جواهر التاريخ - الجزء الأول

السبت, 21 مارس 2015
3138
لا نتوقع من التاريخ الذي كتب بحبر الحكام ، أن يكون منصفاً في بيان ظلامة المعارضة ! فالحكومات تؤرخ لنفسها وتعظِّم أشخاص الحكام ، وتجعلهم في مصاف المصلحين والأولياء وإن كانوا فاسدين مفسدين! كما يتفنن المؤرخون الحكوميون في التعتيم على المعارضة ، فيصورون لك أنها لم تكن موجودة أصلاً ، وإن اضطروا للإعتراف بها تعمدوا تهميشها وتشويهها ! وهذا هو دأب كل الحكومات التي كتبت تاريخنا ، وأملت مصادر حديثنا وتفسيرنا وفقهنا ! لا فرق فيها بين الأموية والعباسية والشركسية والعثمانية والحديثة ، ولا بين مذاهبها . لذلك كان لا بد لنا لفهم تأريخ الظلم والإضطهاد على أهل البيت الأطهار^ وشيعتهم الأبرار ، والتي كانت أطولَ ظلامة لأطول معارضة في التاريخ الإسلامي أن نسمع الى كلام الشيعة أنفسهم ، ونقرأ ما كتبته مصادرهم . وإني لأعجب من الباحث الذي يدعي الموضوعية ، ويريد أن يفهم حوادث التاريخ الإسلامي أويفهمها للناس ، دون أن يسأل الذاكرة الشيعية ، وهو يعرف أن ذاكرة الضحية أدق ، وفهمها أعمق ! ورغم هذه الحقيقة ، تراني اعتمدت في البحث على نصوص من مصادر الحكومات وأتباعها المخالفين للشيعة لأنها أقوى في الحجة ، وإن اخترتها من ذاكرة التاريخ الشيعي أيدتها غالباً بنصوص من مصادر غيرهم .