متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الفصل الثالث والثلاثون : أسئلة وإشكالات حول عمر خاصة
الكتاب : ألف سؤال واشكال على المخالفين لأهل البيت الطاهرين3    |    القسم : الكتب والمؤلفات    |    القرآء : 12258

الفصل الثالث والثلاثون

أسئلة وإشكالات حول عمر خاصة

   1. مسائل في الهوية الشخصية لعمر

(م292) من لقب عمر بأمير المؤمنين وبالفاروق ؟

   تقدم في الإشكالات المشتركة على الشيخين قول البخاري:«هو أول من سُمِّيَ أمير المؤمينن، سماه عدي بن حاتم الطائي، ولبيد بن ربيعة» ( الأدب المفرد/276).

   وقال ابن شبة في تاريخ المدينة (2/677): سماه به المغيرة بن شعبة، قال له: «نحن المؤمنون وأنت أميرنا، فأنت أمير المؤمنين . قال: فأنا أمير المؤمنين »!

   وقال الطبري: هو سمى نفسه بذلك: «لما ولي أبو بكر قالوا: يا خليفة رسول الله، فلما ولي عمر قالوا: يا خليفة خليفة رسول الله، فقال عمر: هذا أمر يطول، بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم، فسمي أمير المؤمنين» (النهاية:7/150).

   وتقدم قول الزهري إن اليهود سموه الفاروق: «بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق، وكان المسلمون يؤثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله (ص) ذكر من ذلك شيئاً ». (تاريخ المدينة:2/662).

   وفي المقابل روينا (أمالي الصدوق/274) ورووا (لسان الميزان:1/357) أن النبي(ص)  قال: «ستكون فتنة بعدي فالزموا علياً، فإنه أول من يراني، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو معي في السماء العليا، وهو الفاروق بين الحق والباطل »..

   س1:إذا أعطى النبي(ص) لقباً لشخص، فهل يجوز إعطاؤه لشخص آخر؟!

(م293) أمرهم النبي(ص) أن يسألوه عن آبائهم فلم يسأله عمر !

   بعد فتح مكة أخذ القرشيون يعملون لأخذ خلافة النبي(ص) ، وكثفوا وجودهم في المدينة فسكنها منهم عدة آلاف، وأخذوا يتكلمون على بني هاشم ويستثنون النبي(ص) فيقولون إنما مثله في بني هاشم كشجرة نبتت في مزبلة ! واشتكى بنو هاشم والأنصار مراراً الى النبي(ص) من كلام قريش وتصرفاتهم ! وكان النبي(ص) يعلن غضبه ويجيبهم !

   وذات مرة طفح طعن قريش بأسرة النبي(ص) فغضب ودعا للصلاة جامعة فقالت الأنصار أغضب نبيكم فاحضروا بالسلاح ! وخطب خطبة مطولة فمدح أسرته وآباءه وتحدى الطاعنين فيهم أن يسألوه عن آبائهم فسأله ناس ففضح بعضهم! وكان جبرئيل معه: «ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد  نبياً فسكت»! (صحيح بخاري:1/32).

   «خرج رسول الله (ص)وهو غضبان مُحْمَارٌّ وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل فقال: أين آبائي؟ قال: في النار ! فقام آخر فقال: من أبي؟فقال: أبوك حذافة! فقام عمر فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياًوبالقرآن إماماً، إنا يارسول الله حديث عهد بجاهلية وشرك  والله أعلم من آباؤنا » ! (الدر المنثور:2/335)

   وقد اعترفوا بأن النبي(ص) أراد أن يفضح رجالاً من قريش ويبين أنهم أولاد حرام! وهذا ما لم يفعله نبي قبله(ص) لأن جريمتهم لم يفعلها أصحاب نبي قبلهم! وقد كتبنا هذا الموضوع باختصار في هذه الكتاب: (1/193) مسألة:59.

   أسئلة:

   س1: في الدر المنثور:4/309: «عن ابن عباس قال: سألت عمر بن الخطاب عن قول الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ؟قال: كان رجال من المهاجرين في أنسابهم شئ ! فقالوا يوماً: والله لوددنا أن الله أنزل قرآناً في نسبنا فأنزل الله ما قرأت ! ثم قال لي: إن صاحبكم هذا يعني علي بن أبي طالب إن ولي زهد، ولكني أخشى عجب نفسه أن يذهب به ! قلت: يا أمير المؤمنين إن صاحبنا من قد علمت، والله ما نقول إنه غير ولا عدل ولا أسخط رسول الله أيام صحبته ! فقال: يا ابن عباس  من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزاً » !

   فلماذا قال عمر إن قعر بني هاشم عميق، فهل يقصد الخلافة، أم يقصد  طعنهم في أنساب أكثر القرشيين ؟!

   س2: من هم هؤلاء (المهاجرون) الذين في نسبهم (شئ) ولماذا لم يسألوا عن نسبهم ؟ ولماذا كانوا يتكلمون على أسرة النبي(ص) ؟

(م294) نهى عمر أن يسأله أحد عن نسبه !

   في تاريخ المدينة:3/796: « مر عمر بن الخطاب على عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف، وعبدالله بن السائب بن أبي حبيش وهم يتذاكرون النسب، فجاء عمر حتى سلم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبر عليه، قال: إياكم والطعن في النسب، إعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطعون به، واتركوا ما سوى ذلك .لا يسألني أحد وراء الخطاب ! فإنه لو قيل: لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن هبوب، ما خرج منهم أحد! فقال مخرمة بن نوفل: إذن أخرج منه !فقال له عبدالله بن السائب: إذن أمسكك لما قيل فيك وفي قومك ! قال: فكأن عمرسره ذلك !

   ويروى في غير هذا الإسناد: أن الحارث بن حاطب قال: إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين! فقال عمر: لو رمت ذلك أخذ بثوبك، وقيل أجلس حار» ! يقصد عمر: أنا جميعاً أهل جاهلية لانعرف من هم آباؤنا ! فلو قيل: لايخرج من هذا المسجد إلا (بهيم بن هبوب) أي من عرف أبوه، لما خرج أحد !

   فأجابه مخرمة بن نوفل رئيس بني زهرة: أنا أخرج لأني أعرف أبي  ونسبي ! فقال له ابن السائب: إذن أمسكك لأنه قد طُعن في نسب بني زهرة الى إسماعيل(ع) !

   وهذا يؤكد القول بأن المتفق على سلامة نسبهم الى إسماعيل(ع) هم بنو هاشم فقط !

ويؤيده ما رواه في تاريخ المدينة:3/797، عن عمر قال: «لا يسألني أحد ما وراء الخطاب ! ألا وقد ذكر لي: أن رجالاً منكم قد أكثروا في إسماعيل وما ولد، الله أعلم بإسماعيل وما ولد » !

   س1: بماذا تفسرون أن عمر لم يشهد بنسبته الى جده، ونهى عن سؤاله عن ذلك !

(م295) مرضعة عمر: حُبَّى

   كانت (حُبَّى)مرضعة عمرمتجاهرةً بالجنس وتتحدث عن الجماع حتى ضرب بها المثل، ففي جمهرة الأمثال (1/562)ومجمع الأمثال(1/2049):«أشبقُ من حُبى »!

   «وكانت حُبَّى أرضعت عمر، فوهب لها الدار » (تاريخ المدينة:1/237).

   وتزوجت على كبر سنها فتى من بني كلاب فشكاها الى مروان والي المدينة وقال له:«إن أمي السفيهة على كبر سنها وسني تزوجت شاباً، فصيرتني ونفسها حديثاً، فاستحضرها مروان فحضرت فقالت لابنها: يا ابن برذعة الحمار أرأيت ذلك الشاب المقدود العطنطط!والله ليصرعن أمك بين الباب والطاق!ثم كانت تصف جماعه لها، وتعلم نساء المدينة ضروباً من الجماع !

   س1: ذكرت المصادرأخبار حبَّى الغريبة ! فهل ترون تأثير حليبها في عمر ؟!

~    ~

   2. مسائل في إسلام عمر وشجاعته

(م296) زعم عمر أنه عندما أسلم قاتل المشركين!

   نسج رواة السلطة روايات كثيرة عن إعزاز الإسلام بعمر، وأنه واجه قريشاً وتحدى زعماءها، وحمى المسلمين فصلوا عند الكعبة جهاراً !

   ورووا عن لسان ابن مسعود: « ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب » وزعموا أنه أسلم على أثره سبعون من قريش دفعة واحدة ! (كنز العمال:2/495) !

   قال ابن كثير في سيرته:2/32: «عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي فغدا عليه، قال عبدالله: وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر واتبعته أنا حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة: ألا إن ابن الخطاب قد صبأ! قال يقول عمر من خلفه كذب، ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم ! قال: وطلح (تعب ) فقعد، وقاموا على رأسه وهو يقول: إفعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ! قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشي، حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم ؟ فقالوا: صبأ عمر!

   قال فمه؟ رجل اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون؟ أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبكم هكذا ؟! خلوا عن الرجل!  قال فو الله لكأنما كانوا ثوباً كشط عنه! قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت، من الرجل الذى زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟قال: ذاك أي بني العاص بن وائل السهمي. وهذا إسناد جيد قوي وهو يدل على تأخر إسلام عمر، لأن ابن عمر عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وكانت أحُد في سنة ثلاث من الهجرة وقد كان مميزاً يوم أسلم أبوه، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين، وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين » والحاكم:3/85 .

   وقد تقدم فراره مع أبي بكر من حروب النبي(ص) ! ويكفي ذلك لرد زعمهم أنه كان شجاعاً في مكة، فلو كان لبان، ولما هرب في معارك الإسلام!

   أسئلة:

   س1: ألا ترون أنهم كذبوا أنفسهم في نفس الرواية حيث اعترفوا بأن عمر عندما أسلم احتاج الى من يحميه من قريش، فحماه العاص بن وائل ؟!

   ثم كيف تصح حماية العاص له وقد مات قبل إسلام عمر، فلا بد أن يكون حماه غيره أو كان مغموراً لا أثر لإسلامه حتى يحتاج الى حماية ؟!

 

   س2: كان المجتمع المكي قبلياً، والخوف من التعذيب ينحصر في قبيلة من يسلم فقط، وكان بنو عدي عشيرة عمر صغيرة لا تبلغ مئة نفر، وقد نص المؤرخون أنها لم يكن لها رئيس حتى يخاف عمر من تعذيبه !

   س3: لو كان لعمر بطولة بعد إسلامه ولو صغيرة لسجلوا أحداثها وأسماء أشخاصها، بينما لاتجد في رواياتهم حدثاً محدداً، ولا إسم قتيل أو جريح أو مضروب ! فما رأيكم ببطولات ضد أناس مجهولين، وفي زمان ومكان مجهولين ؟!

(م297) هاجر عمر سراً مُبكِّراً وزعموا أنه هاجر علناً !

«قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا مصعب..وبلال وسعد وعمار ثم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ثم قدم النبي».(صحيح بخاري:2/264)  

 

   «كان رسول الله (ص) أمر أصحابه قبل هجرته بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً، فكان أولهم قدوماً أبو سلمة عبدالله بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وعامر بن ربيعة، وعبدالله بن جحش الأسدي، وعمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة» . (التنبيه والإشراف/200 ،وأسد الغابة:/181).

   «عن عمر بن الخطاب قال: اجتمعنا للهجرة أوعدت أنا وعياش بن أبي رييعة وهشام بن العاص الميضاة، ميضاة بني غفار فوق سرف(عشرة أميال عن مكة: النهاية:3/ 211) وقلنا: أيكم لم يصبح عندها فقد احتبس، فليمض صاحباه، فحبس عنا هشام بن العاص».( مجمع الزوائد:6/61، ووثقه ونحوه سيرة ابن هشام:2/63).

   س1: رويتم عن علي(ع) أنه قال « ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهماً واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة والملأ من قريش بفنائها فطاف بالبيت سبعاً متمكناً ثم أتى المقام فصلى متمكناً ! ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم: شاهت الوجوه لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ! من أراد أن تثكله أمه أو يوتم ولده أو يرمل زوجه فليلقني وراء هذا الوادي ! قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه »! (تاريخ دمشق:44/51).فهل يعقل أن يكون عمر وقف على حلقات قريش واحدة واحدة، وسبهم وتحداهم فخرسوا جميعاً ! ثم هاجر فلم يتصدَّ له أحد بقول أوفعل، كما تصدوا  لعلي(ع) وغيره، فهل يعقل ذلك من جبابرة قريش الذين لايقيمون لبني عدي وزناً ؟!فلم يكونوا في العير ولا في النفير !

   فبعد حديثكم المعتمد في هجرته سراً، لماذا تصرون على المكذوبات ؟!

   س2: روى ابن عبد البر في الإستيعاب(2/567)والعيني في عمدة القاري(16/245) أن سالماً مولى حذيفة هاجر قبل النبي(ص) بمدة مع عمر وجماعة، وكان يؤمهم في الطريق وعندما استقروا في قباء ! فما بالنا لانجد حضور عمر ولا أبي بكر مع النبي(ص) في قباء، ولا عند دخوله المدينة، ولا عند بنائه مسجده الشريف ؟!

   س3: هل كان في بني عدي شخص شجاع؟ففي المواجهة مع رسول الله/377: «ولقد تحققت وتبين لي أنه لم يقتل من بني عدي أحد لا مع المشركين ولا مع المؤمنين ».

(م298) أمره النبي(ص) أن يأخذ رسالة الى مسلمي مكة فخاف !

   « ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ماجاء له، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريش على نفسي وليس بمكة من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان»! (سيرة ابن كثير:3/318، والطبري:2/278)

   والصحيح أنه أراد أن يبعثه الى المسلمين كما رواه في كنز العمال (1/331): « فاشتدَّ البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين، فدعا رسول الله (ص)عمر فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانكم من أسارى المسلمين؟ قال: لا يا رسول الله والله ما لي بمكة من عشيرة ! غيري أكثر عشيرةً مني.فدعا عثمان، فأرسله » !

   س1: ماعدا مما بدا، حتى صار عمر البطل يحتاج الى عشيرة تمنعه من قريش؟!

~    ~

   3. مسائل في مأكل عمر ومشربه ونظافته

(م299) من مآكل عمر المحببة: الضب !

   قال مسلم في صحيحه:7/70: « أتيَ رسول الله(ص)بضب فأبى أن يأكل منه وقال :لا أدري لعله من القرون التي مسخت...قال عمر بن الخطاب: إن النبي لم يحرمه، إن الله عزوجل ينفع به غير واحد، فإنما طعام عامة الرعاء منه، ولو كان عندي طعمته! ضب أحب إلي من دجاجة »! (كنز العمال:15/448).

   وأيد البخاري قول عمر (6/200 و202و231و:8/158) وخالف عمر ابنه فقال نهى عنه رسول الله فلا نأكله ! (مجمع الزوائد:4/36).

   س1: قال أهل البيت(عليهم السلام) إن النبي(ص) قد حرم أكل الضب وغيره من المسوخات، وقال عمر إنه حلال وأطيب من الدجاج، فما قولكم ؟!

(م300) ومن مآكله المحببة: الجراد

   «خرجنا مع رسول الله(ص)إلى خيبر ومع عمر بن الخطاب قفعة(زنبيل) فيها جراد قد احتقبها وراءه، فيرد يده وراءه فيأخذ منها فيناولنا، ويأكل ورسول الله (ص) ينظر! قال أنس ثم رجعنا إلى المدينة فكنا نؤتى به فنشتريه ونكثر ونجففه فوق الأجاجير، فنأكل منه زماناً..سئل عمر بن الخطاب عن الجراد فقال:وددت أن عندنا قفعة نأكل منها » ! (سنن البيهقي:9/257).

   «رأيت عمر يتفوه وفي لفظ يتحلب فوه، فقلت: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: أشتهي جراداً مقلواً ».(كنز العمال:12/648).

(م301) افتقد الجراد سنة فحزن وأرسل في طلبه

   «سئل عمر بن الخطاب عن الجراد فقال: وددت أن عندنا منه قفعة نأكل منها» (كنز العمال:12/337، والقفعة شبه السلة ).

   «قلَّ الجراد في سنة من سني عمر، فسأل عنه فلم يخبر بشئ، فاغتم لذلك ! فأرسل راكباً يضرب إلى كداء، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل هل رؤي من الجراد شئ أولا ؟ فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبر ! ثم قال سمعت رسول الله(ص) يقول: خلق الله ألف أمة ست مائة في البحر وأربعمائة في البر فأول شئ يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه ».

   س1: هل وجود الجراد  مهم ومطلوب شرعاً، ووجود الإنسان  مرتبط بوجوده كما قال عمر ؟!

(م302) وحلَّلَ صيد الجراد  للمحرمين لأنه بحري !

   فقد شهد له كعب الأحبار وقال: «هو من صيد البحر ! فقال عمر: وما يدريك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، إن هو إلا نثرةُ حوت، ينثره في كل عام مرتين »!(كنز العمال:5/265). ومعنى النثرة :العطسة .

   وقد أخذ فقهاء المذاهب بفتوى عمر فصار الجراد عندهم بحرياً! بل صار قول الحاخام المحترم  حديثاً مسنداً معنعناً عن النبي(ص) ! وشهد الراوي بصدقه فزعموا أنه(ص) قال:«  إن الجراد نثرة الحوت في البحر . قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره » (سنن ابن ماجة:2/1073، أي رأى الحوت يعطس جراداً! )!

   ورد أهل البيت(عليهم السلام) ذلك، فقد مرَّ الإمام الباقر(ع) على «ناس وهم يأكلون جراداً فقال: سبحان الله وأنتم محرمون ؟! قالوا: إنما هو من البحر، قال: فارمسوه في الماء إذن » ! (تهذيب الأحكام:5/363 ) ومعنى كلامه(ع) أن الجراد يموت إذا رمس في الماء، ولو كان بحرياً لكما زعموا ما مات !

   راجع ما كتبناه عن تلقي عمر من كعب الأحبار كأنه نبي ! فيهذا الكتاب: 1/490  

   س1: ما رأيكم في هذه الفضيحة ؟! ألا تخافون أن يقول غير المسلم إذا كانت هذه هرطقات خليفة المسلمين  فكيف نثق بدينهم ؟!

(م303) كان عمر في الجاهلية مدمناً على الخمر

   قال عمر: كنت من أشرب الناس في الجاهلية ! (كنز العمال:5/505 ).

   وقال: «كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها » (النهاية:3/101).

   ولم يترك الخمر حتى نزل التهديد في سورة المائدة  قرب وفاة النبي(ص) !

   فقد تقدم أنه شرب الخمر مع أبي بكر وجماعة، وأخذوا ينشدون شعراً في رثاء قتلى بدر، فجاء النبي(ص) وبيده سعفة أو مكنسة، فنزلت الآيات من سورة المائدة، وهي آخر ما نزل من القرآن !

   روى الحاكم وصححه على شرط الشيخين(2/278):« لما نزلت تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت: يسألونك عن الخمر والميسر التي في سورة البقرة، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ فهل أنتم منتهون ؟ قال عمر:قد انتهينا ».

   وفي مبسوط السرخسي:24/11: «وقد بينا أن المسكر ما يتعقبه السكر وهو الكأس الأخير ! وعن إبراهيم قال: أتي عمر بأعرابي سكران معه إداوة من نبيذ مثلث فأراد عمر أن يجعل له مخرجاً فما أعياه إلا ذهاب عقله، فأمر به فحبس حتى صحا ثم ضربه الحد ودعا بإداوته وبها نبيذ فذاقه فقال: أوه هذا فعل به هذا الفعل فصب منها في إناء ثم صب عليه الماء فشرب، وسقى أصحابه، وقال: إذا رابكم شرابكم فاكسروه بالماء ».

   «قال عمر: إشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية، فإنه يقيم الصلب ويهضم ما في البطن، وإنه لم يغلبكم ما وجدتم الماء ». (كنز العمال:5/5795، و:13/522)  

   «أتيَ بنبيذ الزبيب فدعا بماء وصبه عليه ثم شرب وقال: إن لنبيذ زبيب الطائف غراماً »!(المبسوط:24/8).« فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ، والسطيحة فوق الأداوة ودون المزادة » (سنن البيهقي:8/305).

   «قال: إذا خشيتم من نبيذ شدته، فاكسروه بالماء » . (سنن النسائي:8/326).

   وفي كتاب الأم:6/156:«قال الشافعي: قال بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل الشراب ولا يحرم المسكر حتى يسكر منه، ولا يحد من شرب نبيذاً مسكراً حتى يسكره.! قال روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل حده .» .

   وفي مسند الشافعي/106: « أن عمر بن الخطاب قدم الشام فشكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا :لا يصلحنا إلا هذا الشراب ؟ فقال عمر: إشربوا العسل، فقالوا لا يصلحنا العسل . فقال رجال من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر؟ فقال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث، فأتوا به عمر  فأدخل عمر فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال:هذا الطلى، هذا مثل طلا الإبل، فأمرهم أن يشربوه . فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها لهم والله . فقال عمر: كلا »!

   أسئلة:

   س1: ألا ترون أن حديث عائشة يكشف حقيقة نبيذ عمر؟!فقد رواه الحاكم:4/147، وصححه على شرط الشيخين، أن عائشة سألت شخصاً « عن الشام وعن بردها فجعل يخبرها، فقالت: كيف يصبرون على بردها؟ قال :يا أم المؤمنين إنهم يشربون شراباً لهم يقال له الطلا . قالت: صدق الله وبلغ حبي(ص) سمعته يقول: إن ناساً من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ».

   وحديث علي(ع) يكشف حقيقة نبيذ عمر، ففي نهج البلاغة:2/49: «وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله(ص) عنها؟ فقال(ع) : لما أنزل الله سبحانه قوله: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ .علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله (ص) بين أظهرنا فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها فقال: يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ! فقلت يا رسول الله: أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك عليَّ فقلت لي: أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي: إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذاً؟ فقلت: يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر ! فقال: يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية . والربا بالبيع ! قلت يا رسول الله : بأي المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال: بمنزلة فتنة ».

   س2: ألا ترون أن الأعرابي كشف حقيقة نبيذ عمر ؟ ففي لسان الميزان:3/27: «أن أعرابياً شرب نبيذاً من إداوة عمر فسكر، فأمر به فجلد، فقال: إنما شربت هذا من إدواتك ! فقال: إنما أجلدك على السكر »!

   س3: ألا ترون أن أبا حنيفة كشف حقيقة نبيذ عمر ! « قال عبيد الله بن عمر لأبي حنيفة في النبيذ، فقال أبوحنيفة: أخذناه من قبل أبيك! قال وأبي من هو؟ قال قال: إذا رابكم فاكسروه بالماء ».(سنن البيهقي:8/306).

   س4: هل صحيح أن الخمر من أصول مذهبكم ؟! ففي بدائع الصنائع:5/116: «وروي هذا المذهب عن عبدالله بن عباس وعبدالله بن سيدنا عمر أنه قال حين سئل عن النبيذ أشرب الواحد والإثنين والثلاثة، فإذا خفت السكر فدع ! وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة الكرام فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنه بدعة . ولهذا عد أبوحنيفة إحلال المثلث من شرائط مذهب السنة والجماعة فقال في بيانها: أن يفضل الشيخين، ويحب الختنين، وأن يرى المسح على الخفين، وأن لا يحرم نبيذ الخمر لما أن في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ! والكف عن تفسيقهم والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنة والجماعة ».

(م304) كان يأكل لحم البعير ويشرب النبيذ ليهضمه !

   « روي عن سيدنا عمر أنه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول إنا لننحر الجزور وإن العنق منها لآل عمر، ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد ».(بدائع الصنائع:5/116).

   «دعا بقصعة ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً وهو يأكل معي أكلاً شهياً، فجعلت أهوي إلى البيضة البيضاء أحسبها سناماً، فإذا هي عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها، فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان والقصعة، ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد أن يكون خلاً فقال: إشرب فأخذته وما أكاد أسيغه، ثم أخذه فشرب، ثم قال: إسمع يا عتبة: إنا ننحر كل يوم جزوراً فأما ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ ويشرب هذا النبيذ الشديد، يقطع في بطوننا أن يؤذينا». (كنز العمال:12/627).

   س1: هل يختص تحليل النبيذ بمن أكل لحم بعير غليظ، أم هو عام ؟!

 (م305) دعاه الهرمزان مع المصلين فخلط أنواع الطعام !

   «قال الهرمزان لعمر: إيذن لي أصنع طعاماً للمسلمين ؟ قال: إني أخاف أن تعجز، قال: لا، قال: فدونك . قال: فصنع لهم ألواناً من حلو وحامض، ثم جاء إلى عمر فقال: قد فرغت فأقبل، فقام عمر وسط المسجد فقال: يا معشر المسلمين أنا رسول الهرمزان إليكم ! فاتَّبعه المسلمون، فلما انتهى إلى بابه قال للمسلمين: مكانكم، ثم دخل فقال: أرني ما صنعته، ثم دعا، أحسبه قال بأنطاع، فقال: ألق هذا كله عليها واخلطوا بعضه ببعض ! فقال الهرمزان: إنك تفسده، هذا حلو وهذا حامض ! فقال عمر: أردت أن تفسد عليَّ المسلمين، ثم أذن للمسلمين فدخلوا فأكلوا !». (تاريخ المدينة:3/857).

   وكذلك فعل في دعوة قسطنطين رئيس كنيسة بصرى الشام !(تاريخ المدينة:3/828).

   أسئلة:

   س1: لماذا خلط عمر أنواع الطعام ووضعه على بعضه على الأنطاع، والنطع كالسفرة، واعتبر أن أكل المسلمين على سفرة حديثة يفسدهم ؟!

   س2: لو كان النبي(ص) هو المدعو مع المصلين كيف كان يتصرف ؟!

(م306) قال عمر: خطر على قلبي شهوة السمك الطري

    «عن أسلم قال: قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، فرحل يرفأ راحلته وسار أربعاً مقبلاً ومدبراً، واشترى مكتلاً فجاء به وعمد إلى الراحلة فغسلها فأتى عمر، فقال انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر وقال: نسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنها ! عذَّبت بهيمة في شهوة عمر، لا والله ! لا يذوق عمر مكتلك ».(تاريخ الذهبي:3/268).

   أسئلة:

   س1: لم يأكل عمر السمك الذي تعب فيه غلامه وسافر ثمانية  أيام رواحاً ومجيئاً، لأن غلامه لم يغسل تحت أذن الناقة، واعتبر أنه بذلك عذبها !

   ألا رحم هذا الغلام المسكين لأنه تعذب أكثر من الناقة ؟!

   س2: إذا كان عمر زاهداً ورعاً بتركه أكل السمك من أجل ظلم الناقة لعدم غسل عرق تحت أذنها، فهل هو زاهد عندما اشتهى السمك الطري فأرسل غلامه وناقته ثمانية أيام لتحقيق شهوته بأكلة ؟!

(م307) كان لايستعمل الماء في غسل أسفليه !

   «كان عمر بن الخطاب يبول ثم يمسح ذكره بحجر أو بغيره ..وقال يسار مولى عمر: كان عمر إذا بال قال ناولني شيئاً أستنجي به، قال فأناوله العود والحجر، أو يأتي حائطاً يتمسح به، أو يمس الأرض، ولم يكن يغسله. وهذا أصح ما روى في هذا الباب وأعلاه ».( البيهقي:1/111، والدارقطني:1/61، وكنز العمال: 9/519).

   «قال عبدالرحمن بن أبي ليلى: رأيت عمر بن الخطاب بال ثم مسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا فقال: هكذا عُلمنا »! (كنز العمال:9/518).

   «قال عبدالله بن الزبير: ما كانوا يغسلون أستاههم بالماء » . (مجمع الزوائد:1/212).

   س1: هل تعرفون هذه الحقيقة عن عمر وأنه كل عمره لم يغسل إسته بالماء؟!

(م308) كان يبول واقفاً ويدعو المسلمين الى ذلك !

   «قال عمر: رآني النبي وأنا أبول قائماً فقال: يا عمر، لا تبل قائماً، فما بلت قائماً بعد »  (الترمذي:1/10، و ابن ماجة: 1/112).

   لكن شهدوا أنه كان يبول قائماً ويأمر به ويقول هو أحصن للدبر! قال: «البول قائماً أحصن للدبر، والبول جالساً أرخى للدبر»! (البيهقي:1/102،وكنز العمال:9/520).

   وقال زيد بن وهب: « رأيت عمر بن الخطاب يبول قائماً، ففرَّجَ حتى رحمته » ! (كنز العمال:9/519).

   س1: هل يمكنكم أن تفسروا نظرية عمر في الأحصن للدبر، والأرخى له ؟!

(م309) كان يأكل بيده ويمسحها بقدمه أو نعله !

   كان يأكل الثريد بيده ولا يغسلها بعد الأكل، بل يمسحها بقدمه أو بنعله، ثم يقول: «إن مناديل آل عمر نعالهم »!(كنز العمال:12/625 )

   وأكل عنده الجارود رئيس قبيلة عبد القيس، فلما فرغ قال: يا جارية ! هلمي المنديل يمسح يده، فقال عمر: إمسح يدك بإستك أو ذر ».(كنز العمال:12/632).

   س1:إذا طلب ضيفك منديلاً فهل تقول له: إمسح بإستك، أو اترك المسح؟!

(م310) فسى عمر على المنبر فأعلنها للمسلمين !

   كان عمر في مسجد النبي(ص) يخطب على المنبر فقال:« إني قد فسوت  وها أنذا أنزل لأعيد الوضوء » (عيون الأخبار لابن قتيبة:1/267، ونسخة موقع الوراق/114).

   وكان عمر يصلي فمس ذكره بيده فقطع صلاته وتوضأ ! (سنن البيهقي:1/131).

وفي كتاب الأربعين للقمي/575: «روى أبو جعفرمحمد بن عبد الله بن سليمان من أعيان رجالهم أنه أحدث أبو بكر على المنبر، فنزل وقدم أبا ذر فصلى بالناس ركعتين ! ولم يلحقه أحد إلا معاوية، فإنه أورد صاحب كتاب الحاوية أنه أحدث على المنبر، ففضحه صعصعة »!

   س1: لماذا لم يستر عمر فسوته ومسه لذكره، وقال ذلك للناس؟!

   ولماذا ستر معاوية على نفسه، وفضحه صعصعة رئيس عبد القيس ؟!

~    ~

   4. مسائل في عمله التجاري وثروته

 (م311) كان عمر تاجراً، وانكشفت ثروته بعد موته !

   روى عمر بن شبة في تاريخ المدينة (3/935) وصححه في فتح الباري(7/53)، ونيل الأوطار (6/163): «عن أيوب قال قلت لنافع: هل كان على عمر ديْن ؟ فقال: ومن أين يدع عمر ديناً، وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف »!

   وكان لعمر ستة أبناء هم:عبدالله، وعبد الرحمن، وعبيدالله، وعاصم، وعياض، وزيد . وست بنات هن: حفصة، ورقية، وفاطمة، وصفية، وزينب وأم الوليد . وكان له زوجات وجوار (النهاية:7/156).

   فتكون ثروة عمر نحو مليون ونصف مليون درهم، وهي ثروة كبيرة  يومها، لأن قيمة الشاة كان خمسة دراهم !

   لكن المتعصبين لعمر يخفون ثروته ويزعمون أنه توفي وعليه ديْنٌ لبيت المال ! كالبخاري الذي روى في صحيحه (4/205) وصية عمر لابنه: « يا عبد الله بن عمر أنظر ماذا عليَّ من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه، قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأدِّ  عني هذا المال ».

   وقال ابن حجر في فتح الباري(7/53):« وقد أنكر نافع مولى ابن عمر أن يكون على عمر دين، فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح أن نافعاً قال: من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف !

   وهذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين، فقد يكون الشخص كثير المال ولايستلزم نفي الدين عنه ».

(م312) كان يتاجر بعدة طرق ويقول: التجارة أفضل من الجهاد

   قال عمر: «لئن أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله، أحبُّ من أن أجاهد في سبيل الله ! فقيل يا أمير المؤمنين ولم قلت ؟ قال: لأن الله تعالى يقول في كتابه: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ .فقدم بالذكر من كان يضرب في الأرض لابتغاء فضل الله تعالى ».(السير الكبير:3/1012).

 (م313) وكان يعطي رأس مال للمضاربة

   في تاريخ البخاري:5/442: «عبيد الأنصاري: أعطاني عمر مالاً مضاربة ».

«وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن عبدالله بن مسعود وعن عثمان بن عفان أنهم أعطوا مالاً مضاربة ».(الأم للشافعي:7/118، وفتاوى السبكي:1/417)

(م314) ويملك أراضيَ زراعية وبساتين !

   قال في وفاء الوفا:2/1241: «الشبعان كان من ضمن صدقات عمر» .

   وفي/1175: «الجرف فيه مال عمر بن الخطاب » .

   واختلف مع أبيّ بن كعب على النخل! «حلف لأبيٍّ قال:والله الذي لا إله إلا هو، إن النخل لنخلي وما لأبيٍّ فيها شئ » . (المغني:12/112، و116).

   وفي صحيح بخاري:3/68:« باب المزارعة بالشطر ونحوه..وعامل عمر الناس على: إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاؤا بالبذر فلهم كذا ».

   وفي معجم البلدان:2/84: «ثمغ: بالفتح ثم السكون  والغين معجمة: موضع مال لعمر بن الخطاب ». وفي:2/128: «والجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، به كانت أموال لعمر بن الخطاب ».

   وسيأتي أنه كان يملك ضيعة أعطاها له اليهود قرب المدينة، وكان يملك في خيبر مئة سهم من النخيل، وهي غير سهمه الذي وصله من فتح خيبر.

(م315) وكان له غلمان يتاجرون له ويعلمهم

   في تاريخ المدينة(2/748) أنه مرَّ على غلام له فقال له: «إذا نشرت ثوباً كبيراً فانشره وأنت قائم، وإذا نشرت ثوباً صغيراً فانشره وأنت قاعد، فقال أبوذر: إتقوا الله يا آل عمر ! فقال عمر: إنه لا بأس أن تزين سلعتك بما فيها .

   عن أبي موسى الأشعري: قدمت على عمر بن الخطاب فخرجت معه إلى السوق فمر على غلام له رَطَّاب  يبيع الرطبة فقال: كيف تبيع؟ أنفش فإنه أحسن للسوق ! ثم مر على غلام له يبيع البرود فقال: كيف تبيع؟ ».

   أسئلة:

   س1: ما رأيكم في ثروة عمر الكبيرة، وفي صرفه على نفسه وأهله من بيت المال ؟!

   س2: لم نجد أن ورثة عمر وفوا الست وثمانين ألف درهم التي هي قرض عليه لبيت المال، كما روى بخاري (4/205)فهل وجدتم أنها وفوها ؟!

   قال محمد بن جرير الطبري الشيعي في كتابه المسترشد/523: « ومما نقموا عليه : أخذه ثمانين ألف درهم من أموال المسلمين، ثم أوصى ابنه عبد الله عند موته أن يكسر فيها ماله ويردها، وقد قتل عثمان في أقل من هذا المقدار . ولا نعلم أحداً روى  أن عبد الله، قضى هذا المال عن الثاني» !

   س3: هل توافقون عمر على تفضيله طلب الرزق على القتال في سبيل الله ؟!

   س4: ثبت أن عمر حذف من الأذان «حي على خير العمل» حتى «لايتكل الناس على الصلاة ويدعوا الجهاد » (الأحكام 1/84، ودعائم الإسلام:1/144).

   فكيف فضل كسب الرزق على الجهاد، ثم حذف فصلاً من الأذان من أجل الجهاد ؟

   س5: هل وجدتم صحابياً أعطاه اليهود بستاناً أو بساتين غير عمر ؟!

(م316) وكان يعامل في الشراء ويتشدد

   في لسان الميزان:2/320: «عن أنس أن أعرابياً جاء بإبل يبيعها فساومه عمر، وجعل عمر ينخس بعيراً بعيراً ثم يضربه برجله لينبعث البعير، لينظر كيف فؤاده؟ فقال: خل عن إبلى لا أباً لك ! فلم ينته، فقال: إني لأظنك رجل سوء ! فلما فرغ منها اشتراها، قال: سقها وخذ أثمانها فقال الأعرابي: حتى أضع عنها أحلاسها وأقتابها ! فقال عمر: اشتريتها وهي عليها، فقال الأعرابي أشهد أنك رجل سوء ! فبينما هما يتنازعان أقبل عليٌّ فقال عمر: ترضى بهذا الرجل بيني وبينك؟ فقال: نعم، فقصا عليه القصة فقال علي: يا أميرالمؤمنين إنك إن اشترطت عليه أحلاسها وأقتابها فهي لك   وإلا فالرجل يزين سلعته بأكثرمن ثمنها ». وكنز العمال:4/142

   س1: هل تقبلون أسلوب عمر في الشراء وفي ادعاء أقتاب الأباعر ؟!

(م317) وكان اقتصادياً فنهى عن أكل البيض !

   في تاريخ المدينة:3/796، أن عمر خطب فقال: «أيها الناس أوفوا الطحين وأملكوا العجين وخير الطحين مَلْكُ العجين (إعجنوه جيداً)  ولا تأكلوا البيض فإنما البيضة لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثُمْنَ درهم »!  يقصد أن الثمان بيضات بدرهم، وهذا يدل على تفكيره الإقتصادي المفرط !

   س1: النهي يفيد التحريم، فهل يحرم على المسلمين أن يأكلوا البيض لأنه إسراف ! ويجب عليهم أن يضعوه تحت الدجاج حتى يتحول الى صيصان ؟!

(م318) ومع ثروته كان يأخذ نفقاته من بيت المال !

   قالت عائشة:«لما استخلف أبوبكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال واحترف للمسلمين فيه! قالت: لما استخلف عمر بن الخطاب أكل هو وأهله من المال، واحترف في مال نفسه » (سنن البيهقي:10/107، و:6/308، والطبقات:3/308).

   س1: بماذا تفسرون أن أبا بكر لم يكن عنده رأس مال فكان يتجر برأس مال بيت المال، ويأكل منه . أما عمر فكان عنده  رأس مال وكان يتجر به لنفسه ولا يأكل منه، بل من بيت المال !

(م319) واخترعوا لمدحه قصصاً عن ورعه !

   زعم أتباعه أنه لم يكن يأكل إلا من صلب ماله، وقال:« لا يحل لي من المال إلا ما آكل من صلب مالي » وأنه ذات يوم شرب لبناً، فلما عرف أنه من بيت المال ومن إبل الصدقة، تقيأه تقوىً وورعاً !

   وقالوا إنه كان مريضاً فوصفوا له العسل، وكان في بيت المال عكة عسل، فقال للمسلمين على المنبر: «إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها عليَّ حرام، فأذنوا له فيها» (كنز العمال:12/655)

   س1: كيف يمكن قبول هذا الورع الزعوم من شخص ثري، ومع ذلك كان  ينفق على نفسه ومن يعول به من بيت المال، ثم كان يستقرض منه وكان عليه دين عندما مات 86 ألف درهم، وهي نفقة عائلة كبيرة لمدة عشرين سنة ؟!

   5. مسائل في شدة عمر وقسوته

(م320) قسوة عمر وشدته على المؤمنين !

   قال الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ وقد زعموا أن عمر من هؤلاء الرحماء بالمؤمنين ورووا عنه أنه قال: « إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به ذلك فليرفعه إليَّ، أقصه منه » (أبو داود:2/376، والمغني:9/355، ومسند أحمد:1/41، والحاكم:4/439، والبيهقي:8/48).

   س1: هذا كلام طيب، لكن عمل عمر كان بعكس هذا الكلام ! فقد كان يضرب الآخرين ويؤذيهم لأقل سبب ! فما رايكم ؟!

(م321) قالوا لأبي بكر: أتستخلف علينا فظاً غليظاً؟!

«لما حضرت أبابكر الوفاة بعث إلى عمر يستخلفه فقال الناس: أيستخلف علينا فظاً غليظاً. لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ ! فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ فقال أبوبكر: أتخوفوني بربي ؟! أقول يا رب أمرت عليهم خير أهلي ».(تاريخ المدينة:2/671، وسنن البيهقي:8/149).

   أسئلة:

   س1: كانت خلافة عمر بعد أبي كانت أمراً متفقاً عليه قبل بيعة أبي بكر، فقد كان يذكر للخلافة عمر وأبا عبيدة، وكان عمر يذكر أبا عبيدة وسالماً . وكان أول المعترضين عليه بنو تيم وهم عائشة وابنه عبد الرحمن وابن عمه طلحة، لأنهم أرادوها وراثة لبني تيم وادعت عائشة أن النبي(ص) أوصى بها لأبي بكر ووُلده ! لكن أبا بكر لم يكن يستطيع تجاوز عمر ! فهل توافقوننا على ذلك ؟!

   س2: بماذا تفسرون غلظة عمر وقسوته المتفق عليها عند الجميع، وهل يمكنكم الدفاع عن جميع مواردها ؟!

(م322) عذب الناس على الإسلام ثم عذبهم وهم مسلمون

   فقد كان في مكة يعذب أخته وصهره على الإسلام ! (البخاري:8/56).

وكان يعذب جارية سوداء إسمها زنيرة فيضربها حتى يمل ويقول إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة ! فتقول: كذلك فعل الله بك». (سيرة ابن هشام:1/211، وابن كثير:1/354، والدر المنثور:6/40).

   وكان يؤذي ليلى بنت أبي حثمة، قالت:كان أشد الناس علينا في إسلامنا ! (أسد الغابة:7/256) .

   س1: هل تعرفون حالة مماثلة عذب فيها مشركٌ مسلماً لإسلامه حتى كان يتعب ويعتذر منه لعدم مواصلة ضربه ؟!

(م323) جعل عمر أمره ونهيه أشد من نهي الله تعالى !

   «كان عمر إذا أراد أن ينهي الناس عن شئ تقدم إلى أهله: لا أعلمن أحداً وقع في شئ مما نهيت عنه، إلا أضعفت له العقوبة» . (كنز العمال:3/692).

