة سببية بين بداية التمهيد له عليه السلام من إيران وبين خروج السفياني، وكأن حركة السفياني ردة فعل على هذا المد الممهد للمهدي عليه السلام .

حديث أصحاب الرايات السود وأهل المشرق

روته مصادر السنة كثيراً ومصادرنا ، ويعرف بحديث الرايات السود ، وحديث أهل المشرق ، وحديث مايلقى أهل بيته صلى الله عليه وآله بعده . رووه عن ابن مسعود وغيره من الصحابة بفروق في بعض ألفاظه ، ونص عدد من علمائهم على صحته .

ومن أقدم من رواه ابن حماد:1/310، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء فتية من بني هاشم فتغير لونه ! قلنا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ، فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي هؤلاء سيلقون بعدي بلاء وتطريداً وتشريداً حتى يأتي قوم من ها هنا من نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه ، مرتين أو ثلاثاً ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها عدلاً كما ملؤوها ظلماً ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج ، فإنه المهدي). وابن أبي شيبة:15/235 ، بنحوه . وابن ماجة:2/1366، ومسند الصحابة لابن كليب/41 ، وفيه: بينا نحن عند رسول الله إذ قال: يجئ قوم من ها هنا وأشار بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق.. وملاحم ابن المنادي/44، والحاكم:4/464 ، وفيه: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شئ إلا أخبرنا به ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا: ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه ، قال: إنا أهل بيت اختار لنا الله الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون . فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي ، فيملك الأرض فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً). والبزار:4/310، و354 ، والداني/92 ، كابن شيبة بتفاوت يسير ، ونحوه جامع السيوطي:3/101، وزوائد ابن ماجة/527 ، والمعجم الأوسط:6/327 ، والسنن في الفتن:5/1029 ، بروايتين، وفيه:بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال: يجئ قوم من هاهنا وأشار بيده نحو المشرق أصحاب رايات سود يسألون الحق فلايعطونه ، مرتين أو ثلاثاً ، فيقاتلون فينصرون فيعطون ماسألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها الى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلاً كما ملؤوها ظلماً . فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج) .

ومن مصادرنا: دلائل الإمامة/233و235، بعدة روايات عن ابن مسعود ، كابن حماد بتفاوت يسير ، وفيه: ولا يزالون كذلك حتى يأتي.. فمن أدركه فليأته . ومناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان:2/110 ، بنحوه عن ابن مسعود ، وملاحم ابن طاووس/52 ، عن ابن حماد ، وفي/161 ، عن فتن زكريا ، وكشف الغمة:3/262 ، عن أربعين أبي نعيم . وفي/268، عن البيان للشافعي . والعدد القوية/90 ، كرواية دلائل الإمامة الثانية بتفاوت يسير ، والثالثة ، وإثبات الهداة:3/595 ، عن كشف الغمة ، والبحار:51/82 ، عن كشف الغمة ، و:51/83 ، عن أربعين الحافظ أبي نعيم،..الخ.

لكن أدق رواياته حديث الإمام الباقر عليه السلام الذي رواه النعماني/273 ، عن أبي خالد الكابلي ، عنه عليه السلام قال: كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم . قتلاهم شهداء . أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) . وعنه البحار:52/243 .

ويستفاد منه أمور: الأول: أنه متواتر بالمعنى ، لأنه روي عن صحابة متعددين بطرق متعددة يعلم منها أن هذا المضمون صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبر عن مظلومية أهل بيته عليهم السلام من بعده ، وأن ظلامتهم ستستمر حتى يكون يأتي قوم من المشرق يمهدون لدولة مهديهم عليهم السلام الذي يظهر بعد قيام دولة هؤلاء بفترة ، فيسلمونه رايتهم ويظهر الله به الإسلام على العالم ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً .

