الإمام محمد الجواد عليه السلام

الجمعة, 20 مارس 2015
1787
هل يمكن أن يكون طفلٌ صغيرٌ نبياً ؟ نعم ، حدث ذلك عندما جاءت مريم تحمل طفلها عيسى(ع) فثارت في وجهها نساء بني إسرائيل ورجالهم ، واتهموها ووبخوها ، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً . قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً . فأنطقه الله تعالى بلسان فصيح ، وقول بليغ ، فبُهِتَ المفترون ، وأسقط في أيديهم! وبعد عيسى(ع) بمدة وجيزة ، أرسل الله طفلاً آخر نبياً هو يحيى بن زكريا(ع) ! وقبل عيسى ويحيى(ع) جعل الله سليمان بن داود(ع) نبياً ورسولاً ، وحاكماً بعد أبيه ، وهو ابن عشـر سنين ! فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا . وهل يمكن أن يكون طفلٌ صغيرٌ إماماً ؟ نعم، وقد حدث ذلك وأحضره المأمون وتحدى به العباسيين ، وفقهاء الخلافة ! فكان الإمام الجواد أول إمام من أهل البيت(ع) يتحمل الإمامة وعمره سبع سنين ، أما علي والحسنان(ع) فكانوا أئمة وهم صغار ، لكن في ظل النبي(ص) . وبعد الإمام الجواد تحمل الإمامة ابنه علي الهادي(ع) وكان عمره سبع سنين أيضاً ، فكان الإمام الثاني صغير السن . أما الثالث فكان الإمام المهدي(ع) الذي توفي أبوه وعمره خمس سنين ، فكان أصغر الأئمة سناً ، ولكنه أكبرهم أثراً في الحياة ، كما أخبر جده المصطفى(ص) فقال: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً ! لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ، وهذه قصة واحد منهم هو الإمام محمد الجواد(ع) . وقد كتب عنه علماء أجلاء ماضون ومعاصرون منهم: سماحة الشيخ محمد حسن آل ياسين ، والسيد محمد كاظم القزويني ، والشيخ باقر القرشي ، والدكتور محمد حسين الصغير ، وقد قرأت الأخير منها ، وكل كتاب منها لونٌ وجهدٌ مشكور، ومحاولةٌ لتقديم صورة عن هذا الإمام الطفل المعجزة(ع) . وهذا الكتاب لونٌ ومحاولة ، أقدمه الى سيدي رسول الله(ص) ، لأنه تعريف بأحد أنوار عترته ، والأئمة الإثني عشـر الربانيين الذين بَشَّـرَ بهم أمته ، وبَشَّـرَهَا أن إنقاذها من ضلالها سيكون على يد خاتمهم ، صلوات الله عليهم .