 

   س1: هل يصح عندكم أن يكون ما نهى عنه الخليفة مضاعف العقوبة، وما نهى الله عنه ورسوله(ص) غير مضاعف ؟!

(م324) عمر أول حاكم عربي ضرب النساء والأطفال !

   3- «ماتت رقية ابنة رسول الله (ص)فقال الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون  قال وبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه، فقال النبي(ص)لعمر: دعهن يبكين وإياكن ونعيق الشيطان . ثم قال رسول الله(ص): مهما يكون من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان»  (مسند أحمد:1/335 و238 ومجمع الزوائد :3/17،ووثقه).

   4- دعهن يا عمر ! «خرج النبي (ص)على جنازة ومعه عمر بن الخطاب فسمع نساء يبكين فزبرهن عمر فقال رسول الله (ص)يا عمر دعهن فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب». (الحاكم:/381، وصححه على شرط الشيخين ).

   5- «سمع صوت بكاء في بيت فدخل معه غيره، فأمال عليهم ضرباً حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها فعدل الرجل فقال: إضرب فإنها نائحة ولا حرمة لها، إنها لا تبكي بشجوكم إنها تهريق دموعها على أخذ دراهمكم، إنها تؤذي أمواتكم في قبورهم وتؤذي أحياءكم في دورهم، إنها تنهى عن الصبر، وقد أمر الله به، وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه» . (تاريخ المدينة:3/799).

   6- وضرب  النائحات على أبي بكر ومنع النوح عليه! . «لما توفي أبوبكر أقامت عليه عائشة النوح فأقبل عمر بن الخطاب حتى قام ببابها فنهاهن عن البكاء على أبي بكر فأبين أن ينتهين ! فقال عمر لهشام بن الوليد أدخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إني أحرج عليك بيتي ! فقال عمر لهشام أدخل فقد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر إلى عمر، فعلاها الدرة فضربها ضربات، فتفرق النوح حين سمعوا ذلك ».(تاريخ الطبري:2/614).

   «عن عائشة قالت: توفي أبوبكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا، فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح، وأبوبكر يغسل ويكفن، فأمر عمر بن الخطاب بالنُّوَّح ففرقن فوالله على ذلك » ! (تاريخ المدينة:3/796)

   7- «لما مات خالد بن الوليد اجتمع في بيت ميمونة نساء يبكين، فجاء عمر ومعه ابن عباس ومعه الدرة، فقال: يا عبدالله، أدخل على أم المؤمنين فأمرها فتحتجب وأخرجهن عليَّ،  فجعل يخرجهن عليه وهو يضربهن بالدرة، فسقط خمار امرأة منهن فقالوا: يا أمير المؤمنين خمارها ! فقال: دعوها، فلا حرمة لها !

   وكان يُتعجب من قوله: لا حرمة لها ! فأدرك النائحة فجعل يضربها بالدرة، فوقع خمارها فقالوا: شعرها يا أمير المؤمنين ! فقال: أجل، فلا حرمة لها» (كنز العمال:15/730) .

   8- لكنه عاد واستثنى النائحات على خالد ! «لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه، فقيل لعمر إنهن قد اجتمعن في دار خالد وهن خلقاء أن يسمعنك بعض ما تكره فأرسل إليهن فانههن، فقال عمر: ويحك وما عليك أن تبكي نساء قريش أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة! قال:والنقع شق الجيوب واللقلقة الجلبة .

   عن عبدالله بن عكرمة قال: عجباً لقول الناس إن عمر بن الخطاب نهى عن النوح! لقد بكى على خالد بن الوليد بمكة والمدينة نساء بني المغيرة سبعاً يشققن الجيوب ويضربن الوجوه وأطعموا الطعام تلك الأيام حتى مضت ما ينهاهن عمر !

   9- أفزع عمر امرأة فأسقطت فأوجب عليه علي(ع) ديتها ! «فأرسل إليها، فقيل لها: أجيبي عمر ! فقالت: يا ويلها ما لها ولعمر! فبينما هي في الطريق فزعت فضربها الطلق فدخلت داراً فألقت ولدها فصاح الصبي صيحتين ثم مات » (الأم:6/191،والبيهقي:6/123، وكنز العمال:15/84)

   10- وكان يضرب الجواري بجرم الحجاب ! «كان إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال ألقي عنك الخمار» (المبسوط:1/212) «فقام إليها بالدرة فضرب بها رأسها حتى ألقته عن رأسها» (الجواهر الحسان:2/583).

   11- «عن الزهري أن عمر كان يضرب النساء والخدم» (كنز العمال:9/204).

   12- وضرب زوجته نصف الليل فحجز ضيفه بينهما ! « عن الأشعث بن قيس قال: ضفت عمر ليلة فلما كان في جوف الليل قام إلى امرأته يضربها فحجزت بينهما ». (ابن ماجة:1/639).

   13- وكان يضرب الأولاد ويطردهم من المسجد! «رأيت عمر بن الخطاب ونحن غلمان نلعب في المسجد فضربنا بالمخفقة فخرجنا من المسجد، قلت لشرحبيل: ما المخفقة ؟ قال الدرة » (تاريخ البخاري:4/251).

   14- ورأى طفله لابساً لباساً نظيفاً فضربه ! « دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل (مشط شعره) ولبس ثياباً، فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه !فقالت له حفصة: لم ضربته؟ قال:رأيته قد أعجبته نفسه، فأحببت أن أصغرها إليه » (مصنف عبد الرزاق:10/416).

  أسئلة:

   س1: أي الموارد مما تقدم يمكنكم تبريرها شرعاً، وأيها لايمكن ؟وأي الموارد أشدها جميعاً ولا يمكن قبوله ؟!

   س2: عرفنا أن سبب عقدة عمر من التيمم أنه أخطأ فتمرغ في التراب فضحك عليه بعضهم، لكن ما هو سبب عقدته من البكاء على الميت، والتي يظهر أنها كانت من عهد النبي(ص) ؟!

   س3: ما رأيكم في قول عمر: « إضرب فإنها نائحة ولا حرمة لها » ففي مصنف عبد الرزاق:3/557: «فجاء عمر ومعه ابن عباس ومعه الدرة فقال: يا أبا عبد الله ! أدخل على أم المؤمنين(ميمونة) فأمرها فلتحتجب، وأخرجهن عليَّ قال: فجعل يخرجهن عليه وهو يضربهن بالدرة، فسقط خمار امرأة منهن فقالوا: يا أمير المؤمنين ! خمارها، فقال: دعوها ولا حرمة لها ! وكان معمر يَعجب من قوله : لا حرمة لها »!

   وفي تفسير القرطبي:18/75: « فضربها بالدرة حتى وقع خمارها عن رأسها! فقيل: يا أمير المؤمنين، المرأة المرأة ! قد وقع خمارها !فقال: إنها لا حرمة لها »!

   س4: هل توافقون عمر على منع الحجاب للجاريات والخادمات، وما فرق ذلك عن القانون الفرنسي في منع الحجاب ؟!

   س5: هل توافقون عمر على طرده الأولاد من المسجد ؟!

   س6: هل يشرع ضرب الطفل حتى يتعلم تحقير نفسه ويبتعد عن الغرور ؟!

 

(م325) وهو أول من ضرب مسلماً وهو يصلي !

   15- «رأى رجلاً يصلي إلى وجه رجل فعلاهما بالدرة وقال للمصلي: أتستقبل الصورة ؟ وقال للآخر: أتستقبل المصلي بوجهك »؟!.(المبسوط:/38).

   16- «لما أذن المؤذن بالمغرب قام رجل يصلي ركعتين فجعل يلتفت في صلاته فعلاه عمر بالدرة، فلما قضى الصلاة سأله فقال: رأيتك تلتفت في صلاتك  »! (تلخيص الحبير:4/281).

   17- «مر عمر بن الخطاب على ابن له وهو يصلي ورأسه معقوص، فجبذه حتى صرعه » . (كنز العمال:8/177).

   «عن عروة قال كنت غلاماً لي ذؤابتان فقمت أركع ركعتين بعد العصر فبصرني عمر بن الخطاب ومعه الدرة فلما رأيته فررت منه، فأحضر في طلبي حتى تعلق بذؤابتي فنهاني، فقلت: يا أميرالمؤمنين لا أعود »!(تهذيب التهذيب:7/165).

   18- «رأى عمر صلى بعد العصر وكان يضرب على الصلاة بعد العصر »!(تاريخ البخاري:5/85، وفتح العزيز:4/218).

   «عن زيد بن خالد (أبي أيوب الانصاري(رحمه الله) ) أنه رآه عمر بن الخطاب وهو خليفة ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدرة وهو يصلي كما هو فلما انصرف قال زيد يا أمير المؤمنين فوالله لا أدعهما أبداً بعد أن رأيت رسول الله (ص) يصليهما ! قال: فجلس إليه عمر وقال يا زيد بن خالد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما  ».(مسند أحمد:4/115).

   «رأى عمر تميماً الداري يصلي بعد العصر، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم: يا عمر تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله (ص)! قال: يا تميم، ليس كل الناس يعلم ما تعلم ». (سير الذهبي:2/448، ومجمع الزوائد:2/222).

وفي البخاري:5/117: « قال ابن عباس وكنت أضرب مع عمر الناس عليهما »

  أقول: رأيت أنه صلى الركعتين اللتين كان يضرب عليهما ! (تاريخ البخاري:5/85).

   س1: هل يجوز ضرب أحد وهو يصلي ؟

   س2: هل يجوز لأحد يعتقد بأن هذه النافلة غير مشروعة أن يجبر على تركها من يعتقد أنها مستحبة ؟

(م326) وضرب أشخاصاً بجرم أنهم شخصيات في المجتمع !

   19- «كان عمر قاعداً ومعه الدرة والناس حوله، إذ أقبل الجارود، فقال رجل: هذا سيد ربيعة، فسمعه عمر ومن حوله وسمعه الجارود، فلما دنا منه خفقه بالدرة، فقال: ما لي ولك يا أمير المؤمنين، فقال مالي ولك أما لقد سمعتها  قال سمعتها فمه؟ قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شئ، فأحببت أن أطأطئ منك»  (كنز العمال:3/809 وتاريخ المدينة:2/690).

   س1: قال عمر عن طفله «رأيته قد أعجبته نفسه، فأحببت أن أصغرها إليه »  ويقول هنا لرئيس بني عبد القيس: « خشيت أن يخالط قلبك منها شئ، فأحببت أن أطأطئ منك» ! فهل يجوز لأحد إذا رأى عمر أعجبته نفسه، أو خشي أن يخالط قلبه إعجاب بنفسه، أن يضربه ليحقر له نفسه ؟!

 (م327) وضرب الصحابة بجرم التحديث عن النبي(ص) !

   20- «أتينا أبي بن كعب لنحدث إليه فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفه فرهقنا عمر، فتبعه فضربه عمر بالدرة ! قال: فاتقاه بذراعيه، فقال يا أمير المؤمنين ما تصنع؟! قال: أو ما ترى ! فتنة للمتبوع مذلة للتابع » (سنن الدارمي:1/132).

« وإلى جنبه رجل أبيض الشعر أبيض الثياب .. فقلت يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي إلى جنبك ؟ قال سيد المسلمين أبي بن كعب » تهذيب الكمال:2/269)..

   21- « حبس ابن مسعود وأبا مسعود الأنصاري وأبا الدرداء لأنهم يحدثون عن رسول الله »(مجمع الزوائد:1/372).

   س1: بأي وجه شرعي يصادر حريات كبار الصحابة وسيد المسلمين ويمنعهم من التحديث عن النبي(ص) ويضربهم ؟!

(م328) وغضب من علي(ع) ولم يجسر أن يضربه !

«عن الزهري عنه أن علياً صلى بعد العصر فتغيظ عليه عمر» . (مسند أحمد:1/17).

   س1: لماذا لم يضرب علياً(ع) ، هل احترم مكانته وعلمه، أم خاف منه ؟!

(م329) وضرب رجلاً لأنه اشترى لحماً ثلاثة أيام !

   22- «أن رجلاً من الأنصار مر بعمر بن الخطاب وقد تعلق لحماً فقال له عمر: ما هذا ؟ قال: لحمة أهلي يا أمير المؤمنين، قال: حسن، ثم مر به من الغد ومعه لحم فقال: ما هذا ؟ قال: لحمة أهلي قال: حسن! ثم مر به اليوم الثالث ومعه لحم، فقال: ما هذا ؟ قال: لحمة أهلي يا أمير المؤمنين، فعلى رأسه بالدرة، ثم صعد المنبر فقال:إياكم والأحمرين اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للدين، متلفة للمال». (كنز العمال:5/522).

   س1: كان عمر يأكل اللحم ويشرب النبيذ  لأيام متتالية، وقد تكون كل أيام الأسبوع، فما هو السبب الحقيقي برأيكم لضربه ذلك الأنصاري ؟!

(م330) وضرب والي حمص لأنه أخر الخراج!

   23- «أن عمر بن الخطاب استعمل سعيد بن عامر بن حذيم على جند حمص، فقدم عليه فعلاه بالدرة، فقال سعيد: سبق سيلك مطرك، إن تستعتب نعتب، وإن تعاقب نصبر، وإن تعفو نشكر ! فاستحيا عمر فألقى الدرة وقال: ما على المسلم أكثر من هذا، إنك تبطئ بالخراج !

   فقال سعيد: إنك أمرتنا أن لا نزيد الفلاح على أربعة دنانير، نحن لا نزيد ولا ننقص، إلا أنا نؤخرهم إلى غلاتهم، فقال عمر: لا أعزلك ما كنت حياً »!

   س1: معنى: «سبق سيلك مطرك» أن عقوبتك سبقت حتى سؤالك عن الذنب !!

(م331) جال بالدرة على كبار وزرائه !

   24- «كان الناس إذا كان الصيف تفرقوا في المغازي، وإذا كان الشتاء اجتمعوا في الشتاء فصلى بهم أبوالدرداء، فأتاهم عمر وقد اجتمعوا في الشتاء، فلما كان قريباً منهم أقام حتى أمسى، فلما جنه الليل قال: يا يَرْفَأ(غلامه) إنطلق بنا إلى يزيد بن أبي سفيان، أبصره عنده سمار ومصباح مفترشاً ديباجاً وحريراً من فئ المسلمين، تسلم عليه لا يرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت.. قال  فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه فقال: السلام عليكم، قال: وعليك . قال: أدخل قال: ومن أنت؟ قال يرفأ هذا من يسوؤك، هذا أمير المؤمنين !    ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً من فئ المسلمين،فقال عمر: يا يرفأ البابَ البابَ ووضع الدرة بين أذنيه ضرباً، ثم كوَّر المتاع فوضعه في وسط البيت، ثم قال للقوم: لايبرحن منكم أحد حتى أرجع إليكم !

   ثم خرجنا من عنده فقال :يا يرفأ إنطلق إلى عمرو بن العاص أبصره عنده سمار ومصباح مفترشاً ديباجاً وحريراً من فئ المسلمين! تسلم عليه فيرد عليك وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت...

   قال: فانتهينا إلى بابه فقال عمر: السلام عليكم  قال: وعليك  أدخل؟قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوؤك هذا أمير المؤمنين، ففتح الباب فلما دخل إذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً من فئ المسلمين، فقال عمر: يا يرفأ الباب الباب، ووضع الدرة بين أذنيه ضرباً، وجعل عمرو يحلف ! ثم كورالمتاع فوضعه في وسط البيت، ثم قال للقوم لا يبرحن منكم أحد حتى أعود إليكم !

   ثم خرجنا من عنده فقال عمر: يا يرفأ انطلق بنا إلى أبي موسى.. ففتح الباب فإذا سمار ومصباح وإذا هو مفترش صوفاً من فئ المسلمين فقال: يا يرفأ الباب، ثم وضع الدرة بين أذنيه ضرباً وقال: وأنت أيضاً  يا أبا موسى! قال: يا أمير المؤمنين، أوقد رأيت ما صنع أصحابي أما والله لقد أصبت مثل الذي أصابوا ! قال: فما هذا.. الخ.» (تاريخ المدينة:3/833، وكنز العمال:13/550).

   س1:هذا العمل فيه تجسس وضرب ومصادرة، فهل كله حلال وعمر محق فيه؟! وهل فسق هؤلاء الولاة:بفعلهم، واستحقوا ذلك ؟!

(م332) وضرب عثمان بن حنيف بقبضة حصى وحجر!

   25- «كان عثمان بن حنيف كان عاملاً لعمر فكلمه وأغضبه، فأخذ عمر من البطحاء قبضة فرجمه بها».(مصنف عبد الرزاق:11/233).وفي مجمع الزوائد(9/620): «فضربه بحجر على وجهه، فسأل الدم على لحيته »!

   س1: أين حرمة المؤمن والتشديد في تحريم الإعتداء عليه ؟

(م333) وطلب شخص منه المساعدة فضربه !

   26- «فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنطلق معي فاعدُني على فلان فإنه قد ظلمني،فرفع الدرة فخفق بها رأسه وقال:تَدَعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم حتى إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني».(كنز العمال:12/671).

   س1: إذا استغاث بك شخص في وقت لايناسبك هل يجوز لك أن تضربه ؟!

(م334) قدم إسم الوالي على اسم عمر فجلده !

   27- «أن كاتب أبي موسى كتب إلى عمر فكتب من أبي موسى! فكتب عمر: إذا أتاك كتابي هذا فاجلده كذا سوطاً، واعزله من عملك » (كنز العمال:10/309).

   س1: هي يستحق الكاتب العقوبة إذا كتب من : من فلان الى الملك فلان، أو رئيس الجمهورية  فلان ؟!

(م335) مزح أحدهم فجلده !

   28- «يروى عن عمر بن الخطاب أنه لقي أعرابياً فسأله: هل تحسن القراءة؟ قال: نعم . فقال: إقرأ بأم القرآن . فقال الأعرابي: والله ما أحْسٍنُ البنات فكيف الأم ! فضربه عمر بالدرة ». (تاريخ القرآن/136).

   س1: إذا مزح أحد معك من نوع هذا المزح هل يجوز لك ضربه ؟!

 

 

(م336) كلم رجل امرأته في الطريق فجلده !

  29- «أن عمر بن الخطاب مر برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق فعلاه بالدرة ! فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين، إنها امرأتي، قال: فهلا حيث لا يراك الناس».(كنز العمال:5/462).

   س1: هل أخذت هيئة الأمر بالمعروف في السعودية بفتوى عمر ؟!

(م337) لم يعرف عمر الفتوى فسأل غيره، ثم ضرب السائل!

   30- «فلما قمنا من عنده قال صاحب له إن أميرالمؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل ! فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضرباً ! ثم أقبل علي ليضربني فقلت يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئاً إنما هو قاله فتركني »! (سنن البيهقي:5/181، والدر المنثور:2/329).

   س1: إذا قال أحد عنك: لم يعرف الحكم الشرعي حتى سأل عنه، هل تضربه ؟!

(م338) جلد ابنه وعضَّه لأنه تكنى بأبي عيسى !

   31- «ضرب عبدالله ابنه بالدرة، وقال: أتكنى بأبي عيسى ! أوَكان له أب »! (كنز العمال:16/594، وأبي داود :2/469).

   وفي عمدة القاري:7/143: «فقالت يا أمير المؤمنين ألا تعذرني من أبي عيسى؟ قال: ومن أبو عيسى؟ قالت: ابنك عبيدالله . قال: ويحك وقد تكنى بأبي عيسى ! فدعاه وقال: إيهاً اكتنيت بأبي عيسى ! فحذر وفزع، فأخذ يده فعضها حتى صاح، ثم ضربه وقال: ويلك هل لعيسى أب ؟! أما تدري ما كُنى العرب: أبو سلمة، أبو حنظلة، أبو عرفطة، أبو مرة » !

   س1: هي يحرم التسمية والتكنية بأبي آدم وأبي عيسى لأنهم لا أب لهما ؟! وهل يختص العض بمن سمى بهما، أم يجوز للخليفة أن يعض أي مجرم عندما يرى ذلك مناسباً؟!

(م339) أعجبه التسبيح فخفف الجلد عن صاحبه !

   32- «أمر بضرب رجلين فجعل أحدهما يقول بسم الله، والآخر يقول سبحان الله فقال:ويحك خفف عن المسُبح، فإن التسبيح لايستقر إلا في قلب مؤمن » !

(كنز العمال:2/253).

   س1: أيهما أعجب: ضربه للرجل، أو حكمه بإيمان من يسبح تحت الضرب ؟!

(م340) جلد البغل فاضطرب فقال هذا شيطان !

   33- «خرجت مع عمر إلى الشام، فلما كنا في أدنى الريف ،فأتي ببرذون فركبه فجعل البرذون يحركه فجعل عمر يضربه ويضرب وجهه فلا يزيده إلا مشياً، فقال سائس الدابة: ما ينقم أمير المؤمنين منه؟! ثم نزل فقال ما حملتموني إلا على شيطان، وما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي، قربوا بعيري ! فأتي ببرذون فطرحت عليه قطيفة فركب بغير سرج فأهزته فقال أمسك أمسك ! أدن جملي، ما شعرت أن الناس يركبون الشياطين قبل يومي هذا». (تاريخ المدينة:3/823 ).

   س1: هل يستحق البغل من عمر هذه والمعاملة والذم ؟!

(م341) أمر الوالي بهدم البلد ثم ضربه على ذلك !

   34 - «كتب لعمير بن سعد عهداً بأن يخرب عرب سوس، إذا لم يستجيبوا لشروطه، فلما خربها بعد سنة علم عمر بذلك فضربه بالدره، فدخل عليه عمير منفرداً وطلب منه عهده الذي كتبه اليه ! فقال عمر: رحمك الله فهلا قلت لي ذلك وأنا أضربك؟! قال: كرهت أوبخك يا أمير المؤمنين »!!(بغية الطلب:1/332).

 

   س1: هل ندم عمر على ذنبه، وهل عرض على المضروب القصاص ؟!

 (م342) عمر سلطان الله ومن لايحترمه يضرب !

   35- «أتيَ بمال فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرة، وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك».

(كنز العمال:12/564).

   س1: هل توافق على أن عمر سلطان الله في الأرض ،ويجب على المسلمين أن يهابوه، ويحق للسلطان أن يجلد كل من فهم من تصرفه انتقاص هيبته؟!

(م343) ضرب رجلاً بالدرة لأنه فضله على أبي بكر !

   36- «رأى عمر رجلاً يقول إن هذا لخير الأمة بعد نبيها، فجعل عمر يضرب الرجل بالدرة ويقول: كذب الآخر، لَأبوبكر خير مني ومن أبي، ومنك ومن أبيك». (كنز العمال:12/495).

   س1: ما هو الوجه الشرعي لهذه العقوبة ؟ولماذا أراد عمر تركيز أفضلية أبي بكر؟!

(م344) ضرب أبا سفيان ليثبت أنه قد أذلَّ رئيس قريش !

   37- «خرج عمر ومعه أبو سفيان بن حرب فمر بلبن في الطريق فأمر أبا سفيان أن ينحيه فجعل ينحيه، فقال عمر: الحمد لله الذي أدركت زمانا أمر عمر فيه أبا سفيان فأطاعه »! (تاريخ المدينة:2/686)  وفي تاريخ دمشق:23/470: « قال: الحمد لله الذي جعل عمر يأمر أبا سفيان ببطن مكة، فيطيعه»!

   وفي التمهيد:22/218: «فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا فقال: والله لا أفعل ! فقال: والله لتفعلن، فقال: لا أفعل ! فعلاه عمر بالدرة وقال خذه لا أم لك وضعه هاهنا، فإنك ما علمت قديم الظلم ! فأخذ الحجر أبو سفيان ووضعه حيث قال عمر! ثم إن عمر استقبل القبلة فقال: اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه، وأذللته لي بالإسلام».

   س1: بماذا تفسرون هذا التصرف من عمر وهو الشخص المغمور، من قبيلة صغيرة مغمورة مطرودة الى خارج مكة، مع رئيس قريش ؟!

(م345) وضرب معاوية المدلل ليطوعه له !

   38-«دخل معاوية على عمر وعليه حلة خضراء فنظر إليها الصحابة، فلما رأى ذلك عمر وثب إليه بالدرة فجعل يضربه بها، وجعل معاوية يقول: يا أمير المؤمنين الله الله فيَّ، فرجع عمر إلى مجلسه فقال له القوم:لم ضربته يا أمير المؤمنين وما في قومك مثله؟ فقال: والله ما رأيت إلا خيراً، وما بلغني إلا خير، ولو بلغني غير ذلك لكان مني إليه غير ما رأيتم، ولكن رأيته وأشار بيده، فأحببت أن أضع منه ما شمخ ». (نهاية ابن كثير:8/134).

   س1: هل توافقون عمر على ضربه لمعاوية، لهذا السبب ؟!

(م346) وارتكب عمر جريمة اغتصاب !

 

   38- قال في الطبقات:8/265: « عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد الله بن أبي بكر فمات عنها، واشترط عليها أن لا تزوج بعده، فتبتلت وجعلت لا تزوج وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى فقال عمر لوليها: أذكرني لها فذكره لها فأبت عمر أيضاً، فقال عمر: زوجنيها فزوجه إياها، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها، فنكحها فلما فرغ قال: أف أف أف ! أفف بها، ثم خرج من عندها وتركها لا يأتيها ! فأرسلت إليه مولاة لها أن تعال فإني سأتهيأ لك ».

   س1: ولي المرأة عندنا أبو وجدها لأبيها فقط، ولا يجوز لهما تزويجها إلا برضاها . فهل الولاية عليها عندكم لكل شخص من قبيلتها ؟وهل يجوز تزويجها وتزوجها بدون رضاها كما فعل عمر ؟!

(م347) كان يكره أسئلة طلبة العلم ويضربهم ويلعنهم !

   40- كان يلعن من يسأل عما لم يكن ! «قال عمر على المنبر: أحرج بالله على رجل سأل عما لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن! وقال له ابن عمر لاتسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن»(سنن الدارمي:1/50 ).

   س1: ما الفرق بين قولك لأحد :لاتشغل نفسك بالفرضيات، واهتم بما هو موجود، ومنه قول أمير المؤمنين(ع) :«لا تسأل عما لم يكن ففي الذي قد كان لك شغل » (نهج البلاغة:4/85) وبين تحريم عمر السؤال عما لم يكن ولعنه من فعل ذلك ؟!

(م348) أخبره رجل عن أشد آية في كتاب الله فجلده !

   41- «قال رجل لعمر بن الخطاب: إني لأعرف أشد آية في كتاب الله ! فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال: مالك نقبت عنها ».(الدر المنثور:2/227).

   س1: معنى ذلك أن عمر يهتم بالتخفيف على المسلمين ويوجههم الى البحث عن آيات العفو والمغفرة، لأن الإسلام يسر ورحمة، لكن أليس من الرحمة أن يوجه هذا المسلم بلين ويقول له: لا تشدد على المسلمين ؟! وأن يطبق ذلك هو فلا يشدد على هذا المسكين وغيره  من المؤمنين ؟!

(م349) تكلم الصحابة في معنى (وفاكهة وأبّاً) فجلدهم !

   42- «قرأ عمر وفاكهة وأبّا، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال: نهينا عن التكلف.. أن رجلاً سأل عمر عن قوله: وأباً، فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة »! (الدر المنثور:6/317) .

   س1: لماذا حرم عليهم عمر أن يسألوا ليعرفوا أن معنى الأبّ هو الحشيش ؟!

(م350) وجلد صبيغ التميمي وكاد يقتله !

   43- « صبيغ التميمي. قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال من أنت قال: أنا عبدالله صبيغ، فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين فضربه وقال: أنا عبدالله عمر ! فجعل له ضرباً حتى دمي رأسه، فقال: يا أمير المؤمنين حسبك ! قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي » (سنن الدارمي:/50 ) « فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره دبرة ! ثم تركه حتى برأ ثم عادله، ثم تركه حتى برأ فدعا به ليعود له، قال فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً ! وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت، فأذن له إلى أرضه، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالسه أحد من المسلمين، فاشتد ذلك على الرجل».(سنن الدارمي:1/55).

   «هو صبيغ بن عسل الحنظلي له إدراك (يعني صحابي) ! قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر فأعد له عراجين النخل، فقال: من أنت ؟ قال: أنا عبدالله صبيغ، قال: وأنا عبدالله عمر فضربه حتى دمي رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي »! (سير الذهبي:10/29).

   «سأل عمر بن الخطاب عن المرسلات والذاريات والنازعات، فقال له عمر: ألق ما على رأسك فإذا له ضفيرتان، فقال له: وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك، ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوا صبيغاً، قال أبوعثمان: فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا عنه ». (كنز العمال:2/335).

   «فقام إليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، فقال: والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك، ألبسوه ثياباُ واحملوه على قتب، وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده، ثم ليقم خطيب، ثم يقول: إن صبيغاً ابتغى العلم فأخطأه ! فلم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك، وكان سيد قومه » . (الدر المنثور:2/7، وكنز العمال:2/333).

   «على رأي الغزالي يجب على العوام الكف عن السؤال، وذكر ما كان يفعله عمر بكل من يسأل عن الآيات المتشابهات.. يجب زجر العامة إذا سألوا عن صفات الله وضربهم بالدرةكما كان يفعل عمر »!(تفسير المنار:3/213).

   «كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالس أحد صبيغاً وأن يحرم عطاءه ورزقه وأخرج نصر في الحجة وابن عساكر عن زرعة قال رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجئ إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه فتناديهم الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين عمر! فيقومون ويدعونه»!(الدر المنثور:2/8).

   أسئلة:

   س1: هل يجب تطبيق حكم عمر والشافعي على طلبة المعاهد الدينية والجامعات ؟ «أخرج الهروي في ذم الكلام عن الإمام الشافعي قال: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ: أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم:هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام »! (الدر المنثور:2/8).

   س2: هل تفسرون غضب عمر على صبيغ وعقوبته له بأنه غضب على شخص فضولي سأل الخليفة أسئلة محرجة في القرآن ؟ أم أن وراء الأمر حركة تطالب الخليفة بأن يفهم القرآن ويطبقه ؟

   وعلى فرض ذلك هل يستحق صبيغ ومن معه هذه العقوبة، أم هي ظالمة ؟!

(م351) طالبه المصريون بتطبيق الشريعة فهددهم !

   «عن الحسن أن ناساً لقوا عبدالله بن عمرو بمصر، فقالوا نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأردنا أن نلقى أمير المؤمنين في ذلك فقدم وقدموا معه، فلقي عمر فقال: يا أمير المؤمنين أن ناساً لقوني بمصر، فقالوا إنا نرى أشياء من كتاب الله أمر أن يعمل بها لا يعمل بها، فأحبوا أن يلقوك في ذلك فقال: إجمعهم لي فجمعهم له فأخذ أدناهم رجلاً، فقال: أنشدك بالله وبحق الإسلام عليك أقرأت القرآن كله؟ فقال: نعم: قال فهل أحصيته في نفسك ؟ قال لا، قال فهل أحصيته في بصرك ؟ قال: لا، قال فهل أحصيته في لفظك هل أحصيته في أثرك ؟ثم تتبعهم حتى أتى على آخرهم قال: ثكلت عمر أمه، أتكلفونه أن يقيم الناس على كتاب الله ؟ قد علم ربنا أنه سيكون لنا سيئات وتلى: ِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ. هل علم أهل المدينة فيم قدمتم ؟ قالوا لا قال لو علموا لوعظت بكم » (الدر المنثور:2/145).

   أسئلة:

   س1: هل يحتمل أن يكون لهؤلاء المصريين علاقة بصبيغ وأنه أستاذهم ؟!

   س2: ما رأيكم بفتوى عمر بأنه لايجب على الخليفة أن يطبق القرآن حتى يحيط بعلمه، فإن لم يحط به علماً سقط عنه تطبيقه والعمل به ؟!

 (م352) سقط الصحابة إلى الأرض خوفاً منه !

   «بينما عمر يمشي وخلفه عدة من أصحاب رسول الله (ص)وغيرهم، بدا له فالتفت، فما بقي منهم أحداً إلا سقط إلى الأرض على ركبتيه ! فلما رأى ذلك بكى ثم رفع يديه فقال: اللهم إنك تعلم أني منك منهم أشد فرقاً منهم مني » ! (تاريخ المدينة:2/681).

   س1: ما لفرق بين حلم النبي(ص) حتى كان عمر يتجرأ فيعترض عليه ويخالفه! وبين بطش عمر حتى كان الصحابة يسقطون على الأرض إذا التفت اليهم ؟ وهل تصدقونه أنه يخاف الله أكثر مما يخافه الصحابة ؟!

(م353) أحدث الحلاق خوفاً منه !

   «دعا عمر بن الخطاب رجلاً يأخذ من شاربه فتنحنح عمر وكان مهيباً، فأحدث الحجام، فأعطاه أربعين درهماً ». (تاريخ المدينة:2/683).

   س1: هل تعرفون حدثاً أغلى من فعلة حلاق عمر ؟!

(م354) خاف منه رجل فارتبك فقال: أصلعتني فرقتك !

   «دخل رجل على عمر فقال: السلام عليك يا أبا غفر، حفص الله لك ! فقال عمر: يا أبا حفص غفر الله لك، فقال الرجل أصلعتني فرقتك، يقول: أفرقتني صلعتك.. فدهشت المرأة فقالت أبا غفر حفص الله لك، أرادت أن تقول: أبا حفص غفر الله لك ».(مجمع الأمثال:1/234).

   س1: هل تعرفون سبب الدهشة والخوف من صلعة عمر ؟!

(م355) كان عمر يَسْبُت فيرتاح الناس من الجلد يوم السبت !

«عن عمر أنه كان يذهب إلى العوالي في كل سبت، فإذا وجد عبداً في عمل لا يطيقه وضع عنه » . (كنز العمال:9/199).

   س1: كان عمر يحضر دروس اليهود ويعجب بها، فهل تعلم السبت منهم ؟!

(م356) عوَّض على شخص صاحب حظ !

   «مر عمر بن الخطاب في السوق ومعه الدرة فخفقني بها خفقة فأصاب طرف ثوبي فقال: أمط عن الطريق ! فلما كان في العام المقبل لقيني فقال: ياسلمة تريد الحج؟ فقلت: نعم فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزله فأعطاني ستمائة درهم وقال استعن بها على حجك، واعلم أنها بالخفقة التي خفقتك».(تاريخ الطبري:3/290).

   س1: إذا كانت كل خفقة بسوط عمر تساوي 600 درهم، فهل تكفي ثروته التي بلغت نحو مليون ونصف درهم، للتعويض على من ضربهم ؟!

 

(م357) وحكم ظلماً في شخص ضرب آخر!

   «اشتكى رجل عند عمر على رجل ضربه، فقال له: أما أنت أيها الضارب فيرحمك الله، وأما أنت أيها المضروب فقد أصابتك عين من عيون الله » ! (مصنف عبد الرزاق:10/410).

   س1:  إذا حكم قاض بحكم عمر هذا، فما ذا تقولون عنه ؟!

(م358) كان أبو بكر يخاف من عمر !

   « أقطع أبوبكر الزبير، فكنت أكتبها فجاء عمر فأخذ أبو بكر الكتاب فأدخله في ثني الفراش، فدخل عمر فقال: كأنكم على حاجة ؟ فقال أبو بكر: نعم، فخرج . فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته».(سنن البيهقي:6/145، وكنز العمال:3/913).

   س1: استعمل أبو بكر التقية من عمر، فكيف تحصرونها بالمشركين ؟!

(م359) زعمت عائشة أن النبي(ص) كان يهاب عمر !

   «عن عائشة قالت: أتيت رسول الله بخزيرة طبختها له، فقلت لسودة: كلي والنبي بيني وبينها فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فطليت بها وجهها، فضحك النبي وضع فخذه لها وقال لسودة: إلطخي وجهها فلطخت وجهي فضحك النبي أيضاً، فمر عمر فنادى: يا عبدالله يا عبدالله،فظن النبي(ص) أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما ! قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله إياه » (مجمع الزوائد:4/578 وكنز العمال:12/593)

   س1: هل معنى أن النبي(ص) كان يهاب عمر أنه كان يخاف منه ؟!

(م360) حاولوا تبرير إرهاب عمر للمسلمين !

   قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا . زعموا أن عمر بن الخطاب قرأها ذات يوم فأفزعه ذلك حتى ذهب إلى أبيّ ابن كعب فدخل عليه فقال: يا أبا المنذر إني قرأت آية من كتاب الله تعالى فوقعت مني كل موقع: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.. والله إني لأعاقبهم وأضربهم! فقال له: إنك لست منهم إنما أنت معلم» ! (الدر المنثور:5/220).

   س1: هل تقبلون ما نسبوه الى أبيّ بن كعب من أنه حلل لعمر أن يضرب المسلمين لأنه معلم، وهل كل حاكم معلم ومؤدب، فيجوز له ضرب الناس؟!

(م361) زعم البخاري أنه عمر أقاد الذين ضربهم !

   «أقاد أبوبكر، وابن الزبير وعلي، وسويد بن مقرن، من لطمة . وأقاد عمر من ضربة بالدرة، وأقاد علي من ثلاثة أسواط ».(البخاري: 8/42).

   س1: هل توافقوننا على رد رواية البخاري هذه، لأنهم لم يرووا قصته !

~    ~

   6. مسائل في آرائه في المرأة

 (م362) المرأة شيطانة مشؤومة ولعبة !

   1- رووا عنه بسند صحيح أن النبي(ص) قال: « الشؤم في ثلاثة في الدابة والمسكن والمرأة »، وأن الحصير في البيت خير من المرأة التي لاتلد ! (سنن أبي داود :2/232، والزوائد :5/104).وفي تاريخ المدينة لعمر بن شبة :3/818، أن امرأة عمر سألته عن سبب غضبه على أحد أقاربها، «قالت: يا أمير المؤمنين فيم وجدت على عياض؟ قال: يا عدوة الله وفيم أنت وهذا، ومتى كنت تدخلين بيني وبين المسلمين ؟ إنما أنت لعبة يلعب بك ثم تتركين »!

   2- يقول النبي(ص) :النساء رياحين وقوارير، يقول عمر: النساء شياطين ! ففي تفسير ابن تيمية (2/18):سمع عمر بن الخطاب امرأة تنشد:

إن النساء رياحين خلقن لكم****  وكلكم يشتهي شم الرياحين

فأجابها عمر:.إن النساء شيـاطين خلقن لنا**** نعوذ بالله من شر الشياطين !

   3- أفتى عمر أن لا يشتري المسلمون للنساء إلا الثياب الضرورية جداً، قال: «إستعينوا على النساء بالعري، إن إحداهن إن كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج ». (كنز العمال:16/571 و574).

   4- كان له عدة زوجات وبضع عشرة جاريةوبضعة عشر ولداً .(النهاية:7/156).

   5-وشرَّع عمر حق العصبة والعشيرة فلا يصح زواج المرأة إلا بولي وهو كل أفراد عشيرتها، وقد بلغه أن امرأة ثيباً تزوجت رجلاً فأحضرهما وجلد كلا منهما مائة جلدة  وفرق بينهما ! (كنز العمال:16/529).

   6- تقدم اغتصابه لامرأة! «فدخل عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها فنكحها ! فلما فرغ قال: أف أف أف ،ثم خرج من عندها»! (الطبقات:8/265).

   7- طلق زوجته واختلف معها على ابنهما عاصم، فأخذه بالقوة !(البيهقي: 8/5).

   8- كان النساء يتحاشين عمر ويهربن منه، فقال لهن: « أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ! قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله(ص) (البخاري:2/95 و198ومسلم:7/114).

   9- كان يضرب زوجاته، فضرب إحداهن ليلاً وكان ضيفه الأشعث فحجز بينهما فقال له: « يا أشعث، إحفظ عني شيئاً سمعته عن رسول الله(ص): لا يسأل الرجل فيم يضرب امرأته » (ابن ماجة:1/639 ،والحاكم:4/175).

   10- كان يأمر الجواري بأن يتبرجن، وكان يضرب من تلبس مقنعة أو تستر رأسها، لأن ذلك تشبه بالحرائر ! فكانت جواريه: « يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات البدن مضطربات الثدي »  (مبسوط السرخسي:9/12).

   وكان ينظر الى الجارية ليشتريها فيمس صدرها بيده ! (بدائع الصنائع:5/121)

   11- كان يأتي المرأة من دبرها وزعموا أن النبي رخص له بذلك ونزلت الآية: نساؤكم حرث لكم  (الترمذي:4/284)

   12- كان عنده مخنث «لعن النبي المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلاناً و،خرج عمر فلاناً »(البخاري:8/28).

   13- كان مع ذلك يحترم بعض النساء ويميزهن!  «فرض عمر بن الخطاب لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال: إنها حبيبة رسول الله (ص)»  (كنز العمال:13/694) !

   وخصها بصندوق جواهر زوجة كسرى وكان لا يقدر بثمن ! «فنظر إليه أصحابه فلم يعرفوا قيمته فقال: أتأذنون أن أبعث به إلى عائشة لحب رسول الله (ص)إياها؟ قالوا نعم . فأتي به عائشة فقالت: ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله (ص) » ؟! (الأحاديث المختارة:1/257، وصححه)

   وقالت عائشة: «ما زال بي ذكر عمر وترديدي فيه، حتى أتيت في المنام فقيل لي: عمر بن الخطاب نبي هو؟! فظننت أني دعوت بذلك ». (تاريخ المدينة:3/942) .

   أسئلة:

   س1: هل يمكنكم أن تصوغوا من هذه الحوادث والكلمات نظرية عمر بن الخطاب في المرأة ؟ وتبينوا مدى موافقتها لنظرة  الجاهلية، ونظرة الإسلام ؟!

   س2: هل تعتقدون أن المرأة لعبة وشيطانة وشؤم، وأنه يجب أن تحرم من الثياب إلا ما يستر عورتها ؟!

   س3: هل تقولون بولاية العصبة والعشيرة على المرأة ؟!

   س4: ما معنى قول عائشة في عمر: «ما زال بي ذكر عمر وترديدي فيه، حتى أتيت في المنام فقيل لي: عمر بن الخطاب نبي هو؟! فظننت أني دعوت بذلك ». (تاريخ المدينة:3/942) وهل كان ذلك بعد إعطائها حلي زوجة كسرى ؟!