الثاني: أن المقصود بقوم من المشرق وأصحاب الرايات السود: الإيرانيون ، وهو أمر متسالمٌ عليه عند جيل الصحابة الذين رووا الحديث ، وجيل التابعين الذين تلقوه منهم ، وأجيال من بعدهم عبر العصور ، حيث لم يذكر أحد منهم حتى بنحو الشذوذ أن المقصود بهؤلاء القوم وبهذه الرايات أهل تركيا الفعلية مثلاً ، أو أفغانستان ، أو الهند ، أو غيرها من البلاد ! بل نص عدد من أئمة الحديث والمؤلفين على أنهم الإيرانيون . بل ورد تسميتهم باسم الخراسانيين في عدة صيغ أو فقرات رويت من الحديث وعرف بحديث رايات خراسان .

وعليه ، فإن تفسير الوهابيين لرايات المشرق بأهل أفغانستان والطالبان والشيشان شذوذٌ عن فهم كل المسلمين !

الثالث: أن حركتهم تواجه عداء من العالم وحرباً ، وتكون في أولها خروجاً على حاكمهم، ثم تكون قرب ظهور المهدي عليه السلام قياماً من لنصرته وتسليم راية بلدهم له .

الرابع: يدل قول الإمام الباقر عليه السلام (فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم) على أنه سيكون بينهم خلاف في سنة الظهور في تسليم راية بلدهم الى الإمام المهدي عليه السلام وأن أنصاره ينتصرون على من خالفهم ، ويتجهون الى الحدود الإيرانية ، نحو الإمام المهدي عليه السلام الذي ظهر في الحجاز ويستعدون لنصرته وتنفيذ أمره . ففي غيبة الطوسي/274: إذا خرجت الرايات السود الى السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي فيطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله فيصلي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلايا ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: يا أيها الناس ألحَّ البلاء بأمة محمد وبأهل بيته خاصة ، فهو باغ بغى علينا ) .

الخامس: أن حديث الرايات السود من أخبار المغيبات الدالة على نبوته صلى الله عليه وآله حيث تحقق ما أخبر به صلى الله عليه وآله من ظلامة أهل بيته عليهم السلام واضطهادهم وتشريدهم في البلاد قروناً طويلة ، حتى وصلوا الى أربع جهات العالم ، فلا نجد أسرة في العالم جرى عليهم من الإضطهاد والتشريد والتطريد كأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وذرياتهم وشيعتهم . كما أنه تحقق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله من حركة أتباعهم أهل المشرق .

السادس: وصف حديث الإمام الباقر عليه السلام حركتهم وصفاً دقيقاً ، فقال عليه السلام : (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق)يدل على أنه حدثٌ من وعد الله المقدر المحتوم وهو مايعبر عنه النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بـ(كأني بالشئ الفلاني ، أو الأمر الفلاني)ويعني حتميته ووضوحه عندهم ويقينهم به حتى كأنهم يرونه عليهم السلام . بل يدل على رؤيتهم له بالبصيرة التي خصهم الله بها المتناسبة مع مقام النبي صلى الله عليه وآله ومقام أهل بيته عليهم السلام . كما يدل على مراحل حركة الإيرانيين هذه من بدايتها الى عصر الظهور ، وانتهائها بالقيام لله تعالى لنصرةالمهدي عليه السلام !

وأخيراً ، يدل قول الإمام الباقر عليه السلام : أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر.(البحار:52/243) على أن المدة بين قيام دولة أهل المشرق وبين ظهوره عليه السلام لا يزيد عن عمر إنسان .

أحاديث نظن أنها أجزاءٌ من حديث الرايات السود

يظهر أن الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجة وغيرهم: (يخرج ناس من المشرق يوطؤون للمهدي سلطانه) جزءٌ منه ، وكذلك ما رواه ابن حماد:1/313، عن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله : ذكر بلاء يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء من نصرها نصره الله ، ومن خذلها خذله الله حتى يأتوا رجلاً اسمه كإسمي فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره). وعنه عقد الدرر/130، وابن طاووس/54 ، والحاوي:2/68 .

