إلى طالب العلم

السبت, 04 أبريل 2015
8424
فقد طلب مني بعض الأعزاء أن أنشر مشاهداتي ومذكراتي ، لأني عاصرت عهوداً فيها منعطفات تاريخية مهمة ، وعملت مع مرجعيات تختلف ظروفها ومنهج عملها . وعاصرت تأسيس أكبر حركة إسلامية شيعية وكنت أعتذر عن الكتابة بأن بعض الناس لايتحملون أن تقدم قراءتك ، ولاشهادتك ، بل يريدونك أن تكذب ، فالسكوت أحرى بالعاقل ! ثم قرأت بعض ما كتب عن أحداث عايشتها ، فقلت في نفسي: إذا كان الحدث الذي شاهدناه يكتب بهذا النحو: منزوعاً من جَوِّه ، موضوعاً في محيط آخر، مخلوطة أحداثه وأشخاصه وتواريخه ، مع تعتيم وتضخيم ، فكيف نثق بروايات تاريخنا الإسلامي ، الذي اهتم حكامه الظلمة بمفرداته الصغيرة ، وحاسبوا عليها الراوي والمؤرخ ؟! لذلك كتبت أشياء وأوصيت بنشرها بعد وفاتي ، فبعض المكتوبات تنفع بعد وفاة صاحبها أكثر منها في حياته ! وفي هذه المدة أقنعني بعض الأعزاء أن أستخير الله تعالى على كتابة تجربتي الى طالب العلم ليستفيد منها ، خاصة وأن حوزة النجف الأشرف تبني نفسها من جديد ، وتجمع أفلاذ أكباد الشيعة فأطعت الإستخارة وكتبت هذه المذكرات ، حريصاً على أن لاتمس أحداً بسوء وأعتذر من أعزائي الطلبة إذا غلب الجانب الذاتي في هذا الكتاب ، فإنما هو حديث عن النفس يراد به أن يستفيد منه الغير ، أعاننا الله على أنفسنا ، ورزقنا خيرها ، وأعاذنا من شرها .