~    ~

   7. مسائل في علم عمر وجهله

(م363) المستوى الذهني لعمر

   ألف الكاتب المصري عباس محمود العقاد كتاباً بإسم: عبقرية عمر، ولا شك أن عمر كان نابغاً في بعض الأمور، ومنها أنه وقف في وجه النبي(ص) في حياته وقاد عليه انقلاباً بالإتفاق مع طلقاء قريش، ومنعه أن يكتب عهده لأمته، ثم قاد أمة النبي(ص) بعده، وفي نفس الوقت أقام حول نفسه قداسة عاشت في أذهان المسلمين الى  يومنا هذا !

   وكان يفتخر بأنه ماهر في استعمال الألفاظ المجملة والكلام المبطن الذي فيه تورية:«قال: لايسرني أن لي بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي.  إن في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب» . (سنن البيهقي:10/199).

   أما في المجال العلمي فكان ذهنه عادياً جداً، أو أقل من عادي، بعكس المجال السياسي والإجتماعي، فقد كان بطئ الحفظ  حتى أنه احتاج الى اثنتي عشرة سنة ليحفظ سورة البقرة ! «عن ابن عمر قال:تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزوراً » ! (الدر المنثور:1/21، والمبسوط:1/41).

   وقد أصيب بنسيان حاد  وهو في الخمسينات من عمره ! ولعل ذلك بسبب إدمانه على شرب النبيذ !

   ففي مصنف عبد الرزاق(2/122): «صلى العشاء الآخرة بالجابية فلم يقرأ فيها حتى فرغ فلما فرغ دخل، فأطاف به عبد الرحمن بن عوف وتنحنح له حتى سمع عمر بن الخطاب حسه وعلم أنه ذو حاجة فقال: من هذا؟ قال: عبد الرحمن بن عوف قال: ألك حاجة ؟ قال: نعم، قال: فادخل فدخل فقال: أرأيت ما صنعت آنفاً عهده إليك رسول الله أم رأيته يصنعه؟ قال: وما هو؟ قال: لم تقرأ في العشاء! قال: أوَ فعلت؟ قال: نعم، قال: فإني سهوت فجهزت عيراً من الشام حتى قدمت المدينة ! قال: من المؤذن؟ فأقام الصلاة ثم عاد فصلى العشاء للناس، فلما فرغ خطب قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها، إن الذي صنعت آنفاً أني سهوت »!

   « صلى المغرب فلم يقرأ، فأمر المؤذن فأعاد الأذان والإقامة، ثم أعاد الصلاة»

« كان يصلى بالناس المغرب فلم يقرأ فيها، فلما انصرف قيل له ما قرأت! قال فكيف كان الركوع والسجود؟قالوا: حسناً قال:فلا بأس إذا » (سنن البيهقي:2/347).

   ثم زاد نسيانه فوظف شخصاً ينبهه! «لما كثر اشتغاله نصب من يحفظ عليه صلاته »  (مبسوط السرخسي:1/131). «فجعل رجلاً خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل ».(كنز العمال:8/294).

   وستعرف أنه أصيب بحالة انغلاق ذهني حاد في فهم إرث الكلالة والجد !

   س1: بماذا تفسرون هذا التفاوت الذهني عند عمر ؟!

 (م364) زعموا أن علم النبي(ص) قدح لبن أعطى فضلته لعمر!

   ادعى أتباع عمر أن النبي(ص) شهد بعلمه ! ففي صحيح بخاري(1/28) عن ابن عمر قال: « سمعت رسول الله (ص)قال: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ! قالوا فما أولته يا رسول الله ؟ قال: العلم » !

   وعقد بخاري لهذا الحديث عدة أبواب في صحيحه (8/74، و79و81): باب اللبن  وباب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره، وباب إذا أعطى فضله غيره في النوم، وباب القدح في النوم !

   س1: طبق حديثكم هذا، يظهر من علم عمر أن النبي(ص) قد شرب كأس اللبن كله ولم يبق في الكاس شيئاً ! فما تقولون ؟!

(م365) زعموا أنه حاز تسعة أعشار علم الناس !

   نقل الدارمي(1/101)عن عمرو بن ميمون قال: «ذهب عمر بثلثي العلم، فذكر لإبراهيم فقال: ذهب عمر بتسعة أعشار العلم » !

   ونقل في تهذيب الكمال(21/325) عن ابن مسعود:«لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان، ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم».ونقل في الزوائد(9/69) عن ابن مسعود أن عمر أعلم الصحابة وأفقههم وأقرؤهم لكتاب الله! وعدوه أحد الستة الأعلم:عمر وعلي، وأُبَي، وابن مسعود، وزيد، وأبي موسى  (تهذيب الكمال:5/273)

   س1: أين ثلثا علم الناس وتسعة أعشاره التي ذهب بها عمر، وهل قصدوا أنه ذهب بها أي فاز بها، أو ذهب بها الى مكان وضاعت منه !

 (م366) قال رسول الله(ص) :ما لك فقهاً يا ابن الخطاب !

   ورووا بسند صحيح أن عمر تكلم في الصلاة فوبخه النبي(ص) وقال له: لافقه لك ! ففي مصنف عبد الرزاق:2/330: «: بينا النبي(ص)يصلي بأصحابه بطريق مكة، مر رجل يطرد شولاً له (أباعر)، فأشار إليه النبي(ص)فلم يفطن، فصرخ به عمر (وهو يصلي) فقال: يا صاحب الشول ردَّ إبلك، فردها فلما صلى النبي(ص)قال : من المتكلم؟ قالوا : عمر، قال: يالك فقهاً يا ابن الخطاب » !

   وفي كنز العمال: 8/208: «ما لك فقهاً يا ابن الخطاب »!

   وفي هامش المصنف:« أخرج الحسن نحوه عن أبي سعيد الخدري، وفي آخره: ما لهذا فقه »!

   س1: ألا يدل هذا الحديث على أن النبي(ص) لم يبق من كأس العلم لعمر شيئاً ؟!

(م367) ورووا اعتراف عمر بقلة علمه !

  فقد اعتذر عن قلة علمه، كما في البخاري(3/6و19، و:8/157): « أخفيَ عليَّ من أمر رسول الله (ص) ! ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخروج إلى تجارة ».

   وفي سنن أبي داود(2/514): «السفق والصفق في الأسواق: الغدو والرواح إليها للعمل والبيع . وفيه أن كبار الصحابة لانشغالهم بأمورهم ربما فاتهم الحديث فأخذوه عن سواهم ».

   وقال له أبيُّ بن كعب كما في كنز العمال(2/568): « أخذتها من في رسول الله (ص) وليس لك عمل إلا الصفق بالبقيع »وقال له مرة: « شغلني القرآن وشغلك الصفق بالسواق إذ تعرض رداءك على عنقك بباب ابن العجماء » ! (كنز العمال:13/259).

وقال عمر:«كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت» (المبسوط:10/153).

وقال مرة  «كلكم أفقه من عمر ».(سبل السلام:3/149).

وقال مرة: « كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثاً »   (سنن البيهقي:7/233).

وقال مرة: كل أحد أعلم من عمر.

وقال مرة: كل أحد أعلم وأفقه من عمر.

وقال مرة: كل أحد أعلم منك حتى النساء .

وقال مرة: كل أحد أفقه من عمر حتى النساء .

وقال مرة: كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال .

وقال مرة: كل الناس أعلم من عمر حتى العجائز (راجع: نفحات الأزهار:3/172).

 

   س1: هل تتناسب هذه الإعترافات مع كأس العلم المزعوم، ومع ذهاب عمر بثلثي علم الناس وتسعة أعشاره ؟!

(م368) وغاب علم عمر عند:فاكهة وأبَا؟

   «قرأ عمر بن الخطاب: وفاكهة وأَبَّـاً، فقال بعضهم هكذا وقال بعضهم هكذا! فقال عمر: دعونا من هذا، آمنا به كل من عند ربنا ! (الحاكم:2/290 وصححه على شرط الشيخين ).

   وفي الدر المنثور: 6/317:«قال: كل هذا قد عرفناه فما الأبُّ ؟! ثم نفض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله هو التكلف، فما عليك أن لا ندري ما الأبُّ ! إتبعوا ما بُيِّنَ لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، ومالم تعرفوه فكلوه إلى ربه !

   أن رجلاً سأل عمر عن قوله وأبا فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة، فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأبُّ ؟ ثم قال: نهينا عن التكلف » !

      س1: معنى قول عمر: نهينا عن التكلف، نهينا أن نقوم بما لايجب علينا أو لايجوز لنا فعله، ومعرفة معنى الأبّ من هذا قال الله تعالى: قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (صاد:86) وقد كبق النبي(ص) التكلف على الفتوى باجتهاد رأيه قبل أن ينزل الوحي، وبالتكلف للضيف، راجع: الكافي:6/276، والخصال/352 والدارمي:1/62، وصحيح بخاري:8/143، والحاكم:4/123.

   لكن هل توافقون عمر على أن السؤال عن كلمة الأب لمعرفة أنها الحشيش تكلف لا يلزم ولا يجب وقد نهانا الله عنه وحرمه لأنه تكلف ؟!

(م369) أمر عمر برجم مجنونةٍ رفع عنها القلم !

   في سنن أبي داود:2/339: « أُتِي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناساً، فأمر بها أن ترجم، فمر بها على عليِّ بن أبي  طالب فقال: ما شأن هذه ؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم، قال: فقال: إرجعوا بها، ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يعقل ؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم ؟ قال: لا شئ، قال: فأرسِلْها، قال فأرسلها . قال: فجعل عمر ُيكَبِّر ».

   وفي  مسند أحمد:1/154: « فانتزعها عليٌّ من أيديهم وردَّهم فرجعوا إلى عمرفقال ماردَّكم ؟! قالوا ردَّنا عليٌّ  قال ما فعل هذا عليٌّ إلا لشئ ٍقد علمه، فأرسل إلى عليٍّ فجاء وهو شبه المغضب فقال...».

   س1: حكم رفع القلم عن الصغير والمجنون من بدائه الشريعة فكيف خفي على عمر، ألا يدل ذلك على قلة معرفته بأسس شريعة الإسلام ؟!

(م370) وقع في التناقض وأسس دين الظنون لقلة النفقة !

   قال السرخسي في المبسوط:16/84: «روي أن عمر كان يقضي في حادثة بقضية ثم ترفع إليه تلك الحادثة فيقضي بخلافها ! فكان إذا قيل له في ذلك قال: تلك كما قضينا، وهذه كما نقضي ! وقال الشعبي: حفظت من عمر في الجد سبعين قضية لا يشبه بعضها بعضاً !! وبهذا يتبيَّنُ أنَّ الاجتهاد لا ينقص باجتهاد مثله، ولكنه فيما يستقبل يقضي بما أدى إليه اجتهاده » .

   وفي مغني ابن قدامة:9/116:« لأن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين، ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل ».ومعناه أن عمر كان يرى أن مدة الحمل أربع سنين !

   وفي سنن البيهقي:7/442: «أتيَ بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهمَّ برجمها، فبلغ ذلك علياً فقال: ليس عليها رجم! فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه فسأله فقال: والوالداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حولين كاملين لمن أراد أن يُتِمّ الرضاعة  وقال: وحَمْلُهُ وفٍصَالُهُ ثلاثون شهراً .فستة أشهر حمله، وحولين تمام الرضاعة . لاحدَّ عليها أو قال لارجم عليها .قال فخلي عنها»والمجموع:18/129، والدر المنثور:6/41، والمغني: 9/115

   أسئلة:

   س1: هذه مسائل في الإرث والطلاق والحدود وغيرها، لم يعرف فيها عمر حكم الله تعالى، وبعضها جهل فاحش، فما رأيكم ؟!

   س2: ولأنه يشكو قلة النفقة من العلم ،أسس دين الظنون وأجاز الفتوى بغير علم ! ففي سنن البيهقي:10/114: «أخرج إلينا سعيد بن أبي  بردة كتاباً فقال هذا كتاب عمر إلى أبي  موسى فذكر الحديث قال فيه الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك»

ألم ينهَ الله تعالى عن الفتوى بدون علم، فقال تعالى: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ! وقال: وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا؟!

(م371) وتعمد تغييب علمه فألغى تشريع التيمم ؟!

   أفتى عمر بأن من لم يجد ماء لوضوئه تسقط عنه الصلاة ! فأسقط بذلك فريضة الصلاة وألغى آية التيمم: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ .(النساء:43)

   وسببه أنه كان يوماً لايعرف كيفية التيمم فتمرغ في التراب كالدابة، فحكوا ذلك للنبي(ص) فضحك وقال: إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي (ص) بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه » فأثر ضحك النبي(ص)  في نفس عمر فانتقم من آية التيمم!

    ففي مصنف عبد الرزاق:1/241: «بعث النبيُّ (ص)عمر بن الخطاب ورجلاً من الأنصار يحرسان المسلمين فأجنبا حين أصابهما برد السحر فتمرغ عمر بالتراب وتيمَّم الأنصاري صعيداً طيِّبا، ثم صلَّيا، فقال النبيُّ (ص): أصاب الأنصاري». لكن البخاري (1/87) والنسائي(1/168) جعلا المتمعك عماراً، ليسترا على عمر !

   وقد اتفقوا على أن عمر شطب آية التيمم من كتاب الله تعالى جهاراً نهاراً! «قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود  إذا لم يجد الماء لا يصلي؟! قال عبد الله: لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا، يعني تيمَّم وصلَّى .قلت: فأين قول عمار لعمر؟! قال: إني لم أر عمر قنع بقول عمَّار »! (صحيح بخاري:1/90).

   س1: إن إنكار آية التيمم وفتوى المسلمين بترك الصلاة بالكلية إذا لم يجدوا ماء من تعمد تعطيل أحكام الله تعالى وإنكارها ! فما حكم من أنكر آية من القرآن ؟!

(م372) وغيَّب علمه فحرم متعة الحج ومتعة النساء ؟!

 

   «وقد صح أن عمر نهى الناس عن المتعة فقال:متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى الناس عنهما، وأعاقب عليهما ! متعة النساء، ومتعة الحج»

(مبسوط السرخسي:4/27، ومغني ابن قدامه:7/572، والمحلى:7/107)

  وفي التمهيد:8/355: «تواترت الآثار عن رسول الله(ص)فيه أنه أمر أصحابه في حجته من لم يكن معه منهم هدي ولم يسقه، وكان قد أحرم بالحج أن يجعلها عمرة .وقد أجمع العلماء على تصحيح الآثار بذلك عنه(ص) ولم يدفعوا شيئاً منها، إلا أنهم اختلفوا في القول بها والعمل ».

   ونقل الذهبي في تاريخه(35/447) عن القاضي أبي الفضل الطرابلسي أنه سئل: « ما الدليل على المتعة؟ قال: قول عمر: متعتان كانتا على عهد رسول الله، أنا أنهى عنهما، فقبلنا روايته، ولم نقبل قوله في النهي ».

  وفي الفصول المهمة  للسيد شرف الدين/81: «وأمر المأمون أيام خلافته فنودي بتحليل المتعة، فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يستاك ويقول وهو متغيظ: متعتان كانتا على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما! ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله (ص) وأبو بكر ؟! فأراد محمد بن منصور أن يكلمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال: رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فلم يكلماه . ودخل عليه يحيى بن أكثم فخوفه من الفتنة وذكر له أن الناس يرونه قد أحدث في الإسلام بسبب هذا النداء حدثاً عظيماً، لا ترتضيه الخاصة ولا تصبر عليه العامة، إذ لا فرق عندهم بين النداء بإباحة المتعة والنداء بإباحة الزنا! ولم يزل به حتى صرف عزيمته، احتياطا ًعلى ملكه وإشفاقا على نفسه ».(راجعه في وفيات الأعيان:6/149).

   أسئلة:

   س1: كان العرب في الجاهلية يظلون محرمين بعد العمرة حتى يذهبوا بنفس إحرام العمر الى عرفات ! فأعاد عمر حج الجاهلية وألغى حج التمتع الذي أمر به النبي(ص) !

كما أن النبي(ص) وضع مقام إبراهيم(ع) عند جدار الكعبة ليكون ضمن الطواف، فأعاده عمر الى مكانه في الجاهلية ! فما رأيكم في عمله ؟!

   س2: ما رايكم في قول المأمون الذي رواه في وفيات الأعيان(6/149) قال: «حدث محمد بن منصور قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا وإلا فاسكتا، إلى أن أدخل، قال فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله وعلى عهد أبي بكروأنا أنهى عنهما ! ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله  وأبو بكر ؟! فأومأ أبو العيناء إلى محمد بن منصور وقال:رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن! فأمسكنا» ؟!

(م373) ورفض ابن عباس والشافعي بدع عمر مقابل السنة !

   في المغني: 3/232:«نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون ! أقول قال النبيُّ (ص) ويقولون: نهى عنها أبو بكر وعمر !

    وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقال: إنك تخالف أباك ! فقال: عمر لم يقل الذي يقولون! فلما أكثروا عليه قال: أفكتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر »؟!

   وفي شرح المواهب للزرقاني:8/153: « قال: فإن أباك كان ينهي عنها! فقال: ويلك فإن كان أبي نهي عنها وقد فعلها رسول الله(ص)وأمر بها أفبقول أبي آخذ أم بأمر رسول الله  قم عني»!

  وقال الشافعي: «فكيف تتخذون قول ابن عمر وحده حجة، وقول عمر حجة وحده، حتى تردُّوا بكل واحد منهما السنَّة، وتبتنون عليها عدداً من الفقه ! قولٌ العورة فيه أبين منها فيما وصفنا من أقاويلكم »!  (الأم:1/163).

   س1: لماذا خالفتم عمر ووافقتم النبي(ص) في عمرة الحج دون غيرها ؟!

(م374) وأصيب عمر بانغلاق ذهني كامل في مسألة بسيطة !

   وذلك في معنى الكلالة في قوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ.(النساء:12)

   ومعنى الكلالة: الورثة من قرابة غير مباشرة، من أولاد الأم والأب أو أحدهما، وقيل سموا كلالة من الإكليل لأنهم يحيطون بالشخص كالإكليل بالرأس (راجع:مسالك الأفهام:13/141).

   وقد استغلق معناها على عمر كل حياته ! وتحولت في نفسه الى عقدة عميقة، فكان يذكرها في مجالسه، وعلى المنبر، وألف فيها كتاباً ثم مزقه، وأوصى  المسلمين عند وفاته بأن يحلوها !

   وقال إنه لن يفهمها لأن النبي(ص) دعا عليه بذلك ! «فقال لحفصة إذا رأيت من رسول الله (ص) طيب نفس فسليه عنها . فرأت منه طيب نفس فسألته فقال أبوك ذكرلك هذا؟ ما أرى أباك يعلمها ! فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله (ص)ما قال »! (الدر المنثور:2/249).

   «قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله (ص) أو ما نازعت رسول الله (ص) في شئ ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري فقال يكفيك منها آية الصيف: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة . وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ: هو ماخلا الأب » . (الدر المنثور:2/251).

   س1: أين العلم اليذ قال البخاري إن جبرئيل جاء به الى النبي(ص) بصفة كأس لبن فشرب وأعطى بقيته الى عمر ؟ وأين ثلثا علم الناس وتسعة أعشاره ؟

(م375) شرحها له النبي(ص) ولقنه إياها حذيفة، لكن لا فائدة !

   «في الفرائض بسند صحيح عن حذيفة قال: نزلت آية الكلالة على النبي(ص)في مسيرله فوقف النبي (ص) فإذا هو بحذيفة فلقاها إياه فنظر حذيفة فإذا عمر فلقاها إياه، فلما كان في خلافة عمر نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فساله عنها فقال حذيفة لقد لقانيها رسول الله (ص)فلقيتك كما لقاني والله لا أزيدك على ذلك شيئاً أبداً » (الدر المنثور:2/250).

  س1: ألا ترون أن الله تعالى جعل عمر عاجزاً عن فهم أمر بسيط حتى لاتغالوا فيه؟!

(م376) ثم ادعى أن النبي(ص) لم يبين ما أنزل الله اليه !

   «وكان عمر يقول: قبض رسول الله (ص) قبل أن يبين لنا ثلاثاً! ولو علمتها لكان أحب إلي من الدنيا وما فيها: الكلالة والخلافة والربا » . (المبسوط:29/151).

   «خطب عمر على منبر رسول الله (ص)فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد... وددت أيها الناس أن رسول الله (ص)كان عهد إلينا فيها الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا» . (صحيح بخاري:6/242، ومسلم:8/245، والبيهقي:8/289).

   «كان عمر بن الخطاب إذا قرأ: يبين الله لكم أن تضلوا  قال: اللهم من بينت له الكلالة، فلم تبين لي »!(الدر المنثور:2/252).

   « خطب يوم جمعة.. قال: إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله (ص) في شئ ما راجعته في الكلالة ! وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال:يا عمر ألاتكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء! وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن »! (صحيح مسلم:5/61، وابن ماجه:2/910).

  «لأن أكون أعلم الكلالة أحب إليَّ من أن يكون لي جزية قصور الشام...أحب إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام » (كنز العمال:11/80).

   س1: قال الله تعالى لنبيه(ص) : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ. ونشهد بأنه(ص) بلغ وبين ولم يقصر، ونبرأ الى الله من اتهام عمر له بأنه لم يبين آية الكلالة! فقد بينها لكن عمر لم يفهمها ! فما رأيكم في اتهام عمر للنبي(ص) ؟!

(م377) وتحولت الكلالة عند عمر الى كابوس !

   «عن مسروق قال: سألت عمر بن الخطاب عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال: الكلالة ! الكلالة ! وأخذ بلحيته، ثم قال: والله لأن أعلمها أحب إليَّ من أن يكون لي ما علي الأرض من شئ ! سألت عنها رسول الله (ص)فقال: ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ؟ فأعادها ثلاث مرات »! (الدر المنثور:2/251).

   وقال ابن عباس قال: كنت آخر الناس عهداً بعمر فسمعته يقول: القول ما قلت ! قلت: وما قلت ؟ قال: قلت: الكلالة من لا ولد له»!(كنز العمال:11/80 ).

   س1: ما رأيكم في هذه الحالة، وهل أخذ بلحيته هو أو بلحية الذي سأله ؟!

(م378) ثم فهم إرث الكلالة والجد فألف فيهما كتاباً !

   «عن السميط بن عمير أن عمر بن الخطاب قال: أتى عليَّ زمان ما أدري ما الكلالة، وإذا الكلالة من لا أب له ولا ولد  » ! (سنن البيهقي:6/224).

«كتب أمر الجد والكلالة في كتف، ثم طفق يستخير ربه فقال: اللهم إن علمت فيه خيراً فأمضه ! فلما طعن دعا بالكتف فمحاها، ثم قال: إني كنت كتبت كتاباً في الجد والكلالة وكنت أستخير الله فيه، وإني قد رأيت أن أردكم على ما كنت عليه، فلم يدروا ما كان في الكتف ». (الدر المنثور:2/250).

  «إن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة قال. فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله (ص)وهو عنهم راض.. ثم إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة، وما راجعت رسول الله في شئ ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري فقال يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ! وإني أن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ».(مسلم:2/81).

   س1: في آخر خطبة له التي عين فيها الشورى من ستة وجعل حق النقض لابن عوف، ذكر معها الكلالة واوصى المسلمين بأن يحلوا مكشلتها !

   فما معنى قوله: « ثم إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة » ولماذا ؟!

(م379) ولدت المسألة الحمارية من الكلالة !

   «وإذا كان زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث، وسقط الأخوة من الأب والأم .  وهذه المسألة تسمى المشركة، وتسمى الحمارية، لأنه يروي أن عمرأسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حماراً أليست أمناً واحدة؟! فشرَّك بينهم ! ويقال إن بعض الصحابة قال ذلك فسميت الحمارية لذلك واختلف أهل العلم فيها قديماً وحديثاً فذهب أحمد  فيها إلى أن للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأبوين لأنهم عصبة وقد تم المال بالفروض».(مغني ابن قدامة:7/21).

   س1: هل المسألة الحمارية بنت الكلالة لأبيها وأمها، أو من الرضاعة، أو قريتها بالكلالة ؟ وما نسبة عمر اليهما ؟!

 (م380) مصيبة الكلالة وإرث الجد مشتركة بين أبي بكر وعمر !

   «سئل أبوبكر عن الكلالة فقال: إني أقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه برئ: أراه ما خلا الوالد والولد.. فلما استخلف عمرقال: الكلالة ما عدا الولد وفي لفظ: من لا ولد له . فلما طعن عمر قال: إني لأستحيي الله أن أخالف أبا بكر، أرى أن الكلالة ما عدا الوالد والولد »  (البيهقي:6/223، والدارمي:2/365 ).

   س1: لماذا أغلق الله ذهن أبي بكر كعمر عن هذه المسألة البسيطة ؟!

(م381) نوادر الأثر في علم عمر

   كتب صاحب الغدير(رحمه الله) في المجلد السادس فصلاً بهذا العنوان، عدَّ فيه مئة مورد من أخطاء عمر العلمية، وهذه خلاصتها:

  1 إلغاؤه آية التيمم، وتقدم ذلك .

  2 - الخليفة لا يعرف حكم الشكوك ! قال صاحب الغدير(رحمه الله) (6/92):«ألا تعجب من خليفة لا يعرف حكم شكوك الصلاة، وهو مبتلى بها في اليوم والليلة خمساً؟ ولم يهتم بأمرها حتى يسأل رسول الله(ص) عنها، إلى أن يؤول أمره إلى السؤال من غلام لا يعرفها أيضاً  »!

   3 و4، و16و17- جهله بكتاب الله . أورد قصة امرأة وضعت حملها لستة أشهر، فأراد عمر أن يقيم عليها الحد فنهاه علي(ع) وقرأ عليه: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًاً. فقال عمر: لولا علي لهلك عمر ! ثم ذكر قصة مشابهة، وفيهاقول عمر: عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب.(الرياض النضرة:2/196)

   5 - أورد القصة المشهورة عن عمر عندما نهى عن إغلاء المهور فردت عليه امرأة بقوله تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، فتراجع وقال: كل الناس أفقه من عمر .

  6 - جهل عمر معنى أبّاً وهو الحشيش، واجتزأ البخاري الحديث (8/143)ليستر عليه، فروى بعضه، مع أن الحاكم رواه (2/514) مفصلاً على شرط البخاري !

  7 قضى على مجنونة زنت بالرجم.واجتزأه بخاري (8/21)ليستر على جهل عمر !

   8 جهل عمر بمكانة الحجر الأسود فشرح له علي(ع) أنه الشاهد على ميثاق البشر في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ  (الأعراف:172). فقال عمر كما في الرياض النضرة: لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن !

   9. جهل الخليفة بكفارة بيض النعام، فذهب الى علي(ع) في مكة يسأله، فقال له: ألا أرسلت إليَّ؟ قال: أنا أحق بإتيانك، قال: يضربون الفحل قلائص أبكاراً بعدد البيض فما نتج منها أهدوه . قال عمر: فإن الإبل تخدج، قال علي: والبيض يمرض. فلما أدبر قال عمر: اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو حسن إلى جنبي ».

   10. كل الناس أفقه من عمر، قاله لما صحح له شاب أنصاري تفسير آية .

   11. قصة غلام أنكرته أمه فحكم بضربه، فكشف علي(ع) أن الغلام ابنها .

  12 جهل الخليفة بمعاريض الكلم، وذكر موارد لم يفهم فيها عمر كلام المتكلم.

13. اجتهاد الخليفة في قراءة الصلاة، حيث نسي القراءة في الركعة الأولى فكررها تعويضاً عنها في الثانية !(فتح الباري:3/69) وذكر موارد أخرى مشابهة !

 14. أخطأ في توريث الأخوة من الأب، والأم مع الأخوة من الأم، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أول بغير هذا.. قال: تلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا! (البيهقي:6/255).

 

15. جهله بطلاق الأمة وعدتها، وسؤاله علياً(ع) .

18 .أمر الحائض بعد الإفاضة بالبقاء حتى تطهر وتطوف الوداع مع أنه ساقط عنها .

   19 جهله بالسنة في امرأة تزوجت في عدتها جهلاً، ففرق بينهما وعاقبهما فقال له علي(ع) : لها الصداق بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، ولا جلد عليهما، وتكمل عدتها من الأول ثم تكمل العدة من الآخر، ثم يكون خاطباً .

   20 جهله هو وأبو بكر بإرث الجد وتحيرهما فيه (الدارمي:2/354، والبيهقي:6/247)

   21 أتيَ بامرأة تسررت غلامها جهلاً واتخذته زوجاً، فضرب العبد، وحرم المرأة على كل مسلم، مع أن الحدود تدرأ بالشبهات .

   22 أرسل لإحضار امرأة فخافت وأسقطت، فحكم عليه علي(ع) بالدية. (العلم لابن عبد البر/146).

   23 حكم برجم امرأة كادت تهلك من العظش، فأبى شخص أن يسقيها واضطرها للزنا (البيهقي:8/236).فقرأ له علي(ع) : َفمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .فقال: لولا علي لهلك عمر .

   24 تحير في امرأة ولدت ولداً أسود، وحكم علي(ع) بأن الولد للزوج صاحب الفراش (الطرق الحكمية/47).

   25 ذكر أخطاء عمر في قصص عسه وتجسسه على المسلمين، وذكر في مصادرها: الرياض النضرة:2/46، وشرح النهج:1/61 و:3/96، والدر المنثور: 6/93 والمستطرف:2/115، وسنن البيهقي:8/334، والإصابة:1/531 ،والسيرة الحلبية:3/293 ،والعقد الفريد:3/416

   26 جلد في حد الخمر أربعين سوطاً في أول خلافته ثم جعله ثمانين ! (سنن البيهقي:8/320 ).

   27 تحيره في امرأة احتالت على شاب فصبت بياض بيضة على ثوبها وبين فخذيها وقالت: غلبني على نفسي وفضحني في أهلي، فاستشار علياً(ع) فنظر الى ثوبها ودعا بماء حار فصبه فجمد البياض، ثم زجر المرأة فاعترفت . (الطرق الحكمية لابن القيم/47).

 . 28 لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب، وفيه قصة امرأة أودع عندها رجلان أمانة لتسلمها لهما معاً، فجاء أحدهما وادعى موت صاحبه فأعطتها إياها، فجاء الآخر يريد أمانته ! فقال له علي(ع) : جئ بصاحبك !

 . 29 جهله بإرث الكلالة، وقد تقدم .

 . 30 تحيره في حكم لحم الأرنب  (مجمع الزوائد:3/195).

 . 31 و33و34و35 خطؤه في القود  من ذمي .(جمع الجوامع:7/304 ).

 . 32  أمره برجم امرأة حملت سنتين .(سنن البيهقي:7/443و:8/32 ).

 . 36  أمر بقتل القاتل، رغم أن بعض أولياء الدم عفى عنه فوجبت الدية.

   37  جهله دية الأصابع، وهي عشر لكل إصبع .

   38  جهله دية الجنين، وهي عتق رقبة .(الإصابة:2/259 ).

   39 أمر بقطع رجل سارق قطعت يده ورجله،فنهاه علي(ع) وأمر بسجنه (البيهقي:8/274 ).

. 40 أخذ هدية ملكة الروم الى زوجة أبي عبيدة، وأعطاها ثمن هديتها التي كانت أرسلتها !

. 41 رد عمر الشهود بالزنا على المغيرة وجلدهم.(مسند أحمد:4/369 ).

 

   42 قول عمر: كل واحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر !

. 43 قال شخص لآخر: « والله ما أرى أبي بزان ولا أمي بزانية » فاعتبره تعريضاً بأبيه، فحكم عمر عليه بالحد ! (سنن البيهقي:8/252 ).

   44 قطع عمر شجرة الحديبية التي بايعوا النبي(ص) تحتها  (الدر المنثور:6/73).

   45 نهى عمر عن الصلاة في مكان صلى فيه النبي(ص) !

. 46 عجز عن إجابة أسئلة اليهود فأجاب علي(ع)  (العرائس للثعلبي/232).

  47 أنه أخذ الزكاة على الخيل، ولا زكاة عليها ! (تاريخ الخلفاء/93 )

   48 أن عمر جهل ليلة القدر .

   49 أنه استحل ضرب الناس بدون حق، وذكر ضربه لطفله ولسيد ربيعة .

 . 50 جهله بالسنة وذكر طلبه شهوداً على الحديث!(مسند أحمد 1/237 و:3/333).

   51. نهيه عن البكاء على الميت، ونقل عن شرح النهج(1/60):إن أول من ضربها عمر بالدرة أم فروة بنت أبي قحافة حين مات أبو بكر فبكت عليه ! وذكر رد عائشة عليه بأن النبي(ص) لم ينه عن البكاء على الميت .(الحاكم:1/381).

. 52 ترك عمر الأضحية عن أهله، مع أن النبي(ص) ضحى (سنن البيهقي:9/265).

   53 حرم الزوجة من الإرث في الدية، مع أنها ترث منها .

   54 جهل عمر بعلامة تحقق البلوغ شرعاً، فجعلها بالقياس بالشبر !(كنز العمال 3/116).

   55 تنقيصه من الحد عن بعض الناس ! ( السنن الكبرى: 8/317 ).

   56تنازعت امرأتان طفلاً وطفلة، فحل المشكلة علي(ع) فوزن لبنهما وحكم بالصبي لمن لبنها أثقل، فقال عمر: أبا حسن لا أبقاني الله لشدة لست لها . (كنز العمال:3/179).

   58 أراد رجم أمةٍ زنت ولم تكن تعرف الحد . (الأم:1/135).

 . 60 أراد أخذ حلي الكعبة وتقسيمه، فنهاه علي(ع) .

 . 61 أمضى الطلاق ثلاثاً، مع أنه لا يقع إلا واحدة .( مسند أحمد:1/314 ).

   62 نهيو عن صلاة النافلة بعد صلاة العصر، وتقدم ذلك فيمن ضربهم .

   63 منع توريث المسلم الأعجمي إلا إذا ولد في بلاد العرب .( الموطأ:2/12)

   64 تجسس على المسلمين، وقد نهى الشرع عنه  (الدر المنثور: 6/93 ).

   65 استأذن من عائشة أن يدفن في غرفة النبي(ص) ، مع أنها لاتملك الحجرة ولا ترث ! ولو ورثت لكان سهمها شبراً أو شبرين لا يسع دفن جثمان ! ( فتح الباري:7/53 ).

   68 حرم عمر متعة الحج ومتعة النساء . وتقدم ذلك .

   70 قال عمر: من قال إني مؤمن، فهو كافر ! (كنز العمال:1/103).

   71 جهل عمر الإجابة على أسئلة أسقف نجران، فأجاب علي(ع) .

 . 72 جلد  عمر صائماً قعد مع آخرين على شراب .

   73. مسحت زوجته إصبعها بعطر لبيت المال ومسحته بمتاعها، فأخذ عمر المتاع وصب عليه الماء ثم دلكه بالتراب حتى ذهبت رائحته ! (كنز العمال:3/101).

 . 74 جعل التكبير على الميت أربع تكبيرات مع أنهم أخبروه عن النبي(ص)  بخلاف ذلك .(البيهقي:4/37، وفتح الباري:3/157.

   75 جهل عمر جواب مسائل ملك الروم، فأجابه علي(ع) .

   76 جهله بالميقات للإحرام .ورجوع المسلمين الى قول علي(ع) ( المحلى: 7: 76 ).

   77 . جهله معنى آيات تحريم الخمر .

   79 جهله الغسل من الجنابة . (مسند  أحمد:5/15، و عمدة القاري:2/72 )

 . 80  خطؤه في حكم توسعة المسجدين .

   81 جهله بحكم من طلق امرأته في الجاهلية تطليقتين، وفي الإسلام تطليقة ؟

    82 تحريمه شراء اللحم أياماً متتالية . وتقدم فيمن ضربهم !

    83 جهله الجواب عن أسئلة يهودي وشهادته بأن علياً(ع) أعلم الصحابة .

. 84 بدعته في عول الفرائض .(تاريخ الخلفاء/93 )

   85 حكمه على عماله بأنهم سرقوا، ومشاطرتهم أموالهم !  وتقدم ذلك .

   86 جهله بالحكم في شراء الجمال، وقبوله بحكم علي(ع) . وتقدم .

   87 تحريمه زيارة بيت المقدس وضربه رجلين زاراه !

   88 جهله بأن المجوس من أهل الكتاب.(الأموال/32، موطأ مالك:1/207).

   89 نهيه عن صوم رجب . (صحيح البخاري:3/215، ومسلم:1/318 )

   90 تحريمه السؤال عن مشكلات القرآن  . وذكر فيه قصة صبيغ أو مشابهاً لها

   91. نهيه عن السؤال عما لم يقع، وتقدم في قصة صبيغ .

   92 نهيه عن التحديث عن النبي(ص) . ( سنن الدارمي:1/85، و ابن ماجة:1/16).

   93 نهيه عن كتابة السنة . وتقدم في المشتركات بينه وبين أبي بكر .

   95 أخطاؤه في القراءات . وذكر محاولته حذف واو الأنصار . (تفسير الطبري:1/7).

   97 ضرب عمر ابنه بعد الحد حتى قتله !

   98 جهله بما يقرأ يوم العيد .(صحيح مسلم:1/242، وأبو داود: 2/280 ).

   99 جهله بمعاني ألفاظ قرآنية . (تفسير الكشاف:2/165، تفسير القرطبي:10/110 ).

 . 100 نهيه عن صوم الدهر (جمع الجوامع:4/332، والبيهقي:4/301 ).

   س1:قد يشكل على هذه الموارد بأن بعضها غير علمي، وبعضها له وجه يمكن الدفاع عنه، لكن غالبيتها العظمى إشكالات قوية، تدل على نقص وخلل في علم عمر، فما رأيكم ؟!

(م382) لولا علي لهلك عمر

   تواتر في مصادر المسلمين قول عمر: لولا علي لهلك عمر، وقد قالها في مناسبات عديدة، ذكر بعضهم أنها سبعون .

   وفي تمهيد الباقلاني/502: «لولا علي لضل عمر»

   وفي خصائص الأئمة/84 «ونادى عمر: واعمراه ! لولا علي لهلك عمر»

   وفي النجاة لابن ميثم/153: «فقال عمر: سود الله وجهي ! لولا علي لهلك عمر ».

 

   وقال في الغدير:6/327، و:3/97:«ولعمر كلمات مشهورة تعرب عن غاية احتياجه في العلم إلى أمير المؤمنين(ع) منها قوله غير مرة: لولا علي لهلك عمر، وقوله : اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب، وقوله: لا أبقاني الله بأرض لست فيها أبا لحسن، وقوله : لا أبقاني الله بعدك يا علي ،وقوله: أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها، وقوله: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ،وقوله : أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن، وقوله : اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي ،وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن، وقوله : لا أبقاني الله إلى أن أدرك قوماً ليس فيهم أبو الحسن، وقال سعيد بن المسيب : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن وقال معاوية : كان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذه منه. ولما بلغ معاوية قتل الإمام(ع) قال : لقد ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب».وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة/152، والاستيعاب:3/1102، وشرح النهج:1/18، والمواقف للإيجي:3/627، وتفسير السمعاني:5/154، وتفسير الرازي:21/22، وكشف اليقين 60، والإمام علي(ع) في آراء الخلفاء/93، و/101، و/109، وشرح التجريد511، والمسانيد لمحمد حياة الأنصاري:2/409

   وقال السيد الميلاني في دراسات في منهاج السنة/230 :« ويجيب ابن تيمية عما تواتر من قول عمر كثيراً: لولا علي لهلك عمر: «لا يُعرف أن عمر قاله إلا في قضية واحدة إن صح ذلك، وكان عمر يقول مثل هذا لمن هو دون علي!

   أقول: قد قاله عمر في وقائع كثيرة يجدها المتتبع لكتب القوم في التفسير والحديث والفقه وغيرها ..فنحن نكتفي بذكر قضيتين:

   1- قضية المرأة التي ولدت لستة أشهر فهمَّ عمر برجمها، رواها عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي، وابن عبد البر، والمحب الطبري، والمتقي الهندي، وغيرهم. قال الطبري : فترك عمر رجمها وقال: لولا علي لهلك عمر . بل في رواية ابن عبد البر : فكان عمر يقول: لولا علي لهلك عمر .

   2 - قضية المرأة المجنونة التي زنت، أخرجها عبد الرزاق، والبخاري، وأحمد، والدارقطني، وغيرهم . قال المناوي بشرح قول رسول الله(ص) : علي مع القرآن والقرآن مع علي، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض: وأخرج أحمد : أن عمر أمر برجم امرأة، فمر بهما علي فانتزعها فأخبر عمر فقال: ما فعله إلا لشئ، فأرسل إليه فسأله فقال: أما سمعت رسول الله(ص)  يقول:رفع القلم عن ثلاث.؟قال: نعم . قال: فهذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها فقال عمر: لولا علي هلك عمر . واتفق له مع أبي بكر نحوه .

   هذا، ولعمر في هذه الوقائع كلمات أخرى في حق علي(ع) كقوله: لا أبقاني الله بعدك يا علي . وقوله: لا أبقاني الله لمعضلة لست لها يا أبا الحسن، وقوله: لا كنت في بلد لست فيه.. وأمثالهاوهي موجودة في الكتب المعتبرة المشهورة ». راجع:دعائم الإسلام:2/453، والفقيه:4/35، والتهذيب:6/306، و:10/49»  انتهى.

   وقال السيد الميلاني في نفحات الأزهار:12/195: «وهذا نص ما ذكره القادري قبل مقالته بعد ذكر رواية حكم عمر برجم المرأة المجنونة: وفي رواية فقال عمر: لولاعلي لهلك عمر..وروى بعضهم : إنه اتفق لعلي مع أبي بكرنحو ذلك، وكان عمر يقول لعلي: لا أبقاني الله بعدك يا علي، كذا أخرجه ابن السمان . وكان عمر يقول: أقضانا علي، وكان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن.رواه الدارقطني، ولفظه التعوذ: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن! وكان عمر يقول: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم أبا حسن، وكان عمر لا يبعث علياً لبعوث لأخذ رأيه ومشاورته . وكان عطا يقول: والله ما علمت أحداً من أصحاب رسول الله (ص) أفقه من علي،كذا أخرجه الحافظ الذهبي . وقال بعد مقالته: وقول عمر: علي أقضانا. رواه البخاري في صحيحه، ونحوه عن جماعة من الصحابة . وللحاكم في المستدرك عن ابن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي ».