كما يحتمل أن يكون جزءً منه ما رواه الطبراني في الكبير:4/229 ، عن خالد بن عرفطة أنه قال يوم قتل الحسين عليه السلام : هذا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله عليهما السلام يقول: إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي). وعنه كشف الهيثمي:3/233 ، وكنز العمال:11/124. وفي مجمع الزوائد:9/194: رواه الطبراني والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة ، وعمارة وثقه ابن حبان .

كما يحتمل أن يكون الأحاديث الأربعة التالية جزء منه أيضاً ، وهي:

1- حديث: يخرج ناس من المشرق يوطئون للمهدي عليه السلام ، رواه ابن ماجة:2/1368 ، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج ناس من المشرق ، فيوطئون للمهدي). ومعنى وطأ له الأمر: جهزه وهيأه .

ومثله الطبراني في الأوسط:1/200 ، بتفاوت يسير . وعنه بيان الشافعي/490 ، وقال: هذا حديث حسن صحيح روته الثقاة والأثبات ، وعقد الدرر/125، وتذكرة القرطبي/699 ، وفرائد السمطين:2/333 ، وخريدة العجائب/257 ، وتحفة الأشراف:4/307 ، والمنار المنيف/145 ، وفتن ابن كثير:1/41 والحافظ المغربي/555 ، وقال: الحديث صحيح ، ومحمد بن مروان ثقة ما نقله الطاعن(ابن خلدون) عن يحيى بن معين وأبي داود وابن حبان على اختلاف عبارتهم وتنوعها في توثيقه. وقول أبي زرعة غير مقبول ، إذ لم يبين سببه مع ثبوت العدالة التوثيق له من غيره ، بل ممن هو أشد منه في الرجال وهو يحيى بن معين ، وكذا ترك عبد الله بن أحمد الرواية عنه ، وأما قول البزار لا نعلم أنه تابعه عليه أحد فإن كان مراده المتابعة التامة عن شيخه فيمكن ، وإن كان مراده مطلق المتابعة فغير مسلم ما ادعاه فقد توبع على ذلك.. الى آخر كلامه والمصادر .

2- حديث رايات خراسان إلى القدس ، روته عدد من مصادرهم كالترمذي:3/362 ، وأحمد في مسنده ، وابن كثير في نهايته ، والبيهقي في دلائله ، وغيرهم . وصححه ابن الصديق المغربي في رسالته في الرد على ابن خلدون ، ونصه: تخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شئ حتى تنصب بإيلياء .

وشبيهٌ به مصادرنا كابن طاووس/43 و58 ، ويحتمل أن يكون جزء من الحديث المتقدم لأنه يتحدث عن حركة عسكرية وجيش يزحف من إيران نحو القدس التي تسمى إيلياء وبيت إيل ، وهي حركة الإمام المهدي عليه السلام . قال في مجمع البحرين:(إيل بالكسر فالسكون: إسم من أسمائه تعالى عبراني أو سرياني. وقولهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بمنزلة عبد الله وتيم الله ونحوهما . وإيل: هو البيت المقدس وقيل بيت الله لأن إيل بالعبرانية الله). وقال في شرح القاموس: ( إيلياء: بالكسر يمد ويقصر ، ويشدد فيهما ، اسم مدينة القدس) .

وفي حديث رايات إيلياء بشارة بوصول الرايات السود إلى هدفها ، رغم العقبات التي تعترض طريقها ، ولم تذكر الرواية زمنها ، لكن قائدها صالح بن شعيب الموعود هو قائد جيش المهدي عليه السلام في حملته لتحرير الشام والقدس .

4- وحديث كنوز الطالقان . روته مصادر السنة عن علي عليه السلام ،كما في الحاوي للسيوطي:2/82 ، وكنز العمال:7/262، قال: (ويحاً للطالقان، فإن الله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة، ولكنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته ، وهم أنصار المهدي آخر الزمان) . وفي رواية ينابيع المودة/449: بخٍ بخ للطالقان) .

