الولادات الثلاث

الجمعة, 20 مارس 2015
2982
الولادات الثلاث رغب اليَّ بعض الأعزاء أن أكتب قصة الإنسان ، من ولادته الى موته ، وقيامته ، وحشره ، وحسابه ، ومصيره ، الى جنة أو نار . وكنت أشعر بأهمية الموضوع وأفكر في طريقة تقديمه الى القارئ بأسلوب علمي ميسر ، في كتاب واحد ، مع تعدد بحوثه ، وكثرة فروعه ، فهي تشمل الروح والجسد ، والموت ، والبرزخ ، والحشر، والحساب ، والجنة ، والنار. وذلك يحتاج الى أن تقرأ وتفكر كثيراً ، لتستكمل الصورة الصحيحة للموضوع ثم تختار من بستانه الواسع قطافاً ينفع الناس ، وترجو عليه الثواب . وعندما شرعت في العمل ، وجدتني أدخل في عَالَمٍ جَلِيلٍ مَهِيب ، تقول لك هواتفه: أشدد حيازيمك فالأمر كله جِدٌّ ، واشحذ ذهنك فالمطالب دقيقة . وجدتني أمام آياتٍ تهزُّ معانيها أعماق العقل ، وتملأ نبراتها جنبات الروح ، وتفتح أحاديثها منافذ الغيب ، فتحدثك عن ماضيك وحاضرك ومستقبلك ! وأيُّ حديث أبلغ من الحديث عن المستقبل والمصير ! وقد سميته الولادات الثلاث ، لأن موضوعه يبدأ بولادتنا من أبوينا ، ثم يبحث ولادةً أعجب منها ، هي ولادة أرواحنا من أجسادنا بالموت ، ثم يبحث ولادة أعجب منهما ، هي ولادتنا من مشتل الأرض في القيامة ، لأن جسدنا يتحلل ويبلى ما عدا ذرة مستديرة لاتبلى، وهي تحمل خصائص شخصيتنا التي صنعناها بسلوكنا! أما عن منهج البحث فهو استنطاق الآيات والأحاديث لأنها اليقين لا الظنون ، ومن يملك كلام الله تعالى وكلام المعصومين عليهم السلام لا يستبدل به ظنون أهل الفلسفة وترصيفهم ، ولا شطحات أهل العرفان ، ولا هرطقات الإسرائيليات . أرجو أن أكون وُفقت في تقديم تصور علمي للموضوع ، وقد تركت من مواده الجذابة أضعاف ما كتبت ، وقررت أن أنشره في هذه الطبعة التجريبية ، آملاً من الباحثين تزويدي بملاحظاتهم ، لأستفيد منها تكميلاً وتصحيحاً ، إن شاء الله . أسأل الله الكريم أن يوفقني للعمل الصالح فيما بقي من عمري ، ويبارك لي في الموت ، ويشملني وإياكم بشفاعة نبيه وآله الطاهرين ، صلوات الله عليهم .