   س1: هل توافقونا في أن قول عمر«لولا علي لهلك عمر» في المجالات العلمية يدل على اعتراف عمر بعلم علي(ع) وبفضله عليه علمياً، كما يدل على اعترافه بعلمه وفضله عليه في الفتوحات، لأنه قالها عندما أراد الفرس مهاجمة المدينة ؟!

(م383) شكوى علي(ع) ممن تسمَّى عالماً وليس بعالم !

-نهج البلاغة:1/51: «إنَّ أبغض الخلائق إلى الله رجلان: رجلٌ وكله الله إلى نفسِه فهو جائرٌ عن قصد السبيل مشغوفٌ بكلام بدعةٍ ودعاء ضلالةٍ، فهو فتنة لمن افتتن به ،ضالٌّ عن هديِ مَن كان قبله، مُضِلٌّ لمن اقتدى به في حياتِه وبعد وفاتِه  حمَّال خطايا غيره، رهن بخطيئته ! ورجلٌ قمش جهلاً موضع في جهال الأمَّة عاد في أغباش الفتنة، عم بما في عقد الهدنة قد سمَّاه أشباه الناس عالماً وليس به، بكَّر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائر جلس بين الناس قاضياً، ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشواً رثَّاً من رأيه ثم قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، فإن أصاب خاف أن يكون أخطأ وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب، جاهل خباط جهالات، عاش ركاب عشوات لم يعض على العلم بضرسٍ قاطع يذري الروايات إذراء الريح الهشيم . لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه . ولا هو أهل لما فُوِّض إليه لا يحسب العلم في شيء مما أنكره . ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهباً لغيره . وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه . تصرخ من جور قضائه الدماء، وتعج منه المواريث !   إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالاً ويموتون ضلالاً ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرِّفَ عن مواضعه، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر » !

   س1: هل يقصد علي(ع) بكلامه أبا بكر وعمر، أم يقصد غيرهما ؟!

~    ~

   8. مسائل في تفضيل عمر لنفسه على النبي(ص) !

(م384) أولاً: عمر زميل النبي(ص) وكفؤه!

   1- فالنبي(ص) تحدثه الملائكة، وعمر تحدثه الملائكة ! وقد صاغوا حديثه بصيغة الشرطية لكنها خبرية ! فزعموا أن النبي(ص) قال:« إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب ». (صحيح بخاري:4/149، ومسلم: 7/115).

   2- والسكينة قد تنطق على لسان النبي(ص) ، وهي تنطق على لسان عمر وقلبه !

«إن الله وضع الحق على لسان عمر، يقول به . إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه..الصدق والحق بعدي مع عمر حيث كان » (ابن ماجة: 1/40 :108، وأحمد: 5/145و165 و177 والحاكم: 3/83 والبيهقي: 6/295 وكنز العمال: 12/545).

   3- والنبي(ص) يرى جبرئيل(ع) وعمر يرى جبرئيل ! قال عمر: « بينما نحن عند رسول الله(ص)ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله (ص): الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً

   قال: صدقت قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال: فأخبرني عن الإيمان ؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره .

قال: صدقت . قال: فأخبرني عن الإحسان ؟ قال: أن تعبدالله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال فأخبرني عن الساعة ؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال فأخبرني عن أمارتها ؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان .

   قال: ثم انطلق فلبثت ملياً ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم . قال :فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ».(مسلم: 1/28 و29، والترمذي: 4/119، وأحمد: 1/27).

   أقول: أدخل عمر مذهبه الجبري في هذا الحديث، وجعل قيام القيامة عندما يتطاول الرعيان العراة في البنيان، كما قال له كعب الأحبار ! وقد تطاولوا في عهده وبعده، ولم تقم القيامة !

   4- وكان جبريل يقرئ النبي السلام من ربه، ويقرئ عمر !(كنز العمال:11/634).

   5- وكان جبرئيل يعلم النبي(ص) ، ويأتي إلى عمر ويعلمه! (كنز العمال:2/220).

   6- والحصيات التي سبحت في يد النبي(ص) سبحت في يد عمر ! «تناول النبي(ص) من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثم ناولهن أبا بكر فسبحن في يده كما سبحن في يد النبي(ص)، ثم ناولهن النبي عمر فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر  ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر وعمر» (أسد الغابة:3/214، وكنز العمال:12/406 ).

   7- وكلم النبي(ص) الموتى فلم يردوا، ورد الملائكة على عمر!(كنز العمال: 15/751).

   8- ونطق الموتى بفضل عمر ! «تكلم رجل من الأنصار من القتلى، فقال: محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الشهيد، عثمان الرحيم ثم سكت ».( تاريخ البخاري: 5/138، وأسد الغابة: 2/73، البداية والنهاية: 6/175 )

   9- وكان عمر يتكلم، فينزل كلامه آيات في القرآن: فلما نزلت آية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الآنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ .الى قوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ . قال عمر: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فقال: والذي نفسي بيده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر» ! (مجمع الزوائد: 9/68، الدر المنثور: 5/6، ونزلت آيات أخرى.(تاريخ المدينة: 3/865، وأحمد: 1/269).

   10- وكان يقترح اقتراحاً، فينزل اقتراحه آية ! فقد اقترح أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى. ( ابن ماجة: 2/987، و-كنز العمال: 14/119).

   11- وكان القرآن ينزل دائماً  مؤيداً لآرائه ومواقفه ! قال ابن عمر :«ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر، إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر »! (الترمذي: 5/280 )

   12-وقال النبي(ص) :إني مخلف فيكم الثقلين، وقال عمر: إني تركت فيكم اثنتين ! « إني قد تركت فيكما اثنين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في القسم »  (كنز العمال: 5/807 ).

   13- والنبي(ص) أوصى الأمة، وعمر أوصاها! فقد خطب في الناس فقال:«يا أيها الناس سنت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتم على الواضحة، ثم صفق بيمينه على شماله إلا أن تضلوا بالناس شمالاً ويميناً»!(تاريخ المدينة: 3/872).

   14- والصلاة على النبي(ص) زينة المجالس، وكذا ذكر عمر!«عائشة قالت: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي (ص)وبذكر عمر بن الخطاب» (كنز العمال: 12/596).

   15- ومحمد(ص)  هو النبي الفعلي، لكن عمر أيضاً  له درجة النبوة ! ففي صحيح بخاري:4/149: « عن أبي هريرة عن النبي(ص) قال: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم، فإنه عمر بن الخطاب ) ! وقال ابن حجر في فتح الباري: 7/41: ( محدث أي يلقى في روعه.ويؤيده حديث: إن الله جعل الحق على لسان عمر .ويؤيده حديث: لو كان بعدي نبي لكان عمر ».

   وفي مسند أحمد: 4/154:«لو كان من بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب»

   وفي تحفة الأحوذي: 10/119: «فيه إبانة عن فضل ما جعله الله لعمر من أوصاف الأنبياء وخلال المرسلين(عليهم السلام) ».

   وفي فيض القدير: 5/414: « فكأن النبي أشار إلى أوصاف جمعت في عمر، لو كانت موجبة للرسالة لكان بها نبياً ! فمن أوصافه قوته في دينه، وبذله نفسه وماله في إظهار الحق، وإعراضه عن الدنيا مع تمكنه منها، وخص عمر مع أن أبا بكر أفضل، إيذاناً بأن النبوة بالإصطفاء لا بالأسباب. قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي» !

   قال السيوطي في الخصائص:2/219: « باب إخباره بأن عمر من المحدثين. أخرج الشيخان عن عائشة قالت قال رسول الله: كان في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: إنه لم يبعث الله نبياً إلا كان في أمته محدثون، وإن يكن في أمتي أحد فهو عمر قالوا: يارسول الله كيف محدث؟ قال: تتكلم الملائكة على لسانه».

  وقال ابن حجر في شرحه للبخاري:7/40: « قوله: محدَّثون، بفتح الدال جمع محدَّث  واختلف في تأويله فقيل: ملهم، قاله الأكثر، قالوا: المحدَّث بالفتح هو الرجل الصادق الظن وهو من ألقى في روعه شئ من قبل الملأ الأعلى، فيكون كالذي حدثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري.

  وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد. وقيل مكلم أي تكلمه الملائكة بغير نبوة.! وهذا ورد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً ولفظه: قيل يا رسول الله وكيف يحدث قال تتكلم الملائكة على لسانه !

  وقال ابن تيمية في الرد على المنطقيين/513: «فأما درجة السابقين الأولين كأبي بكر وعمر فتلك لايبلغها أحد ! وقد ثبت في الصحيحين عن النبي(ص)أنه قال: قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي فعمر، وفي حديث آخر: إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه. وقال عليٌ: كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر. وفي الترمذي وغيره: لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر، ولو كان بعدي نبي ينتظر لكان عمر».

   وقال في منهاجه:6/75: «وكلام عمر من أجمع الكلام وأكمله، فإنه ملهم محدث ! كل كلمة من كلامه تجمع علماً كثيراً!»! انتهى .

   فقد رفعوا كلام عمر إلى درجة كلام النبي(ص) ، وصار عمر لاينطق عن الهوى إن هو إلا حديث الملائكة ! والفرق بينهما أن النبي(ص) قد يخطئ فيصحح له عمر، أما عمر فلايخطئ !

   والنتيجة أن عمر بن الخطاب عندهم قد استكمل صفات النبوة والرسالة وإن لم يبعث فعلاً ! وهذا يعطيه حق الشراكة عملياً في نبوة نبينا(ص) ويجعل أقواله وأفعاله إلى جنب أقوال النبي(ص) وأفعاله !

   فهو زميل للنبي(ص) حتى لو لم يؤاخه وآخى علي بن أبي طالب(ع)  !

واعتراضاته على النبي(ص) مبررة، سواء وافقه الوحي أم لا، وهو دائماً يوافقه !

   وهو زميل، فمن حقه هندسة نظام الحكم بعد النبي(ص) كما فعل في السقيفة، ومنع النبي(ص) من كتابة عهده، وأخذ بالقوة حق هندسة مستقبل الأمة كله !

   وقد بلغ من غلوهم في عمر أنهم زعموا أن النبي(ص) كان يخاف أن يعزله الله من النبوة ويبعث عمر نبياً أول، ويأمر نبينا(ص) أن يطيعه !

   فقد كذبوا على رسول الله(ص) أنه قال:« ما احتبس الوحي عني قط، إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب » (الإحتجاج: 2/248. راجع هذاالكتاب:2/400).

   16- اخترع الذهبي قاعدة خاصة لعصمة عمر وأبي بكر !

  إسم شمس الدين الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشركسي، وهو من كبار أئمتهم، معروف بكثرة مؤلفاته، وبتشدده في النقد الرجالي والحديثي، لكنه لم يملك نفسه في حب عمر وأبي بكر، فأفتى صراحةً بأن العصمة تشمل مع الأنبياء(عليهم السلام) أبا بكر لتصديقه بالنبي(ص) ، وعمر لأنه حاكم عادل !

   قال في كتابه: الموقظة في علم مصطلح الحديث/84، بعد أن قسم طبقات أئمة الجرح والتعديل إلى: الحاد، والمعتدل، والمتساهل، قال ما نصه: «والعصمة للأنبياء(عليهم السلام) ، والصديقين، وحكام القسط» ! انتهى.

   وإنما قلنا إنه وضع القاعدة من أجلهما خاصة، لأنهم لايقولون بعصمة كل صدِّيق، ولا كل حاكم عادل ! وقد وصف الذهبي نفسه عدداً من السلاطين، تراكمة وشراكسة، بالملك العادل، مع أنه لايثبت لهم العصمة، وفيهم رافضي قوي الرفض على حد قوله، هو رزيك بن طلائع بن رزيك سلطان مصر! (سير أعلام النبلاء:15/208)

   وغيره ممن لايراهم معصومين، لكن عمر معصوم عنده لأنه حاكم عادل !

   أسئلة:

   س1: هل توافقون على قول الذهبي «والعصمة للأنبياءوالصديقين وحكام القسط» وما قولكم بارتكابه هذه الموبقة لدينه ليعصم عمر ؟!

    س2: ما قولكم في هذا المقام الذي اخترعه عمر لنفسه ؟!

(م385) ثانياً: عمر أفضل من النبي(ص) !

   1- النبي(ص) معصوم في الرضا، وعمر معصوم في الرضا والغضب !  فالنبي(ص)  عندهم قد يخطئ ويلعن ويؤذي من لا يستحق ! «سمعت رسول الله (ص)يقول: اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها له كفارةً وقربةً تقربه بها إليك يوم القيامة » . (صحيح بخاري: 7/157، ومسلم: 8/25).

   «إن رسول الله(ص)كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! »  (سنن أبي داود: 2/404).

   2- وقد وبخ جبرئيل النبي(ص) وقطع قنوته، لأنه لعن رؤساء قريش ! «بينا رسول الله(ص)يدعو على مضر إذ جاءه جبرئيل فأومأ إليه أن اسكت فسكت، فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سباباً ولا لعاناً ! وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذاباً، ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ». (البيهقي: 2/210 ،.والدر المنثور: 6/420).

   3- أما عمر فشهد له جبرئيل(ع) بأنه معصوم في الرضا والغضب !  «أتاني جبريل فقال: أقرئ عمر السلام وأعلمه أن غضبه عز ورضاه عدل»(كنز العمال: 11/579و:10/365 و:12/555،  و:596، و/602).

  4- والشيطان يخاف من عمر ويفر منه، بعكس النبي(ص) !(كنز العمال:11/581،و: 12/591) .  5- والنبي(ص) يستمع إلى الباطل أما عمر فلا يحب الباطل ! فقد استنشد النبي (ص) شاعراً فأخذ ينشده، ثم جاء عمر فأمره بالسكوت وقال: أنصت هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب» (مسند أحمد: 3/435) .

   وفي الترمذي:2/293، في مناقب عمر: « خرج رسول الله (ص) في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت : يا رسول الله إني كنت نذرت أن ردك الله صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله: إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب ! فدخل أبو بكر وهي تضرب  ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إستها، ثم قعدت عليه! فقال رسول الله: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ! إني كنت جالساً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف »! ورواه أحمد:4/353، وغيره .

   6- وارتكب النبي(ص) خطأ مع عمر، فنزلت آية تؤنب النبي(ص) ! «وجه رسول الله(ص)غلاماً من الأنصار يقال له مولج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالةٍ فكره عمر رؤيته ذلك، فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَوةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ.».(تاريخ المدينة: 3/864).

   7- وزعموا أن النبي(ص) فضله على نفسه فقال:ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر ! ولم يستثن النبي(ص) أحداً!  (الترمذي: 5/281).

   8- وأبو بكر وعمر رحيمان، أما النبي فقاسي القلب لاتدمع عينه على أحد! قالت عائشة عن جنازة سعد بن معاذ: «فحضره رسول الله (ص)وأبوبكر وعمر قالت: فوالذي نفس محمد بيده إني لا عرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله عزوجل: رحماء بينهم ! قال علقمة قلت: أي ْأمَّهْ، فكيف كان رسول الله (ص) يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته ».(مسند أحمد: 6/141، ومجمع الزوائد: 6/137، ووثقه )!

   9- وزعمت عائشة أن النبي(ص) يهاب عمر !  قالت «أتيت رسول الله (ص) بخزيرة طبختها له، فقلت لسودة: كلي والنبي (ص) بيني وبينها فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فطليت بها وجهها، فضحك النبي (ص)ووضع فخذه لها وقال لسودة: إلطخي وجهها فلطخت وجهي فضحك النبي(ص) أيضاً، فمر عمر فنادى يا عبد الله يا عبد الله ! فظن النبي (ص) أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما، قالت عائشة فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله (ص) إياه » ! (كنز العمال: 12/593، ومجمع الزوائد: 4/578 ).

   10- وأفتى عمر في الضب قبل النبي(ص) فسكت النبي! «أتيَ به النبي(ص)فلم يأكله، فقال عمر: إن فيه منفعة للرعاء ! فقال: إن أمة من الأمم مسخت فلا أدري لعله منها ! فلم يأمر به ولم ينه عنه ولم يأكله » . (كنز العمال: 15/449)

   11- ولهذه المقولات يجلد من لا يقول: أفضل الأمة بعد النبي أبو بكر وعمر ! «ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري »! (أسد الغابة: 3/215).

   12- ويقتل من يقول إن أبا بكر و عمر ليسا بإمامي هدى ! «من قال أن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى إيش هو ؟ فقال له ابن الأعلم مبتدع فقال له الطبري منكراً عليه مبتدع مبتدع هذا يقتل ! من قال أن أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى يقتل يقتل»  (لسان الميزان: 5/100).

   13- ولهذا، إذا أحدث عمر في الدين فهو دين وليس بدعة ! «سيحدث بعدي أشياء فأحبها إليَّ أن تلزموا ما أحدث عمر».(كنز العمال: 12/587 ).

   14- منع عمر الصلاة في مصلى النبي(ص) ومحى آثاره ،ثم أخذ يفتخر بفضائله هو !

«كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر ثم رأى أقواماً ينزلون فيصلون في مسجد سأل عنهم، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي(ص)، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً، من مر بشئ من هذه المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمض».

   وفي تاريخ المدينة:3/865: «نزل عمر الروحاء فرأى رجالاً يبتدرون أحجاراً يصلون إليها، فقال: ما بال هولاء ؟ قالوا يزعمون أن رسول الله (ص) صلى ها هنا، قال: فكفرٌ ذلك! وقال: أينما رسول الله(ص)أدركته الصلاة بواد صلاها، ثم ارتحل فتركه ! ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق القرآن، ومن القرآن كيف يصدق التوراة ! فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحب إلينا منك!قلت: ولم ذلك ؟ قالوا لأنك تغشانا وتأتينا...الخ.» (كنز العمال: 14/173).

   15- موافقات الله لعمر ومخالفته للنبي(ص) :فقد افتروا على النبي(ص) أنه كان يخطئ فيصحح له أخطاءه عمر ! وأنه كان يختلف مع النبي(ص) في الأمر فيوافقه الله تعالى وينزل الوحي برأي عمر ! وسموا ذلك موافقات الله لعمر!

   قال البخاري: 5/149: «قال عمر: وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث: قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب».

   وقال ابن حجر في شرحه(1/423): « والمعنى وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة الى نفسه! وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها، لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه من مشهورها قصة أسارى بدر، وقصة الصلاة على المنافقين وهما في الصحيح، وصحح الترمذي من حديث ابن عمر أنه قال: ما نزل بالناس أمرٌ قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر ! وهذا دال على كثرة موافقته . وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين  خمسة عشر ».

   وفي عمدة القاري(4/144): «عن أنس قال عمر: وافقت ربي في أربع».

   وذكر عمر بن شبه عدداً من موافقات الله تعالى لعمر، بعضها واضح الكذب، وبعضها فيه تحريف، وفي بعضها تخطئة صريحة للنبي(ص) !

   فمَن وافق مَن؟ عمرُ وافق الله، أم اللهُ وافق عمر، أم تلاقيا في النقطة الوسط ؟

   وكيف يقبل العقل أن خير البشر وأفضل الأنبياء والمرسلين(ص) بهذه الصفات التي ينسبها اليه رواة السلطة من أجل مدح عمر؟!

   وإذا كان النبي(ص) يخطئ في الأمر تلو الأمر ويصيب عمر ؟ فعمر أفضل من النبي(ص) وأولى بالنبوة ؟! بل كيف تسكتون عن هذ المنقصة لنبيكم(ص) ؟!

   قلنا في المجلد الثاني من هذا الكتاب (2/221): «وقد ألفوا في هذا الطعن المغطى في النبي (ص) كتباً، ونظموا أراجيز وسموها: موافقات عمر، ومعناها موافقات الله تعالى لرأي عمر ولو بتخطئة رأي رسوله(ص) !

   ففي الأعلام:2/63: أبو بكر بن زيد بن أبي بكر الحسني الجراعي الدمشقي: نفائس الدرر في موافقات عمر ! وفي:3/301: من مؤلفات السيوطي: قطف الثمر في موافقات عمر، وفي كشف الظنون: 2/1353:  شرح نظم الدرر في موافقات عمر للبدر الغزي...الى آخره !

   س1: لقد رفعتم عمر الى درجة النبي(ص) ! ثم رفعتموه فوق درجة النبي(ص)  وفضلتموه عليه ! ثم انتقصتم شخصية النبي(ص) وطعنتم فيه لتمدحوا عمر !

   ثم لم تكتفوا بذلك حتى تطاولتم  على الله تعالى فقلتم إنه لم يفعل ما يجب، أو لم ينتبه حتى نبهه عمر، فأنزل آية في هذا الموضوع وذاك !

   فهل بقي إلا أن تجعلوا عمر مكان الله تعالى ! فما رأيكم في هذا الغلو ؟!

~    ~

   9. مسائل في تفضيل عمر على الأنبياء(عليهم السلام)

(م386) عصمة عمر عندهم أعلى من عصمة جميع الأنبياء(عليهم السلام)

  قال البخاري في صحيحه:4/96: «استأذن عمر على رسول الله(ص)وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله(ص)ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله؟قال: عجبت من هؤلاء اللاتي كنَّ عندي فلما سمعنَ صوتك ابتدرنَ الحجاب ! قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يَهَبْنَ، ثم قال: أيْ عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبنَ رسول الله؟قلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله(ص) ! قال رسول الله(ص): والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان قط سالكاً فجَّاً إلا سلك فجاً غير فجِّك» ( وكرره في:4/199و:7/93).

   وما دام النبي(ص) أخبر بفرار الشيطان من عمر وعدم تأثيره عليه، فهو معصومٌ من كل أنواع الذنوب، بل هو أفضل من النبي(ص)  ! لأنهم رووا أن شيطان النبي(ص) معه لايهرب منه، وأنه تصارع معه فأعانه الله عليه !!

   قال النووي في شرح مسلم:15/165: «وهذا الحديث محمولٌ على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكاً فجّاً هرب هيبة من عمر، وفارق ذلك الفج وذهب في فج آخر، لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئاً !  قال القاضي: ويحتمل أنه ضرب مثلاً لبعد الشيطان وإغوائه منه، وأن عمر في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان والصحيح الأول» (والديباج:5/380) .

  وقال ابن حجر في شرح البخاري:7/38: «فيه فضيلة عظيمة لعمر، تقتضي أن الشيطان لاسبيل له عليه، لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة، إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته ! فإن قيل: عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة، لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أن لايلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له، فيمكن أن يكون حُفِظَ من الشيطان، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له، لأنها في حق النبي واجبة، وفي حق غيره ممكنة .

   ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ:إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه، وهذا دل على صلابته في الدين، واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض» . ثم نقل كلام النووي، وفي آخره:«والأول أولى، بدل: والصحيح الأول»!

   أقول: كلام ابن حجر تحريف من أجل التخفيف ! فقد رأى أن حديث بخاري يجعل عمر معصوماً بدرجة فوق درجة عصمة النبي(ص) ! فأراد أن يخفف من وقعه فزعم أن ذلك لايستلزم العصمة، وأن فرار الشيطان منه لايمنع أنه يحاول الوسوسة له من بعيد وهو هارب منه ! ثم اعترف بأن فراره منه ينفي إمكانية وسوسته أصلاً، وقد قبل رواية أن الشيطان يخرُّ لوجهه إذا لقي عمر ! ومع ذلك تحايل في التأويل وقال هي عصمة جائزة، وعصمة النبي(ص) واجبة ! ولا مانع أن تكون العصمة الجائزة لغير النبي(ص) أفضل من عصمته! وهذا طعن صريح بالنبي(ص) وتلاعبٌ بالألفاظ من أجل عمر ! فيكفي لأي عاقل أن  يقرأ زعمهم أن الشيطان يفر من عمر ويخر لوجهه، ولايفر من النبي(ص) ولا يخر على وجهه!

   ولا ينفعهم أن علماء السلطة القرشية عصروا أدمغتهم من أجل عمر، فجعلوا النبوة قسمين: نبوة واجبة على الله تعالى للنبي(ص) ، ونبوة ممكنة لعمر كادت تكون فعلية ! (لوكان بعدي نبي لكان عمر) !

   ثم جعلوا العصمة قسمين: واجبة على الله للنبي(ص) ، ومستحبة لله وهي لعمر وقالوا إن الله تعالى أتقن عمله المستحب أكثر من عمله الواجب، فخص عمر بأن الشيطان يهرب منه ويخرُّ لوجهه إذا لقيه، ولم يقدم هذه المساعدة لخاتم أنبيائه وسيد رسله(ص) بل تركه يغالب شيطانه وسلطه عليه حتى في صلاته !

   قال ابن القيم في زاد المعاد:1/268: «وكان(ص)يصلي فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه فخنقه حتى سال لعابه على يده» ! وأفتى به في فقه السنة:1/265، وصححه الألباني في تمام المنة/304، قال: «وقد صح أن الشيطان أراد أن يفسد على النبي صلاته، فمكنه الله منه وخنقه، حتى وجد برد لعابه بين إصبعيه»! والبيهقي:2/264 وأحمد:2/298 والبخاري...

   س1: ما قولكم في تحايل علمائكم وتحبطهم في ترقيع تفضيل عمر على النبي(ص) !

   قال الصالحي في سبل الهدى :1/507: «فإن قيل:لمَ سُلِّطَ عليه الشيطان أولاً، وهلاَّ كان إذا سلك طريقاً هربَ الشيطان منه كما وقع لعمر بن الخطاب؟! الجواب: أنه لما كان رسول الله معصوماً من الشيطان ومكره، ومحفوظاً من كيده وغدره، آمناً من وسواسه وشره، كان اجتماعه به وهربه منه سيان في حقه (ص) ولما لم يبلغ عمر هذه الرتبة العليه والمنزلة السنية، كان هرب الشيطان منه أولى في حقه، وأيقن لزيادة حفظه، وأمكن لدفع شره »!

   لكن هل ينفع هذا التحايل بعد أن قبلوا أن الشيطان يهرب من عمر دون النبي(ص)  فنسبوا لله تعالى أنه عصم التابع بأفضل مما عصم به المتبوع(ص) ؟!

(م387) تفضيل عمر على الله وسوله(ص) !

 

   في كنز العمال:3/847 و949: «عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله (ص)، فقلت: يا رسول الله إني قد حمدت الله ربي تبارك وتعالى بمحامد، ومدح وإياك، فقال رسول الله:أما إن ربك يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك، وما مدحتني به فدعه، فجعلت أنشده فجاء رجل فاستأذن، آدم طوال أصلع أعسر يسر، فاستنصتني له رسول الله (ص)وصف أبو سلمة كيف استنصته، قال كما يصنع بالهر فدخل الرجل، فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضاً، ثم رجع بعد فاستنصتني رسول الله(ص)وصفه أيضاً، فقلت: يا رسول الله من ذا الذي تستنصتني له؟ فقال: هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب »!! ومجمع الزوائد:8/219.

   أسئلة:

   س1: هل تصدقون أن النبي(ص) يخاف من عمر ويهابه ؟!

   س2: هل تقبلون أن الله تعالى يحب المدح والثناء عليه من عباده حتى في الشعر، لأن ذلك مصلحة لهم، ورسول الله(ص) يحب مدح الله وثناءه بالشعر، وعمر أتقة منه فهو لايحب الباطل لأن الشعر باطل حتى لو كان ثناء على الله تعالى ؟!

~    ~

   10. مسائل في مزايدات عمر على النبي(ص)

(م388) خمس مزايدات.. من عشرات !

   قال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه: المواجهة مع رسول الله(ص) /378، ملخصاً: «كان عمر يزايد على رسول الله(ص)  ! ويتصور الغافلون أنه أحرص على الدين من الرسول نفسه، وأفهم بالدين من الرسول نفسه ! وهذه نماذج من مزايداته:

   1- صلح الحديبية: الله سبحانه وتعالى هو الذي أخرج محمداً(ص) للعمرة، واختار الحديبية محطاً لرحاله ومركزاً لمفاوضاته مع بطون قريش، وأعلمه أن المفاوضات ستنتهي بصلح الحديبية، وهذا الصلح هو الفتح الحقيقي المبين، وهو يحقق الغاية التي سعى إليها محمد طوال مناوشاته وحربه مع بطون قريش، وكفى بالله شهيداً على ذلك، فهو الذي أمر نبيه بتوقيع الصلح .

   مزايدة عمر: وصف عمر الصلح الذي رضيه الله ووقعه رسوله بأنه ( دنيَّة ) حيث قال عمر لرسول الله: فعلام نعطي الدنية في ديننا ! راجع المغازي:2/606 فقال الرسول: أنا رسول الله ولن يضيعني! وجعل عمر يرد الكلام على رسول الله ويصف الصلح بأنه ( دنية ) وقاد حملة رهيبة من التشكيك بصحة عمل رسول الله ! وأخذ ينفرد بأصحاب الرسول ويقول لهم إن محمداً وعدنا أن ندخل الكعبة، ويحاول أن يستقطب الصحابة ضد الرسول، لعله ينجح بإفشال الصلح الذي عقده النبي مع قريش، ويكسركلمة رسول الله ! ومع أن حملته بالتشكيك قد  هزت الثقة برسول الله إلى حين، إلا أنه فشل بتكوين قوة قادرة على إجهاض الصلح ! وقد اعترف عمر فيما بعد فقال: ارتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلا يومئذ، ولو وجدت شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت ! راجع الواقدي:2/607.

   ولم يتوقف عمر عن حملته بالتشكيك إلا بعد أن أقبل عليه رسول الله فقال: أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولاتلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم. (الواقدي:2/609)  فكأن الرسول الأعظم يعيد بهذه التذكيرات الحجم الحقيقي لعمر، ويقول له: أنت الذي تدعو للحرب فرَّيت في المعركة وتركتني !

   2- مزايدة أخرى في صلح الحديبية:

   جاء أبو جندل ابن سهل بعد توقيع الإتفاق، وعملاً بالاتفاق يتوجب إعادته إلى قريش، واحتج عمر بأنه لاينبغي إعادته، ولكن الإتفاق واضح، فقال الرسول لأبي جندل: إصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم وأعطونا على ذلك عهداً، وإنا لا نغدر . واقتنع أبو جندل . راجع المغازي للواقدي:2/608

   وبعد أن أغلقت دائرة البحث في هذا الموضوع قال عمر لأبي جندل: أبوك رجل وأنت رجل ومعك السيف فاقتل أباك ! وكان هدف عمر أن ينقض أبو جندل على سهيل بن عمرو ويقتله وهو في حضرة الرسول وجواره، وهو سفير البطون ! وليضفي عمر على هذا التحريض طابعا دينياً وبطولياً قال عمر لأبي جندل: إن الرجل يقتل أباه في الله .وفطن أبو جندل لأسلوب عمر بالمزايدة فقال لعمر: مالك لا تقتله أنت يا عمر؟ فقال عمر: نهاني رسول الله عن قتله، وعن قتل غيره ! راجع المغازي للواقدي:2/609 ولعل هذا هو السر الذي لم يقتل فيه عمر أحداً من المشركين طوال تاريخ دولة النبي !

   وهدأت العاصفة التي أثارها عمر ؟ تدخل أبو بكر صديقه الحميم، وتدخل أبو عبيدة، وطلبا من عمر أن يمارس ضبط النفس، فهو أمام رسول !

   وبعد أن أخفق بجمع الأعوان ليلغي ما أوجده الرسول ويحل ما ربطه، وبعد أن وزع الشك بالرسول وشكك به ! قال الرسول لأم سلمة: عجباً يا أم سلمة إني قلت للناس انحروا واحلقوا وحلوا مراراً، فلم يجبني أحد من الناس، وهم يسمعون ! راجع المغازي للواقدي:2/613

   في مرحلة المفاوضات التي سبقت إبرام معاهدة الصلح طلب رسول الله من عمر أن يذهب إلى قريش ويبلغها أن الرسول ليست لديه نوايا ضدها، وأن غايته (نذبح الهدي وننصرف ) فرفض عمر طلب الرسول وقال له ( إني أخاف قريش على نفسي وقد عرفت قريش عداوتي لها، وليس بها من بني عدي من يمنعني . الخ راجع المغازي للواقدي:2/600 ومع هذا فإن الرجل الذي لا يقوى أن يكون سفيراً لتبليغ جملة واحدة، ويدعو للحرب !  

   احتمالات لو نجحت حملة عمر بالتشكيك بالنبي: ولو نجح باستقطاب العدد الذي يراه من الصحابة لإجبار الرسول على إلغاء الاتفاقية بالقوة، وجر من معه إلى حرب مع قريش فالمؤكد أن عمر لا يحسن الحرب، ولا يحبها إنما كان يزاود !

  ولو نجح عمر بإقناع أبي جندل بقتل أبيه سهيل بن عمرو في حضرة الرسول أو في معسكره لكان في ذلك إحراجاً هائلاً لرسول الله، ولتقولت قريش بأن الرسول قد قتل كبير مفاوضيها وغدر به وهو في رحابه،  ولأدت هذه التقولات إلى نتائج خطيرة ! ولكن عمر قد لا يقصد ذلك يريد أن يقنع الصحابة بأنه أحرص على الإسلام من الرسول نفسه ! وأن يشكك بكلام الرسول !

   3- أحجب نسائك يا محمد !

   روى البخاري في صحيحه(1/69) ما يلي وبالحرف: عن عائشة أن أزواج النبي (ص) كن يخرجن بالليل إذاتبرزن إلى المناصح وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبي أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة ! حرصاً أن ينزل الحجاب، عندئذ أنزل الله آية الحجاب !

   المشكلة الحقيقية أن الرواة يتصرفون بالوقائع والأحداث ليعطوا الرجل دائماً دور البطولة في كل مزايدة ! ولا يجدون غضاضة ولا حرجاً لو أعطوه هذا الدور حتى على حساب رسول الله !

   فما هي علاقة عمر بزوجة رسول الله ؟ وهل هو أكثر غيرة من الرسول أو معرفة للصواب من الخطأ منه ؟ وهل يترقب الوحي إشارة من عمر ! أو توجيهاً منه لمواقع الخطأ في المجتمع ؟!  شهد الله أن هذه التصورات لا تطاق !

   4- بشرى للموحدين:

   لما أتم رسول الله هدم أوكار الشرك، وتشجيعاً للناس على الدخول في دائرة التوحيد والإطمئنان فيها، أمر النبي أبا هريرة أن يبشر من لقية مستيقناً قبله بشهادة لا إله إلا الله بالجنة، فكان أول من لقيه عمر، فلما بشره أبو هريرة ضربه عمر بيده بين ثدييه فأسقطه على الأرض، وقال له إرجع ! فرجع أبو هريرة إلى رسول الله فقال له الرسول ما لك يا أبا هريرة ؟ فقال أبو هريرة:لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة فخررت لإستي ! فقال النبي إرجع . ودخل عمر فقال له الرسول: ما حملك على ما فعلت؟ فقال عمر: لا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها ؟ راجع صحيح مسلم:1/44 والغدير:6/176 وسيرة عمر لابن الجوزي/38..

   والكارثة حقيقة أن النووي والقاضي عياش يرون أن الصواب كان في جانب عمر! قال النووي: إن الإمام الكبير مطلقاً إذا رأى شيئاً، ورأى بعض أتباعه خلافه، ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع، فإذا ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع المتبوع إليه! أي يرجع الرسول لعمر بهذه الحالة.شرح النووي:/404

   وهنا تكمن الكارثة فقد فعلت إشاعات قادة التحالف فعلها ! فهم يعتقدون أن الرسول لا يتلقى الوحي إلا بالقرآن وحده، وما عدا القرآن فهو يتصرف به من تلقاء نفسه (وعلى ذراعه) !

   ولقد أكد الرسول مراراً وتكراراً لعمر ولحزبه، بأنه لا يخرج من فمه إلا حق وأقسم على ذلك ! لكن لا عمر ولا حزبه ولا شيعتهم يصدقون رسول الله في هذه الناحية، لأنها تتعارض مع إشاعاتهم ! ولأن الناس إذا صدقوها ستخرب كل خطط التحالف المستقبلية !

   فعندما ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص نهي قريش ( قادة التحالف ) له عن كتابة كلما يسمعه من رسول الله(ص) بدعوى أنه يتكلم في الغضب والرضا ! أومأ الرسول بإصبعه إلى فمه وقال: أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق! راجع سنن الدارمي:1/125 وأبي داود:2م126 ومسند الإمام أحمد: 2/162 و 207 و 216 ومستدرك الحاكم:1/105 و 106 وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر/1/85

   ومن الطبيعي أن يحاط عمر علماً بما قاله الرسول، ولكن مثل عمر يحتاط، ولا يصدق ذلك ! لأن ذلك يتعارض مع الإشاعات التي أطلقها هو وحزبه للتشكيك بقول رسول الله (ص) ،تمهيداً لإجهاض الترتيبات الإلهية لعصر ما بعد النبوة، حيث كان يرى أن هذه الترتيبات ليست لمصلحة الإسلام .

   تماماً كما كان يرى أن صلح الحديبية الذي أمر الله به ورضيه رسوله (دنية ) في الدين! إنه رجل مؤمن محتاط لدينه، وإيمانه واحتياطه يخرج عن دائرة المعقول !

   5- المزايدة العظمى:

   الرسول على فراش المرض، وقد خُيِّر فاختار ما عند الله، وأطلع الأمة بأنه سيموت في مرضه هذا، فأراد أن يلخص الموقف لأمته .

   ويبدو أن الرسول الكريم قد حدد وقتاً لكتابة وصيته، ويبدو أيضاً  أن عمر بن الخطاب قد أحيط علماً بالوقت الذي حدده الرسول لكتابة وصيته، وهذا هو الذي دفع عمر لحشد أعوانه، الذين يرون رأيه ليتواجدوا في بيت الرسول بالوقت المحدد لكتابة الوصية، ويبدو أن عمر قد أحيط علماً بمضمون الوصية من العدد الذي أعلمه بموعد عزم الرسول على كتابتها!

   فجمع عمر ثلة من حزبه وذهبوا إلى بيت الرسول كعواد، وكأنهم لا علم لهم بموعد كتابة الوصية ولا بمضمونها، فجلسوا كعواد وزوار للرسول فقال الرسول: قربوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً !

   وعلى الفور تصدى له عمر وقال إن الرسول قد غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا كتاب الله ! هذا هو القول الملطف !

   أما في الحقيقة كما يروي أبو حامد الغزالي وابن الجوزي: إنه ما أن أتم رسول الله كلامه حتى تصدى له عمر وقال: إن الرسول يهجر، وعندنا كتاب الله حسبنا كتاب الله ! وعلى الفور قال الحاضرون من حزب عمر: القول ما قاله عمر، إن الرسول يهجر، حسبنا كتاب الله ! فصعق الحاضرون من غير حزب عمر من هول ما سمعوا، ولم يصدقوا آذانهم، وطلبوا إحضار الكتف والدواة !

  ولكن عمر وحزبه أصروا على عدم إحضار الكتف، وأكثروا اللغط والتنازع وكرروا أقوالهم السابقة بأن الرسول قد هجر ويهجر. الخ !

   فقدر الرسول أن الكتابة بهذا المناخ ليست مناسبة، وعقب فقال:ولا ينبغي عندي تنازع، ما أنا فيه خير مما تدعوني إليه، قوموا عني !

   وهكذا نجح عمر وحزبه بالحيلولة دون رسول الله وكتابة ما أراد !

  وقد تناولنا هذه الحادثة المفجعة في كتابنا نظرية عدالة الصحابة وكتابنا الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية .

حادثة لا مثيل لها في التاريخ البشري: الرسول على اتصال دائم مع الوحي، وهو رئيس الدولة، ما زال رئيساً، وما زال نبياً، وهو يجلس في بيته لا في بيت عمر، ولا في بيت أحد من حزب عمر، وهو مريض ويريد أن يكتب وصية قبل أن يتوفى، تماماً كما فعل أبو بكر، وكما فعل عمر نفسه، وكما يفعل أي مسلم، أو أي إنسان ! فَمَن الذين جعل عمر وصياً على الرسول، ونائباً عن المسلمين حتى يكسر هو وحزبه خاطر النبي الشريف فيقول له: أنت تهجر وعندنا القرآن، وهو يكفينا ويردد حزبه هذه المقولة في مقام النبي الأعظم !

   هل هو مسلم حقاً من يقول مثل هذه الألفاظ النابية لرسول الله ؟!

   كيف يعتذرون عن هذه الحادثة، كيف يبررونها ؟!

   هل عمر أحب إليهم من رسول الله ؟! بئس للظالمين بدلاً !

   لقد صار التحالف المكون من بطون قريش مهاجرها وطليقها، ومن منافقي المدينة وما حولها من الأعراب، ومن المرتزقة، دولة حقيقية برئاسة عمر وأبي بكر وبقية قادة التحالف، بيدها السلطة الفعلية والنفوذ، ولكن بدون إعلان !

   دولة تؤمن بأن القرآن جاءها عن طريق الرسول، وأن محمداً رسولٌ بلغ القرآن وانتهى دوره، وكل ما قاله ويقوله لا يقدم ولايؤخر، لأن القرآن وحده يكفي!

 

   أقول:لايمكنك أن تفهم حقيقة الأمرحتى تعرف سبب مزايدات عمر وهدفه منها؟! فقد كان عمر يرى أن الفرصة جاءت للمسلمين في الحديبية ليدخلوا مكة بالقوة ويقتلوا قادة قريش ويحكموا مكة ! فقد كانت الحديبية في السنة السابعة للهجرة، بعد انتصار المسلمين على قريش في بدر، وتعادلهم معها في أحد، ثم انتصارهم عليها وعلى الأحزاب، وهزيمتهم لليهود وإجلائهم من ضواحي المدينة .