وروته مصادرنا الشيعية بلفظ آخر كما في البحار:52/307 ، عن كتاب سرور أهل الإيمان لعلي بن عبد الحميد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة وراية لم تنشر مذ طويت ، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لايشوبها شك في ذات الله ، أشد من الجمر لو حملوا على الجبال لأزالوها ! لايقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ،كأن على خيولهم العقبان ، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، يبيتون قياماً على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ! رهبان بالليل ، ليوث بالنهار . هم أطوع من الأمة لسيدها ، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل وهم من خشيته مشفقون ، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله . شعارهم يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى أرسالاً ، بهم ينصر الله إمام الحق) .

أقول: حتى لو كان الراوي وصف هؤلاء الأنصار من محيط عصره ، فالرواية تدل على أنهم جنود مميزون بإيمانهم وشجاعتهم. وقد كنت أتصور أن المقصود بالطالقان في هذه الأحاديث المنطقة الواقعة في سلسلة جبال آلبرز ، على نحو مئة كلم شمال غرب طهران . وهي منطقة مؤلفة من عدة قرى تعرف باسم(الطالقان)ليس فيها مدينة ويعرف أهلها بالتقوى وقراءة القرآن وتعليمه من قديم . لكن بعد التأمل ترجح عندي أن المقصود بأهل الطالقان أهل إيران لاخصوص منطقة الطالقان ، وأن الأئمة عليهم السلام سموهم أهل الطالقان ، لأن بلادهم كانت تسمى جبال الطالقان وخراسان والمشرق .

4- حديث سيصيب ولد عبد المطلب بلاء شديد ، رواه فرات في تفسيره:164 عن أنس بن مالك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتى ذات يوم ويده في يد علي بن أبي طالب ولقيه رجل إذ قال له: يا فلان لا تسبوا علياً فإنه من سبه فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ، إنه والله يا فلان لا يؤمن بما يكون من علي في آخر الزمان إلا ملك مقرب أو عبد قد امتحن الله قلبه للإيمان ! يا فلان إنه سيصيب ولد عبد المطلب بلاء شديد وإثرةٌ وقتل وتشريد ، فالله الله يا فلان في أصحابي وذريتي وذمتي فإن لله يوماً ينتصف فيه للمظلوم من الظالم). والبحار:28/78 .

الخراساني قائد إيران وشعيب قائد جيشه

ذكرت الأحاديث أن هاتين الشخصيتين يشاركان في حركة ظهور الإمام المهدي عليه السلام . ولاتوجد رواية في أنهم يرسلون قوة إيرانية لمساعدة الإمام عليه السلام في الحجاز ، لكنهم يدخلون العراق لتسليم راية بلادهم الى الإمام عليه السلام ويبايعونه: (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة ، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). رواه ابن حماد:1/313 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعنه عقد الدرر/129 ، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158 ، وملاحم ابن طاووس/55 ، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد ، وعنه إثبات الهداة:3/729 ، والبحار:52/217 . والظاهر أن ذلك يكون بعد دخول الإمام عليه السلام الى العراق ، وتذكر بعض الروايات أن قواتهم تدخل العراق قبل ذلك لرد هجمة السفياني:

ابن حماد:1/314، عن عمار بن ياسر قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح) . وعنه ملاحم ابن طاووس/53 ، والحاوي:2/68، والقول المختصر/7، وفيه: صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق.

وفي ابن حماد/84 ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود ، بين يديه شعيب بن صالح ، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم). وعنه عقد الدرر/128 ، والحاوي:2/68 ، وملاحم ابن طاووس/53 .

وفي ابن حماد:1/372،عن عبد الله بن عمر قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق ، لو استقبلته الجبال لهدمها واتخذ فيها طرقاً) . ومثله وعنه تلخيص المتشابه:1/407 ، وبيان الشافعي/513 ، وعقد الدرر/127 ، والقول المختصر/15 ، وملاحم ابن طاووس/85 ، والصراط المستقيم:2/224 ، وإثبات الهداة:3/614 ، عن الصراط المستقيم .

