دُرَرُ النَّحْو

الأربعاء, 18 مارس 2015
2402
علم النحو من العلوم التي أُشْبِعَتْ بَحْثاً وتأليفاً ، وإن كان بقيَ فيه الكثير ، فكم ترك الأول للآخر ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ . والذي دعاني الى تأليف هذا الكتاب حاجة حوزاتنا العلمية الى مثله ، فإن أهمَّ كتب النحو التي تُدَرَّسُ فيها هي: شرحُ قَطْرِ الندى ، ومُغْنِي اللبيب ، وكلاهما لابن هشام الأنصاري ، وشرح ألفية ابن مالك . فإذا أكملها الطالب صار بإمكانه أن يواصل البحث بنفسه ، ويجتهد في مسائل النحو . وقد وجد واضعوا المناهج أن كتاب شرح القطر على أهميته وفوائده ، ثقيلٌ على الطالب ، بسبب تعقيده أحياناً ، وتطويل عبارته ، فاختاروا بدله كتباً لِتَسُدَّ مَسَدَّه ، فلم تَفِ بالغرض ، لأنها دون مستواه ، في مادتها وخصائص عبارتها . فكانت الحاجة ماسَّةً الى كتاب يُحبِّبُ الطالب بعلم النحو ، بدلَ أن يَصْدِمه . وقد رأيت أن الحل الأفضل تجريد شرح القطر من التعقيد والتطويل ، لأنه كتاب أثبت جدارته ، وتربَّت عليه أجيال طلبة العلوم الدينية ، في عامة الحواضر العلمية في العالم الإسلامي . وقد لمستُ الحاجة الى ذلك هذه الأيام عندما درَّست شرح القطر لحفيدي العزيز السيد محمد مُقدم وفقه الله ، فكتبت هذا الكتاب ، وَضَمَّنْتُهُ لُباب شرح القطر ، الذي دَرَسْتُه من صغري وأحببته ، ودَرَّسْتُه مرَّات ، فأعدت صياغة مسائله ، وأضفت إليه فوائد عديدة ، وسميته: دُرَرُ النَّحْو . وينبغي أن نذكر ابن هشام الأنصاري جمال الدين بن يوسف بن أحمد ، فهو مصريٌّ من ذرية الأنصار، ولد في القاهرة سنة 708 هجرية ، وتخصص في النحو ونبغ فيه ، وألف فيه أكثر من ثلاثين كتاباً ، أشهرها: شرح قطر الندى ، ومغني اللبيب ، وشذرات الذهب . وقد فضله بعضهم على سيبويه ، كما تجد في ترجمته في مقدمة كتابه المغني . أرجو أن يكون هذا الكتاب مفيداً لطلبتنا الأعزاء في الحوزات الشريفة ، ولطالبي علم العربية عموماً ، لغة القرآن والسنة ، التي لايصحُّ عملُ باحثٍ إسلامي ولا مجتهدٍ إلا باستيعابها والتخصص في مسائلها ، لأن كل اجتهاد يتوقف على استظهار المعنى من النص ، ولا يصح استظهارٌ إلا بفهم اللغة وقواعدها .