   وهم الآن على أبواب مكة بألف وأربع مئة مقاتل، وقد خافت منهم قريش، ولا شك أنها ستنهزم إن قاتلتهم، فلماذا الضعف وتحمل إذلال قريش القديم للمسلمين، وإعطاؤهم (الدنية ) في الدين؟!

   لكن من أعطى لعمر هذا الحق بأن يفكر للمسلمين ويقرر لهم ؟

   فجوابه أنه أحد قادتهم وله الحق في ذلك .

   وما هو موقع النبي(ص) إذن ؟

   جوابه: أنه نبي لكن يجب تنبيهه الى الأمر والإصرار عليه !  فإن لم يقبل فيجب تحريك المسلمين ضده، وفرض الأمر الواقع عليه وإجباره على قتال المشركين وفتح مكة !

   ولكن النبي(ص) يقول إن ربه أمره بالصلح ولو كان فيه تنازل للمشركين  !

   وجواب عمر أن هذا اجتهاده وليس وحياً، وعلينا أن نفرض عليه اجتهادنا !

   والسؤال: ألا تخاف أن يغضب النبي عليك ؟! وجوابه: كلا، فحتى لو غضب فإنه لا يتخذ إجراء ضد أصحابه، ثم يرضى بعدها !

   وتسأله: ألا ترى أن النبي(ص) يواصل مفاوضته مع سهيل ويريد توقيع الصلح ؟وجوابه: يجب العمل لمنع توقيع الصلح، ثم العمل لنقضه حتى لو وقعه النبي، فهذه فرصة لأن ندخل مكة فاتحين، ونرى زعماء قبائل قريش قتلى أو أسرى أذلاء !

   ثم تسأله: وهل أنت من أهل الحرب حتى تدعو اليها ؟ وجوابه أن المسلمين أهل حرب وقتال، وأنه هو من كبار أصحاب نبيهم .

   ومهما وجهت الى عمر من أسئلة فرضها تصرفه الغريب، فلها عنده جواب !

   والنتيجة أن النبي يرى وأنا أرى، ولا يجب أن ألتزم برأيه فلست من عباد محمد ! وليس كل ما يقول إنه وحي من ربه هو وحي، بل حتى لو كان وحياً، فالمجال مفتوح للرأي الآخر !

   هذا هو تفكير عمر بن الخطاب العدوي، الذي كان شخصاً مغموراً في مكة فدخل قبيل الهجرة في الإسلام، وتدخل في عمل النبي(ص) وتصدى للأمور السياسية والقيادية الى جانبه فكان أجرأ الناس عليه، بل انتقد قيادته في أحد وقال: «لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَىئٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا »  وها هو في الحديبية على مقربة من مكة يحلم بالدخول اليها قيادياً فاتحاً، ويفرح بذلة زعماء قبائلها وصعود نجم بني عدي الذين طردوهم من مكة لما سرقوا بعيراً فسكنوا في خيم عند صخور الحثمة !

   أما المسلم لربه تعالى حق الإسلام، والمسلِّم لنبيه(ص) حق التسليم، فترتعد فرائصه من أفكار عمر، ولا يسمح لنفسه أن تخطر بباله فضلاً عن أن يتخاذها مسلكاً ومنهجاً، لأنه يؤمن بأن النبي(ص) معصوم مسدد من ربه:وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى  إِنْ هُوَإِلا وَحْيٌ يُوحَى ! وأن الله لم يرسله إلا ليطاع: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ. ولأن الله أمره بالخصوص بطاعة الرسول حرفياً فقال:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » !

   س1: لو كانت هذه المزايدات مرة واحدة لقلتم إنها اشتباه أو اجتهاد، لكن تعددها يكشف عن منهج عند صاحبها وحالة في شخصيته، فما تقولون ؟!

~    ~

  11. مسائل بين النبي(ص) وعمر:

(م389) المرة الوحيدة التي ذهب النبي(ص) فيها الى بيت عمر !

   المرة الوحيدة التي ذهب النبي الى بيت عمر، كانت قرب وفاته(ص) ! فقد روى في الدر المنثور:3/155، عن عمر بن الخطاب قال: «أتاني رسول الله وأنا أعرف الحزن في وجهه، فأخذ بلحيتي! فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل آنفاً فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! قلت: أجل فإنا لله وإنا إليه راجعون، فما ذاك يا جبريل ؟فقال: إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير ! قلت: فتنة كفر أو فتنة ضلالة ؟ قال كل ذلك سيكون ! قلت ومن أين ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله ؟ قال بكتاب الله يضلون ! وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم ! يمنع الأمراء الناس حقوقهم لايعطونها فيقتتلون، وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ! قلت: يا جبريل فيم يسلم من سلم منهم ؟ قال بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه »

   س1: من الواضح أن القضية التي جاء من أجلها النبي(ص) كبيرة وخطيرة على مستوى الأمة، وأنه جاء ليتم الحجة على عمر، فأخذ بلحيته وحذره !

   والغريب أن عمر يروي الحادثة وكأنها خبر طبيعي وأمر سيقع ولايخصه ! ويزعم أن علاج هذه الفتنة بصبر الناس على ظلم أمرائهم وانحراف علمائهم !

   فكيف تفسرون هذه الحادثة، وهذا الإقرار، وهذه التعمية لها من عمر ؟!

(م390) آخر ما قاله النبي(ص) لعمر

   في سيرة ابن كثير:4/457، أن النبي(ص) خطب في مرض وفاته: «فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني لمنافق وإني لكذوب وإني لنؤوم! فقال عمر بن الخطاب: ويحك أيها الرجل، لقد سترك الله لو سترت على نفسك ! فقال رسول الله(ص): مه يابن الخطاب ! فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ! اللهم ارزقه صدقاً وإيماناً وأذهب عنه النوم ».

   س1: هل يدل هذا الحديث على أن عمر يفضل فضوح الآخرة على فضوح الدنيا ؟!

(م391) سلم عمر مراراً فلم يجبه النبي(ص) !

   في البخاري (6/153) عن ابن عباس قال :« أصبحنا يوماً ونساء النبي(ص) يبكين عند كل امرأة منهن أهلها فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب فصعد إلى النبي (ص)وهو في غرفة له، فسلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد ! فناداه فدخل على النبي (ص) فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: لا ولكن آليت منهن شهراً . فمكث تسعاً وعشرين ثم دخل على نسائه»  والنسائي:6/166، و:3/367.

   وبعد موقف عمر في الحديبة لم يكلمه النبي(ص) حتى في طريق عودته وسلم ولم يرد عليه !ففي الدر المنثور: 6/68:«أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : كنا مع رسول الله (ص) في سفر فسألته عن شئ ثلاث مرات، فلم يرد عليَّ فقلت في نفسي: ثكلتك أمك ياابن الخطاب نزرت رسول الله ثلاث مرات فلم يرد عليك ! فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل فيَّ القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي فرجعت وأنا أظن أنه في شئ، فقال النبي (ص): لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة أحب إلى من الدنيا وما فيها : إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفرلك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر».

   وكذلك سلم هو وأبو بكر على فاطمة(عليها السلام) فلم ترد عليهما السلام ! ففي الامامة والسياسة لابن قتيبة:1/20: « فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط  فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال ...».

   وفي علل الشرائع:1/187: «سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما »!

   س1: اتفق الفقهاء على وجوب رد السلام على المسلم، فبماذا تفسروة عدم رد النبي(ص) وفاطمة الزهراء(عليها السلام) السلام على عمر وأبي بكر ؟!

(م392) اعترض ذو الخويصرة وعمر على النبي(ص) في حنين !

   روى المسلمون أن النبي(ص) لما قسم غنائم هوازن بعد معركة حنين، اعترض عليه مؤسس مذهب الخوارج ورئيسهم زهير بن حرقوص التميمي، وقال له: إعدل يامحمد ! فوالله إنها قسمة ما أريد بها وجه الله !

   فأجابه النبي(ص) ، وأخبر أنه وأصحابه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وأنهم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة وأقربهم الى الله وسيلة ! (فتح الباري:12/253).وقد قتلهم أمير المؤمنين(ع) .

قال البخاري:4/60: « قال رجل والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله ! فقلت والله لأخبرن النبي (ص)فأتيته فأخبرته فقال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر »!

وفي البخاري: 8/52: «فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل !».

   واعترفوا بأن عمر أيضاً  اعترض على النبي(ص) يومها!ففي مسند أحمد: 1/20، عن عمر قال:« قسم رسول الله (ص)قسمة فقلت يارسول الله لغير هؤلاء أحق منهم، أهل الصفة ! قال فقال رسول الله (ص): إنكم تخيروني، إنكم تسألوني بالفحش، وبين أن تبخلوني ولست بباخل »!

   س: ما لفرق بين اعتراض حرقوص رئيس الخوارج واعتراض  عمر ؟!

(م393) عاش النخل الذي غرسه النبي(ص) والصحابة إلا نخلة عمر !

   ويناسب هنا أن الله تعالى جعل البركة في يد النبي(ص) وسلبها من يد عمر، فقد روى الحاكم(5/354) وصححه الذهبي، أن سلمان الفارسي(رحمه الله) كان استعبده اليهود «فاشتراه رسول الله (ص) بكذا وكذا درهماً وعلى أن يغرس نخلاً فيعمل سلمان فيها حتى يطعم، قال: فغرس رسول الله(ص)النخل إلا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله(ص)ما شأن هذه؟ قال عمر: أنا غرستها يا رسول الله قال فنزعها(فقلعها)رسول الله (ص)ثم غرسها فحملت من عامها»! و أحمد:5/354، والإستيعاب:2/635 والبيهقي:10/321، والحاكم:2/16، وتاريخ دمشق:21/395، والتمهيد:3/99.

   س1: بماذا تفسرون هذ الحديث المتواتر في سلب البركة من يد عمر ؟!

(م394) خالف النبي(ص) وابتدع التراويح وقال: نعمت البدعة !

   فقد أراد المسلمون أن يأتموا بالنبي(ص) في قيام شهر رمضان فنهاهم، لأنه لاجماعة في النوافل، لكن عمر ابتدع ذلك وأمرهم به !

   قال في المواجهة مع رسول الله/422:«كان الرسول يقيم ليالي رمضان ويؤدي سننها بغير جماعة، والناس يفعلون كما كان الرسول يفعل، وجاء عهد أبي بكر وكل واحد من المسلمين يقوم شهر رمضان ويصلي منفرداً .وبعد أن مات أبو بكر وآلت مقاليد الأمور إلى عمر بن الخطاب وفي سنة 14 هجرية أي بعد سنة من وفاة أبي بكر، دخل المسجد فرأى الناس بين قائم وراكع وساجد وقارئ ومسبح، ومحرم بالتكبير، فاستاء من هذا المنظر ورأى أنه غير مناسب وفيه خلل كبير ! لذلك أصدر أوامره أن يصلي الناس التراويح جماعة، وليس كما كانوا يصلونها في زمن رسول الله وأبي بكر ! وعين إماماً للرجال وآخر للنساء !راجع الكامل لابن الأثير:3/31 والطبقات الكبرى لابن سعد :3/81 راجع صحيح مسلم باب الترغيب في قيام رمضان، و: 2/177 وصحيح البخاري:2/251 وموطأ مالك : 1/113

   ولما شاهد عمر الناس على هذه الحال ارتاحت نفسه وقال: نعمت البدعة ! راجع ج 5/4 من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري، وراجع روضة الناظرين لابن شحنة بهامش الكامل حيث قال إن عمر أول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح، وراجع تاريخ الخلفاء للسيوطي، والكامل لابن الأثير:3/31

   هكذا تدخل عمر في العبادات أيضاً، ورأى أن سنة رسول الله التي قضت بأن يصلي كل واحد من المسلمين منفرداً، ويقوم رمضان بدون جماعة، أمر لم يعد مقبولاً ولا مناسباً، لذلك حمل الناس على ترك سنة الرسول الفعلية التي كلفت المسلم بأن يقوم رمضان منفرداً، إلى اتباع رأيه الشخصي الذي يرى أن جمع التراويح أنسب ! وبالفعل ترك الناس سنة رسول الله وأطاعوا عمر بن الخطاب واتبعوا رأيه الشخصي لأنه رأي الدولة الحاكمة » !

   قال في جواهر الكلام:13/140: «كما أنها لا تجوز في شئ من النوافل على المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً، بل في الذكرى نسبته إلى ظاهر المتأخرين  بل في المنتهى والتذكرة وعن كنزالعرفان الإجماع عليه، بل يظهر من السرائر في صلاة العيد أنه من المسلمات، للنصوص المستفيضة، منها صحيح زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل، الذي هو في أعلى درجات الصحة، سألوا أبا جعفر الباقر وأبا عبد الله الصادق(عليهما السلام) عن الصلاة في شهررمضان نافلة بالليل في جماعة، فقال: إن رسول الله(ص) كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلي، فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلي كما كان يصلي فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم، ففعلوا ذلك ثلاث ليال فقام في اليوم الثالث على منبره فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة، وصلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلاً في شهر رمضان لصلاة الليل، ولا تصلوا صلاة الضحى فإن تلك معصية، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار، ثم نزل وهو يقول: قليل في سُنَّة خير من كثير في بدعة .

   ومنها موثق عمار عن الصادق(ع) سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد فقال: لما قدم أمير المؤمنين(ع) الكوفة أمر الحسن بن علي(عليهما السلام) أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي بما أمره به أمير المؤمنين(ع) فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا: واسنة عمراه، وا عمراه، وا عمراه ! فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين(ع) قال له: ما هذا الصوت ؟ قال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون :وا عمراه وا عمراه ! فقال له أمير المؤمنين : قل لهم صلوا !

   ومنها خبر سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين(ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي(ص) ثم قال : ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان : اتباع الهوى وطول الأمل - إلى أن قال - : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (ص) متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته ! ولو حملت الناس على تركها لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو في قليل من شيعتي - إلى أن قال - : والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر، نهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ! ولعله ظاهر في بدعة الاجتماع في مطلق النوافل التي منها نوافل شهر رمضان ،ولا ينافيه مناداتهم بالنهي عن التطوع فيه بعد أن كان مورد عمومه ذلك ».

   وقال الشريف المرتضى في الإنتصار/167: « قال مالك: قال وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. وقال مالك: وأنا أفعل ذلك  وما قام النبي(ص) إلا في بيته.وقال الشافعي: صلاة المنفرد في قيام شهر رمضان أحب إليَّ، وهذا كله حكاه الطحاوي في كتاب الإختلاف، فالموافق للإمامية في هذه المسألة أكثر من المخالف، والحجة لها: الإجماع المتقدم وطريقة الإحتياط، فإن المصلي للنوافل في بيته غير مبدع ولا عاص بالإجماع، وليس كذلك إذا صلاها في جماعة ! ويمكن أن يعارضوا في ذلك بما يروونه عن عمر بن الخطاب من قوله وقد رأى اجتماع الناس في صلاة نوافل شهر رمضان: بدعة ونعمت البدعة فاعترف بأنها بدعة وخلاف السنة، وهم يروون عن النبي(ص) أنه قال: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار »! والخلاف:1/529، والمعتبر:2/370 .

   وفي سبل السلام للكحلاني:2/10: «فأما الجماعة فإن عمر أول من جمعهم على إمام معين وقال: إنها بدعة، كما أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرجه غيره من حديث أبي هريرة : أنه(ص) كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه . قال : وتوفي رسول الله(ص)والأمر على ذلك، وفي خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر . زاد في رواية عند البهيقي: قال عروة : فأخبرني عبد الرحمن القارى أن عمر بن الخطاب خرج ليلة فطاف في رمضان في المسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر :والله لأظن لو جمعناهم على قارئ واحد، فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عمر والناس يصلون بصلاته فقال عمر: نعم البدعة هذه، وساق البيهقي في السنن عدة روايات في هذا المعنى. واعلم أنه يتعين حمل قوله بدعة على جمعه لهم على معين وإلزامهم بذلك، لا أنه أراد أن الجماعة بدعة فإنه(ص)قد جمع بهم كما عرفت  ». وموطأ مالك:1/167

 (م395) كبَّر النبي(ص) على الجنائز خمساً وجعلها عمر أربعاً !

   قال المحامي أحمد حسين يعقوب في المواجهة مع رسول الله(ص) /423: «استقرت سنة رسول الله الفعلية بأن على الجنازة خمس تكبيرات، وانتقل الرسول إلى جوار ربه والناس على هذه الحالة . ولما تسلم عمر بن الخطاب خلافة المسلمين رأى أن الخمس تكبيرات التي سنها رسول الله ليست مناسبة، وأن الأفضل أن يكبر الناس أربع تكبيرات على الجنازة بدلاً من الخمس تكبيرات التي كان يكبرها الرسول، واستخف الناس بالفعل فأطاعوه، وقايضوا سنة رسول الله برأي عمر بن الخطاب الشخصي، راجع روضة الناظر لابن شحنةبهامش الكامل:1/203، والكامل في التاريخ لابن الأثير:3/31، والغدير للأميني: 6/45 والإصابة لابن حجر:2/22، ومسند أحمد بن حنبل:5/406.وهكذا ألغيت سنة رسول الله الفعلية في صلاة الجنازة وحل محلها رأي عمر بن الخطاب الشخصي ».!

   أقول: كان النبي(ص) يكبر خمساً على المؤمن وأربعاً على المنافق، لأن الدعاء للميت بعد التكبيرة الخامسة . فجعل عمر الصلاة على جنائز كل المسلمين صلاة  النبي(ص) على المنافقين !

   س1: هل رويتم أن النبي(ص) كبَّر على الجنازة خمساً، وكيف تقبلون أن يجعل عمر التكبير على جنائزكم أربعاً كما كان النبي(ص) يكبر على المنافقين ؟!

(م396) أذَّن رسول الله بحي على خير العمل وحذفها عمر !

   قال المحامي أحمد حسين يعقوب في المواجهة مع رسول الله(ص) /423: «الثابت عن أهل بيت النبوة أن جبريل هبط على رسول الله بالأذان، وأن جبريل قد أذن وأقام وعندها أمر رسول الله عليا بأن يدعو له بلالاً فعلمه رسول الله الأذان وأمره به كما جاء به جبريل، وسائل الشيعة للحر العاملي الصلاة باب من أبواب الأذان والإقامة، والخلاصة أن جملة ( حي على خير العمل) جزء لا يتجزأ من الأذان الذي تلقاه الرسول من ربه، وطوال عهد الرسول كانت هذه الجملة، هذا ما تعلمه أولياء أهل بيت النبوة من الأئمة الكرام، وقد اعترف الكثير من شيعة الحكام بأن هذه الجملة كانت من الأذان .راجع سنن البيهقي:1/524 - 525 والسيرة الحلبية:2/105 ومقاتل الطالبين/297، وميزان الاعتدال للذهبي:1/139، ولسان الميزان:1/168 ونيل الأوطار للشوكاني:2/32، ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد:3/276 وكنز العمال:4/66

   ولما تسلم عمر بن الخطاب الخلافة حذف هذه الجملة لأنها غير مناسبة!

   راجع القوشجي آخر بحث الإمامة من شرح التجريد/484 وكنز العرفان:2/158والغدير للأميني:6/213 والنص والإجتهاد للإمام العاملي/199.

   أسئلة:

   س1: رويتم أن عبدالله بن عمر كان يؤذن بحي على الخير العمل ويقول هو الأذان الأول، فلماذا لاتقبلون شهادته ؟!

   س2: ما تقولون في تناقض عمر حيث فضل التجارة على الجهاد، ثم حذف حي على خير العمل لئلا يتركوا الجهاد  لأنه خير العمل ؟! وتقدم قوله: «لئن أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله، أحبُّ من أن أجاهد في سبيل الله»!(السير الكبير:3/1012).

   س3: ما رأيكم فيما رويناه عن الإمام الكاظم(ع) (علل الشرائع:2/368)في جواب سؤال محمد بن عميرعن حي على خير العمل: «لم تركت من الأذان ؟ فقال: تريد العلة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت: أريدهما جميعاً، فقال: أما العلة الظاهرة فلئلا يدع الناس الجهاد اتكالا على الصلاة، وأما الباطنة فإن خير العمل الولاية، فأراد من أمره بترك حي على خير العمل من الأذان، ألا يقع حثاً عليها ودعاء إليها »!

~    ~

   12 مسائل في موافقات عمر للجاهلية !

 (م397) إرجاعه مقام إبراهيم(ع) الى مكانه في الجاهلية

   نورد فيما يلي مسائل في اجتهادات عمر مقابل رسول الله(ص) في العقيدة والشريعة موافقة للجاهلية ! ففي المسترشد لمحمد بن جرير الطبري الشيعي/521: «ومما نقموا عليه أن رسول الله(ص) وضع المقام بين الكعبة والحجر، بينه وبين جدار الكعبة ذراع، فكان هناك صلاة رسول الله (ص) في ولاية الأول، وأمر الله جل ذكره نبيه(ص) أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى وفرض ذلك عليه وعلى الأمة .

   فلما وليَ عمر قال: من يعرف موضع المقام في الجاهلية ؟ فقال ابن أبي وداعة السهمي: أنا يا أمير المؤمنين أعرفه، لقد أخذت مقداره وقياسه بشبر عندي وعلمت أنه سيحتاج إليه يوماً ما ! فقال له الثاني: آت به، وقدره وقاسه حتى إنتهى إلى الموضع الذي كان فيه في الجاهلية فوضعه فيه ! فهو فيه إلى يومنا هذا، فأزال المقام عن الموضع الأول الذي وضعه فيه رسول الله(ص) ووضعه في الموضع الذي كان فيه في الجاهلية ! ولم يرض بفعل النبي (ص) ولا بقول الله حيث قال: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فأبطل أمر الله ودفع أمر رسول الله وأحيا أمر الجاهلية، والمهاجرون والأنصار حوله قد ضربت عليهم الذلة فليس منهم منكر ولا مُغَيِّر ! وقد نقل شريعتهم التي شرعها الله ورسوله إلى الشرائع الجاهلية، ثم يزعمون أنه لم يغير ولم يبدل »!

   وفي علل الشرائع:2/423، عن الإمام الصادق(ع) قال: «لما أوحى الله تعالى إلى إبراهيم (ع) أن أذن في الناس بالحج، أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام فوضعه بحذاء البيت لاصقاً بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم، ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره الله تعالى به، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه ! فقلع إبراهيم(ع) رجليه من الحجر قلعاً، فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ازدحموا عليه، فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلو المطاف لمن يطوف بالبيت، فلما بعث الله تعالى محمداً(ص)  رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم(ع) فما زال فيه حتى قبض رسول الله (ص) وفي زمن أبي بكر وأول ولاية عمر . ثم قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام، فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية ؟ فقال له رجل: انا أخذت قدره بقدر . قال: والقدر عندك ؟ قال: نعم قال: فائت به فجاء به، فأمر بالمقام فحمل ورد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة».

  وفي مدونة الإمام مالك:1/452: «قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب لما وليَ وحج ودخل مكة أخر المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، وقد كان ملصقاً بالبيت في عهد النبي(ص)وعهد أبي بكر وقبل ذلك، وكانوا قدموه في الجاهلية مخافة أن يذهب به السيل ».راجع: الطبقات:3/284، وثقات  ابن حبان:2/218، والإصابة:6/380، والنص والإجتهاد/279، وتفسير ابن أبي حاتم:1/226، وفتح الباري:6/289، وعمدة القاري:4/241، و:9/212، وتفسير ابن كثير:1/175.

 

   س1: قالت أم سلمة لعمر كما رواه البخاري (6/69): « عجباً لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شئ حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله(ص)وأزواجه »!

   وما رأيكم في عمل عمر في تغيير مكان المقام، وفي طاعة المسلمين له ؟!

(م398)تحريمه متعة الحج موافقة لحج الجاهلية

   قال محمد بن جرير الطبري، الشيعي في المسترشد/516: «ومما نقموا على الثاني الذي سموه فاروقاً، وزعم المحتج أنه إنما سمي بذلك لأنه فرق بين الحق وأهله ! أنه صعد المنبر وقال: أيها الناس، ثلاث كن على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن ! منها : المتعتان، متعة النساء، ومتعة الحج، فإنه متى لم يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج اعتمر الناس في كل وقت، فدرَّت عليكم الحيرة وقامت أسواقكم في كل وقت، مع ما في ذلك من تحصين الإحرام وتعظيمه، فإني أستفظع أن يروح الحاج إلى منى شعثاً غبراً قد لوحتهم السماء، وغيرت ألوانهم الشمس، وروح المتمتعون لم يصبهم من ذلك شئ !

وأما متعة النساء فإني متى أبحتها للناس لم يزل الرجل يرى في حرمه مثل هذا الطفل وجاء بطفل من ولادة متعة !

   والثالثة: حي على خير العمل، فإن الناس إذا سمعوها في الأذان، اتكلوا عليها وعطلوا الحج وسائر الأعمال!

   فما أعجب من هذا الفعل يا معشر المسلمين أن يقوم عمر على منبر رسول الله(ص) يحرم ويحلل ويحظر ويطلق من غير أمر رسول الله (ص) وبعد انقطاع الوحي، فلا برسول الله، ولا بصاحبه الذي أقامه ذلك المقام، اقتدى ! وأعجب من هذا أن المهاجرين و الأنصار قعود، ولا ينكر ذلك منكر، ولا يدفعه دافع، قد أطيع في ذلك كله وأخذ بأسماعهم وأبصارهم، حتى قال بعض الصحابة: إنا لنراه بقية الرهبان ! وقال الله عز وجل: إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ، وما صلوا لأحبارهم ورهبانهم ولكن دعوهم إلى معاصي الله عز وجل، فأجابوهم فكانت تلك عبادتهم ! وهم المهاجرون و الأنصار الذين شهدوا رسول الله وشهدوا أحكامه ونزل القرآن بين ظهرانيهم»!

   وقال محمد بن جرير الطبري السني في تاريخه:(3/290 ط الإستقامة: «يا أيها الناس، متعتان كانتا على عهد رسول الله، أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج، فأتموا الحج والعمرة لله، كما أمركم الله تعالى في كتابه !ومتعة النساء، فوالذي يحلف به عمر لا أدل على رجل تزوج امرأة إلى شرط إلا غيبتهما كلاهما في الحجارة » (زواج المتعة للسيد مرتضى:2/225).

   أسئلة:

   س1: قال السيد جعفر مرتضى في كتابه: زواج المتعة:2/220: «خطب عمر الناس فقال: إن الله عز وجل رخص لنبيه(ص) ما شاء، وإن النبي قد مضى لسبيله ! فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله عز وجل، وحصنوا فروج هذه النساء  (تاريخ المدينة لابن شبة:2/716 و717، والأوائل:1/238 ط سنة 1975)  سنده صحيح !

   لكن أتباع عمر خالفوا عمر في متعة الحج وحكموا بجوازها ! وقبلوا منه تحريم زواج المتعة، مع أنه حرمهما في موقف واحد ».!! ماجوابكم ؟!

 

   س2: ألا ترون أن متعة الحج أي إنهاء إحرام العمرة حتى يحين موعد الذهاب الى عرفات، يخالف عادة الجاهلية بالبقاء محرمين مهما بقوا في مكة، فأعاد عمر الحج الى الجاهلية كما أعاد مكان مقام إبراهيم(ع) ؟!

   س3: في مسند أحمد:3/317، وابن ماجة:2/992: «فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلوا واجعلوها عمرة، فبلغه أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل فيروح إلى منى ناس منا ومذاكيرنا تقطر منياً ! فخطبنا فقال: قد بلغني الذي قلتم وإني لأتقاكم وأبركم، ولولا الهدي لحللت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ! حلوا واجعلوها عمرة . فقال سراقة بن مالك : أمتعتنا هذه لعامنا هذا، أم لابد ؟ فقال: لا، بل لأبد الأبد »!

  وفي الكافي:4/249:« وإن رجلاً قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر! فقال رسول الله(ص) : إنك لن تؤمن بهذا أبداً » !

   س4: لقد نهى عمر عن متعة الحج كمتعة النساء وهدد عليهما، فماذا تصنعون بقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمَرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ ؟ راجع تهديد عمر لمن فعله ! في زواج المتعة للسيد جعفر مرتضى:3/15.وما دمتم تتبعون عمر حتى لو خالف القرآن فلماذا  تحجون حج متعة ؟!

   س5: إذا أفتى شيخ بما يخالف القرآن صراحة فهل تحكمون عليه بالفسق والإنحراف عن الدين ؟! وما رأيكم بشهادة الصحابة بأن عمر فعل ذلك ؟! ففي صحيح البخاري (2/153و:5/158) عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه (وهو صحابي)قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله (ص) ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات! قال رجل برأيه ما شاء! قال محمد: يقال إنه عمر »! وفي صحيح مسلم:4/47: «قال ابن حاتم في روايته: ارتأى رجل برأيه ما شاء، يعني عمر ».

(م399) إعادته موازين الجاهلية في الزواج !

   قال محمد بن جرير الطبري، الشيعي في المسترشد/524:«ومما نقموا عليه ما أحدث في الفروج وقوله : لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء، فمضت السنة بذلك، إلى اليوم وجرى الحكم بالحكمية والعصبية ! والكتاب ينطق بخلاف ذلك والسنة وجاء باجماع الأمة أن رسول الله(ص) عمل في ذلك بخلاف ما عمله الثاني وسنه»!وذكر في هامشه: مصنف عبد الرزاق (6/152 ،وسنن البيهقي(7/133).

 (م400) تمييزه العرب على غيرهم موافقة للجاهلية

   قال محمد بن جرير الطبري، الشيعي في المسترشد/524: «ومما نقموا عليه قوله: ليس على عربي ملك ! وقد سبي رسول الله (ص) من قبائل العرب فأعتق واسترق وأطلق كما فعل بالعجم، وفعل ذلك أبو بكر فيمن سبى من أهل الردة، فخالف عمر رسول الله(ص) وخالف صاحبه وقال : ليس على عربي ملك ! خلافاً على رسول الله(ص) وخلافاً على صاحبه .

   ومما نقموا عليه قوله: لا تجلدوا العرب ولا تجمروها فتفتنوها، والأمر عن الله تعالى وعن النبي (ص) : أن العجمي والعربي في إقامة الحدود سواء إذا وجب عليهما . وفي ذلك تعطيل الحدود والخلاف على الله وعلى رسوله (ص) ».

   وقال محمد بن جرير الطبري السني في تاريخه:3/273: «كان عمر إذا استعمل العمال خرج معهم يشيعهم فيقول: إني لم أستعملكم على أمة محمد(ص)على أشعارهم ولا على أبشارهم، إنما استعملتكم عليهم لتقيموا يهم الصلاة، وتقضوا بينهم بالحق، وتقسموا بينهم بالعدل وإني لم أسلطكم على أبشارهم ولا على أشعارهم ولا تجلدوا العرب فتذلوها، ولا تجمروها فتفتنوها، ولا تغفلوا عنها فتحرموها. جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن محمد وأنا شريككم »! وتاريخ دمشق:44/277.

   وقال ابن حجر في فتح الباري:5/123: «والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقاً . وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد . ويلزم أبوه بأداء القيمة . ولا يسترق الولد أصلاً. وقد جنح المصنف إلى الجواز، وأورد الأحاديث الدالة على ذلك ».ونحوه عمدة القاري:12/138، و:13/100، والبيهقي:9/74، والمحلى:10/39.

   أسئلة:

   س1: أين ذهب عمر بالقاعدة الإسلامية : الناس سواسية، والمؤمن كفؤ المؤمنه ؟!

   س2: ما قولكم في هذا التشريع القومي العنصري لعمر، في الزواج وفي رفع الحد أو التعزير عن العرب، وهل أن فقهاء مذاهب السلطة لم يقبلوا به لأنهم غير عرب ؟!

(م401) تشريعه الطلاق ثلاثاً موافقة لطلاق الجاهلية

   قال محمد بن جرير الطبري، الشيعي في المسترشد/519: «ومما نقموا عليه أن الناس كانوا على عهد رسول الله وعهد الأول، وصدراً من ولايته يطلقون النساء طلاق السنة، حتى أجاز الثاني الثلاث في مجلس واحد وقال : أجيزوها لئلا يتبايع فيها الغيران والسكران . وقال: إن الله جعل لكم في الطلاق أناة  فاستعجلتموها فأجزت عليكم ما استعجلتم !  وقد أنكر النبي (ص) الطلاق الثلاث... عن محمود بن لبيد يذكر، أن رجلاً طلق امرأته على عهد رسول الله (ص) ثلاثاً بمرة واحدة، فقال: يُلعب بكتاب الله وأنا بين ظهرانيكم » ؟!

 

   س1: ما قولكم في الكلاق بالثلاث الذي رويتم نهي النبي(ص) عنه، وأجمع أهل البيت(عليهم السلام) على بكلانه، وانه إن استجمع الشروط لايقع إلا واحدة ؟!

(م402) إعادته طبقية الجاهلية المفرطة الى المجتمع الإسلامي !

   قال محمد بن جرير الطبري، الشيعي في المسترشد/524: «ومما نقموا عليه وضعه للعطاء وفرضه إياه للناس واتباعه سير الأكاسرة والقياصرة، رغبة عن الإستنان بسنة رسول الله (ص) ، فإن من سنته حمل الناس على الجهاد وطلب الثواب من الله، فأفسد على الناس الجهاد وأفسد النيات، وسن فيهم الجهاد بالكرى، فترك الناس ما أمرهم الله به ومالوا للكرى، والناس يجاهدون منذ زمانه إلى اليوم على مطامع العطاء وكرى الديوان، فذهب الجهاد الذي أمر الله به إلا من قوم قليل».

   ومما نقموا عليه تفضيله للناس بعضاً على بعض في القسمة، وتفضيله المهاجرين على الأنصار، وتفضيله الأنصار على غيرهم، وتفضيله العرب على العجم، وقد كان أشار على أبي بكر بذلك فلم يقبل منه، قال : لقد عهدنا رسول الله أمس في هذه القسمة، وقد كان معه المهاجري والأنصاري، والعجمي، فلم يفضل أحداً على أحد، و إن أنا عملت برأيك لم آمن أن ينكر الناس عليَّ لقرب عهدهم بسيرة رسول الله (ص) ، وإنما هذه القسمة معاش الناس، يحتاج الأنصاري، إلى ما يحتاج إليه المهاجري، وإنما المهاجرون والأنصار فضلهم وشرفهم عند الله جل ذكره، لا في القسمة التي لا يجب أن يفضل فيها أحد عى أحد ! فلما أفضى الأمر إليه فضل بعضهم عى بعض، خلافاً على رسول الله (ص) وخلافاً على صحابه في كثير من الأشياء ».

   أقول: كانت موارد الدولة وما زالت: الخراج والزكوات التي تسمى الصدقات، والأعشار أي الضرائب، والغنائم، والأنفال، وبقية الثروات الطبيعية .ومع أن الله تعالى جعل الأنفال لرسوله(ص) وبسط يده فيها، لكنه أوجب المساواة في العطاء في الغنائم للمقاتلين، والمساواة في العطاء من الخراج والصدقات لعامة المسلمين  والعطاء مصطلح إسلامي هو الراتب الذي تعطيه الدولة لكل الناس بالمساواة، بقطع النظر عن أي اعتبار طبقي أو عرقي .

   وقد بحث المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه:حقوق الإنسان عند أهل البيت والفكر المعاصر، سياسة عمر التي خالف فيها النبي(ص) وأسس فيها الطبقية في المجتمع الإسلامي فقال ملخصاً: « انفردت الشريعة الإسلامية من دون الشرائع، بأنها توجب على الدولة أن تقدم عطاء شهرياً أو أسبوعياً أو يومياً بحسب تقدير الإمام، الى كل واحد من رعاياها، على قدم المساوة بين جميع أفراد المجتمع . والعلة في ذلك أن المال الذي بيد الدولة مال عام، تعود ملكيته لأبناء المجتمع كلهم فهم يملكونه على الشيوع وبالتساوي فيما بينهم .

   فعندما أعلن الرسول قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، أمره الله سبحانه وتعالى أن يوزع ما زاد عن نفقات الدولة على رعاياها، وبالسوية، لافضل في ذلك لعربي على أعجمي، ولا لمهاجر على أنصاري، ولا لسيد على مولى، فقام الرسول بتنفيذ هذا الأمر الإلهي طوال عهده الخالد، ولم يفرق في ذلك بين إنسان وإنسان، حتى صار عمله سنة فعلية واجبة الإتباع، علاوة على أنها أمر إلهي .

   وجاء الخليفة الأول أبو بكر واتبع سنة الرسول الفعلية هذه، فكان يقسم المال بالسوية بين الناس، ولما تسلم عمر بن الخطاب الخلافة من بعد أبي بكر رأى أن سنة الرسول التي تسوِّي بالعطاء بين الناس ليست مناسبة ولا عادلة ! فهل يعقل أن يعطى الأعجمي كالعربي ! ويعطى ابن أحد القبائل العربية كما يعطى ابن قبيلة قريش ! ويأخذ العبد كما يأخذ السيد ! وتعطى زوجة الرسول أم سلمة، كما تعطى زوجة الرسول عائشة أو حفصة ؟!

   لقد رأى هذا الخليفة أن التسوية بالعطاء ليست عدلاً، وتصوَّر أنه قد اكتشف فيها عيوباً، فقرر بوصفه خليفة رسول الله أن يبطلها ويُحِلَّ محلها سنة جديدة أوحى له بها عقله، فقسم الناس على مراتب في ‏نفسه، وقسم العطاء عليهم بحسبها !  بل إن عمر لم يساو في العطاء حتى بين زوجات الرسول، فأعطى عائشة اثني عشر وحفصة مثلها، وأعطى لكل واحدة من زوجات الرسول الأخر عشرة آلاف درهم.  

   وينبغي التذكير بأن الصحابة كانوا حددوا راتب الخليفة أبي بكر بستين درهماً في الشهر، وكانت تكفيه لنفقات عائلته وضيوف الخلافة .

   كما أغدق عمر عطاياه على كبار رجالاته وأعوانه، كعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص، وغيرهم من كبار الأغنياء، وخص بعطاياه رؤساء القبائل ووجهاء المجتمع، ومن هو بحاجة إلى ولايتهم وتأييدهم، فكان يعطي الواحد منهم الآلاف المؤلفة، أما بقية الناس، فكان يعطي كل واحد منهم بضعة دراهم ! وبهذه السياسة أبطر عمر الأقلية المترفة وزاد الأغنياء غنى وصل إلى درجة الفحش! وزاد المعدمين فقراً وصل إلى الإرقاع والتسول ! واستمر بهذه السياسة تسع سنين من عهده الرائد، مخالفاً لسنة رسول الله وعاملاً برأيه الشخصي !

   النتائج المدمرة لاستبدال سنة النبي برأي عمر:

   لم يستفظع فعل عمر إلا أهل بيت النبوة وقلة من مواليهم، فتجاهلهم الخليفة الغالب ونسي الناس أو أنسوا سنة الرسول، واتبعوا رأي عمر الذي تحول مع العمل والتكرار بقدرة قادر الى سنة واجبة الإتباع، ثم اكتشف عمر نفسه آثار رأيه المدمرة، ومع هذا بقي سائراً عليه حتى مات !

   وجاء الخليفة الثالث فسار على نهج صاحبه وبالغ بالعطاء إلى أقاربه بإسم «صلة الرحم» وكوَّنَ منهم طبقة اجتماعية جديدة مترفة !  وجاء الخلفاء فنسجوا على منوال الخليفتين الثاني ‏والثالث، تاركين شرع الله وسنة نبيهم ومتبعين سنة عمر! وظلوا على ذلك حتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان !

   بعد تسع سنين من تطبيق رأي عمر بن الخطاب ظهرت الطبقية والغنى المترف جنباً إلى جنب مع الفقر المدقع، وظهر الموت من التخمة والموت من الجوع معاً ! فطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وعمر بن العاص، وأمثالهم، كانوا يملكون الذهب الذي يكسر برؤوس الفؤوس، وعمار وبلال وأهل بيت النبوة كانوا يعيشون التقشف والحاجة، وبعض جماهير الناس كانوا يموتون من الجوع موتاً حقيقياً  فقد روى الذهبي في ترجمة أويس القرني أنه كان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم يقول:« اللهم من مات جوعاً فلا تؤاخذني به، ومن مات عرياً فلا تؤاخذني به» !

   ونمت بذور الصراع القبلي بين ربيعة ومضر، وبين الأوس الذين قربهم عمر والخزرج الذين عارضوه، وبين العرب والعجم، وبين الموالي والصرحاء، وتحولت البذور في مابعد إلى نار كبرت وكبرت حتى التهمت المجتمع الإسلامي كله، ونزعت منه فكرة العدالة الإجتماعية ! راجع تاريخ اليعقوبي:2/107، وشرح نهج البلاغة:8/111، وراتب أبي بكر الشهري في المجموع للنووي:20/126.

  وبعد تسع سنوات اكتشف عمر بن الخطاب أنه بإلغائه سنة رسول الله القائمة على المساواة بالعطاء، قد أسس النظام الطبقي في المجتمع الإسلامي، فهناك فئة محدودة يملك كل واحد من أفرادها مليارات الليرات الذهبية وعشرات الآلاف من دونمات الأرض الزراعية، ويكاد أن يموت من التخمة، بينما الأكثرية الساحقة من أبناء المجتمع لايجد الواحد منهم رغيف عيش يابس يسد به جوعه، أو متراً من الأرض يدفن فيه !!

   وأمام هذه النتائج المدمرة أعلن عمر عن عزمه على الرجوع إلى سنة رسول الله فقال: «إن عشت هذه السنة ساويت بين الناس، فلم أفضل أحمر على أسود ولا عربياً على أعجمي، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر».تاريخ اليعقوبي:2/107، وشرح النهج:8/111 والطبري:5/22، وكتابنا: المواجهة مع رسول اللَّه وآله القصة الكاملة/220.