وفي ابن حماد:1/314، عن علي قال: تخرج رايات سود تقاتل السفياني ، فيهم شاب من بني هاشم ، في كتفه اليسرى خال ، وعلى مقدمته رجل من بني تميم ، يدعى شعيب بن صالح ، فيهزم أصحابه). وعنه الحاوي:2/69 ، وجمع الجوامع:2/103.

وفي ابن حماد/84 ، عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح ، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). ربعة: مربوع القامة . كوسج: أكوس اللحية . فلَّه: ضربه وهزمه . وعنه عقد الدرر/130، والحاوي:2/68، والفتاوى الحديثية/30.

وفي ابن حماد/85 ، عن سفيان الكعبي قال: يخرج على لواء المهدي غلام حدث السن خفيف اللحية ، أصفر ، لو قاتل الجبال لهزها حتى ينزل إيليا ). وعنه الحاوي:2/68 ، والقول المختصر/22 ، وفوائد الفكر/18 . والمعجم الأوسط:4/323، عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج من خراسان رايات سود لايردها شئ حتى تنصب بإيلياء) . والأحوذي:9/123

وفي مجمع الزوائد:7/317 ، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره والعباس عن يمينه ، إذ تلاحى العباس ورجل من الأنصار فأغلظ الأنصاري للعباسي، فأخذ النبي بيد العباس ويد علي فقال: سيخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض جوراً وظلماً ، وسيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق ، وهو صاحب راية المهدي). والمعجم الأوسط:5/79، وجامع الأحاديث للسيوطي:8/759، والحاوي:2/62 ، والفتاوى الحديثية/27 ، والمغربي/559 .

ابن حماد/86 ، عن أبي جعفر قال: ( يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد فيبلغه فزعة من راء النهر من أهل خراسان فيقتل أهل المشرق عليهم قتلا ويذهب جهم . فإذا بلغه ذلك بعث جيشا عظيما إلى إصطخر عليهم رجل من بني أمية ، فتكون لهم وقعة بقومش ، ووقعة بدولات الري ، ووقعة بتخوم زرع ، فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة ، وعند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال ، يسهل الله أمره وطريقه ، ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان ، ويسير الهاشمي في طريق الري فيسرح رجلاً من بني تميم من الموالي يقال له شعيب بن صالح إلى إصطخر إلى الأموي ، فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء إصطخر ، فتكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرصاغها ثم تأتيه جنود من سجستان عظيمة عليهم رجل من بني عدي فيظهر الله أنصاره وجنوده . ثم تكون وقعة بالمدائن بعد وقعتي الري ، وفي عاقر قوفا وقعة صيلمية يخبر عنها كل ناج . ثم يكون بعدها ذبح عظيم ببَاكل ، ووقعة في أرض من أرض نصيبين ، ثم يخرج على الأخوص قوم من سوادهم ، وهم العصب ، عامتهم من الكوفة والبصرة حتى يستنقذوا ما في يديه من سبي كوفان). وعنه الحاوي:2/69 ، وغيره .

أقول: لايمكن الإعتماد على هذه الرواية الأخيرة ، والمؤكد أن الخراساني وشعيباً يسلِّمان الراية الى الإمام المهدي عليه السلام ويكونان من أصحابه الخاصين ، ثم يكون شعيب القائد العام لجيش الإمام عليه السلام ، وتكون قوات الخراسانيين واليمانيين الثقل الأساس في جيشه عليه السلام ، في تصفية الوضع الداخلي في العراق من الخوارج ، ثم في زحفه لفتح القدس وفلسطين.

نعم لا يبعد أن يأمر الإمام عليه السلام وهو في العراق القوات الإيرانية بأن تدخل قبله الى العراق ، لتواجه قوات السفياني وتوقف ذبحهم لشيعته ، ويدل عليه ما تقدم من غيبة الطوسي/274: ( إذا خرجت الرايات السود الى السفياني ، التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي فيطلبونه ، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله ..).

