من أدعية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله

السبت, 21 مارس 2015
1842
الدعاء بذاته قيمة ، لأنه ارتباط المحدود بالمطلق ، فمهما كان أحدنا قوياً فهو مفتقرٌ في أصل وجوده الى الخالق سبحانه ، وهو في استمرار حياته وفي نموه وتكامله ، ضراعةٌ دائمةٌ لتلقي التموين والعطاء من الغني بالمطلق سبحانه . فدعاؤه انسجام مع هذا التكوين والإحتياج . وكما قال النبي الحبيب صلى الله عليه وآله الدعاء مخُّ العبادة ، ولا يهلك مع الدعاء أحد... وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب له ، إما أن يُعجِّلَ له في الدنيا ، أو يُؤجِّلَ له في الآخرة ، وإما أن يُكَفِّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ، ما لم يدع بمأثم . وإنما صار جوهر العبادة ولُبَّها ، لأنه اعترافٌ من الإنسان بمحدوديته في الزمان والمكان والقدرات ، وإقرارٌ منه لخالقه بأنه المطلق في القدرة والعلم والحكمة ، فهو خطاب يضع الأمر في نصابه ، ويربط الكائن بخالقه ، في مطالبه وسلوكه ومسيرته . وهو حالة راقية لكائن يخاطب ربه ، كذَرَّةٍ من كَوْنه الوسيع ، تفتح فكرها وعقلها وأيديها ، لتلقِّي الفَيْض الرحيم . وبهذا السلوك جاء سيد الأنبياء والرسل صلى الله عليه وآله ، وبه عاش ، رسولاً مبلغاً وإنسانأً ، فكانت حياته ضراعةً متواصلةً في محضر ربه العظيم . إن أدعيته البليغة صلى الله عليه وآله تكشف عن عالمه الداخلي ، العامر بمعرفة ربه وطاعته ، ومخاطبته ، وتلقي خطابه .