   ولم يعش للسنة القادمة، واستطاع بقصد أو بغير قصد، أن يهدم أعظم سنن رسول الله(ص) ، وأن يهدم الأساس الذي قام عليه الإقتصاد الإسلامي كله! والأهم أن عمله صار سنة بديلة لسنة رسول الله، وجاء جيل من الناس في عهده لا يعرف إن كان رسول الله يساوي بالعطاء بين الناس، وأن المساواة جزءٌ من الشرع الإلهي! وجاء الخليفة الثالث فتبنى سنة عمر وحول العطاء الى أقاربه بني أمية، ولما انتهى عهده كان الغنى الفاحش لدى قلة من الناس، والفقر المدقع سمة عامة للجمهور، وجاءت في عهده أجيال تجهل تماماً أن العطاء بالسوية جزءٌ من الدين !

   الإمام علي يعيد سنة الرسول ويقسم مال الله بالسوية:

   عندما قتل الخليفة الثالث لاذ المؤمنون الصادقون بالإمام علي، وأصروا عليه أن يبايعوه فبايعوه فعلاً وبايعه الذين بايعوا الخلفاء الثلاثه السابقين، وتخلف عن بيعة الإمام قسم من الطبقة المترفة التي استغتنت من حكم الخلفاء الثلاثة السابقين، كما تخلف عن بيعته المنافقون وأعداء الله الذين تستروا بالشهادتين !

   والناس مجتمعون يلحون على الإمام للقبول بالخلافة أعلن الإمام برنامجه، وكان على رأس بنود هذا البرنامج: العدل في الرعية وتقسيم المال بالسوية . وسأل الإمام الذين ناشدوه القبول بمنصب الخلافة إن كانوا يوافقون على هذا البرنامج، فأجابوه نعم بالإجماع، عندئذٍ قبل الإمام وبايعه الناس على ذلك .   كان هدف الإمام أن يعيد شرع الله وسنة نبيه، ومن أبرزها تقسيم المال بين الناس بالسوية لأنها سنة تميز دين الإسلام عملياً ونظامه السياسي عن غيره، وتشكل الأساس للنظام الإقتصادي الإسلامي، وتشكل تأميناً ضد البطالة والعوز، وتضمن تلبية الحاجات الأساسية لكل أفراد المجتمع الإسلامي، ولأنها الفائدة العملية التي يجنيها كل فرد من وجود الدولة لذلك أعطى الإمام اهتمامه لهذه السنة التي أوشك الناس أن يتناسوها، بعد أن هجرها الخليفتان قرابة عشرين سنة وحملا الناس على تناسيها وتركها بقوة الدولة وسلطانها .

   ولم تكن مهمة الإمام سهلة فقد أحدث الخليفتان الثاني والثالث انقلاباً حقيقياً بالمفاهيم والقيم، ولذلك وجد الإمام مقاومة عنيفة من كل أولئك الذين استفادوا في العهود السابقة من عدم التسوية في العطاء، فكان الإمام يسألهم: «أليس كان رسول الله يقسم بالسوية بين المسلمين؟! »(تحف العقول/12).

   وقال لما عوتب على تصييره الناس أسوة في العطاء من غيرتفضيل أولي السابقات والشرف: «أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه؟ والله ما أطور به ما سمر سمير، وما أمّ نجم في السماء نجماً، ولو كان المال لي لسويت بينهم فكيف وإنما المال مال الله . ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة، ويكرمه في الناس ويهينه عند الله . ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ولا عند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم، فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشر خدين وألام خليل) !»  (نهج البلاغة، 289 ـ 290، عبده:2/10 )

   وجاءه الصحابيان طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام، يطلبان التفريق والتفضيل بالعطاء! « فقالا له: إنا أتينا إلى عمالك على قسمة هذا الفئ، فأعطوا كل واحد منا مثل ما أعطوا سائر الناس، قال: وما تريدان ؟ قالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر . قال: فما كان رسول الله يعطيكما ؟ فسكتا، فقال: أليس كان(ص) يقسم بالسوية بين المسلمين من غير زيادة ؟ قالا: نعم . قال: أفسنة رسول الله أولى بالإتباع عندكما أم سنة عمر ؟ قالا: سنة رسول الله، ولكن يا أمير المؤمنين لنا سابقة وغناء وقرابة، فإن رأيت أن لا تسوينا بالناس فافعل، قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي؟ فقالا سابقتك، قال الإمام: فقرابتكما أم قرابتي؟ قالا: قرابتك، قال الإمام: فغناؤكما أعظم أم غنائي؟ قالا: غناؤك، فقال الإمام: » فوالله ما أنا وأجيري هذا إلا بمنزلة واحدة، وأومى بيده إلى الأجير»  (المناقب:2/108 و 111). وقال(ع) : «أيها الناس، إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة وإن الناس كلهم أحرار، ولكن الله خول بعضكم بعضاً، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله عز وجل. ألا وقد حضر شئ ونحن مسوون فيه بين الأسود والأحمر . فقال مروان لطلحة والزبير: ما أراد بهذا غيركما، فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير، وأعطى رجلاً من الأنصار ثلاثة دنانير، وجاء غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير، فقال الأنصاري: يا أمير المؤمنين هذا غلام بالأمس تجعلني وإياه سواء ؟!! فقال الإمام: إني نظرت في كتاب الله، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً » ! (الكافي:8/29).

   ولو فعلت الدول المعاصرة كما فعل الإسلام، وقدمت من مواردها الهائلة عطاء شهرياً لكل واحد من مواطنيها لما احتاج إنسان قط، ولاختفت ظاهرة الفقر واختفت مع السنين والأيام ظاهرة الطبقية البغيضة، وليس بعيداً ذلك اليوم الذي تعترف فيه الشرائع الوضعية وتعترف الأمم بهذا الحق الإنساني الطبيعي الفريد من نوعه، والذي نص عليه الإسلام، وجعله أساس العدل الإقتصادي والإجتماعي ».

   س1: ما رأيكم في هذه الآراء الفقهية ؟!

(م403) عقيدة عمر في الغول والجن مثل عرب الجاهلية!

   روى في سنن البيهقي: 7/445، وكنز العمال: 9/697: قصة شخص أخذه الجن فزوج عمر زوجته، ثم رجع الرجل فسأله عمر عن سفرته وأخبره، فخيَّره عمر  بين الصداق وبين امرأته !

   وفي معجم البلدان:4/386 :«خرجنا مع عمر بن الخطاب ،أيام خرج إلى الشام فنزلنا موضعاً يقال له القلت.» وذكر قصة رجل نزل في بئر فأخذته الجن الى الجنة، ثم رجع وأخبر عمر، فأيد كلامه كعب الأحبار، وصدقه عمر !

   وقال الدميري في حياة الحيوان:2/236: «زعموا أن الغول حيوان شاذ مشوه لم تحكمه الطبيعة، وأنه لما خرج مفرداً لم يستأنس وتوحَّش وطلب القفار، وهو يناسب الإنسان والبهيمة وأنه يتراءى لمن يسافر وحده، في الليالي وأوقات الخلوات..  وذكر جماعة من الصحابة أنهم رأوا الغول في أسفارهم، منهم عمر بن الخطاب رأى الغول في سفره إلى الشام، قبل الإسلام فضربه بالسيف » !

   س1: إذا قرأتم آراء عمر في الجن والغول والحيات، فهل تجدون فرقاً بينها وبين عقيدة عرب الجاهلية في ذلك ؟!

~    ~

   13. مسائل في علاقة عمر باليهود

(م404) كان عمر يدرس عند اليهود ويحبونه !

   كان بيت عمر بعيداً عن مسجد النبي(ص) فقد سكن في العوالي قرب بني قريظة، وبسبب بعد المسافة كان يذهب الى مسجد النبي(ص) كل يومين !

   قال عمر كما في البخاري:1/31: «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله (ص) ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم.».

   وكان يحضر دروس بني قريظة في كنيسهم، قال:« إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنك تأتينا» ! (الدر المنثور: 1/90، وأخرج ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم).

   س1: ما قولكم في دراسة عمر عند اليهود وسكنه قريباً منهم بعيداً عن مسجد النبي(ص) ؟!

(م405) محاولات عمر أخذ الإعتراف بالتوراة المحرفة !

   وطمع اليهود بعمر فعرَّبوا التوراة وقالوا له خذها لمحمد(ص) ليعترف بها !

   قال عمر: «يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟قال فتغير وجه رسول الله..الحديث، وفيه: والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم »  (فتح الباري: 13/438).

   لكن اليهود أصروا وبعثوا عمر ثانية الى النبي(ص) فقال: « يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق! فتغير وجه رسول الله(ص) فقال عبدالله بن زيد: أمَسَخَ الله عقلك؟ ألاترى الذي بوجه رسول الله ! فقال عمر: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً» ! (مجمع الزوائد:1/174).

   ثم بعثوا عمر ثالثة، قال: «انطلقت في حياة النبي(ص) حتى أتيت خيبر فوجدت يهودياً يقول قولاً فأعجبني، فقلت: هل أنت مكتبِّي بما تقول؟ قال: نعم، فأتيته بأديم فأخذ يملي عليَّ، فلما رجعت قلت: يا رسول الله إني لقيت يهودياً يقول قولاً لم أسمع مثله بعدك ! فقال: لعلك كتبت منه ؟ قلت: نعم . قال: إئتني به، فانطلقت فلما أتيته قال: أجلس إقراه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا هو يتلون، فصرت من الفرق لا أجيز حرفاً منه، ثم رفعته اليه ثم جعل يتبعه رسماً رسماً يمحوه بريقه، وهو يقول: لاتتبعوا هؤلاء، فإنهم قد تهوكوا حتى محا آخر حرف» ! (كنز العمال: 1/370).

   وفي مرة رابعة: « نسخ عمر كتاباً من التوراة بالعربية ..أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي(ص) فغضب وقال أمتهوكون فيها يابن الخطاب ؟! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ! لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به ! والذي نفسي بيده لو أن موسى كان فيكم حياً ما وسعه إلا أن يتبعني..الخ.».(مجمع الزوائد:1/174).

   وفي مرة خامسة: « مر برجل يقرأ كتاباً فاستمعه ساعة فاستحسنه فقال للرجل أكتب لي من هذا الكتاب قال نعم فاشترى أديماً فهيأه ثم جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ثم أتى النبي».(الدارمي:1/115، والدر المنثور:2/48  وأسد الغابة: 3/126).

  وفي مرة سادسة: طلب عمر أن يجيزه النبي(ص) أن يدرس التوراة عند اليهود فقال له: «لاتتعلمها وآمن بها وتعلموا ما أنزل اليكم وآمنوابه » (الدر المنثور: 5/148).

  وفي مرة سابعة قال عمر:«يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها ! فقال: يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً»!(الدر المنثور:5/148).

   وفي مرة ثامنة ساعدت حفصة أباها: «جاءت إلى النبي بكتاب من قصص يوسف في كتف فجعلت تقرؤه عليه والنبي يتلون وجهه فقال:والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم» (عبد الرزاق: 11/110).

   ومع كل ما تقدم، استمر عمر مع مجموعته بالحضور عند اليهود، حتى رآه النبي(ص)  يوماً يحمل كتاباً فقال له: « ما هذا في يدك يا عمر ؟! فقلت: يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علماً إلى علمنا ! فغضب رسول الله(ص) حتى احمرَّت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم، السلاح السلاح ! فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (ص) فقال: يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه، واختصر لي اختصاراً، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا، ولا يغرنكم المتهوكون ! قال عمر: فقمت فقلت رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبك رسولاً» (الزوائد:1/173. راجع تدوين القرآن للمؤلف/416).

   أسئلة:

   س1: ما رأيكم في إصرار عمر على النبي(ص) أن يعترف بالتوراة ويعممها على المسلمين ؟!

   س2: ما رأيكم في الإسم الذي ابتكره النبي(ص) لمقلدي الثقافة اليهودية، فاشتق لهم من التهود لفظ «التهوك » كما نسمي المتأثرين بالغرب المستغربين، ولماذا اختار النبي(ص) هذا اللفظ، وهل له أصل في العربية ؟!

   س3: ألا يلفتكم أن يكون رئيس المتهوكين هو الذي قاد قريشاً لأخذ خلافة النبي(ص) ، وعزلَ عترته الطاهرين(عليهم السلام) وهاجمَ بيتهم وهددهم بالبيعة أو القتل ؟!

   س4: ما هو هدف اليهود من الإصرار على أن يتبنى النبي(ص) توراتهم، وأن يدرس أصحابه عندهم ؟!

   س5: كانت دراسة عمر ورفقائه المتهوكين عند اليهود وتأثرهم بهم، قضية تابعها النبي(ص) باهتمام حتى كان أوجها ما حكاه عمر من غضب النبي(ص) غضباً شديداً ودعوته المسلمين وحضور الأنصار بالسلاح وخطبة النبي(ص)  فيهم « ما هذا في يدك يا عمر ؟! فقلت: يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علماً إلى علمنا ! فغضب رسول الله(ص) حتى احمرَّت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم السلاح السلاح ! فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (ص) فقال..الخ. »

   فهل تعرفون من هم رفقاء عمر المتهوكون ؟!

   وهل تعرفون ماذا جرى بعد ذلك ؟!

   ولماذا حضر الأنصار بالسلاح ولم يحضر القرشيون ؟!

   س6: ما معنى قول النبي(ص) « فلا تتهوكوا، ولا يغرنكم المتهوكون !» فمن هم المتهوكون الذين كانوا يعملون ليضلوا المسلكين ويغروهم بأفكار اليهود وثقافتهم ؟! وهل كان يجب على المسلمين نفي هؤلاء منهم أو قتلهم، لكن النبي(ص) لم يقم بذلك حتى لا يقال: قتل محمد أصحابه ؟!

   س7: يكشف تكرار عمر محاولته لأخذ الإعتراف بالتوراة، وتعدد نسخها التي كتبوها له أو كتبها هو، على صلات واسعة له باليهود، فقد قال عن نسخة إنه أخذها من أخ له من بني قريظة، وأخرى من أخ له من بني زريق، وأخرى من خيبر، ورابعة من رجل من أهل الكتاب..الخ. فعلى أي شئ يدل ذلك ؟!

   س8: كانت علاقة اليهود بالقرشيين قوية خاصة مع بني أمية، وقد تحالفوا معهم في حرب الأحزاب للقضاء على النبي(ص) ، فهل كانت علاقتهم بعمر بديلاً لتلك العلاقة، أو رديفاً ومنفذاً للتأثير الثقافي والسياسي على الإسلام ؟!

(م406) علاقة عمر ببني قريظة

   كانت لعمر علاقة خاصة بيهود بني قريظة، ولذلك عرف دون غيره أيام حصار الأحزاب للمدينة، أنهم نقضوا عهدهم مع النبي(ص) ! (الصحيح من السيرة:9216) .

   ولما اتفق النبي(ص) مع عروة بن مسعود على إقناعهم بطلب رهائن من قريش كشرط لهجومهم على المدينة، لم يوافق عمر وقال:« يا رسول الله، أمر بني قريظة أهون من أن يؤثر عنك شئ من أجل صنيعهم ! فقال: الحرب خدعة يا عمر! فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم».(السير الكبير:1/121).

   وعندما اتفق النبي(ص) مع بني قريظة على أن ينزلوا على حكم سعد وأرسل من يأتي بسعد، كان عمر حاضراً وكان يعرف نية سعد الإنتقام منهم، فأرسل لهم إشارة أن لايقبلوا بحكمه، لكنهم لم يفهموا إشارة  عمر بسبب رعبهم!

   قال أحمد بن حنبل في مسنده: 6/142: «وبعث رسول الله (ص)إلى سعد بن معاذ فأتيَ به على حمار عليه أكاف من ليف، قد حُمل عليه وحَف به قومه. فلما طلع على رسول الله قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله عز وجل! قال: أنزلوه فأنزلوه، قال رسول الله (ص): أحكم فيهم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم! فقال رسول الله لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله»! وصحيح ابن حبان:15/500، والطبقات:3/423.

   وفي أخبار الدولة العباسية/214: « قوموا إلى سيدكم، فقال عمر بن الخطاب: الله سيدنا ورسوله، فقال رسول الله (ص): وسعد سيدك يا عمر» !

   س1: يظهر أن عمر لم يستطع إيصال نصيحته لبني قريظة بأن لايقبلوا بحكم سيدهم أي حليفهم سعد بن معاذ(رحمه الله) ، فرأى نفسه مضطراً لأن يواجه النبي(ص) عندما دعاهم أن يقوموا الى استقبال سعد ليصدر حكمه فيهم ! فقال لهم عمر لاتقوموا ولا تقبلوا وقولوا نريد حكم رسول الله(ص) فهو سيدنا وليس سعداً !

   فزجره النبي(ص)  وقال له إن سعد سيدك أنت أيضاً  يا عمر فسكت ! فهل معنى قول النبي(ص) هذا يدل على أنه اعتبر عمر منهم لعلاقته بهم !

(م407) علاقة عمر بيهود بني حارثة

   بنو حارثة بطن من الخزرج، كانت مساكنهم قرب قباء (مجمع الزوائد :1/307) وأرضهم زراعية خصبة، ودورهم واسعة . روي أن النبي(ص) قال:«ألا أخبركم بخير دور الأنصار دور بني النجار ودور بني حارثة » (الآحاد للضحاك:3/384).

   وكان لهم حلفاء من اليهود، يطلق عليهم «يهود بني حارثة» وكان لعمر بن الخطاب علاقات جيدة بهم، فقد أعطوه بستان نخل كبير إسمه «ثمغ» .

   قال البخاري(3/194): «إن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله(ص) وكان يقال له ثمغ وكان نخلاً » ومعنى تصدق به: أنه أوقفه على أولاده وجعل ولايته لحفصة .

   وفي رواية أحمد (2/125) « أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ فقال: يا رسول الله إني أصبت مالاً نفيساً أريد أن أتصدق به قال فجعلها صدقة لاتباع ولاتوهب ولاتورث، يليها ذو والرأي من آل عمر».

   وتعبير «أصبت» يشير الى أنهم وهبوه له، ولا بد أن يكون ذلك قبل يجليهم النبي(ص) لأنه صادر أرضهم ووزعها على المسلمين: «وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة » (صحيح بخاري:5/22) وبنو قريظة آخر من أجلاهم النبي(ص) .

   وكان يهود بني حارثة شديدي العداوة للنبي(ص) ، ولما أراد اليهود قتله (ص)  قال: « من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة رجل من تجار يهود كان يلابسهم ويبايعهم فقتله »  (الطبري:2/180، وابن إسحاق:3/300، وابن هشام:2/569). «وكان ابن سنينة من يهود بني حارثة، وكان حليفاً لحويصة بن مسعود  » . (شرح السير الكبير:1/275).

   أما لماذا أعطى يهود بني حارثة هذه الضيعة النفيسة لعمر، فلأنهم كانوا يحبونه أكثر من كل أصحاب محمد(ص) كما قال عمر، وتقدم أن بني زريق وبني قريظة وغيرهم أعطوه نسخاً أو أجزاء من التوراة معربة، ليأخذ من النبي(ص)  الإعتراف بها، فغضب  النبي(ص) ..الخ.!

   قال الخليل في العين (4/403): «الثمغ: خلط البياض بالسواد، وثَمَغَ لحيته ثمْغاً خضبها. وثمغ: ضيعة لعمر بن الخطاب».

   وقال البكري (1/346): « موضع تلقاء المدينة، كان فيه مال لعمر بن الخطاب »

   وفي وصية عمر: « إن حدث به حدث، أن ثمغاً وصرمة ابن الأكوع وكذا وكذا  جعله وقفاً. هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر» (النهاية لابن الأثير:1/222).

   س1: كان مخيريق رئيس بني النضير خير يهود، فقد اسلم عند وصول النبي (ص) الى المدينة، ودعا اليهود الى الإسلام فعصوه، واستشهد مع النبي(ص) في أحد، واوصى له بكل ماله وكان سبعة بساتين فأوقفها النبي(ص) وجعل ولايتها لفاطمة(عليهما السلام)  . فهل يكون بستان ثمغ أعطاه اليهود لعمر مقابل بساتين مخيريق، فأوقفه وجعل ولايته لحفصة ؟!

 (م408) نخيل عمر في خيبر

   كما كان لعمر  نخيل في خيبر، وسمته بعض الروايات ثمغ، والصحيح أن ثمغاً قرب المدينة كما تقدم، وقد ملكها عمر قبل فتح خيبر وتقسيم أرضها على الصحابة، ففي وصية عمر « أن ثمغ وصرمة بن الأكوع والعبد الذي فيه، والمائة سهم التي بخيبر ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذو الرأي من أهلها ».(نصب الراية:4/403، وسنن أبي داود:(1/658، والبيهقي:6/160، وفتح الباري:5/400، و299).

  س1: قال عمر إنه كان يملك مئة رأس من الماشية فباعها واشترى فيها مئة سهم من النخيل، قال: « إني أصبت مالاً لم أصب مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها ».(سنن النسائي: 6/232).

   لكن تقدم أنه جاء بنسخة معربة من التوراة الى النبي(ص) من خيبر فغضب، فهذا البستان يشبه ضيعة ثمغ التي أعطاه إياه يهود بني حارثة في المدينة، خاصة أن رأس الماشية لايبلغ ثمنه سهماً من نخيل !ويظهر أن نخل خيبر كان أفضل من ثمغ، لأن عمر قال: «لم أصب مثله قط » ! فما رأيكم ؟!

(م409) عقيدة عمر بنبوؤات كعب الأحبار

   تقدم في هذا الكتاب(1/484، و493) نماذج من اعتقاد عمر بكعب الأحبار، وتصديقه بأن العرب سينتهون، وأن الكعبة ستهدم ! (صحيح بخاري: 2/159)

   وكان عمر يسأل كعباً عن المستقبل وعن نفسه، قال له:«أنشدك بالله يا كعب أتجدني خليفة أم ملكاً؟ قال: بل خليفة فاستحلفه فقال كعب: خليفة والله من خير الخلفاء، وزمانك خير زمان »! (كنز العمال:12/567، ومجمع الزوائد : 9/65، والدر المنثور : 5/347) .

   أسئلة:

   س1: ألا تدل ثقة عمر بعلم كعب على أنه ما زال  على عقيدة عرب الجاهلية بأن كتب اليهود فيها كل علم المستقبل، وذلك بسبب أمية العرب وبداوتهم ؟!

   س2: ما قولكم في تصديق عمر لكعب لعمر بأمر يناقض الحس ! وأن الجراد يتولد من أنف الحوت (موطأ مالك:1/352)وشهادة بعضهم بأنه رأى الحوت يعطس الجراد!

   س3: ما قولكم في إخبار كعب لعمر بأنه سيقتل فصدقه ! ألا يدل على أن كعباً شريك في قرار اليهود وبني أمية بقتله لتنتقل الخلافة اليهم؟! (تاريخ المدينة:3/891).

   14. مسائل في تخوين عمر لعماله ومناصفتهم أموالهم !

(م410) تخوين عمر لأكثر عماله وعقوبته الغريبة لهم!

   حكم عمر على عماله بأنه خانوا الله تعالى وخانوا رسوله(ص) والمسلمين، فكتب لهم كما في تاريخ دمشق:55/278، وابن خياط/81: « أما بعد فإنكم معشر العمال تقدمتم على عيون الأموال، فجبيتم الحرام وأكلتم الحرام، وأورثتم الحرام ! وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة الأنصاري فيقاسمك مالك، فأحضره مالك ».

   وقال عمر لأبي هريرة : « يا عدو الله وعدو الإسلام خنت مال الله ! قال قلت : لست عدو الله ولا عدو الإسلام، ولكني عدو من عاداهما، ولم أخن مال الله  ولكنها أثمان إبلي وسهام اجتمعت ! قال فأعادها عليَّ وأعدت عليه هذا الكلام ! قال فغرَّمني اثني عشر ألفاً » . ( مستدرك الحاكم:2/347، وفتوح مصر/258) .

   وفي العقد الفريد : 1/45، أن عمر عزل أبا موسى الأشعري عن البصرة وشاطره ماله، وعزل الحارث بن وهب وشاطره ماله، وكتب إلى عمرو بن العاص : بلغني أنه قد فشت لك فاشية من خيل وإبل وبقر وعبيد، فمن أين لك هذا ؟ فكتب : إني أعالج من الزراعة ما لا يعالجه الناس، فشاطره ماله حتى أخذ إحدى نعليه، فغضب ابن العاص وقال: قبح الله زماناً عمل فيه ابن العاص لابن الخطاب، والله إني لأعرف الخطاب يحمل على رأسه حزمة من حطب، وعلى ابنه مثلها » !ورواه العلامة في نهج الحق/348، عن ابن عبد ربه في العقد الفريد، وفي آخره: «في نمرة لا تبلغ رسغيه » ! أي في ثوب لايبلغ ركبتيه !

   وقال اليعقوبي في تاريخه:2/15: « وشاطر عمر جماعة من عماله أموالهم.، قيل إن فيهم سعد بن أبي وقاص عامله على الكوفة، وعمرو بن العاص عامله على مصر وأبا هريرة عامله على البحرين، والنعمان بن عدي بن حرثان عامله على ميسان، ونافع بن عمرو الخزاعي عامله على مكة، ويعلي بن منية عامله على اليمن، وامتنع أبو بكرة من المشاطرة وقال: والله لئن كان هذا المال لله، فما يحل لك أن تأخذ بعضاً وتترك بعضاً، وإن كان لنا فما لك أخذه » !

  وقال في أسد الغابة : 4/330 : «محمد بن مسلمة، وهو كان صاحب العمال أيام عمر كان عمر، إذا شكي إليه عامل أرسل محمداً يكشف الحال، وهو الذي أرسله عمر إلى عماله ليأخذ شطر أموالهم ». راجع: الغدير:6/276، والإصابة:6/553.

   وقال ابن كثير في النهاية :7/23: «وكتب عمر إلى أبي عبيدة: إن أكذبَ خالد نفسه فهو أمير على ما كان عليه، وإن لم يكذب نفسه فهو معزول، فانزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين ! فقاسمه أبو عبيدة حتى أخذ إحدى نعليه وترك له الأخرى » !

   ومعنى أكذب نفسه:تراجع عن الطعن في حسب عمر لأنه كان يطعن في أمه حنتمة ويسميها أم شملة ! وهذه الحادثة مع خالد قبل مقاسمة عمر لبقية العمال لأن المؤرخين ذكروا أن أول رسالة كتبها عمر بعد استخلافة كانت بعزل خالد !

   وفي فتوح البلدان:2/473، وفتوح مصر للقرشي/258:«كان سبب مقاسمة عمر بن الخطاب مال العمال أن خالد بن الصعق قال شعراً  كتب به إلى عمر بن الخطاب:

أبلغ أمير المؤمنين رسالة**** فأنت ولي الله في المال والأمر

فلا تدعن أهل الرساتيق والجزاء**** يشيعون مال الله في الأدم الوفر

فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه *****وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر

ولا تنسين النافقين كليهما**** وصهر بني غزوان عندك ذو وفر

ولا تدعوني للشهادة إنني**** أغيب ولكني أرى عجب الدهر

من الخيل كالغزلان والبيض والدمى**** وما ليس ينسى من قرام ومن ستر

ومن ريطة مطوية في صوانها**** ومن طي أستار معصفرة حمر

إذا التاجر الهندي جاء بفأرة**** من المسك راحت في مفارقهم تجري

نبيع إذا باعوا ونغز وإذا غزوا**** فأنى لهم مال ولسنا بذي وفر

فقاسمهم نفسي فداؤك إنهم**** سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر

   فقال: فإنا قد أعفيناه من الشهادة ونأخذ منهم النصف ! فقاسم عمر هؤلاء الذين ذكرهم أبو المختار شطر أموالهم، حتى أخذ نعلاً وترك نعلاً، وكان فيهم أبو بكرة فقال : إني لم أل لك شيئاً ! فقال له: أخوك على بيت المال وعشور الأبلة وهو يعطيك المال تتجر به !فأخذ منه عشرة آلاف . ويقال: قاسمه شطر ماله !

   وقال: الحجاج الذي ذكره الحجاج بن عتيك الثقفي وكان على الفرات .

   وجزء بن معاوية عم الأحنف كان على سَرَق .

   وبشر بن المحتفز كان على جند يسابور..

   والنافعان نفيع أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة أخوه ..

   وابن غلاب خالد بن الحارث من بنى دهمان كان على بيت المال بإصبهان .

   وعاصم بن قيس بن الصلت السلمي كان على مناذر .

  والذي في السوق سمرة بن جندب على سوق الأهواز  .

   النعمان بن عدي بن نضلة ,,.كان على كور دجلة ..

   وصهر بني غزوان مجاشع بن مسعود السلمي. وكان على أرض البصرة وصدقاتها.

  وشبل بن معبد البجلي ثم الأحمسي كان على قبض المغانم .

   وابن محرش أبو مريم الحنفي كان على رام هرمز .

   فقاسمهم عمر نصف أموالهم، والنعمان هو النعمان بن بشير وكان على حمص وصهر بني غزوان  أبو هريرة كان على البحرين ».انتهى

   أسئلة :

   س1:هل يستطيع أحد منكم أن يبين الوجه الشرعي  لعمل عمر هذا ؟! فالى الآن لم يستطع قانوني ولا فقيه ولن يستطيع في المستقبل أن يبين الوجه الشرعي فيه، ومع ذلك يدافعون عنه كأنه معصوم !

   س2: ألا تلاحظون أن أصحاب علي(ع) وشيعته من قادة الفتوحات وعمال الأمصار فكان يثق عمر بأمانتهم..كعمار، وسلمان، وحذيفة، والنعمان بن مقرن، وبريدة الأسلمي  وخالد بن سعيد بن العاص وأخيه أبان، وعثمان بن حنيف، وهاشم المرقال وعمرو بن الحمق، والأشتر، وغيرهم، فهؤلاء فوق التهمة، وليس عندهم ما يقاسمهم عمر إياه!

   س3: لماذا خص عمر اثنين من الحكام بالإعفاء من مصادرة نصف أموالهما، وهما معاوية الأموي وقنفذ العدوي ! أما معاوية فكان الوحيد من بين أصحابه وأولاده، الذي لم يوبخه على أعماله ولم يحاسبه على أمواله ! وكان يعجبه بذخه ويقول هذا كسرى العرب ! (أسد الغابة:4/386)

   وأما قنفذ العدوي، فلم يحاسبه لأنه كلفه بمهمة خاصة جداً لا يجسر عليها أحد من المسلمين، فنفذها، وكان معروفا بالقسوة !  «فقال العباس لعلي: ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذا كما أغرم جميع عماله ؟ فنظر علي إلى من حوله ثم اغرورقت عيناه بالدموع ثم قال : شكر له ضربة ضربها فاطمة بالسوط، فماتت وفي عضدها أثره كأنه الدملج »! ( كتاب سليم/223)

   س4: ما رأيكم في قولعلي(ع) : «العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجل وصاحبه من قبله والتسليم له في كل شئ أحدثه !

   لئن كان عماله خونة، وكان هذا المال في أيديهم خيانة، ما كان حل له تركه، وكان له أن يأخذه كله فإنه فئ المسلمين، فما له يأخذ نصفه ويترك نصفه ؟!

  ولئن كانوا غير خونة فما حل له أن يأخذ أموالهم ولا شيئاً منهم قليلاً ولا كثيراً وإنما أخذ أنصافها ! ولو كانت في أيديهم خيانة ثم لم يقروا بها ولم تقم عليهم البينة ما حل له أن يأخذ منهم قليلاً ولا كثيراً !

   وأعجب من ذلك إعادته إياهم إلى أعمالهم ! لئن كانوا خونة ما حل له أن يستعملهم ولئن كانوا غير خونة ما حلت له أموالهم»! ( كتاب سليم/223).

~    ~

   15. مسائل من سياسته مع بني هاشم

(م411) اعترف بأنه منع النبي(ص) من كتابة عهد الخلافة لعلي(ع) !

   قال العلامة الحلي(قدس سره) في كشف اليقين/470: «وروى أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد بسنده عن ابن عباس، قال: دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقي له صاع من تمر على خصفة، فدعاني للأكل، فأكلت تمرة واحدة، وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرٍّ كان عنده، واستلقى على مرفقة له، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد . قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر فقلت: خلفته يلعب مع أترابه. قال  لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهل البيت.قلت: خلفته يمتح  بالغرب(يسقي بالدلو) على نخلات له وهو يقرأ القرآن فقال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقى في نفسه شئ من أمر الخلافة؟قلت: نعم.قال: أيزعم أن رسول الله(ص) جعلها له؟ قلت: نعم وأزيدك سألت عما يدعيه فقال: صدق. فقال عمر: لقد كان من رسول الله في أمره ذَرْوٌ من قول لا يُثبت حجة ولايقطع عذراً ،وقد كان يربع في أمره وقتاً ما. ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام لاورب هذه البينة لاتجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ! فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم! وهذا إشارة من عمر إلى اليوم الذي قال فيه رسول الله (ص) : إئتوني بدواة وكتف فقال عمر: إن الرجل ليهجر »! وشرح النهج:12/20

   ورواه في يحيى بن الحسين  في التحفة العسجدية/144، ورى أيضاً  أن عمر قال لابن عباس في مناسبة: «يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلا مظلوماً، فقلت: أردد إليه ظلامته، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه، فقلت: والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ! فأعرض عني »!

   س1: قال عمر: « ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ! لاورب هذه البينة لاتجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها »!

   فهل يحق لعمر عندكم أن يستدرك على رسول الله (ص) ؟ وهل هو أعرف منه ومن ربه عز وجل بمصلحة الإسلام وأمته ؟!

   وهل توافقون العلامة الحلي على أن كلام عمر إشارة الى « اليوم الذي قال فيه رسول الله(ص) : إئتوني بدواة وكتف فقال عمر: إن الرجل ليهجر » ؟!

   س2: هل تقبلون عذر أصحاب السقيفة بأن علياً(ع) كان صغير السن ولذلك اختاروا أبا بكر لأنه أكبر منه سناً ؟ وأنتم ترون أن النبي(ص) أمَّر عليهم في مرض وفاته أسامة بن زيد وهو شاب أسود كان عمره سبع عشرة سنة ؟!

(م412) عزل عمر بني هاشم وقال إن قريشاً قررت ذلك !

   في تاريخ الطبري(3/288) عن ابن عباس، وفي شرح النهج (6/50) عن عبد الله بن عمر، ولفظهما متقارب، قال: «كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر فقال: من أشعر العرب ؟ فقالوا  فلان وفلان، فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس، فقال عمر : قد جاءكم الخبير، من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : زهير بن أبي سلمى . قال : فأنشدني مما تستجيده له . فقال : يا أمير المؤمنين، إنه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان، فقال :

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم**** قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا

قوم أبوهم سنان حين تنسبهم**** طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا

إنس إذا أمنوا، جن إذا فزعوا**** مرزؤون بها ليلا إذا جهدوا

محسدون على ما كان من نعم**** لا ينزع الله منهم ما له حسدوا

  فقال عمر: والله لقد أحسن، وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت هاشم لقرابتهم من رسول الله (ص) فقال ابن عباس: وفقك الله يا أمير المؤمنين، فلم تزل موفقاً .فقال: يا بن عباس، أتدري ما منع الناس منكم؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين .قال: لكني أدري ! قال : ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فتجخفوا جخفاً (تتكبروا تكبراً) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت !

   فقال ابن عباس: أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع؟ قال: قل ما تشاء . قال: أما قول أمير المؤمنين : إن قريشاً كرهت، فإن الله تعالى قال لقوم: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ! وأما قولك: إنا كنا نجخف، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله  الذي قال الله تعالى: وإنك لعلى خلق عظيم، وقال له: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . وأما قولك : فإن قريشاً اختارت، فإن الله تعالى يقول:وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش ! فقال عمر: على رسلك يا ابن عباس، أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول وحقداً عليها لا يحول !

   فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين، لا تنسب هاشماً إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا.وأما قولك حقداً، فكيف لايحقد من غصب شيئه، ويراه في يد غيره !

   فقال عمر: أما أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ! قال: وما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني به فإن يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقاً فإن منزلتي لا تزول به !

   قال: بلغني أنك لا تزال تقول: أخذ هذا الأمر منكم حسداً وظلماً ! قال: أما قولك يا أمير المؤمنين:حسداً، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة، فنحن بنو آدم المحسود! وأما قولك: ظلماً، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو! ثم قال:يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله! فنحن أحق برسول الله من سائر قريش فقال له عمر: قم الآن فارجع إلى منزلك !

   فقام، فلما ولى هتف به عمر: أيها المنصرف إني على ما كان منك لراع حقك !  فالتفت ابن عباس فقال : إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين حقاً برسول الله، فمن حفظه فحق نفسه حفظ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ثم مضى! فقال عمر لجلسائه:واهاً لابن عباس مارأيته لاحى أحداً قط إلا خصمه»! وجمهرة الأمثال للعسكري: 1/339، والعقد الفريد/1378، ونثر الدرر/238، وأشعار العرب للقرشي/29، ونضرة الإغريض/105

   س1: ألا ترون قوة حجة ابن عباس، حتى أن عمر أفحم بها، فاضطر أن يطلب من ابن عباس أن يغادر المجلس ؟! فما قولكم ؟!

(م413) خطة عزل عمر لبني هاشم  بعد وفاته !

   كتب في هذا الموضوع وحلله تحليلاً علمياًً موثقاً المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب في كتابه:الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية/262، قال ملخصاً: «أدركت بطون قريش ما يرمي له محمد، وفهمت توجه الترتيبات الإلهية، وأنه صار بحكم المؤكد أن قيادة عصر ما بعد النبوة ستكون في بني هاشم، وبالتحديد في علي الذي قتل الأحبة والسادات، ومن بعد علي ستكون في بنيه، فمن يتقدم عليهم وهم أبناء الرسول، ومن يحاربهم وهم ناصية بني هاشم، ومن يرفض الإنقياد لهم وهم أبناء النبي، وإذا تحققت هذه النوايا والتوجهات، فمعنى ذلك أن الهاشميين قد أخذوا النبوة، وأخذوا الخلافة معا، أو جمعوا ما بين النبوة والخلافة، وبين الدين والملك معا، وهذا يعني أنهم قد أخذوا الشرف كله، واختصوا بالفخر كله، وحرموا منهما بطون قريش، وتلك والله كارثة برأيهم، الموت خير من مواجهتها أو العيش في ظلالها !

   وتفتقت عقلية بطون قريش عن خطة قبلية سياسية مثلى، تجمع بين الصيغة السياسية الجاهلية وبين نظام الإسلام السياسي، وتقوم على خلط الأوراق وإعادة ترتيبها من جديد، تحت إشراف رجالات البطون المسكونة أنفسهم بمرض الصيغة السياسية الجاهلية ! لذلك وضعوا مجموعة من الأوراق لمواجهة الترتيبات الإلهية لعصر ما بعد النبوة، والإلتفاف عليها »!

   ثم عدد أوراق البطون القرشية ومنها أنهم عصبوا دم ساداتهم الذين قُتلوا في حروب قريش مع النبي(ص) بعلي(ع) ! فهو الذي قتلهم فعلاً بوصفه حامل راية  الرسول في كل المواقع، وبوصفه أقوى فرسان الإسلام على الإطلاق .

   ثم أوضح كيف قرر زعماء بطون قريش معالجة منظومة الحقوقية الإلهية التي وثقت مكانة أهل البيت(عليهم السلام) بالقرآن الكريم والسنة، فاخترقوا الآيات بالتأويل والتفسير وتحميل النص عدة معان تضيع المقصود الشرعي منه !

   ثم اخترقوا سنة النبي بفروعها الثلاثة: القول والفعل والتقرير، برفع شعار: حسبنا كتاب الله، بمعنى أن القرآن وحده يكفي ولاحاجة لسنة النبي ! بل رفعوا هذا الشعار بمواجهة النبي نفسه عندما أراد أن يكتب وصيته للأمة ! والذي رفعه عمر بن الخطاب، وعندما توج أبو بكر رفعه رسمياً، وتم حصر ما يمكن حصره من الأحاديث النبوية المكتوبة وأمر بإحراقه، وكذلك فعل عمر، ومنعا رسمياً رواية السنة أو كتابتها، لأن كتاب الله وحده يكفي !

   ولم يكتفوا باختراع مقولة لايجوز لبني هاشم أن يجمعوا بين النبوة والخلافة حتى قرروا عزلهم سياسياً عزلاً كاملاً، قال: «وعملياً وطوال رئاسة ذلك النفر للأمة لم يصدف أن استعملوا أو استعانوا بأي رجل من آل محمد، ولا بأي رجل يتعاطف مع آل محمد، وذلك من قبيل سد الذرائع ! قال عبد الله بن عباس: إن عمر قد أرسل إليه وقال له:  إن عامل حمص قد هلك وكان من أهل الخير، وأهل الخير قليل وقد رجوت أن تكون منهم، وفي نفسي منك شئ لم أره منك وأعياني ذلك فما رأيك بالعمل لي ؟ قال ابن عباس فقلت: لن أعمل لك حتى تخبرني بالذي في نفسك ؟ قال عمر ما تريد إلى ذلك؟ قال ابن عباس فقلت: أريده فإن كان شئ أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت، وإن كنت بريئاً من مثله علمت أني لست من أهله فقبلت عملك هنالك، فإني قلما رأيتك طلبت شيئاً إلا عاجلته ! فقال عمر: يا بن عباس إني خشيت أن تأتي الذي هو آت (الموت) وأنت في عملك فتقول هلم إلينا ولا هلم إليكم دون غيركم !

   فمن فرط حرص عمر على مصلحة المسلمين وكراهيته المطلقة لرئاسة آل محمد  يريد حتى بعد وفاته أن يتأكد، بأنه لا يوجد في ولايات الدولة ولا أعمالها رجل واحد يؤيد حق آل محمد بالرئاسة ! وهو يثق بمعاوية ويثق بكل ولاته لأنه وإياهم على خط واحد، ولهم هدف واحد وهو الحيلولة بين آل محمد وبين الرئاسة العامة للأمة، لأن ذلك النفر لا يرون أنه ليس للأمة مصلحة في رئاسة آل محمد، بل المصلحة كل المصلحة بإبعاد آل محمد عن حقهم برئاسة الأمة، وإبعاد أولياء آل محمد عن الولايات والإمارات والأعمال والوظائف العامة، حتى لا يوطدوا لآل محمد !