ضعف رواية دخول الإمام المهدي عليه السلام إيران قبل العراق؟

الأمر المتفق عليه في أحاديث الإمام المهدي عليه السلام أن منطلقه من مكة وهدفه القدس ، وأنه فيما بين ذلك يقوم بترتيب أوضاع دولته الجديدة في الحجاز والعراق ، وإعداد جيشه للزحف إلى القدس .

وتنفرد رواية أو اثنتان في فتن ابن حماد بأنه عليه السلام يأتي أولاً إلى جنوب إيران ، حيث يبايعه الإيرانيون وقائدهم الخراساني وقائد جيشه شعيب بن صالح ، ثم يخوض بهم معركة ضد السفياني في منطقة البصرة ثم يدخل العراق .روى ابن حماد/86 ، (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي ، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح ، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر فيكون بينهم ملحمة عظيمة ، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني . فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه) . ونحن نتوقف في ذلك لضعف هذه الرواية ومعارضتها بغيرها ، وقد تقدم ترجيح دخول قوات الخراسانيين الى العراق لمواجهة قوات السفياني قبيل دخول الإمام عليها السلام .

روايات مصادرنا في الخراسانيين وأصحاب الرايات السود

تقدم بعضها ، ومنها ما رواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام :2/59 ، عن الحسين بن علي قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم للحق منا وذلك حين يأذن الله عز وجل له ، ومن تبعه نجا ومن تخلف عنه هلك . الله الله عباد الله فأتوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله عز وجل). ومثله كفاية الأثر/106، وفيه. إيتوه ولو على الثلج . قلنا يا رسول الله متى يقوم قائمكم؟ قال: إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً ، وهو التاسع من صلب الحسين . ودلائل الإمامة/239 ، كالعيون بتفاوت يسير ، والصراط المستقيم:2/116، ككفاية الأثر ، بعض أجزائه ، وإثبات الهداة:3/523 ، عن كفاية الأثر ، وفي/572 ، أوله كدلائل الإمامة ، عن مناقب فاطمة وولدها .والبحار:36/322 ، عن كفاية الأثر ، وفي:51/65 ، عن عيون أخبار الرضا .

وهو يتعلق بالإيرانيين بدليل(فأتوه ولو حبواً على الثلج) لأن بلادهم ثلجية .

بعض ما جاء في فضل قم

ورد في فضلها ومستقبلها أحاديث عن أهل البيت عليهم السلام يظهر منها أن قمّاً مشروع أسسه الأئمة في وسط إيران على يد الإمام الباقر عليه السلام سنة73 هجرية ، ثم رعوها رعاية خاصة وأخبروا بما عندهم من علم جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله أنها سيكون لها شأن عظيم في المستقبل ، ويكون أهلها أنصار المهدي المنتظر أرواحنا فداه . وتنص بعض الأحاديث على أن تسميتها بقم جاءت متناسبة مع اسم المهدي القائم بالحق أرواحنا فداه ، وقيام أهلها ومنطقتها في نصرته عليه السلام . فعن عفان البصري عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قال لي: أتدري لم سمي قم ؟ قلت الله ورسوله أعلم . قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه ويقومون معه ، ويستقيمون عليه وينصرونه) . (البحار:57/215) .

وقد أعطى الأئمة عليهم السلام لقم مفهوماً أوسع من مدينتها وتوابعها ، فاستعملوها بمعنى خط قم ونهجها في ولاية أهل البيت عليهم السلام والقيام مع مهديهم الموعود . فقد دخل جماعة من أهل الري على أبي عبد الله الصادق عليه السلام : (وقالوا: نحن من أهل الري فقال: مرحباً بإخواننا من أهل قم . فقالوا: نحن من أهل الري ، فقال: مرحباً بإخواننا من أهل قم . فقالوا: نحن من أهل الري . فأعاد الكلام ! قالوا ذلك مراراً وأجابهم بمثل ما أجاب به أولاً، فقال: إن لله حرماً وهو مكة ، وإن لرسوله حرماً وهو المدينة ، وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة ، وإن لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة من أولادي تسمى فاطمة ، فمن زارها وجبت له الجنة. قال الراوي: وكان هذا الكلام منه عليه السلام قبل أن يولد الكاظم عليه السلام ).(البحار:57/217 ).

