قراءة جديدة لحروب الردة

الجمعة, 20 مارس 2015
3190
كان علي (ع) العمود الفقري في معارك النبي (ص) وانتصاراته ، وعندما أبعدوه عن الخلافة واعتزل ، فرحت القبائل الطامعة في السلطة ، وقرر تحالفهم بقيادة المتنبئ طليحة احتلال عاصمة النبي (ص) ، فغزا المدينة بعشرين ألف مقاتل بعد وفاة النبي (ص) بستين يوماً ! هنا نهض علي (ع) وهو الأسد المجروح ، دفاعاً عن الإسلام وأهله ، وإن كان لايعترف بنظام الحكم ، فوضع خطة لدفع الهجوم ، ورتب حراسة المدينة ، وفاجأ المهاجمين ، فقتل قائدهم «حِبال» وغيره من قادتهم ، وردهم خائبين مهزومين . ثم طاردهم (ع) مع المسلمين الى معسكرهم في ذي القَصَّة (أي الجَصة) على بعد عشرين كيلو متراً عن المدينة ، وشجَّع أبا بكر لحرب المتنبئين ، وأولهم طليحة في حائل ، ثم مسيلمة في اليمامة ، وهي مدينة الرياض الفعلية . وقد أثرت نهضة علي (ع) في نفس أبي بكر ، فكان يعتذر اليه عن تقدمه عليه في الخلافة ، ويؤكد له بأنه سيعيدها اليه بعد وفاته ! وبعد وفاة أبي بكر كان عمر يشاور الإمام (ع) في الحرب ، فكان يدبر أمورها ، ويختار لها القادة والفرسان ، ويحقق النصر للمسلمين. وعندما جمع الفرس جيشاً من مئة وخمسين ألف جندي لشن هجوم كاسح على المدينة ، بعث عمار بن ياسر وكان والي الكوفة ، رسالة الى عمر بن الخطاب يخبره ، فخاف عمر وأخذته الرعدة ، واستشار علياً (ع) ، فطمأنه وأعطاه الخطة ، واختار لها قائدين هما النعمان بن مقرن وحذيفة رضي الله عنهما ، فاستبشر عمر وشكره ، وأطلق يده في تدبير معركة نهاوند ، وهي أكبر معركة مع الفرس ، فحقق فيها النصر . وكذلك في معركة اليرموك بعث علي (ع) مالك الأشتر، وعمرو بن معدي كرب، وهاشم المرقال ، ومجموعة أبطال ، فقطفوا النصر كما أخبر (ع) . وكذلك في فتح مصر، فقد فتحت صلحاً بدون أي معركة ، وشارك في فتحها عدد من كبار الصحابة من تلاميذ علي (ع) كعبادة بن الصامت ، وأبي ذر الغفاري ، ومالك الأشتر ، والمقداد بن عمرو . ثم عندما هاجم الروم مصر في زمن عثمان ، قاد تلميذا علي (ع) :محمد بن أبي بكر ومحمد بن حذيفة، معركة ذات الصواري في دفع هجوم الروم عنها وقد نسبت السلطة هذه الفتوح لقادتها ، كخالد بن الوليد ، وعمرو العاص ، وأبي موسى الأشعري ، والخلفاء من ورائهم ، مع أن الفضل فيها نظرياً وميدانياً لعلي (ع) وتلاميذه وفرسانه . لذلك كان علي (ع) يشكو قريشاً ومن الواضح أن ذلك لايعني مسؤولية الإمام (ع) عن المظالم التي رافقت الفتوحات ، وصدرت من قادة وولاةٍ لم يعينهم . لذلك كنا بحاجة الى بحث حروب الردة ، وبيان دور أمير المؤمنين (ع) فيها وهو مدخل لدراسة الفتوحات الإسلامية وبيان دوره (ع) وتلاميذه فيها. وستجد في هذا البحث أن المحدثين أكثر إعمالاً لأهوائهم من المؤرخين ، وأن حروب الردة والفتوحات تحتاج الى قراءة جديدة ، لكشف واقعها .