   لهذه الأسباب هان على ذلك النفر تجاهل سنة الرسول وكافة الترتيبات الإلهية المتعلقة بنظام الحكم أو بمن يخلف الرسول، وأقنعوا أنفسهم بأن الترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول في هذا المجال ليست في مصلحة الإسلام، ولا في مصلحة المسلمين !ومع الأيام أقنعوا الأكثرية التي حكموها بذلك ! إن هذا لهو البلاء المبين ! » (راجع للمؤلف نفسه: أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها/206).

   س1: هل توافقون على هذا التحليل لاستبعاد بني هاشم وعزلهم ؟

   وبماذا تفسرون أن عمر لم يولِّ أحداً منهم أبداً، وأعطى حق النقض في شورى الخلافة لابن عوف صهر عثمان ليضمن وصولها الى بني أمية، واستبعاد علي وبني هاشم ؟!

(م414) قاد عمر موجة العداء لبني هاشم في حياة النبي(ص) !

   بحثنا في العقائد الإسلامية(3/275) عداوة قريش لأسرة النبي(ص) ! وأوردنا أحاديث صحيحة من مصادرهم ،تثبت أن الدافع الأساسي لتكذيب قريش للنبي(ص) كان سياسياً، لأنهم إذا آمنوا بنبوته(ص) فقد اعترفوا بالقيادة لبني هاشم وهم لايريدون ذلك ! فكانوا شديدين في تكذيبه ومواجهته ! وكان بعضهم  يفاوضون النبي(ص)  على الإيمان بنبوته بشرط أن يكون لهم الأمر من بعده! لكنه(ص) كان مبلغاً عن ربه، وليس مساوماً على الأمر بعده !

   وبعد فتح مكة اضطروا الى إعلان إسلامهم، فكانو يستثنون النبي(ص)  ويذمون بني هاشم ! وعندما جاءت ألوف منهم الى المدينة أخذوا يعملون لتشويه سمعة بني هاشم لعزلوهم ويأخذوا الخلافة ! وقادهم في ذلك عمر بن الخطاب ! فقد روى أحمد (4/166)، وصححه في الزوائد : « أتى ناس من الأنصار النبي (ص) فقالوا : إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكبا (المزبلة) ! فقال رسول الله (ص): أيها الناس من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - قال فما سمعناه ينتمي قبلها - ألا أن الله عز وجل خلق خلقه ثم فرقهم فرقتين، فجعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيرهم بيتاً وخيرهم نفساً».

وروى الحاكم(4/73) بسند موثق عن عبد الله بن عمر قال: «إنا لقعود بفناء رسول الله(ص) إذ مرت امرأة فقال رجل من القوم: هذه ابنة محمد، فقال رجل من القوم : إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن ! فانطلقت المرأة فأخبرت النبي(ص)فجاء النبي(ص)يعرف في وجهه الغضب، ثم قام على القوم فقال: ما بال أقوال تبلغني عن أقوام ! إن الله عز وجل خلق السماوات سبعاً فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سماواته من شاء من خلقه، وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار » .

   وروى مجمع الزوائد:8/216، بسند موثق: «عن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية عمة رسول الله(ص)فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبي فقال لها: يا عمة ما يبكيك ؟ قالت توفي ابني، قال: يا عمة من توفي له ولد في الإسلام فصبر، بنى الله له بيتاً في الجنة. فسكتت، ثم خرجت من عند رسول الله(ص)فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية قد سمعت صراخك، إن قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئاً! فبكت فسمعها النبي(ص)وكان يكرمها ويحبها فقال: يا عمة أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟! قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال إن قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئاً ! قال: فغضب النبي(ص) وقال: يا بلال هجر بالصلاة فهجر بلال بالصلاة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع! كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة » !

   وروايته الصحيحه في تفسير القمي:1/188، عن الإمام الباقر(ع) قال: «إن صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها، فأقبلت، فقال لها الثاني: غطي قرطك فإن قرابتك من رسول الله لاتنفعك شيئاً، فقالت له: هل رأيت لي قرطاً يا بن اللخناء !

   ثم دخلت على رسول الله(ص) فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول الله(ص)  فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ! لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في أحوجكم !

   لا يسألني اليوم أحد من أبواه إلا أخبرته ! فقام إليه رجل فقال: من أبي؟ فقال: أبوك غير الذي تدعى له ! أبوك فلان بن فلان ! فقام آخر: فقال من أبي يا رسول الله ؟ فقال أبوك الذي تدعى له ثم قال رسول الله(ص) :ما بال الذي يزعم أن قرابتي لا تنفع ! لا يسألني عن أبيه؟! فقام إليه الثاني فقال له: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، أعف عني عفى الله عنك » !

   أقول: هذا موضوع كبير، فيه أحاديث كثيرة وأحداث مهمة، منها أن النبي (ص) واجه الطاعنين بأسرته بالطعن في أنسابهم! وتحداهم في المسجد، وكان معه جبرئيل(ع) ، أن يسألوه عن آبائهم ! راجع في الموضوع ما كتبناه في العقائد الإسلامية (3/275) والبخاري:1/31.، وابن ماجة:/546، و أحمد:3/39و162 و177 و: 5/296 و303، والبيهقي: 4/286، وعبد الرزاق:11/379، وفردوس الأخبار: 4/399 وأسد الغابة : 1/134، الدر المنثور:2/335، و:4/309، وكنز العمال : 4/443 و:13/453 وغيرها.

   أسئلة:

   س1: يقول عمر إنه استوعب من النبي(ص) كلامه عن فضل بني هاشم، ولذلك خطب من علي(ع) ابنته ليكون له نسب وصهر الى النبي(ص) ، فقد نقل عمر عن النبي(ص) قوله: «ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنها موصولة في الدنيا والآخرة فقال عمر: فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله (ص) يومئذ، أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب »  (مجمع الزوائد:8/216، والحاكم: 3/142، والإستيعاب:4/1955، والدر المنثور:3/32، عن عبد الرزاق وعبد بن حميد).

   والسؤال: هل نسي ذلك عندما هاجم بيت علي وفاطمة(عليها السلام) وهددهم أن يحرقه عليهم إن لم يبايعوه ؟! وقالوا له: إن في البيت فاطمة! قال : وإن !؟

   س2: ما معنى قول صفية لعمر: «ياابن اللخناء» وهل هو اتهام له في نسبه ؟!

   س3: روى الجميع أن النبي(ص) تحدى الطاعنين في أسرته، وطعن في أنسابهم، وأمرهم أن يسألوه عن آبائهم الحقيقيين ليخبرهم ! فمن الذي سأله ومن خاف من افتضاحه ولم يسأله ؟!

   س4: هل تجدون في مواقف الأنبياء(عليهم السلام) أعنف من موقف النبي(ص)  مع أصحابه يوم تحداهم في أنسابهم، ويوم طردهم في مرض وفاته وقال لهم: قوموا عني ؟!

(م415) اعترف عمر بعيد الغدير وقال إنه اصطدام بغيره !

   رووا عن أبي هريرة حديثاً قاصعاً ما زالوا ولا يزالون متحيرين فيه ! لأنه سند ه صحيح متفق على صحته! قال أبو هريرة: «لما أخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟قالوا:نعم يا رسول الله ! قال فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال:من كنت مولاه فعلي مولاه .فقال له عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم قال: فأنزل الله عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتيى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً. قال أبو هريرة: وهو يوم غدير خم، من صامه يعني ثمانية عشر من ذي الحجة، كتب الله له صيام ستين شهراً». (تاريخ دمشق:42/221، و233، وتاريخ بغداد:8/284، والغدير:3/358).

   ثم رووا اعتراف عمر بعيد الغدير عندما قال له كعب الأحباركما في صحيح البخاري:1/16: «  يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ! قال: أيَّةُ آية ؟ قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً.قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي(ص)وهو قائم بعرفة  يوم جمعة » . ونحوه :5/127،  و:8/137   

   وفي رواية النسائي:5/251: «قال يهودي لعمر: لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيداً: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتيي!.قال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت، ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله بعرفات »! انتهى.

   فمعنى جوابه أني أوافقك بأن يوم نزول آية إكمال الدين يستحق أن يكون عيداً، ولكن آيته نزلت يوم عيد أو ليلة عيد، فاصطدم العيدان وأدغما ! راجع ما كتبناه في آيات الغدير/242.

   أسئلة:

   س1: ألا ترون أن جواب عمر لا يقنع اليهودي ولا المسلم ! لأن اليهودي يقول له: هل كان ربكم لايعلم أن ذلك اليوم عيد فأنزلها سهواً ؟! أم أراد أن يخرب عليكم هذا العيد، فأنزله في يوم عيد، فأكله العيد الأول ؟!

   وإن قصد أن يوم عرفة مناصفة بين عيد عرفة وعيد إكمال الدين، فعرفة ليست عيداً ثم أين هذا العيد الذي لا يوجد له أثر عندكم، إلا عند الشيعة ؟!

   س2: ما بال الأمة الإسلامية لم تعرف بحادثة اصطدام الأعياد الربانية في عرفات، حتى جاء هذا اليهودي في خلافة عمر ونبههم، فأخبره عمر بأنه يوافقه على ما يقوله وأخبره بقصة تصادم الأعياد الإلهية في عرفات، وأن الحكم الشرعي في هذا التصادم هو الإدغام لمصلحة العيد السابق !

   س3: اعترف (خليفة المسلمين  بأن يوم نزول الآية يوم عظيم، أكمل الله فيه تنزيل الإسلام وأتم فيه النعمة على أمته، فهو يستحق أن يكون عيداً شرعياً للأمة مثل أعيادها الثلاث : الفطر والأضحى والجمعة ! وبذلك صارعيد إكمال الدين في مذاهبكم عيداً شرعياً سنوياً ! فلماذا لاتعترفون به ؟!

   س4: ألا ترون أن الحقيقة أن  عمر تورط في ( آية علي بن أبي طالب ) فقد ناقض نفسه في آخر ما نزل من القرآن، وفتح على نفسه المطالبة بعيد الآية إلى يوم القيامة ! فما بلنا لانجد لهذا العيد عندكم عيناً ولا أثراً ؟

   س5: حجتنا في جعل يوم الغدير عيداً، أن ا روينا عن النبي(ص) أن يوم الآية أي يوم الغدير عيد شرعي، وأن جبرئيل أخبره بأن الأنبياء(عليهم السلام) كانوا يأمرون أممهم أن تتخذ يوم نصب الوصي عيداً، وأمر نبيه(ص)  أن يتخذه عيداً .

   فما هي حجة عمر في تأييد كلام اليهودي بأن ذلك اليوم يستحق أن يكون عيداً شرعياً للأمة الإسلامية ! فإن كان أفتى من عنده بذلك، فهو تشريع وبدعة، وإن كان سمعه من النبي(ص) فلماذا كتمه قولاً وعملاً ولم يذكره لأحد حتى أحرجه اليهودي ؟!

 (م416) تعصب عمر لقريش وبغضه للأنصار!

   لعمر مواقف متعددة ضد الأنصار، فقد أشار على النبي(ص) في طريق بدر أن لايقاتل قريشاً، ثم انتقده لأن الأنصار أخذ وا أسرى منهم !

وفي سنن الترمذي:4/217: «عن أنس أن النبي(ص) دخل مكة في عمرة القضاء، وعبدالله بن رواحة (الأنصاري) بين يديه يمشي وهو يقول:

خلوا بني الكفار عن سبيله**** اليوم نضربكم على تنزيله

ضرباً يزيل الهام عن مقيلـه**** ويذهــل الخليـل عن خليله

يا رب إني مؤمن بقيله

فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله (ص)وفي حرم الله تقول الشعر ؟! فقال رسول الله(ص): خلِّ عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل »!

   ورواه البيهقي (10/228) وفيه: « مه يا عمر فوالذي نفسي بيده لكلامه هذا أشد عليهم من وقع النبل ».

   وفي كنز العمال:5/179:«ثم قال رسول الله (ص): هيه يا ابن رواحة، قل: لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ».

   كما نهى عمر حساناًعن إنشاد  شعر معارك الإسلام في مسجد النبي(ص) ! «أنشد حسان بن ثابت في المسجد، فمر به عمر بن الخطاب فلحظه فقال: أفي المسجد ! فقال: والله لقد أنشدت من هو خير منك ! قال: فخشي أن يرميه برسول الله، فأجاز وتركه ». (سنن البيهقي:2/448).

   وفي أسد الغابة:2/5: «نهى عمر عن إنشاد الشعر لشئ من مناقضة الأنصار ومشركي قريش !قال: في ذلك شتم الحي والميت، وتجديد الضغائن ! وقد هدم الله أمر الجاهلية بالإسلام »! ثم منعه من الإنشاد (وفاء الوفا:1/497) ! وأخذت قريش تسب حساناً في كل مكان، لكن عائشة منعت سبه في حضورها!

   « كانت عائشة تكره أن يسب حسان ابن ثابت عندها وتقول أليس الذي قال:

فإن أبي ووالدتي وعرضي**** لعرض محمدٍ منكم وقاءُ ».

(الحاكم:3/487).

   أسئلة:

   س1:كانت القرشيون يعتبرون بني هاشم عدوهم الأول والأنصار عدوهم الثاني، فكيف كان ينظر اليهم عمر بن الخطاب ؟!

   س2: هل كان يوجد صراع على الخلافة بين الحزب القرشي وبين الأنصار، وهل دعا الانصار الى جلسة في سقيفة بني ساعدة  أي بيت سعد بن معاذ ؟!

   س3: هل صحيح أن عمر نفى سعد بن عبادة الى الشام ثم قتله ؟!

~    ~

   16. مسائل في حقيقة الفتوحات في عهد عمر

(م417) فتح فارس والشام كان وعداً نبوياً

   كتبنا تحت عنوان: « دور علي(ع) وتلاميذه في الفتوحات »: أن النبي(ص) أخبر الناس من أول بعثته بأن الله تعالى وعده أن يورِّث أمته ملك كسرى وقيصر! فكان فتح فارس والروم وعداً نبوياً، وكان المشركون يسخرون من ذلك!

   واستمر هذا الوعد عنصراً ثابتاً في مراحل دعوته(ص) ، فكان برنامجاً إلزامياً للسلطة الجديدة بعد وفاته(ص) ، أيّاً كانت تلك السلطة .

   في سنن البيهقي:7/283: «فوالذي نفس محمد بيده ليفتحن عليكم فارس والروم»

   وفي الكافي:8/216: «عن أبي عبد الله(ع) : لما حفر رسول الله(ص) الخندق مروا بكدية فتناول رسول الله(ص) المعول من يد أمير المؤمنين(ع) أو من يد سلمان رضي الله عنه فضرب بها ضربة فتفرقت بثلاث فرق، فقال رسول الله(ص) : لقد فتح علي في ضربتي هذه كنوز كسرى وقيصر، فقال أحدهما لصاحبه: يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وما يقدر أحدنا أن يخرج يتخلى»! ونحوه ابن هشام:2/365

   وعندما جاءته رسالة تهديد من كسرى أخبره الله تعالى بأنه سيقتله في اليوم الفلاني !

   ففي سيرة ابن هشام:1/45: «كتب كسرى إلى باذان: إنه بلغني أن رجلاً من قريش خرج بمكة يزعم أنه بني فسر إليه فاستتبه، فإن تاب وإلا فابعث إليَّ برأسه، فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله (ص) فكتب إليه رسول الله: إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا، فلما أتى باذان الكتاب توقف لينظر، وقال: إن كان نبياً فسيكون ما قال، فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله(ص)! قال ابن هشام: قتل على يدي ابنه شيرويه » !

   وهذا يدل على أن الإتجاه الى الفتوحات كان خطة نبوية وعقيدة معروفة عند المسلمين، وكانت أي سلطة تأتي بعد النبي(ص) ملزمة بهذه (الستراتيجية) !

   س1: بعد وعد النبي(ص) بوعد الله له بفتح بلاد كسرى وقيصر، هل كان باستطاعة أبي بكر وعمر أن لا يبدءا بالفتوحات ؟!

(م418) دور علي(ع) وشيعته في الفتوحات

   بعد وفاة النبي(ص) خافت السلطة من حرب مدعي النبوة خاصة طليحة الأسدي والأسود العنسي، كما خافت من التوجه الى فتح بلاد فارس والشام !
   وكان علي (ع) هو الذي دفعها الى حرب المتنبئين والى الفتوحات، وقاد تلاميذه الفرسان أهم تلك الفتوحات، وإن لم تعطهم السلطة مناصب قيادية لكنهم كانوا القادة الميدانيين الذين خاضوا المعارك وحققوا النصر للمسلمين، وهم: حذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر، وأبو ذر الغفاري، وخالد بن سعيد بن العاص الأموي وأخواه أبان وعمرو، وهاشم بن أبي وقاص الأموي المعروف بالمرقال، وأولاده خاصة عبدالله وعتبة.، وبريدة الأسلمي، وعبادة بن الصامت، وأبو أيوب الأنصاري، وعثمان بن حنيف وإخوته، وعبد الرحمن بن سهل الأنصاري، ومالك بن الحارث الأشتر وإخوته، وعدد من القادة النخعيين معه، وصعصعة بن صوحان العبدي وإخوته، والأحنف بن قيس، والعلاء بن الحضرمي، وحجر بن عدي الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وأبو الهيثم بن التيهان، وجعدة بن هبيرة ابن أم هاني أخت أمير المؤمنين(ع) ، والنعمان بن مقرن، وبديل بن ورقاء الخزاعي، وجرير بن عبدالله البجلي، ومحمد بن أبي حذيفة الأنصاري، وأبي رافع وأولاده، والمقداد بن عمرو، وواثلة بن الأسقع الكناني، والبراء بن عازب، وأبو أيوب الأنصاري، وبلال بن رباح مؤذن النبي(ص) ، وعبدالله بن خليفة البجلي، وعدي بن حاتم الطائي، وأبو عبيد بن مسعود الثقفي، وأبو الدرداء .ويليهم: جارية بن قدامة السعدي، وأبي الأسود الدؤلي، ومحمد بن أبي بكر، والمهاجر بن خالد بن الوليد.، وغيرهم من القادة الميدانيين !
   ولكل واحد من هؤلاء الأبطال أدوار هامة عتَّم عليها إعلام الخلافة ورواتها، وأبرزوا بدلها أصحاب الأدوار الشكلية، أو الثانوية، أو المكذوبة !

   أسئلة:

   س1: هل تلاحظون أن تاريخ السلطة القرشية يختصر بطولة قادة الفتح بخالد بن والوليد وأبي عبيدة، والمثنى بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، ويتجاهل أدوار غيرهم وهي أهم من أدوارهم ؟!

   س2: هل صح عندكم قتال أحد أبطال السلطة في معارك الفتوحات ؟!

 (م419) خوف أبي بكر وعمر من قتال المرتدين!

   خاف عمر من قتال المرتدين فطلب من أبي بكر أن لا يقاتلهم فوبخه أبو بكر ! والصحيح أن أبا بكر أيضاً  خاف حتى نهض علي(ع)  فأعلن أنهم إن لم يخرجوا الى قتال المرتدين فسيخرج بمن أطاعه !

   ففي كنز العمال:6/527، عن عمر قال : «لما قبض رسول الله ارتد من ارتد من العرب وقالوا: نصلي ولا نزكي، فأتيت أبا بكر فقلت : يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش، فقال : رجوت نصرك وجئتني بخذلانك ! جبار في الجاهلية خوار في الإسلام ! ماذا عسيتُ أن أتألفهم بشعر مفتعل، أو بسحر مفترى ! هيهات هيهات مضى النبي وانقطع الوحي ! والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالاً !قال عمر فوجدته في ذلك أمضى مني وأصرم مني» ونحوه الدر المنثور:3/241، وكنز العمال:12/493.

   وعلى عادته حرَّف البخاري جوهر الموضوع، فزعم أنها كانت شبهة فقهية عند عمر سرعان ما زالت ! قال في صحيحه(8/50 ): « قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله (ص) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبوبكر: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله (ص) لقاتلتهم على منعها ! قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق ».

   أسئلة:

   س1: هل توافقونا على أن قرار حرب المرتدين تأخر شهرين، وكانت المسألة في رد وبدل حتى تحرك علي(ع) ، فقد روى المؤرخون أن قرار أبي بكر بقتالهم تأخر حتى أغاروا على المدينة في جمادى الأولى، بعد شهرين من وفاة النبي(ص) (تاريخ خليفة/65)

   س2: هل ترون أن أبا بكر وعمر رجلا قتال وحرب، وأين ظهر منهما ذلك ؟

(م420) خوف عمر من حرب الفرس!

   كانت خلافة أبي بكر نحو سنتين، وكان فيها حرب مدعي النبوة ومقدمات الفتوحات، وفي خلافة عمر كان علي(ع) هو المدبر الحقيقي للفتوحات، وكان تلاميذه الفرسان عمدة قادتها الميدانيين .

   وقد اعترفت المصادر السنية بخوف عمر وانهياره عندما انكسر المسلمون في  أول معركة مهمة لهم مع الفرس قرب الكوفة ( يوم القادسية، ويوم الجسر، وقيس الناطف ) فطمع الفرس في غزو المدينة، وأعدوا جيشاً كبيراً، فخاف عمر واستشار الصحابة، فثبته أمير المؤمنين(ع) وطمأنه بالنصر، وأشار عليه أن يقيم في المدينة ويرسل مدداً للمسلمين، فارتاح عمر، وأطلق يد علي(ع) في إدارة المعركة، فاختار لها عدداً من القادة الفرسان..الخ.

   قال ابن الأعثم في الفتوح:2/290: «ذكر كتاب عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبدالله عمر أمير المؤمنين من عمار بن ياسر، سلام عليك . أما بعد فإن ذا السطوات والنقمات المنتقم من أعدائه، المنعم على أوليائه هو الناصر لأهل طاعته على أهل الإنكار والجحود من أهل عداوته، ومما حدث يا أمير المؤمنين أن أهل الري وسمنان وساوه وهمذان ونهاوند وأصفهان وقم وقاشان وراوند واسفندهان وفارس وكرمان وضواحي أذربيجان قد اجتمعوا بأرض نهاوند، في خمسين ومائة ألف من فارس وراجل من الكفار، وقد كانوا أمَّروا عليهم أربعة من ملوك الأعاجم، منهم ذو الحاجب خرزاد بن هرمز، وسنفاد بن حشروا، وخهانيل بن فيروز، وشروميان بن اسفنديار، وأنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا وتكاتبوا وتواصوا وتواثقوا، على أنهم يخرجوننا من أرضنا ويأتونكم من بعدنا، وهم جمع عتيد وبأس شديد، ودواب فَرِهٌ وسلاح شاك، ويد الله فوق أيديهم .
   فإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنهم قد قتلوا كل من كان منا في مدنهم، وقد تقاربوا مما كنا فتحناه من أرضهم، وقد عزموا أن يقصدوا المدائن، ويصيروا منها إلى الكوفة، وقد والله هالنا ذلك وما أتانا من أمرهم وخبرهم، وكتبت هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ليكون هو الذي يرشدنا وعلى الأمور يدلنا، والله الموفق الصانع بحول وقوته، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فرأي أمير المؤمنين أسعده الله فيما كتبته . والسلام. قال: فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقرأه وفهم ما فيه وقعت عليه الرعدة والنفضة، حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ! ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد وجعل ينادي: أين المهاجرون والأنصار ! ألا فاجتمعوا رحمكم الله وأعينوني أعانكم الله !
   ثم ذكر ابن الأعثم مجئ  الصحابة وطرحهم مقترحاتهم، وكان علي(ع) ساكتاً فسأله وأعطاه الرأي فأعجب به عمر، قال: «فلما سمع عمر مقالة علي كرم الله وجهه ومشورته، أقبل على الناس وقال: ويحكم ! عجزتم كلكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبو الحسن ! والله لقد كان رأيه رأيي الذي رأيته في نفسي، ثم أقبل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أبا الحسن ! فأشر عليَّ الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون أجعله أميراً، وأستكفيه من هؤلاء الفرس .
   فقال علي رضي الله عنه: قد أصبته ! قال عمر: ومن هو؟ قال: النعمان بن مقرن المزني، فقال عمر وجميع المسلمين: أصبت يا أبا الحسن! وما لها من سواه..الخ.».

  ونحوه الطبري:3/209. راجع دور علي(ع) في الفتوحات في موقعنا :www.alameli.net.

(م421) أوقف عمر الفتوحات بعد معركة نهاوند !

. قاد النعمان بن مقرن معركة نهاوند خير إدارة، واستشد فيها فقادها بعده حذيفة بن اليمان وكتب الله لهم النصر، أدار بعد أن نصر الله المسلمين وفتحوا أكثر العراق والبصرة والأهواز، فخاف عمر من التوغل في إيران وأمر بعدم التوغل وأن لا ينساحوا في بلاد فارس  !

   قال الطبري :3/176: «قال عمر حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز، وددت أن بيننا وبين فارس جبلاً من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم ! كما قال لأهل الكوفة: وددت أن بينهم وبين الجبل جبلاً من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم »!

   وقال الطبري:3/80:«فكتب إليه عمر: أن قف مكانك ولاتتبعهم واتخذ للمسلمين دار جهرة ومنزل جهاد ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحراً  لا يصلح العرب إلا حيث يصلح البعير والشاة، في منابت العشب، فانظر فلاة في جنب البحر فارتد للمسلمين بها منزلاً » !

   واستمر خوف عمر سنوات حتى فتحت خراسان .ففي الطبري:3/246 : «لما قدم على عمر فتح خراسان قال: لوددت أن بيننا وبينها بحراً من نار، فقال علي: وما يشتد عليك من فتحها، فإن ذلك لموضع سرور» !

(م422) فتح حاكم البحرين قسماً من إيران فغضب عليه عمر !

   قال الطبري:3/177، عن العلاء الحضرمي: « واستعمله عمر ونهاه عن البحر فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما، فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك، وفرقهم أجناداً على أحدهما الجارود بن المعلى، وعلى الآخر السوار بن همام، وعلى الآخر خليد بن المنذر ابن ساوى، وخليد على جماعة الناس، فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر، وكان عمر لا يأذن لأحد في ركوبه غازياً، يكره التغرير بجنده استناناً بالنبي (ص) وبأبي بكر ! لم يغز فيه النبي ولا أبو بكر، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس، وعلى أهل فارس الهربذا اجتمعوا عليه، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم، فقام خليد في الناس فقال: أما بعد فإن الله إذا قصي أمرا جرت به المقادير حتى تصيبه، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم، وإنما جئتم لمحاربتهم، والسفن والأرض لمن غلب فاستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، فأجابوه إلى ذلك فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس، وجعل السوار يرتجز يومئذ ويذكر قومه ويقول:

يا آل عبد القيس للقراع**** قد حفل الإمداد بالجراع

وكلهم في سنن المصاع ****بحسن ضرب القوم بالقطاع

  ولما بلغ عمر الذي صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر، ألقى في روعه نحو من الذي كان، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه يعزله وتوعده، وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه بتأمير سعد عليه !وقال : إلحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك ! فخرج بمن معه نحو سعد ».ونحوه  ابن كثير في النهاية:7/96، وابن خلدون:2 ق2/122.وروت عامة مصادرهم غزوة العلاء الحضرمي(رحمه الله) كالطبقات :4/361، وتاريخ دمشق :60/37، وأسد الغابة :4/7، وسير الذهبي :1/264، والإصابة :2/288، وفتوح البلاذري : 1/104، والنهاية :7/146، وابن خلدون :7/240، وحلية الأولياء:1/8، والاستيعاب  3/1087، والمنتظم: 4/242، والإكتفاء للكلاعي : 4/317، والتراتيب الإدارية : 1/370، وغيرها ).

   وهذا يرد قول البخاري إن معاوية أول من غزا قبرص في البحر في زمن عثمان، فإن العلاء الحضرمي غزا وفتح جنوب إيران قبله بعشر سنوات .قال بخاري في صحيحه:3/232:« فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي (ص)يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ! قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم ! ثم قال النبي (ص): أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ! فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال: لا » و:3/201، وكررها بضع مرات  !

وقصده أن معاوية أول من غزا في البحر لفتح قبرص فقد أوجب، أي استحق الجنة فلا يضره بعد ذلك خروجه على علي(ع) وقتله مئات الألوف من المسلمين ليتأمر عليهم ! كما أن يزيداً كان قائد أول جيش غزا القسطنطينية فهو مغفور له ولا يضره بعدها أنه قتل الحسين(ع) وأصحابه في كربلاء، وقتل خيار الصحابة والتابعين واستباح المدينة في وقعة الحرة، ثم رمى الكعبة بالمنجنيق !

   قال في فتح الباري:6/74: « قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر »، و:11/63 و:6/57.

   وقد كذبوا في غزوة معاوية لقبرص، كما كذبوا في غزوة يزيد، وقد جعلوا الكذبيتين منقبتين! وفرح ابن تيمية بهذه المنقبة ليزيد ،فقال منهاج السنة: 4/544: «فإنه غزا القسطنطينية في حياة أبيه معاوية وكان معهم في الجيش أبو أيوب الأنصاري وذلك الجيش أول جيش غزا القسطنطينية، وفي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي (ص) أنه قال أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم »!

 وفي: 4/571، ومجموع الفتاوى:3/413، ونحوه في:4/486، و: 18/352 وغيره من كتبه !

   فأين ذهبت منقبة معاوية وغزوته المزعومة، التي كانت بعد غزوة العلاء بعشر سنين وأكثر ! لأن فتح قبرص كان في سنة 28!

   أسئلة:

   س1: ما رأيكم في هذا التناقض في صحاحكم، وهل ترجحون رواية بخاري وتردون غيرها وإن كان صحيحاً ؟!

   س2: ما رأيكم في خوف عمر من الحرب وخوفه من البحر ؟

   س3: ما رأيكم في معاقبة عمر لحاكم البحرين العلاء بن الحضرمي، وهو من الصحابة، ومنصوب من قبل رسول الله(ص) حاكماً على البحرين ؟

   س4: ألا ترون أن الصحابة كانوا مصنفين في ولائهم في زمن عمر، وبعضهم مكشوف الولاء وعلاقته سيئة مع عمر، كالعلاء حاكم البحرين الذي هو من شيعة علي(ع) ، وقد عاقبه عمر فجعله مع جيشه البحراني تحت إمرة سعد  بن أبي وقاص الذي كان مبغضاً لعلي(ع) ؟!

(م423) خاف عمر من الروم في الشام فطمأنه علي(ع)

   وكذلك كان الأمر في فتح الشام كالعراق، وهما أساس كل الفتوحات الإسلامية، فيكفي أن نعرف دور الأبطال من تلاميذ علي(ع) كحذيفة، وحجر بن عدي وهاشم المرقال وكان قائد الرجالة، وخالد بن سعيد بن العاص الذي كان أبو بكر كتب له مرسوم قيادة جيش الشام، فأصر عمر على عزله لأنه من شيعة علي(ع) ، لكنه ذهب قائدأ ميدانياً وقطف النصر في معركة أجنادين ! ومالك الأشتر الذي قطف النصر في معركة اليرموك، وهما أهم معارك المسلمين مع الروم في كل بلاد الشام !

   فقد أرسل خالد بن الوليد الى أبي بكر بأن الروم يحشدون جيشهم في اليرموك، فاستشار علياً(ع) فأرسل اليه مالك الأشتر وعمرو بن معديكرب في مئات .

   قال الواقدي:1/68 «كتب أبو بكر كتاباً الى خالد ...وقد تقدم اليك أبطال اليمن وأبطال مكة، ويكفيك بن معد يكرب الزبيدي، ومالك بن الأشتر  »

   ثم توفي أبو بكر وعزل عمر خالداً وجعل بدله أبا عبيدة، فأرسل أبو عبيدة الى عمر يخبره بمواصلة الروم تحشيد قواتهم، فقال عمر كما في فتوح الواقدي:1/178: «ما تشيرون به عليَّ رحمكم الله تعالى؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أبشروا رحمكم الله تعالى فإن هذه الوقعة يكون فيها آية من آيات الله تعالى، يختبر بها عباده المؤمنين لينظر أفعالهم وصبرهم، فمن صبر واحتسب كان عند الله من الصابرين، واعلموا أن هذه الوقعة هي التي ذكرها لي رسول الله(ص) التي يبقى ذكرها إلى الأبد هذه الدائرة المهلكة ! يا أمير المؤمنين أكتب إلى عاملك أبي عبيدة كتاباً وأعلمه فيه أن نصر الله خير له من غوثنا ونجدتنا »

   «قال عطية بن عامر : فوالله ما شبهت عساكر اليرموك إلا كالجراد المنتشر إذْ سدَّ بكثرته الوادي ! قال : ونظرت إلى المسلمين قد ظهر منهم القلق وهم لا يفترون عن قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » (الواقدي في :1/163).

   وقد وصف الواقدي:1/224، المعركة وبطل الروم ماهان، وقال:« وخرج ماهان إلى القتال وهو كأنه جبل ذهب يبرق، وأقبل حتى وقف بين الصفين ودعا إلى البراز وخوَّف باسمه، فكان أول من عرفه خالد بن الوليد فقال: هذا ماهان، هذا صاحب القوم قد خرج. فخرج اليه غلام من الأوس وقال: والله أنا مشتاق إلى الجنة وحمل ماهان وبيده عمود من ذهب كان تحت فخذه فضرب به الغلام فقتله وعجل الله بروحه إلى الجنة ! قال أبو هريرة: فنظرت إلى الغلام عندما سقط وهو يشير بإصبعه نحو السماء ولم يهله ما لحقه، فعلمت أن ذلك لفرحه بما عاين من الحور العين!قال: فجال ماهان على مصرعه وقويَ قلبه ودعا إلى البراز..وكان أول من برز مالك النخعي الأشتر وساواه في الميدان فابتدر مالك ماهان بالكلام وقال له: أيها العلج لا تغتر بمن قتلته وإنما اشتاق صاحبنا إلى لقاء ربه، وما منا إلا من هو مشتاق إلى الجنة، فإن أردت مجاورتنا في جنات النعيم فانطق بكلمة الشهادة أو أداء الجزية، وإلا فأنت هالك لا محالة! فقال له ماهان : أنت صاحب خالد بن الوليد ؟قال  لا أنا مالك النخعي صاحب رسول الله ! فقال ماهان: لا بد لي من الحرب ثم حمل على مالك وكان من أهل الشجاعة فاجتهدا في القتال، فأخرج ماهان عموده وضرب به مالكاً على البيضة التي على رأسه فغاصت في جبهة مالك فشَتَرتْ عينه فمن ذلك اليوم سمي بالأشتر، قال: فلما رأى مالك ما نزل به من ضربة ماهان عزم على الرجوع، ثم فكر فيما عزم عليه فدبَّرَ نفسه وعلم أن الله ناصره، قال والدم فائرٌ من جبهته وعدو الله يظن أنه قتل مالكاً، وهو ينظره متى يقع عن ظهر فرسه ! وإذا بمالك قد حمل وأخذته أصوات المسلمين يا مالك استعن بالله يعنك على قرينك، قال مالك : فاستعنت بالله عليه وصليت على رسول الله(ص) ضربته ضربة عظيمة . قال الواقدي: ولما ولى ماهان بين يدي مالك الأشتر منهزماً صاح خالد بالمسلمين : يا أهل النصر والبأس احملوا على القوم ما داموا في دهشتهم» وفتوح ابن الأعثم/230، و268.

   أسئلة:

   س1: بماذا تفسرون رجوع أبي بكر وعمر الى علي(ع) في الشدائد، والأخذ برأيه في خطط الفتوحات وأبطالها ؟!

   س2: هل توافقون أن النصر في كل المعارك يتوقف بعد غذن الله تعالى على القيادي الممتاز الذي يرفع معنويات الجيش، ثم يقتحم فيبدأ بقطف النصر، وهذا ما اتصف به الصحابي مالك(رحمه الله)  ؟!

   س3: ما دام بطل معركة أجنادين خالد بن سعيد بن العاص وبطل معركة اليرموك مالك الأشتر، فهما اللذان فتحا سفلسطين وسوريا، فلماذا أخفت السلكة دوريهما ؟!

(راجع ما كتبناه عن دور علي(ع) وتلاميذه في الفتوحات في موقعنا :www.alameli.net).

(م424) علي(ع) يشكو ظلامته وطمس دوره في الفتوحات

   تعامل علي وأهل البيت(عليهم السلام) مع الموجة القرشية ضدهم بعد النبي(ص) بنبل رسالي، ونفذوا ما أمرهم به حبيبهم النبي(ص) ، وسجلوا صبراً لا نظير له، فكظموا غيظهم وصبَّروا أنصارهم، وارتفعوا على جراحهم، فعملوا مخلصين في تسيير سفينة الإسلام وفتوحاته !

   قال عليٌّ(ع) في كتابه إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها: « أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً(ص) نذيراً للعالمين، ومهيمناً على المرسلين، فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده، فوالله ماكان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده(ص) عن أهل بيته ولا أنهم مُنَحُّوهُ عني من بعده، (يقصد(ع) أن هذا كان أمراً لايتصور) فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد(ص) ! فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أوهدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم، التي إنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، أوكما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث، حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتَنَهْنَهْ» . ( نهج البلاغة:3/118) .

   وفي رواية المسترشد  للطبري الشيعي/412:« ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفته، ولولا أني فعلت ذلك لباد الإسلام، ثم نهضت في تلك الاحداث حتى أناخ الباطل وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره المشركون ».

   ثم سجل علي(ع) ظلامته للتاريخ، فقال كما في شرح النهج:20/298:«قال له قائل: يا أمير المؤمنين أرأيت لوكان رسول الله(ص) ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم، وآنس منه الرشد، أكانت العرب تسلم إليه أمرها؟ قال: لا، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت، ولولا أن قريشاً جعلت إسمه ذريعة إلى الرياسة، وسلماً إلى العز والأمرة، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً، ولارتدت في حافرتها، وعاد قارحها جذعاً، وبازلها بكرًا، ثم فتح الله عليها الفتوح فأثْرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجَهد والمخمصة، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً، وقالت: لولا أنه حق لما كان كذا، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين، فكنا نحن ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيها، ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف!

   وما عسى أن يكون الولد لوكان ! إن رسول الله(ص) لم يقربني بما تعلمونه من القُرْب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة، أفتراه لوكان له ولد هل كان يفعل ما فعلت! وكذاك لم يكن يَقْرُب ما قَرُبْتُ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سبباً للحظوة والمنزلة، بل للحرمان والجفوة .  اللهم إنك تعلم أني لم أرد الأمرة ولا علو الملك والرياسة، وإنما أردت القيام بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الأمور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها والمضي على منهاج نبيك وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك ».انتهى .

   س1: ما رأيكم في هذا المنطق والحجج لأمير المؤمنين علي(ع) ؟!

~    ~

   17. مسائل في شورى عمر للخلافة بعده !

(م425) رفض تحمل مسؤولية الخلافة بعد موته، وتحملها !

   في التمهيد لابن عبد البر:22/128: « عن ابن عمر قال لما طعن عمر قالوا له: ألا تستخلف؟ قال: أحتملكم حياً وميتاً ؟! حظي منكم الكفاف لا عليَّ ولا لي .إن أترككم فقد ترككم من هو خير مني ومنكم رسول الله (ص)، وإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ».«قال: فوالذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها، لا أجر ولا وزر ».( سنن البيهقي:10/97) .

   «عن ابن عباس قال: أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال: إحفظ عني ثلاثاً، فإني أخاف أن لايدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك له عتيق ».(الدر المنثور:2/250).

   س1: كيف يقول عمر إنه لايريد أن يتحمل الخلافة حياً وميتاً ن وقد تحملها بعد موته بالشورى الشكلية التي رتبها، وتحملها قبل خلافته بفرض خلافة أبي بكر على المسلمين ن وإجبارهم على بيعته ؟!

(م426) قال عمر الأئمة من قريش ومن الفرس!

   في تاريخ المدينة:3/922 و881:«لما طعن عمر قيل له: لو استخلفت؟ قال: لو شهدني أحد رجلين استخلفته ! إني قد اجتهدت ولم أتم  أو وضعتها موضعها، أبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة..لو كان فيكم مثل سالم مولى أبي حذيفة، لم أشكك في استخلافه» !

   س1: كيف تفسرون تناقض عمر، فبينما يؤكد أن الخلافة لقريش فقط، وإذا به يعلن أنه لو كان سالم حياً لأوصى اليه، وسالم غلام فارسي ! وكان هو وأبو عبيدة وأبو بكر وعمر أصحاب الصحيفة التي كتبوها في الكعبة، أن يصرفوا الأمر عن بني هاشم .

(م427) وجعل الخلافة لعثمان بحيلة الشورى

. أوصى عمر بالشورى لستة وأعطى حق النقض لابن عوف! ففي صحيح مسلم:2/81: «  «إن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة فذكر نبي الله (ص)وذكر أبا بكر قال إني رأيت كأن ديكاً نقرني ثلاث نقرات، وأني لا أراه إلا حضور أجلي، وإن أقواماً يأمرونني أن استخلف، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه (ص)فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله (ص) وهو عنهم راض، وإني قد علمت أن أقواماً يطعنون في هذا الأمر أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال !

   ثم إني لا أدع بعدي شيئاً أهم عندي من الكلالة وما راجعت رسول الله(ص)في شئ ما راجعته في الكلالة وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيه حتى طعن باصبعه في صدري فقال يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ! وإني أن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن .

   وإني أشهد الله على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، ويعدلوا عليهم ويقسموا فيئهم بينهم، ويرفعوا إلي مما عمي عليهم .

   ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله (ص) إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً ».ومسند أحمد:1/48، وعامة المصادر .

   أسئلة:

   س1: كان عمر يعرف أن هذه الخطبة خطبة وداع وعهد ووصية، فكيف تفسر ذكره لإرث الكلالة وهي مسألة فقهية، والبصل والثوم وهما مسألة أخلاقية ؟

   س2: لا يعرف أحد حتى عمر من هم هؤلاء الصحابة الكفرة الضالون الذين سيطعنون في شوراه، ولا متى قاتلهم بيده على الإسلام ! فهل تعرفونهم ؟!