ومعناه أن قم حرم الأئمة من أهل البيت إلى المهدي عليهم السلام ، وأهل الري وغيرها هم من أهل قم لأنهم على خطها ونهجها . لذلك قلنا إن المقصود بأهل قم في الروايات ونصرتهم للمهدي عليه السلام كل أهل إيران الذين هم على خطهم .

ومعنى قول الراوي: وكان هذا الكلام منه قبل أن يولد الكاظم عليهما السلام ، أنه عليه السلام أخبر عن ولادة حفيدته فاطمة بنت موسى بن جعفر قبل ولادة أبيها الكاظم عليهم السلام أي قبل سنة128 للهجرة ، وأخبر أنها ستدفن في قم ، ثم تحقق ذلك بعد أكثر من سبعين سنة .

ومن الأعاجيب أن إعداد الأئمة عليهم السلام لأهل قم لنصرة المهدي المنتظر أرواحنا فداه كان من أول تأسيسها ، وأن حب القميين للمهدي عليه السلام كان معروفاً عنهم قبل ولادته !

فعن صفوان بن يحيى قال:(كنت يوماً عند أبي الحسن عليه السلام (الإمام الرضا عليه السلام ) فجرى ذكر أهل قم وميلهم إلى المهدي عليه السلام فترحم عليهم وقال: رضي الله عنهم ، ثم قال: إن للجنة ثمانية أبواب واحد منها لأهل قم ، وهم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد ، خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم). (البحار:57/218). وقد يكون المقصود به باب الصدِّيقين المؤمنين بالغيب ، وقد حافظ حب أهل قم للمهدي عليه السلام على حيويته إلى عصرنا .

وتحدثت روايتان عن الإمام الصادق عليه السلام عن مستقبل قم ودورها قرب ظهور المهدي عليه السلام إلى أن يظهر ، رواهما في البحار:57/213، عن تاريخ قم .

تقول الأولى: (إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد ، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد ، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد ، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس، ولم يَدَع قم وأهله مستضعفاً بل وفقهم وأيدهم ثم قال: إن الدين وأهله بقم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله، فلم يكن حجة على سائر البلاد . وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين ، وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهله ، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها . وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين ، وشغله عنه بداهية أو مصيبة أو عدو ، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله ، كما نسوا ذكر الله) .

وتقول الثانية: (ستخلو كوفة من المؤمنين، ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جُحْرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم وتصير معدناً للعلم والفضل حتى لايبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا فيجعل الله قم وأهل قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فتتم حجة الله على الخلق حتى لايبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأن الله لا ينتقم من العباد إلا بعد إنكارهم حجة ) .

وفي البحار:60/218 ، عن تاريخ قم ، عن أبي مسلم العبدي ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: تربة قم مقدسة وأهلها منا ونحن منهم لا يريدهم جبار بسوء إلا عجلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم (يحولوا أحوالهم) فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم جبابرة سوء . أما إنهم أنصار قائمنا ودعاة حقنا . ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اعصمهم من كل فتنة ونجهم من كل هلكة).

وفي الإختصاص/101 ، عن الإمام العسكري عن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أسري بي إلى السماء الرابعة نظرت إلى قبة من لؤلؤ لها أربعة أركان وأربعة أبواب كلها من إستبرق أخضر ، قلت: يا جبرئيل ما هذه القبة التي لم أر في السماء الرابعة أحسن منها ؟ فقال: حبيبي محمد هذه صورة مدينة يقال لها قم ، يجتمع فيها عباد الله المؤمنون ينتظرون محمداً وشفاعته للقيامة والحساب ، يجري عليهم الغم والهم والأحزان والمكاره . قال: فسألت علي بن محمد العسكري عليه السلام متى ينتظرون الفرج ؟ قال: إذا ظهر الماء على وجه الأرض). وتاريخ قم/96 ، أوله ، عن نقيب الري قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام قال.، وعنه البحار:60/207 .

