الإمام الحسن العسكري(ع) والد الإمام المهدي الموعود (عج)

الخميس, 19 مارس 2015
1776
نبينا(ص) وعترته الأئمة(ع) ، منظومةٌ ربانيةٌ ، ختمَ الله بهم مشـروعه الكبير من الأنبياء والأوصياء(ع) . منظومةٌ صنعهم الله على عينه ، وأتقنهم بعلمه ، فجاؤوا صرحاً جميلاً ، يأخذ بمجامع القلوب ، وكوامن العقول . فهم معه من الأساس ، وهو مبعوث نبياً وهم أئمةً . وهم وحدهم حوله الرحماء بينهم ، أما غيرهم فبينهم حساسيات ، وعداءات ، وحروبات ! وكل واحد من هؤلا العظماء منظومةٌ بذاته ، فهو عالَمٌ كاملٌ متكامل ، وصرحٌ شامخ باذخ ، يفرض عليك التأمل في أبراجه ، والخشوع لبهائه . لا يَفْرُق الأمر فيهم بين كبير وصغير ، فحياتهم تُحسب بالعرض لا بالطول ، وأعمارهم بالأنفاس لا بالأيام ، ورب عمر قصيرٍ طويلٌ ، وعمر طويلٍ ، لكنه كخطٍّ على رملٍ ذارٍ يتموج ! لقد عاش الإمام الحسن العسكري(ع) تسعاً وعشـرين سنة ، منها ثلاث وعشرون مع أبيه الهادي(ع) ، وست سنين بعده . لكن عمره الشريف اتسع لإدارة أمور الشيعة المنتشـرين في البلاد ، وترسيخ عقائدهم ، وتقوية وجودهم .وحفل بمقاومة خطط الخلفاء لقتله قبل أن يولد منه المهدي الموعود ، الذي سيزيل حكم الجبابرة ! لقد فرضوا عليه الإقامة الجبرية ، وكان يراقبه الخليفة بجهاز خاص ، ومع ذلك قام بأعمال كبار ومعجزات ، جعلت بعض شخصيات السلطة يؤمنون به ويقدسونه ، والفيلسوف الكندي من أتباعه . فاعجب للإمامين العسكريين(ع) كيف قاما بأعمال عظيمة ، وهما في الإقامة الجبرية في عاصمة الخليفة ، والرقابة الجبرية من شخص الخليفة ! خاصة إذا عرفنا أن الإمام كان ينتزع هامش الحرية لحركته انتزاعاً ، بقوة شخصيته ومعجزاته ، ليكون هامشاً أوسع من الحرية التي يفرضها المجتمع. كان الإمام(ع) يقاوم ظروفه الضاغطة الحرجة ، ويقوم بتركيز قيم الإسلام وعقائده ، ويقاوم محاولات السلطة لتحريف الإسلام ، وخططها لقتل الإمام . وفي نفس الوقت يقوم ببناء مجتمع الشيعة وتقويتهم ، حتى اتسع وجودهم ، وصاروا شطر الأمة ، كما شهدت به الخلافة . . لقد استطاع الإمام الحسن العسكري(ع) أن يعمق هذا الوجود ويؤصله في الأمة ، ليتحمل هزة فقد إمامه ، وهزة غيبة ولده المهدي الموعود(ع) ، فأبقى هذا الشطر من الأمة مؤثراً غير متأثر ، كما سترى في فصول سيرته البليغة .