(م428) مَهَّدَ عمر بتولية معاوية لنقل الخلافة الى بني أمية!

   قال محمد بن جرير الطبري، الشيعي في المسترشد/534: «ومما نقموا عليه: توليته معاوية بن أبي سفيان وقد سمع رسول الله (ص) يقول: إذا رأيتم معاوية على منبري هذا فاقتلوه؟ قال الحسن البصري: فلم يفعلوا ولم ينجحوا، وقد ولاه الثاني أمر المسلمين، فخطب على منابرهم، وتحكم في أموالهم وفروجهم وجعل له سبيلا إلى طلب الخلافة، حتى قتل ولد رسول الله (ص) وجرى على يده ويد ابنه ما جرى ».وبهامشه: قال ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب:5/110 في ترجمة عباد بن يعقوب: روى عن شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله مرفوعاً: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ! كما رواه السمعاني في الأنساب:3/95 في ترجمة عباد بن يعقوب، ورواه أيضاً  الخطيب في تاريخ بغداد :12/181 في ترجمة عمرو بن عبيد، عن الحسن أن رسول الله (ص)قال : إذا رأيتم معاوية على المنبر فاقتلوه. ورواه أيضاً  نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفين/216 عن عبد الله بن مسعود، قال : قال رسول الله(ص): إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب عى منبري فاضربوا عنقه ! قال الحسن فما فعلوا ولا أفلحوا . وفي حديث آخر عن الحسن قال : قال رسول الله(ص): إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه، قال : فحدثني بعضهم قال : قال أبو سعيد الخدري : فلم نفعل ولم نفلح . وفي/217 عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله(ص) : يموت معاوية على غير الإسلام ! وعن جابر بن عبد الله، قال : قال رسول الله: (ص):يموت معاوية على غير ملتي. وفي/219 : عن عبد الله بن عمر قال : إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون، وذلك بأن فرعون قال: أنا ربكم الأعلى . ورواه الذهبي في تاريخ الإسلام :4/312

    أقول : لهذا الحديث شواهد عديدة إلى حد التواتر بأسناد كثيرة وألفاظ مختلفة، ومن يريد التفصيل فعليه بكتاب الغدير للعلامة الأميني(رحمه الله) :10/142.

   س1: ألا ترون أن عمر رتب الشورى من أجل بني أمية، فركز معاوية في الشام وهدد أهل الشورى إذا لم يتفقوا على عثمان فسيأتي معاوية بجيشه من الشام ويجبرهم، ثم يأتي حليف بني أمية عامل اليمن وينصره! قال لأهل الشورى: «إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام، وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلاً لسابقتكم »!(تاريخ دمشق : 59/124، والإصابة : 4/70 ).

   ومعناه أطيعوني يا أصحاب محمد في بيعة من يختاره ابن عوف، وإلا خسرتم الحكم كلياً، وأخذه منكم بنو أمية بجيش الشام وجيش اليمن؟!

(م429) مدح عمر أعضاء الشورى واحداً واحداً

   روى الطبراني في المعجم الأوسط:3/287، عن ابن عمر قال: «لما طعن عمر بن الخطاب وأمر بالشورى دخلت عليه حفصة ابنته فقالت: يا أبة إن الناس يقولون إن هؤلاء القوم الذين جعلتهم في الشورى ليس هم برضى !

   فقال أسندوني فأسندوه وهو لما به فقال: ما عسى أن يقولوا في عثمان سمعت رسول الله يوم يموت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء ! قلت: لعثمان خاصة أم للناس عامة ؟قال: بل لعثمان خاصة ! قال: وما عسى أن يقولوا في عبد الرحمن بن عوف، رأيت النبي وقد جاع جوعاً وعطاء فجاء عبد الرحمن برغيفين بينهما إهالة فوضع بين يدي رسول الله، فقال: كفاك الله أمر دنياك، أما الآخرة فأنا لها ضامن . ما عسى أن يقولوا في طلحة ؟ رأيت النبي وقد سقط رحله في ليلة قرة فقال من يسوي رحلي وله الجنة، فابتدر طلحة الرحل فسواه فقال النبي: لك الجنة عليَّ يا طلحة غداَ ! ما عسى أن يقولوا في الزبير؟ رأيت النبي وقد نام فلم يزل بالنبي يذب عن وجهه حتى استيقظ فقال له النبي:لم تزل يا أبا عبد الله، قال لم أزل فداك أبي وأمي . قال: هذا جبريل يقرأ عليك السلام ويقول لك عليَّ أن أذب عن وجهك شرر جهنم يوم القيامة ! ما عسى أن يقولوا في علي؟ سمعت رسول الله يقول: يا علي يدك مع يدي يوم القيامة تدخل معي حيث أدخل »!

(م430) ثم ذمهم واحداً واحداً إلا رئيس اللجنة !

   قال في فتح الباري:13/169:«لما طعن عمر قيل له: استخلف، قال :وقد رأيت من حرصهم ما رأيت ! إلى أن قال: هذا الأمر بين ستة رهط من قريش فذكرهم وبدأ بعثمان، ثم قال: وعلي وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص وانتظروا أخاكم طلحة ثلاثاً فإن قدم فيهن فهو شريكهم في الأمر .

   وقال: إن الناس لن يعدوكم أيها الثلاثة فإن كنت يا عثمان في شئ من أمر الناس فاتق الله ولا تحملن بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ! وإن كنت يا علي فاتق الله ولا تحملن بني هاشم على رقاب الناس ! وإن كنت يا عبد الرحمن فاتق الله ولا تحملن أقاربك على رقاب الناس! قال ويتبع الأقل الأكثر، ومن تأمر من غير أن يؤمر فاقتلوه »!

   وفي تاريخ دمشق:45/453: «أن عبد الملك بن مروان كان يحدث عن أبي بحرية الكندي أنه أخبره عن عمر أنه خرج على مجلس فيه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص فقال: كلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي ! قال: فسكتوا . فقال: كلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي؟ فقال الزبير: نعم كلنا يحدث نفسه بالإمارة بعدك ويراه لها أهلاً! قال: أفلا أحدثكم عنكم؟ قال: فسكتوا، ثم قال: ألا أحدثكم عنكم فسكتوا، ثم قال ألا أحدثكم عنكم ؟ قال الزبير: فحدثنا ولو سكتنا لحدثتنا ! فقال: أما أنت يا زبير فإنك كافر الغضب مؤمن الرضا، يوماً تكون شيطاناً ويوماً تكون إنساناً ! أفرأيت يوم تكون شيطاناً من يكون الخليفة يومئذ ؟! وأما أنت يا طلحة فلقد مات رسول الله وإنه عليك لعاتب ! وأما أنت يا عبد الرحمن فإنك لما جاءك من خير لأهل . وأما أنت يا علي فإنك صاحب رياء وفيك دعابة ! وإن منكم لرجلاً لو قسم إيمانه بين جند من الأجناد لأوسعهم يريد عثمان بن عفان ! وأما أنت يا سعد فأنت صاحب مال !والمحفوظ عن عمر شهادته لهم بأن رسول الله (ص) توفي وهو عنهم راض».

 

(م431) ثم أمر بقتلهم جميعاً إن خالفوه !

   قال الطبري الشيعي في المسترشد/544 :« ومما نقموا عليه اختياره أصحاب الشورى من أصحاب محمد (ص) من المهاجرين الأولين، وزعمه أن النبي قبض وهو عنهم راض وأنهم من أهل الجنة، وذكر أنه يكره أن يتحملها حياً وميتاً، فلئن كانت خلافته على منهاج رسول الله، فإنه ليحب أن يتحملها حياً وميتاً، لأنها الحق وهو في آخر حين . ولئن كان قد علم أنها على غير جهتها لقد أحسن حيث تحوَّبَ أن يتحملها ميتاً، فاختار هؤلاء الستة الذين اختارهم وقال: إن اتفق أربعة من الستة وأبى اثنان فاضربوا أعناقهما، وهما عنده من أهل الجنة! ثم حكم بحكم آخر فقال : إن افترقوا ثلاثة ثلاثة فالفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف معها الحق ! ثم حكم بحكم ثالث فقال: إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغوا من شأنهم فاضربوا أعناق القوم جميعاً !

   فيا عجباً ! زعم أنه يتخوف أن يولي أحداً، مخافة أن لا يعلم بالحق، ولا يتخوف من ضرب أعناق ستة من المهاجرين الأولين هم عنده خيار الأمة، ويشهد أنهم من أهل الجنة، وفي عقد دين الله التكفير لمن استحل قتل مؤمن، فأية خصلة من الخصال لم يأمر بها »!

   في تاريخ دمشق:39/196: «عن أبي صالح الحنفي قال: لما طعن عمر وأمر بالشورى فجعلها في الستة الرهط وأمر صهيباً إذ هو مات أن يصلي بالناس ثلاثاً فإن اختاروا لأنفسهم وإلا ترك الصلاة . فلما قبر عمر صلى بهم صهيب يومين فلما كان اليوم الثالث قال لهم وقد صلى بهم الغداة: اختاروا لأنفسكم فيما بينكم وإلا فقد اعتزلت الصلاة في آخر هذا اليوم كما أمرني أمير المؤمنين عمر !

   وقد كان عبد الرحمن بن عوف قبل ذلك يسأل المسلمين في دورهم ويأتيهم في منازلهم فيقول من ترضون أن يكون عليكم خليفة فجيبونه ويقولون عثمان فلما كان اليوم الثالث في وقت الظهر، اجتمع المسلمون في المسجد وجاء أهل العوالي  وازدحم الناس في المسجد وتكاثفوا، فلما صلى بهم صهيب قال لهم اختاروا لأنفسكم . فقام عبد الرحمن تحت المنبر منبر رسول الله(ص)فقال: يا معشر الناس على أماكنكم ! فجلس الناس وتطاولت أعناقهم واستمعوا فقال: يا معشر الناس ألستم تعلمون أن عمر بن الخطاب جعل هذا الأمر في ستة؟ قالوا بلى فإني خارج منها ومختار لكم فما تقولون ؟ قالوا: رضينا، وأقبل على علي وعثمان فقال ما تقولان ؟ فقالا: إن رسول الله (ص) توفي فاجتمع رأي المسلمين بعد على أن استخلفوا أبا بكر فاستخلفوه فقام بأمر الله وأخذ المنهاج الذي أخذه رسول الله  حتى مضى لسبيله ثم استخلف عمر فقام بما قام به صاحباه ولم يأل حتى كان من قدر الله ما قد علمتم فجعلها فينا معاشر الستة وإني مختار لكم ! قم يا عثمان قم يا علي، فقاما فقال: لهذا أبسط يدك فبسطا أيديهما، فقال يا أبا الحسن إن صار إليك هذا الأمر أتسير سيرة صاحبيك قال نعم، فأعاد القول على علي فقال مثل قوله الأول، وقال لعثمان فقال: نعم، ثم أقبل على علي فقال يا أبا الحسن إن فاتك هذا الأمر فيمن تحب أن يكون قال في آخر هذا وأومى إلى عثمان فقال عبد الرحمن: معاشر الناس ألستم راضين بأحد هذين أيهما بايعتموه فأعادوا القول على علي ! فقال أشهد لن يبايعني ولن تبايع إلا عثمان لأن هذا عهد معهود إلي معاشر الناس والله ليقلدن الأمر والخلافة عهد البار الصادق(ص)إلى أنه البار الصادق الخليفة الثالث بعده، ولئن فعلتما لأسمعن ولأطيعن فقال عبد الرحمن: فابدأ إذا تبايعه فضرب على كفه بالبيعة فكانت أول كف وقعت على يد عثمان، وقال في بيعته: سبقت عدتي بيعتي».

   أسئلة:

  س1: ما رأيكم في قول علي(ع) إنه هوال مقصود عمر من الأمر بقتل المخالف! قال(ع) : « والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر، وقد علم والله إني أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيضي وانتظرت أمر ربي ! ثم إن عمر هلك وقد جعلها شورى فجعلني سادس ستة كسهم الجدة، وقال: أقتلوا الأقل وما أراد غيري ! فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض». (أمالي المفيد/154).

   س2: ما رأيكم في قول عبد الرحمن بن عوف؟ «عن أبي وائل قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ فقال: ما ذنبي قد بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسنة أبي بكر وعمر ؟ قال فقال: فيما استطعت . قال: ثم عرضتها على عثمان فقبلها» ؟! (تاريخ دمشق:39/202).

(م432) قال علي(ع) : فيا لله وللشورى !

«من خطبة له(ع) وهي المعروفة بالشقشقية: أما والله لقد تقمَّصها فلان وإنه ليعلم أنَّ محلي منها محلُّ القطب من الرحى، ينحدر عني السَّيل ولا يرقى إلى الطير، فسَدلتُ دونَها ثوباً وطويتُ عنها كشحاً، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيدٍ جذَّاء أو أصبَر على طخيةٍ عمياء، يَهرمُ فيها الكبيُر، ويَشيبُ فيها الصَّغيرُ ويكدحُ فيها مؤمنٌ حتى يلقى ربَّه، فرأيتُ أنَّ الصَّبرَ على هاتا أحْجَى فَصَبرتُ وفي العينِ قذى، وفي الحلقِ شجَى، أرى تُرَاثِيَ نهباً ! حتَّى مضى الأوَّلُ لِسَبيلهِ فأَدلى بها إلى فلانٍ بعدَهُ ! ثم تمثل بقول الأعشى:.

شَتَّانَ ما يومي على كُورِها**** ويوم حيانَ أخي جابرِ

   فيا عجباً بينا هوَ يَسْتَقِيلُها في حياتِهِ إذْ عقدَها لآخر بعدَ وفاتِهِ ! لَشدَّ ما تشَطَّرا ضرعَيها ! فصَيَّرَها في حوزةٍ خشناء، يغلظُ كَلْمُها، ويخشنُ مسُّها، ويكثرُ العثارُ فيها والإعتذارُ منها، فصاحبُها كراكبِ الصَّعبةِ، إن أشنقَ لها خرمَ، وإن أسلسَ لها تقحَّم، فَمُنِيَ النَّاسُ لعمرِ اللهِ بخبطٍ وشماسٍ، وتلوُّنٍ واعتراضٍ، فصَبرتُ على طولِ المدَّةِ وشدَّةِ المحنةِ، حتَّى إذا مضى لسبيلهِ، جعلَها في جماعةٍ زعمَ أنِّي أحدُهم ! فيا للهِ وللشُّورى متى اعتَرضَ الرَّيبُ فيَّ معَ الأوَّلِ منهم حتى صرتُ أُقرَنُ إلى هذه النظائر ! لكنِّي أَسفَفتُ إذ أسفُّوا وطرتُ إذ طارُوا، فصَغَى رجلٌ منهم لضغنِهِ، ومالَ الآخرُ لصِهرِهِ، مع هنٍ وهنٍ !

   إلى أنْ قامَ ثالثُ القومِ نافجاً حضنَيْهِ، بين نثيلهِ ومعتلفهِ، وقامَ معه بنو أبيهِ يخضمونَ مالَ اللهِ خضمةَ الإبلِ نبتة الربيعِ ! إلى أن انتكثَ فتله، وأجهزَ عليه عمله، وكَبتْ به بطنتُه !

   فما راعني إلا والنَّاسُ كعرفِ الضبعِ إليَّ ينثالُونَ عليَّ من كلِّ جانب، حتى لقد وطئَ الحسنانِ، وشُقَّ عطفايَ، مجتمعين حولي كربيضةِ الغنمِ !

   فلما نهضتُ بالأمر نكثتْ طائفةٌ ومرَقتْ أخرى وقسطَ آخرونَ كأنَّهم لم يسمعوا كلامَ اللهِ حيث يقول:تلكَ الدَّارُ الآخرةُ نجعَلُها للَّذينَ لا يريدونَ علوَّاً في الأرضِ ولا فَسَاداً والعاقبةُ للمُتَّقِينَ ! بلى واللهِ لقد سمِعُوها ووعوها ولكنَّهم حليت الدُّنيا في أعينِهم وراقهم زبرجُها . أما والذي فلقَ الحبَّةَ وبرأَ النَّسَمةَ لولا حضورُ الحاضرِ وقيامُ الحجَّةِ بوجودِ النَّاصرِ . وما أخذ اللهُ على العلماءِ أن لا يقارُّوا على كِظَّةِ ظالمٍ ولا سغبِ مظلومٍ لألقيتُ حبلَها على غارِبِها ولسَقَيتُ آخرَها بكأسِ أوَّلِها ولألفَيتُم دنياكُم هذهِ أزهدُ عِندِي من عَفْطَةِ عَنزٍ .قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتاباً فأقبل ينظر فيه . قال له ابن عباس رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين لو أطردتَ خطبتك من حيث أفضيت . فقال : هيهات يا ابن عباس تلك شِقشِقَةٌ هَدَرَتْ ثمَّ قَرَّتْ !

   قال ابن عباس : فو الله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين(ع) بلغ منه حيث أراد ».(نهج البلاغة:1/30).

   وقال أمير الؤمنين(ع) :« يقولون إن رسول الله(ص) لم يستخلف أحداً، وإنهم إنما تركوا ليتشاوروا، ففعلوا غير ما أمروا في قولهم! فقد بايع القوم أبا بكر عن غير مشورة ولا رضى من أحد ! ثم أكرهوني وأصحابي على البيعة!

   ثم بايع أبو بكر عمر عن غير مشورة !

   ثم جعلها عمر شورى بين ستة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلا هؤلاء الستة ! ثم قال: يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام، ثم أمر الناس إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغ القوم أن تضرب رقابهم، وإن اجتمع أربعة وخالف اثنان أن يقتلوا الإثنين ! ثم تشاوروا في ثلاثة أيام، وكانت بيعتهم عن مشورة من جماعتهم وملئهم، ثم صنعوا ما رأيتم » !(كتاب سليم/438).

   وفي حياة أمير المؤمنين(ع) عن لسانه:2/207:«قال عامر بن واثلة: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت علياً يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر وأحق به، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف !

   ثم بايع أبو بكر لعمر وأنا والله أولى بالأمر منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفاراً ! ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان، إذا لا أسمع ولا أطيع !

   إن عمر جعلني في خمس أنا سادسهم، لأيم الله لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه لي كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك أن يرد خصلة منها». (تاريخ دمشق:3/118).

   وقال(ع) كما في المسترشد للطبري الشيعي/415: «فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه، فسمعت وأطعت وناصحت للدين. وتولى عمر تلك الأمور وكان مرضي السيرة ميمون النقيبة عندهم، حتى إذا احتضر قلت في نفسي لن يعدلها عني، فجعلني سادس ستة وأمر صهيباً أن يصلي بالناس ! ودعا أبا طلحة زيد بن سهل الأنصاري فقال له: كن في خمسين رجلاً من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة ! كيف قال: قبض رسول الله  وهو عن هؤلاء الستة راض، وقال في حالة : أقتل من أبى منهم، وهم عنده ممن قد رضي الله ورسوله عنهم، إن ذلك لمن العجب !

   ثم اجتمعوا، فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم فكانوا يسمعوني أحاجُّ أبا بكر فأقول: يا معشر قريش إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن، ويعرف السنة ويدين بدين الحق، فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا، وأخذوا بأنفاسهم، واعترض في حلوقهم، فأجمعوا إجماعاً واحداً فصرفوا الولاية عني إلى عثمان وأخرجوني من الأمرة عليهم، رجاء أن ينالوها ويتداولوها، ثم قالوا هلم فبايع وإلا جاهدناك ! فبايعت مستكرهاً وصبرت محتسباً ! فقال عبد الرحمن  يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص ! قلت: حرصي على أن يرجع حقي في عافية، ولا يجوز لي عنه السكوت لإثبات الحجة عليكم، وأنتم حرصتم على دنياً تبيد، فإني قد جعلني الله ورسوله(ص) أولى به منكم، وأنتم تصرفون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه ! فبهتوا والله لا يهدي القوم الظالمين !

   اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، وأضاعوا سنتي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً كنت أولى الناس به منهم فسلبونيه، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تُمنعه، فاصبر كمداً أو مت متأسفاً حنقاً ! وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سنتي لفعلوا، ولكن لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً !

   وكان نبي الله(ص) عهد إليَّ فقال: يا ابن أبي طالب لك ولاية أمتي من بعدي، فإن ولوك في عافية واجتمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله سيجعل لك مخرجاً، فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذاب ولا مساعد، إلا أهل بيتي فضننت بهم على الموت والهلاك، ولو كان بهم حمزة أو أخي جعفر ما بايعت كرهاً ! فأغضيت على القذى، وتجرعت الشجى، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم وآلم للقلوب من حز الشفار ! ثم تفاقمت الأمور فما زالت تجري على غير جهتها، فصبرت لكم حتى إذا نقمتم على عثمان أنبتموه فقتلتموه، خذله أهل بدر وقتله أهل مصر، ما أمرت ولا نهيت عنه، ولو أمرت به لكنت قاتلاً، ولو نهيت عنه لصرت ناصراً !

   ثم جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم فأمسكت يدي فنازعتموني ورافعتموني، وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم علي تداكَّ الهيم على حياضها يوم ورودها، وازدحمتم علي حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعضاً، وأنكم قاتليَّ، حتى انقطع النعل، وسقط الرداء، ووطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس بيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وخرج إليها الكبير، وتحامل إليها العليل، وحسرت إليها الكعاب، فقلتم: بايعنا لا نجد غيرك ولا نرضى إلا بك، فبايعنا لا نتفرق ولانختلف، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه(ص) ودعوت الناس إلى بيعتي، فمن بايعني طائعاً قبلت منه، ومن أبى تركته، فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير، ولو أبيا ما أكرهتهما، كما لم أكره غيرهما ! وكان طلحة يرجواليمن والزبير يرجوالعراق، فلما علما أني غير موليهما استأذنا في العمرة ويريدان الغدرة، فأتيا عائشة فاستخفَّاها، مع شئ كان في نفسها عليَّ »!

   أسئلة:

   س1: ما رأيكم في انتقادات أمير المؤمنين(ع) لشورى عمر، وهي:

1. أنها شورى شكلية، وأن أعضائها لا يقاسون بالإمام(ع) قال: «حتَّى إذا مضى لسبيلهِ جعلَها في جماعةٍ زعمَ أنِّي أحدُهم ! فيا للهِ وللشُّورى متى اعتَرضَ الرَّيبُ فيَّ معَ الأوَّلِ منهم حتى صرتُ أُقرَنُ إلى هذه النظائر ! لكنِّي أَسفَفتُ إذ أسفُّوا وطرتُ إذ طارُوا، فصَغَى رجلٌ منهم لضغنِهِ، ومالَ الآخرُ لصِهرِهِ، مع هنٍ وهنٍ »!

   2. أنها شورى محدودة بجزء من أصحاب الحق بالشورى، وهم كافة المهاجرين والأنصار ! قال(ع) :« ثم جعلها عمر شورى بين ستة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلا هؤلاء الستة، ثم قال: يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام، ثم أمر الناس إن مضت ثلاثة أيام ولم يفرغ القوم أن تضرب رقابهم.. » !(كتاب سليم/438).

   3. أن هدف الشورى بيعة عثمان ! قال(ع) :« ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ! إذا لا أسمع ولا أطيع ! إن عمر جعلني في خمس أنا سادسهم، لأيم الله لا يعرف لي فضل في الصلاح، ولا يعرفونه لي، كما نحن فيه شرع سواء، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم، ثم لا يستطيع عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك، أن يرد خصلة منها ». (تاريخ دمشق:3/118).

   4.كانت إدارة الشورى من ابن عوف وغيره لعباً سياسياً، قال (ع) : « حتى إذا احتضر قلت في نفسي: لن يعدلها عني، فجعلني سادس ستة وأمر صهيباً أن يصلي بالناس ! ودعا أبا طلحة زيد بن سهل الأنصاري فقال له: كن في خمسين رجلاً من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة ! كيف قال: قبض رسول الله  وهو عن هؤلاء الستة راض، وقال في حالة: أقتل من أبى منهم...»؟!

   س2: ما تقولون في رأي معاوية بأن عمر فرَّق المسلمين بالشورى، وشتتهم لأنه أطمع في الخلافة عدداً من قبائل قريش ! قال العلامة الحلي في نهج الحق وكشف الصدق/355: «ونقل ابن عبد ربه في كتاب العقد الفريد (3/75، و:2/203 ط مصر) أن معاوية قال لابن حصين: أخبرني ما الذي شتت أمر المسلمين وجماعتهم وفرق ملأهم وخالف بينهم؟ فقال  قتل عثمان، قال : ما صنعت شيئاً، قال: فمسير علي إليك . قال  ما صنعت شيئاً، قال: فمسير طلحة والزبير وعائشة وقتال علي إياهم . قال: ما صنعت شيئاً، قال : ما عندي غير هذا يا أمير المؤمنين !

   قال: فأنا أخبرك: إنه لم يشتت بين المسلمين ولا فرق أهواءهم إلا الشورى التي جعل عمر في ستة ! ثم فسر معاوية ذلك في آخر الحديث فقال: لم يكن من الستة رجل إلا رجاها لنفسه ورجاها له قومه، وتطلعت إلى ذلك أنفسهم، ولو أن عمر استخلف كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف » !

   ورواه في الطرائف/482، وعلق عليه بقوله: « فأراهم قد شهدوا أن عمر كان سبب المنع لنبيهم(ص) من الصحيفة التي أراد أن يكتبها لهم عند وفاته حتى لا يضلوا بعده أبداً، وكان عمر سبب ضلال من ضل منهم لما تقدم شرحه، وقد شهدوا عليه الآن إن ما عمله في الشورى كان سبب افتراق المسلمين واختلافهم ! فقد صار أصل الضلال وفرعه في الإسلام من عمر، على ما شهد به علماؤهم »! فما رأيكم ؟!

   س3: قال الشيخ باقر القرشي في حياة الإمام الحسين(ع) :1/318، ما خلاصته:

« أولاً، إن هذا النظام بعيد عن الشورى خالٍ من جميع عناصرها، فإنه لابد أن تشترك الأمة في الانتخاب، بينما  حصرها عمر في ستة زعم أن النبي(ص) مات وهو راض عنهم، فإن كان رضا النبي(ص) يعطي المسلم حق العضوية فيها فلماذا حصرها بهؤلاء ؟! كما يجب أن لا تتدخل الحكومة في الإنتخاب بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن تتوفر الحرية للناخبين، وقد فقدت الشورى العمرية هذه العناصر !

   ثانياً، ضمت هذه الشورى المعادين للإمام والحاقدين عليه ! ففيها طلحة التيمي وهو من عشيرة أبي بكر، وفيها عبد الرحمن بن عوف وهو صهر عثمان، ومن أكثر الناس حقداً على الإمام !وفيها سعد بن أبي وقاص، الذي يكره الإمام(ع) كأخواله الأمويين، فأمه حمنة بنت سفيان بن أمية! وفيها عثمان بن عفان عميد الأسرة الأموية.

بل إن المقصود من هذه الشورى كما يقول المحققون إقصاء الإمام(ع) عن الحكم، ومنحه للأمويين ! يقول العلائلي: إن تعيين الترشيح مجدهم على أكتاف المسلمين !

   ثالثاً، أبعد عمر الأنصار فلم يجعل لهم نصيباً فيها، وهم الذين آووا النبي(ص)  ونصروه، لأنهم لا ينتخبون غير الإمام(ع) ولا يرضون سواه !

  رابعاً، شهد عمر في حق أعضائها أن النبي(ص) مات وهو عنهم راض، ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن انتخاب أحدهم ! افأين التحرج من إراقة الدماء ؟!

    خامساً، أعطى حق النقض لعبد الرحمن بن عوف، وهو تحيز ظاهر يلغي كل عملية الشورى! فبأي حق يجعل لابن عوف هذا الحق وهو ممن استأثروا بأموال المسلمين وفيئهم حتى ملكوا من الثراء العريض ما لا يحصى، وترك ابن عوف من الذهب ما يكسر بالفؤوس ! أمثل هذا يقدم على الإمام(ع) ؟!

   سادساً، أوجدت التنافس بين أعضائها، فقد رأى كل منهم نفسه نداً للآخر ولم يكونوا قبل كذلك !فقد كان سعد خاضعاً لعبد الرحمن، وعبد الرحمان تابعاً لعثمان، وكان الزبير شيعة للإمام! لكن الشورى نفخت فيه روح الطمع فرأى نفسه نداً !

~    ~

   18. مسائل في حال عمر عند موته

(م433) طُعِنَ يوم الأربعاء ومات يوم الأحد

   اتفق رواةالخلافة على أن عمر طعن يوم الإربعاء في أواخر ذي الحجة، ومات يوم الأحد آخر ذي الحجة (تاريخ دمشق:44/14)

   وخطب يوم الجمعة بعد طعنه بيومين وقال إنه جعل خلافته شورى بين ستة، وأوصى المسلمين بحل مسألة إرث الكلالة ونهاهم عن أكل البصل والثوم !

(م434) أوصى عند موته بالكلالة وطبخ الثوم والبصل جيداً

   سألوه: أي الشراب أحب إليك ؟.فقال:النبيذ  ! فسقوه نبيذاً فخرج من الطعنة تحت السرة » (تاريخ المدينة:3/910).

«يا أيها الناس إنكم تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا الثوم والبصل فمن كان آكلهما لابد فليمتهما طبخاً ». (مسلم:2/81ومسند أحمد:1/48).

(م435) حسرات عمر عند موته !

«عن ابن عباس قال لما طعن عمر قال الآن لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت بها من هول المطلع»! (تاريخ دمشق:44/426).

  وقال عن الخلافة: «والله لوددت أني لم أدخل فيها ،وبلغ ذلك الوليد بن عبدالملك فقال:كذبت أيقول هذا خليفة الله؟ فقال الرجل أو كُذِّبْتُ؟ قال: أو ذاك ! وأخذ تبنة من حائط فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة ! يا ليتني لم أخلق، يا ليت أمي لم تلدني، لم أك شيئاً، يا ليتني كنت نسياً منسياً !

  وقال وهو يحتضر: والله إني لو كان لي ما على وجه الأرض لافتديت به من هول المطلع.! لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء، لافتديت بها من هول المطلع ! قال لابنه عبدالله:ضع خدي بالأرض لا أم لك ! ويل لعمر وويل أمه إن لم يغفر الله له! ثم شبك رجليه فسمعته يقول: ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي.! فلم يزل يقزلها  حتى خرجت روحه »

   يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء، وبعضي قديداً، ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ولم أكن بشراً !  وقال عن صرفه من بيت المال:  يا ليتني كنت حائكاً أعيش من عمل يدي ! (تاريخ المدينة:3/918، وكنز العمال:12/619).

   قال العلامة الحلي(قدس سره) في منهاج الكرامة/102: «ومنها ما رووه عن عمر: روى أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية الأولياء أنه لما احتضر قال يا : ليتني كنت كبشاً لقومي فسمنوني ما بدا لهم، ثم جاءهم أحب قومهم إليهم فذبحوني فجعلوا نصفي شواء ونصفي قديدا فأكلوني، فأكون عذرة ولا أكون بشراً !

   هل هذا إلا مساو لقول الله تعالى: ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ؟

وقال لابن عباس عند احتضاره : لو أن لي ملء الأرض ذهبا ومثله معه لافتديت به نفسي من هول المطلع ! وهذا مثل قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ !

   فلينظر المنصف العاقل قول الرجلين عند احتضارهما، وقول علي(ع) : متى ألقاها، متى يبعث أشقاها ؟ متى ألقى الأحبة محمداً وحزبه ؟ وقوله حين ضرب: فزت ورب الكعبة »!

   وفي هامشه: حلية الأولياء:1/52، والمعجم الأوسط للطبراني: 1/344.. والحاكم:3/92 وفي طبقات ابن سعد:3/360: آخر كلمة فاهها عمر حتى قضى: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ! ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ! ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي ».

(م436) أسئلة في تناقضات أقوالهم في أبي لؤلؤة قاتل عمر ؟

   س1: ماهي برأيكم علاقة بني أمية بقتل عمر، وهم المستفيد الأول من قتله، وكانت علاقتهم مع المغيرة بن شعبة قوية، وقد أعطوه مناصب بعد قتل عمر، وقد كان أبو لؤلؤة غلاماً للمغيرة بن شعبة !

   قال ابن قدامة في المغني:9/315: «فروي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد منهم كل يوم درهم، وجاء أبو لؤلؤة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فسأله أن يسأل المغيرة بن شعبة يخفف عنه من خراجه»!

   س2: ما هي علاقة كعب الأحبار برأيكم في قتل عمر، ففي تاريخ المدينة:3/891 : «لما قدم عمر من مكة في آخر حجة حجها أتاه كعب فقال: يا أمير المؤمنين إعهد فإنك ميت في عامك، قال عمر: وما يدريك يا كعب؟قال:وجدته في كتاب الله! قال أنشدك الله يا كعب هل وجدتني باسمي ونسبي عمر بن الخطاب؟قال: اللهمَّ لا، ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك!

   فلما أصبح الغد غدا عليه كعب فقال عمر: يا كعب؟ فقال كعب: بقيت ليلتان فلما أصبح الغد غدا عليه كعب قال عبد العزيز:فأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر قال: قال عمر :.

يواعـدني كعـبٌ ثلاثاً يعـدُّها**** ولا شكَّ أن القولَ ما قاله كعبُ

وما بي لقاء الموت إني لميـت**** ولكنَّمـا في الذنـبِ يتبعُـه الذنبُ

   فلما طعن عمر دخل عليه كعب فقال: ألم أنهك ؟ قال: بلى، ولكن كان أمر الله قدراً مقدوراً » !

   س3: هل يمكن أن تكون ضربة عمر استجابة لدعاء فاطمة الزهراء(عليها السلام) عندما أخذ منها عمر كتاب أبي بكر بفدك، وشقه، فقالت له: بقر الله بطنك، كما بقرت كتابي!  قال العلامة الحلي في منهاج الكرامة/104:«ولما وعظت فاطمة(عليها السلام) أبا بكر في فدك، كتب لها بها كتاباً ورودها عليها، فخرجت من عنده فلقيها عمر، فخرق الكتاب، فدعت عليه بما فعله أبو لؤلؤة به  » !

. س4: هل هرب أبو لؤلؤة أم قتل؟ فقد روى ابن الأعثم في الفتوح:2/236، وهو سني محب لعمر، قال: «فلما كبر عمر وكبر الناس معه، بدر أبو لؤلؤة من الصف والخنجر في يده فجرحه ثلاث جراحات: جراحتين في سرته وجراحة فوق سرته، ثم شق الصفوف وخرج هارباً ».

   وقال الحاكم:3/91: «طعن أبو لؤلؤة الذي قتل عمر اثني عشر رجلاً بعمر فمات منهم ستة وأفرق منهم ستة، وكان معه سكين له طرفان فطعن به نفسه فقتلها »ز وفي الفتوح:2/232، أن ابن عوف صلى بالناس وبعد الصلاة لحقوا أبا لؤلؤة: «ولحقه رجل من ورائه فألقى على رأسه برنساً فأخذه، فلما علم أبو لؤلؤة أنه قد أخذ وجأ نفسه وجأةً فقتل نفسه».

   وفي تاريخ المدينة:3/900:«فبصر به رجلان من حاج العراق فألقى أحدهما عليه برنسه  فطعن العلج نفسه فقتلها».فلم يسموا احداً ممن أخذه، ولا ذكروا أين ولا ماذا فعلوا في جثته، وهذا يوجب الشك في أنه أفلت منهم، فما قولكم ؟!

   س5: قال رواتكم إن أبا لؤلؤة مجوسي لكنه كان يصلي مع عمر وأن ابنته مسلمة، فقد روى الجميع أن عبيدالله بن عمر عندما ضُرب أبوه، قتل الهرمزان وجفينة وبنت أبي لؤلؤة الصغيرة !قال السيد الميلاني في:الامامة في أهم الكتب الكلامية/243: «لقد قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة وبنت أبي لؤلؤة وهما مسلمان بلا ذنب أتيا به، بل أراد ألا يترك سبياً بالمدينة إلا قتله، وأمسك عثمان عن القصاص ! وهذا مما أكثر الناس فيه وأعظموه، حتى قال أمير المؤمنين(ع) لعبيد الله: يا فاسق لئن ظفرت بك يوما لأقتلنك » راجع: الطبري 5/42، الإصابة: 3/619، سنن البيهقي: 8/61، طبقات ابن سعد: 5/8، الكامل 3/32 .

   وفي الدراية لابن حجر:2/263: «انطلق عبيد الله إلى ابنة أبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام فقتلها، وأراد أن يضع السيف في السبي فاجتمع عليه المهاجرون فلم يزل عمرو بن العاص يتلطف به حتى أخذ منه السيف».

   س6: قال ابن حبان في الثقات:7/6، ومشاهير علماء الأمصار/215: « أبو الزناد عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة(زوجة عثمان) وكان ذكوان أخا أبى لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب وكان أبو الزناد من فقهاء المدينة وعبادهم وكان صاحب كتاب لا يحفظ مات سنة إحدى وثلاثين ومائة . سمع أبو الزناد الأعرج روى عنه مالك والثوري وأهل الحجاز».

   وقال ابن عبد البر في التمهيد:18/5: « هكذا قال الواقدي ومصعب الزبيري والطبري» . فما دام أبو لؤلؤة عم إمامكم أبي الزناد، فلماذا لا يكون مسلماً ؟!

   س7: قال عمر لخالد بن الوليد عندما قتل مالك بن نويرة وتزوج في تلك الليلة زوجته :« عدو الله، عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ! فلما أقبل خالد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من لأمته وحطمها، ثم قال: أرياء قتلت امرءً مسلماً ثم نزوت على امرأته ! والله لأرجمنك بأحجارك ! فدخل خالد فاعتذر لأبي بكر فقبل عذره، واعتبر خالد مجتهداً ومأجوراً لأنه قتل صاحب رسول الله وأميره ! أما مالك فلا أجر له مع أنه صحابي لأن قاتله خالد بن الوليد من أهل الطاعة ! قال ابن تيمية في منهاج السنة :3/19: «وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوباً، وتجعلها من موارد الإجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ! وقال ابن حزم في المحلى وابن التركماني في الجوهر النقي: « لا خلاف بين أحد من الأمة بأن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل علياً إلا متأولاً مجتهداً، مقدراً أنه  على صواب» ! وهكذا فإن المقتول علي مثل القاتل عبد الرحمن بن ملجموكلاهما مأجور لأن كليهما مجتهد ! والقاتل أبو لؤلؤة مثل المقتول عمر، وكلاهما مأجور لأنه مجتهد »!فما رأيكم؟!

   س8: كان الهرمزان مسلماً باتفاق الجميع، فقد كان شخصية كبيرة من أسرة كسرى، وكان حاكم الأهواز، فأسلم وسلم منطقته الى المسلمين وسكن المدينة  وكان ولاؤه لعلي(ع) ، وكانت علاقته وثيقة مع عمر وحج معه، وقد ذكرنا في نظافة عمر دعوته له مع جميع المصلين الى الطعام في منزله، وقد قتله ابن عمر على أثر ضربة أبي لؤلؤة لعمر، واراد علي(ع) إقامة الحد عليه، فعفا عنه عثمان، فهل يجوز له ذلك ؟!

   قال اليعقوبي في تاريخه: 2/163:«وأكثر الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيد الله بن عمر، فصعد عثمان المنبرفخطب الناس ثم قال: ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته لله ولعمر وتركته لدم عمر ! فقام المقداد بن عمرو فقال : إن الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله ! قال: فننظر وتنظرون ! ثم أخرج عثمان عبيدالله بن عمر من المدينة إلى الكوفة وأنزله داراً »!

   وفي  أنساب الأشراف للبلاذري:6/130، أن عثمان خطب في أول خلافته فقال: « وكان الهرمزان من المسلمين ولا وارث له إلا المسلمون عامة، وأنا إمامكم وقد عفوت أفتعفون ؟ قالوا : نعم . فقال علي: أقد الفاسق فإنه أتى عظيماً، قتل مسلماً بلا ذنب ! وقال لعبيد الله: يا فاسق ! لئن ظفرت بك يوماً لأقتلنك بالهرمزان ».

   وفي بحار الأنوار:30/373:«فقيل لعمر: إن عبيد الله بن عمر قد قتل الهرمزان فقال: أخطأ، فإن الذي ضربني أبو لؤلؤة وما كان للهرمزان في أمري صنع، وإن عشت احتجت أن أقيده به، فإن علي بن أبي طالب لا يقبل منا الدية وهو مولاه، فمات عمر واستولى عثمان على الناس بعده، فقال علي(ع) لعثمان: إن عبيد الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير حق وأنا وليه الطالب بدمه، سلمه إلي لأقيده به ! فقال عثمان: بالأمس قتل عمر وأنا أقتل ابنه أورد علي آل عمر ما لا قوام لهم به، فامتنع من تسليمه إلى علي(ع) شفقة منه بزعمه على آل عمر! فلما رجع الأمر إلى علي هرب منه عبيد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية، وحضر يوم صفين مع معاوية محارباً لأمير المؤمنين(ع)  فقتل في معركة الحرب، ووجد متقلد السيفين يومئذ » !

   وقال ابن حزم في المحلى:11/114:« قال الزهري : وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن أباه قال: فيرحم الله حفصة إن كانت لمن شجع عبيد الله على قتل الهرمزان وجفينة ! قال معمر: قال غير الزهري: قال عثمان أنا ولي الهرمزان وجفينة والجارية، وإني قد جعلتها دية !

   قال أبو محمد(ابن حزم): وقد روينا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن الفضل عن محمد  بن جرير بإسناد لا يحضرني الآن ذكره أن عثمان أقاد ولد الهرمزان من عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وأن ولد الهرمزان عفا عنه »!

~    ~

 

تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها مع عدم التغيير المخلّ بالمعنى ، مع ذكر المصدر .. وأما طباعة الكتب والأقراص وغيرها فتحتاج إلى إجازة خاصة .