حديث: أتاح الله لأمة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت

عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم . فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرُّشا ، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه . ثم يأتينا الغليظ القصرة ، ذو الخال والشامتين ، القائد العادل الحافظ لما استودع ، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجار ظلماً وجوراً). (البحار:52/269) . وهو حديث ملفت لكنه ناقص ، فقد نقله صاحب البحار قدس سره عن كتاب الإقبال لابن طاووس قدس سره وذكر في الإقبال/599، أنه رآه في سنة اثنتين وستين وستماية في كتاب الملاحم للبطائني ونقله منه ، لكنه نقله ناقصاً وقال في آخره:(ثم ذكر تمام الحديث) ، والبطائني من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وكتابه الملاحم مفقود . وهو يدل على أنه يظهر سيدٌ من ذرية أهل البيت عليهم السلام يحكم قبل ظهور المهدي عليه السلام ويمهد لدولته . أما بنو فلان في قوله:(ما دام لولد بني فلان ملك) فلا يلزم أن يكونوا بني العباس كما فهمه ابن طاووس رحمه الله ، وكذلك الأحاديث العديدة التي عبر فيها الأئمة عليهم السلام ببني فلان وآل فلان ، فأحياناً يقصدون بها بني العباس وأحياناً يقصدون العوائل والأسر التي تحكم قبل ظهور المهدي عليه السلام . فالأحاديث التي تذكر الخلاف بين آل فلان من حكام الحجاز ثم لايتفق رأيهم على حاكم ويقع الخلاف بين القبائل قبيل ظهور المهدي عليه السلام ، إنما تقصد آخر عائلة تحكم الحجاز عند ظهوره عليه السلام .

وكذلك الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام في قتل آل فلان للنفس الزكية قبل ظهور الإمام عليه السلام بأسبوعبن: ( ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا بلى أمير المؤمنين قال: قتل نفس حرام في بلد حرام ، عن قوم من قريش(كذا) ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة).(البحار:52/234) .

ومثله الأحاديث التي تذكر اختلاف بني فلان أو هلاك حاكم منهم قبيل ظهور المهدي عليه السلام ، فإنه لا بد من تفسيرها بغير بني العباس ، لأن زوال ملك هؤلاء متصل بظهور المهدي عليه السلام . بل لا بد من التثبت في الروايات التي ذكرت بني العباس صراحة ، فقد تكون صدرت عن الأئمة عليهم السلام بتعبير (بني فلان) و(آل فلان) ورواها الراوي بني العباس ، اعتقاداً منه أنهم المقصودون ببـني فلان .

والنتيجة: أن المقصود ببني العباس في أحاديث الظهور خطهم المعادي للأئمة عليهم السلام لا أشخاصهم وذرياتهم . على أن غالب روايات الظهور تعبر ببني فلان وآل فلان .

هذا ، وروى في الفتوح:2/78 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، خبراً في مدح خراسان ، وفتحها على يد الإمام المهدي عليه السلام ، وأموراً عن بخارى ، وخوارزم ، والشاشان ، وأبيجاب ، وبلخ ، وطالقان ، والترمذ ، واشجردة ، وسرخس ، ويا سوج ، وجرجان ، وقومس ، وسمنان ، وطبرستان.. وغيرها ، وفيه مدح لبعضها وذم لأخرى ، وأثر الوضع عليه ظاهر ! ولايوجد ما يؤيده في أحاديث أخرى إلا ما يتعلق بالطالقان والري ! وعنه أو مثله: البيان للشافعي/491 ، وعقد الدرر/122 ، وجمع الجوامع:2/104 والحاوي:2/82 ، وإثبات الهداة:3/599 ، والبحار:51/87 .

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .