أهل البيت

أكتبوا على كفني

بســم الله الرحمن الرحيم

          مـا أرانـي إلا قـريبَ الرحـيلِ               شيِّعونـي لحفـرتي بالعـويلِ

          وَسَّـدُوا خَـدِّيَ الـترابَ وراحوا             تركوني في وحـدتي وذهولي

          ليت شعري إن أجلسوني بقـبري            ما جوابي عن عمريَ المَطْلولِ

          أنـا يـا ربِّ مُـذعـنٌ بالخطايا                    ومقـرُّ إقـرارَ عبـدٍ ذلــيلِ

          غـير أنـي مؤمِّـلٌ منـكَ عفـو                فَتَلَطَّـفْ برحمتي وقَبـولـي

          إنَّ لـي إليـكَ حَـْبـلَ وِدَادٍ                       برسول الهـدى وآل الرسـولِ

          كنـتُ فيهـمْ مُـتَيَّماً مستهام                    لم أُطـعْ فيهِمُ كلامَ العـذولِ

          صَفْـوُ حُبَِـي لهمْ وصَفْوُ دموعي           ونشيدي في بكرتـي وأصـيلي

          فهُــمُ نُـوركَ المبـينُ وفيهـم‌ْ                 محكماتُ التـنزيلِ والتـأويل

          وهُــمُ العـروةُ التي ليس يَخشى‌               من إليها انتمـى بأدنى سبـيل

          وهمُ الحاكمونَ في ساحةِ الحشْرِ            أيبقى مُحبُّهـم فـي الغُـلول

          أيهـا الســادةُ الكـرامُ وحاش                أن تـروْني أُقـادُ قَـوْدَ الذليل

          أنا لمْ أنْسَ حبَّكـمْ في حياتـي                هل جزاءُ الجميلِ غيرُ الجميل

          كـنتُ خِـلاً لحِبِّكـم ، وعـذاب              مستطيراً على العَـدُوِّ الجهـول

          كـم سهــامٍ لناصبـي خـبيث               راشَـها نحـوكـم بقلـب غَلول

          فتلقيـت نَصْلَــها بأكُـــفِّي                    ورميتُ النصولَ فوقَ النصول

          ونجــومٍ قطفتـها مـن علاكم              أين منها الشموس ذات الأفول

          زيَّنَـتْ مَحْفَلي وأغْلَـتْ كتـابي            وأضاءتْ عقـولَ أهـلِ العقولِ

          رَدَّدَتْـهَا المـخـدَّراتُ نـشيد                 عبقـرياً في مـدح آل الرسـول

          وتلاهـا الداعونَ في روضة النـور        ففاحَتْ أشْـذَاؤُها في الحقول

          إنمـا الكـونُ بلقــعٌ أنعشتــهُ              منكمُ نفحـةُ العطــاء الجزيل

          أنا يا سادتـي ربيب حُـجُـورٍ                 زاكيـاتٍ بحبكـم ، وأصـول

          مُعْـرقٌ في ولائكـم من جـذوري            فـي رُبى عامـلٍ بأرضِ الجليلِ

          فخـرُنـا أنـنـا مَـوالـي عـلـيٍّ               إسمـه عنـدنـا شفـاءُ العليل

          أرضعتنيه حُـرَّةٌ مـــعْ حليبـي               فجرى في دمي وحَـلَّ غليلي

          فأنــا عبــدكـم وكـلُّ قَبِيلـي                كيفَ لا أرتجي لديْكم قَبُولي

view Count: 
7053

الوحـدة الإسلاميـة من وجهـة نظـر أهل البيت عليهم السلام

ثلاثة مشاريع للوحدة الإسلامية

وحدة الأمة الإسلامية ، فريضة شرعية على جميع الأمة ، وفي نفس الوقت هي مطلب منطقي لجميع المسلمين . لكنها من الناحية العملية حلمٌ بعيد المنال ! والسبب باتفاق الجميع السياسة التي فرقت وما زالت تفرق أمة رسول الله صلى الله عليه وآله .

في هذا الموضوع نعرض مشاريع الوحدة المطروحة ، ثم نستكشف من مصادر الإسلام بعيداً عن السياسة ، المشروع العملي للوحدة الإسلامية ، لنرى أنه مشروع أهل بيت النبوة عليهم السلام الذي يصلح أن يلتقي عليه المفكرون ، ويعمل له الداعون الى وحدة الأمة . وأمامنا ثلاثة مشاريع لتحقيق الوحدة الإسلامية ، نعرضها باختصار:

المشروع الأول
الوحدة بالإجبار على مذهب الخليفة وطاعته !

وهي تعني سيطرة خليفة معين بمذهبه وأفكاره على قيادة الأمة ، وفرض الوحدة على كب فئاتها بالقوة تحت زعامته ، ومصادرة حريات المعارضين سواء في التعبير عن الرأي ، أوحرية عملهم الثقافي والمذهبي ، والسياسي.

وهذه الوحدة هي التي طبقها الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله أبو بكر وعمر وعثمان وبنو أمية وبنو العباس . ثم طبقتها الدول المنشقة عنهم كدولة الأدارسة في المغرب ، ودولة الأمويين في الأندلس . ثم طبقتها الدول الوارثة للدولة العباسية ، مثل دولة المماليك ، وأخيراً دولة الخلافة العثمانية .

وهي نفسها الوحدة التي يتبناها الوهابيون ، وأصحاب مشروع الخلافة الإسلامية في عصرنا ، كحزب التحرير الإسلامي ، وكل الحركات التي تدعو الى إقامة دولة إسلامية ، حيث نراها كلها تدعو الى إعادة أمجاد الإسلام والخلافة التي قامت على تلك الأسس ، ولا نراها قدمت نظام حكم جديداً يعطي الأمة حريتها ودورها الشرعي ، ولا قدمت مشروعاً وحدوياً مختلفاً عن تلك الوحدة التي طبقها الخلفاء بالسيف والقتل والإضطهاد !

وبنظرة فاحصة لهذه الدول ، نجد أننا لانستطيع تسميتها دولأً إسلامية بالمعنى الحقوقي ، ولا دول وحدة شرعية كذلك ، وذلك لسببين جوهريين:

الأول: أن الحكم فيها قام على الغلبة والقهر ، وليس على دستور ونظام حكم محدد الأجهزة والآليات ! وهو أمر يحتاج الى بحث مستقل لإثبات أن نظام الخلافة باستثناء خلافة علي عليه السلام قام على أساس الغلبة القبلية والقهر وفرض البيعة بالتهديد ، وليس على أساس الشورى ، والبيعة بالإختيار !

والثاني: أنها تتبنى مصادرة الحريات الشرعية والقانونية لفئات واسعة من الأمة ، إن لم يكن لجميعها ! وهذا أيضاً يحتاج الى بحث مستقل لإثبات أن أنظمة الخلافة ماعدا خلافة علي عليه السلام قد أجبرت الناس على البيعة ، وعاملتهم على التهمة والظنة ، ولم تعطهم حرية التعبير عن الرأي ، فضلاً عن حرية المعارضة الفكرية والسياسية .

وفي اعتقادنا أن نقطتي الضعف هاتين هما السبب في انهيار تلك الدول التي قامت في تاريخنا الإسلامي ، رغم أنها كانت تملك أفضل الظروف ، وأقوى عوامل الثبات والإستمرار !

فقد كان التداعي الطبيعي لهذا النوع من النظام القرشي الذي ولدته السقيفة وقمعت فيه الأنصار وأهل البيت عليهم السلام ، أن يتسلط بنو أمية ، ثم تكون ردة فعلهم تسلط بني العباس ، ثم تسلط عناصر العسكرتاريا من المماليك والأتراك ، ثم تكون نهاية الخلافة العثمانية أن تدفن بصمت بيد الغربيين في استانبول ، بل تساعد على دفنها حركات (التحرر) العربية والحركة السلفية !

المشروع الثاني
الوحدة السياسية التلفيقية بين المذاهب

ويتجه بعض المسلمين الى هذا النوع من الوحدة ، فيتصورون مثلاً أن بالإمكان أن يتوحد المسلمون على المشتركات في أصول العقائد والفقه ، وأن يتوصلوا الى حلول وسط في المسائل الخلافية العقيدية أو الفقهية . ويكثر هذا الإتجاه في المثقفين على الطريقة الغربية ، الذين لا تعني لهم الفروقات العقيدية والفقهية شيئاً كثيراً !

ويكثر أيضاً في الأوساط التي يختلط فيها السنة والشيعة ويحبون التعايش والوحدة مع بعضهم ، فترى بعضهم يقول: أنا مسلم لا شيعي ولا سني ، أو يقولون: نريد إسلاماً بلا مذاهب !

ويعارض هذا الإتجاه عادة المتمسكون بالمذهب ، لأن الإشكالات على هذا المشروع كثيرة :

منها: أنه مشروع نظري صعب التطبيق ، فليس له ضابطة عملية تعين المشتركات والمفترقات . وعلى فرض الإتفاق على تعيينها ، فلا ضابطة فيه لتعيين الوسط الذي يتفق عليه من بيينها ، فما هو المقياس في ذلك ، ومَن هم الذين سيطبقونه لاختيار المذهب الملفق من مجموع العقائد والأحكام في مجموع المذاهب ؟!

ومنها: أنه مشروع غير قابل للحياة ، فلنفرض أن حكماً قام بلد مختلط المذاهب كالعراق مثلاً ، على أساس التلفيق بين المذهبين الشيعي والسني ، وتم الإتفاق فيه على مذهب مختار من المجموع ، فمن المؤكد أن هذا المذهب (المنتخب) سوف لايكون أكثر من قوانين حكومية ، ولا ضمان لأن يلتزم به الناس من السنة أو الشيعة ! بل سيكون مثاراً لاختلافات جديدة بينهم ، بل بين جهاز الدولة نفسه ، وسيمتد الخلاف الى أصل النظام !

قد يقال: نعم هذا صحيح ، وهو الحجة التي يتخذها العلمانيون لضرورة إقامة نظام علماني ، لأن أول سؤال يواجهنا أمام تطبيق النظام الإسلامي: على أي مذهب ستطبقونه؟ فالأفضل أن يكون النظام علمانياً ، والقوانين مدنية وحتى غربية غير إسلامية ، حتى لانقع في مشكلة الخلاف والصراع المذهبي .

والجواب: أولاً ، أن النظام العلماني لايحل المشكلة أيضاً ، لافي الدستور ولا في القوانين ، لأن أكثرية المسلمين تعارضه ، ولذا لايسمح العلمانيون في بلادنا بإجراء انتخابات حرة! وتراهم يلجؤون الى الحكم العسكري وشبه العسكري ، وهو صورة أخرى من نظام القهر والغلبة !

أما قوانينهم التي يقرها النظام العلماني نظرياً ، فهي في الأعم الأغلب غائبة في إجازة ، ولا يعود القانون من إجازته إلا أحياناً نادرة ! وهذا أمر يحتاج الى بحث مستقل لا مجال له هنا .

وثانياً ، أن الحلول الإسلامية لمشكلة النظام والقوانين لاتنحصر بالمذهب التلفيقي ، أو بأن يحكم أهل مذهب معين غيرهم بالغلبة والقهر ! فمن الممكن أن يكون النظام إسلامياً مع إعطاء الحرية للمسلمين كل حسب مذهبه ! بدون تلفيق غير موفق بينها . وعندما نملك حلاً لمشكلة النظام والقوانين من داخل الإسلام والبلد ، فلا نحتاج الى استيراد حل من خارجه !

المشروع الثالث
الوحدة السياسية مع حفظ الحريات الإقليمية والمذهبية

وهو مشروع أكثر ملاءمة لروح الإسلام وروح العصر أيضاً . لأنه لا يقوم على القهر والغلبة ، ويتجه لتحقيق الحد الأدنى من العمل لمصالح المسلمين في العالم . ويمكن أن تكون منظمة الدول الإسلامية والمؤسسات الإسلامية العالمية الأخرى نواة لهذا المشروع ، بشرط أن تبعث فيها الحياة ، ويتم تفعيلها .

قد يقال: إن هذا النوع من الوحدة شبيه الى حد كبير بالإتحاد الأوروبي ؟

والجواب: ما المانع أن يشبه مشروع الوحدة الإسلامية مشاريع الوحدة الأخرى ، مادام محافظاً على خصوصيته ، التي هي العمل لمصالح المسلمين العليا الثلاثة: الدفاع ، والتنمية ، والمحافظة على الثقافة الإسلامية .

وقد يقال: كيف نفضل مشروعاً في الوحدة السياسية ونسميه وحدة إسلامية ، على مشروع الوحدة الحقيقية والإندماج الكامل للبلاد الإسلامية تحت قيادة واحدة ؟

والجواب: أن أي وحدة في الأمة لكي يصح وصفها بأنها وحدة إسلامية ، لابد أن يكون فيها الحد الأدنى من مقومات الوحدة في شريعة الإسلام ، ومن أصول هذا الحد الأدنى احترام حرية المسلمين التي قررها لهم الإسلام والعمل لتحقيق الحد الأدنى من مصالحهم المشروعة .

ومشاريع الوحدة التي تتبناها الحركات الإسلامية إنما هي مشاريع تقوم على أصل القهر والغلبة ، أي على دكتاتورية الخليفة المفترض أو الحاكم ، فلا يمكن أن تضمن حرية المسلمين المشروعة ، ولا مصالحهم العليا !‍‍

نخلص من هذه المقدمة الى نتيجة ، هي أن الوحدة الإسلامية لا بد أن تتوفر فيها أربعة عناصر أساسية ، لتكون وحدةً لمصلحة الإسلام كدين ، والمسلمين كأمة ، وهي:

1- ضمان حرية المسلمين التي شرعها لهم الإسلام في التعبير والعمل والمعارضة ، في الشؤون الشخصية والمذهبية والعامة .

2- أن تكون وحدةً تخدم مصلحتهم العليا في الدفاع ، عن أرضهم ومقدراتهم .

3- أن تكون وحدةً تخدم مصلحتهم العليا في التنمية ، أي في أمور معاشهم وتطوير ثرواتهم ومجتمعاتهم .

4- أن تكون وحدةً تخدم مصلحتهم العليا في الدفاع عن دينهم وثقافتهم وعزتهم كأمة ختم الله بها الأمم .

وفي اعتقادي أن هذه هي الوحدة التي دعا اليها وعمل لها أهل البيت النبوي الأطهار عليهم السلام بعد أن فقدت الأمة وحدتها الطبيعية بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وانتقلت الى الوحدة بالغلبة والقهر على مذهب الخليفة الحاكم .

ويحسن بنا أن نختم بعرض مفهوم وحدة الأمة في القرآن لنراها متوافقة مع مفهومنا عن الوحدة الصحيحة في الأمة .

 

الخطوط العامة للوحدة في القرآن الكريم

في آيات الوحدة والتفرق في القرآن أبلغ المفاهيم والحقائق العقلانية الواقعية ، عن عوامل وحدة الأمة وتفرقها الى أحزاب وأمم ! وهذه أهم آياتها التي تحدد خطوطها وصفاتها العامة :

1- وحدة البشرية بالأب والأم ، ونوعية النفس الإنسانية

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) .(سورة النساء:1)

2- الوحدة الطبيعية بين الناس في المجتمعات البشرية الأولى

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). (سورة البقرة:213). ( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَ لَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ في مَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) . (سورة يونس: 19).

3- اختلاف الأمة الواحدة وتفرقها سنة في التاريخ !

(وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ).(سورة هود:118).

4- أمر الله أمم الأنبياء عليهم السلام بالوحدة وهو يعلم أنها لاتطيع !

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون . وَ تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) . (سورة الأنبياء:92-93).

( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ اعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ). (سورة المؤمنون:51-53).

5- انقسام اليهود والنصارى الى أحزاب وأمم !

( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ .وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَ يُؤتُوا الزَّكَوةَ وَ ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) . (سورة البيّنة:3- 4).

6- أمر الله المسلمين بحفظ وحدتهم التي تحققت بمعجزة !

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَ كُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) .(آل عمران:102-103).

7- الضمان لوحدة الأمة هو وجود أمة داعية فيها !

( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .وَلاتَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). سورة آل عمران:104- 105.

( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) . (سورة الأنعام:153).

8- تحذير الله للأمة من فئة تبغي عليها عن علم وعمد !

(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ مَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِى إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . وَ مَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَ لَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ). (سورة الشورى:13–14).

9- المنافقون عامل التفريق في الأمة !

(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَ كُفْرًا وَ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَ اللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ). (سورة التوبة: 107).

10- الإختلاف والتفرق في هذه الأمة سنة إلهية !

( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ في الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ في السَّعِيرِ . وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ في رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِىٍّ وَ لا نَصِيرٍ ). (سورة الشورى:7 –8).

( وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ وَ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . (سورة النحل:93).

( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهَاجًا وَ لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ في مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (سورة المائدة:48).

11- المساواة الإلهية بين الأمم والشعوب في العطاء الدنيوي !

( وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ) . (سورة الزخرف:33).

view Count: 
14261

كلمة حول الزيارة الجامعة

ملحمة التشيع في مقامات أهل البيت النبوي صلوات الله عليهم

يتصور البعض أن المشكلة الوحيدة في قضية أهل البيت عليهم السلام هي الغلو ، مع أن الغلو محصور في حفنة من الناس غلوا في بعض أهل البيت وألَّهُوهم مع الله تعالى ، والعياذ بالله ، وقد حسم المسلمون موقفهم منهم واتفقوا على كفر كل من ألَّه مخلوقاً ، أو أشركه مع الله تعالى .

لكن المشكلة في قضيتهم عليهم السلام هي تقصير المسلمين في أداء فرائض الله بحقهم ، من وجوب ولايتهم ومحبتهم ، ومعرفتهم ، والتلقي منهم ، والإهتداء بنورهم..

المشكلة أن أكثر المسلمين أعرضوا عن عمد عن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله ، وابتعدوا عن ولايتهم ، وحتى عن فهمهم.. وابتلوا بمرض حب مخالفيهم وظالميهم وأعدائهم ، والغلو فيهم والهيام !

والأسوأ في تقصير المقصرين ، أنهم أخذوا على أنفسهم محاربة المسلم الذي يؤدي فريضة ربه في حق أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ! فتراهم يصفون محبيهم وشيعتهم بالضلال والغلو ، وقد يحكمون عليهم بالكفر !!

لقد توارثوا هذا الموقف الظالم من أسلافهم أتباع الخلافة القرشية ، الذين وصف الشاعر الكميت رحمه الله عداوتهم ، فقال:

وطائفةٌ قد كفرتني بحبكمْ                   وطائفة قالوا مسئٌ ومذنبُ

فما ساءنيى تكفير هاتيك منهمُ             ولا عيب هاتيك التي هي أعيب

يعيبونني من خِبِّهم وضلالهمْ              على حبكم بل يسخرون وأعجب

وقالوا ترابيٌّ هواهُ ورأيهُ                   بذلك أدعى فيهمُ وألقَّبُ

فلا زلت منهم حيث يتهمونني              ولا زلت في أشياعكم أتقلب

وأحمل أحقاد الأقارب فيكم                 وينصب لي في الأبعدين فأنصب

بخاتمكم غصباً تجوز أمورهم              فلم أرَ غصباً مثله حين يغصب

فقل للذي في ظل عمياءَ جونة             ترى الجور عدلاً أين لا أينَ تذهب

بأيِّ كتابٍ أم بأيةِ سنة                     ترى حبهم عاراً عليَّ وتحسب

فما ليَ إلا آلَ أحمدَ شيعةٌ                  وماليَ إلا مذهبَ الحق مذهب

والزيارة الجامعة نصٌّ معصومٌ يتضمن العديد من صفات الأئمة من أهل البيت النبوة الطاهرين عليهم السلام ، وهي جديرة بأن يتفهمها السني بصفتها نصاً يمثل عقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وأن يستوعبها الشيعي لأنها تفتح له الآفاق لمعرفة مكانة نبيه وأئمته المعصومين ، ومقاماتهم عند الله تعالى ، ودورهم مع ملائكة الله تعالى في حياة الإنسان والكون .

ومن الطبيعي أن توجد في الناس وفي طلبة العلم مستويات متعددة من الفهم.. وأن تعيا الأذهان المسطحة ، والعقول المكلسة ، والمشاعر الملبدة ، والصدور الضيقة.. فلا تتحمل حقائق مقامات المعصومين صلوات الله عليهم.. لكن الأولى لمن يصعب عليه فهم شئ، أن لا يتعجل بنفيه وإنكاره فربما كان سببه أنه لم يستوعب ذهنه ، أو لم يستطع أن يتعقل.. وربما استطاع أن يفهم فيما بعد ، بجهده ، أو بشرح أحد .

إن هذا الإحتمال العقلاني ضروري لمن يقرأ الزيارة الجامعة ، وشروحها الفلسفية والحديثية والأدبية.. والله الهادي .

 

مكانة الزيارة الجامعة

الزيارة الجامعة نَصٌّ مكتوب أملاه الإمام علي الهادي عليه السلام ، في نحو عشر صفحات ، يزور بها الشيعة أئمتهم عليهم السلام فيتلونها في مشاهدهم ، كما يتلونها في مساجدهم وحسينياتهم وبيوتهم .

ولهذه الزيارة منذ القديم مكانة خاصة عند علماء الشيعة ومتدينيهم ، لم تزدد مع العصور إلا رسوخاً.. والسبب ليس بلاغة تعبيرها فحسب ، بل لأن مفاهيمها وأفكارها عن مقام النبي والأئمة عليهم السلام انتظمت أهم مفردات عقيدة الشيعة ، فهي بحق ملحمة ولائية ، يعشقها الإنسان الشيعي ، وأنشودةٌ محببة الى قلبه وعقله في مقامهم ، يطيب له أن يلقيها في مديحهم .

 

نص الزيارة الجامعة

قال الصدوق رحمه الله في عيون أخبار الرضا عليه السلام :1/304:(حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه ، ومحمد بن أحمد السناني ، وعلي بن عبد الوراق ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، وأبو الحسين الأسدي قالوا: حدثنا محمد بن اسماعيل المكي البرمكي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي قال قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : علمني يا ابن رسول الله قولاً أقوله بليغاً كاملاً إذا زرت واحداً منكم ، فقال: إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل، فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل: الله أكبر ثلاثين مرة ، ثم امش قليلاً وعليك السكينة والوقار ، وقارب بين خطاك ، ثم قف وكبر الله عز وجل ثلاثين مرة ، ثم ادْنُ من القبر وكبر الله أربعين مرة ، تمام مئة تكبيرة ، ثم قل:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرسالة ، وخزان العلم ، ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم ، وقادة الأمم ، وأولياء النعم ، وعناصر الأبرار ، ودعائم الأخيار ، وساسة العباد ، وأركان البلاد ، وأبواب الايمان ، وأمناء الرحمن ، وسلالة النبيين ، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين، ورحمة الله وبركاته.

السلام على أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى ، وذوي النهى ، وأولي الحجى ، وكهف الورى ، وورثة الأنبياء ، والمثل الأعلى ، والدعوة الحسنى ، وحجج الله على أهل الآخرة والأولى ، ورحمة الله وبركاته

السلام على محال معرفة الله ، ومساكن بركة الله ، ومعادن حكمة الله ، وحفظة سر الله ، وحملة كتاب الله ، وأوصياء نبي الله ، وذرية رسول الله ، ورحمة الله وبركاته .

السلام على الدعاة إلى الله ، والأدلاء على مرضات الله ، والمستقرين في أمر الله ونهيه ، والتامين في محبة الله ، والمخلصين في توحيد الله ، والمظهرين لأمر الله ونهيه ، وعباده المكرمين ، لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ورحمة الله وبركاته .

السلام على الأئمة الدعاة ، والقادة الهداة ، والسادة الولاة ، والذادة الحماة ، أهل الذكر ، وأولي الأمر ، وبقية الله ، وخيرته ، وحزبه ، وعيبة علمه ، وحجته ، وصراطه ، ونوره ، وبرهانه ، ورحمة الله وبركاته

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،كما شهد الله لنفسه ، وشهدت له ملائكته وأولو العلم من خلقه ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ، ورسوله المرتضى ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون .

وأشهد أنكم الأئمة الراشدون ، المهديون المعصومون ، المكرمون المقربون المتقون الصادقون المصطفون ، المطيعون لله القوامون بأمره ، العاملون بإرادته الفائزون بكرامته ، اصطفاكم بعلمه ، وارتضاكم لدينه ، واختاركم لسره ، واجتباكم بقدرته ، وأعزكم بهداه ، وخصكم ببرهانه ، وانتجبكم لنوره ، وأيدكم بروحه ، ورضيكم خلفاء في أرضه ، وحججاً على بريته ، وأنصاراً لدينه ، وحفظةً لسره ، وخزنةً لعلمه ، ومستودعاً لحمكته ، وتراجمةً لوحيه ، وأركاناً لتوحيده ، وشهداء على خلقه ، وأعلاماً لعباده ، ومناراً في بلاده ، وأدلاء على صراطه ، عصمكم الله من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، وطهركم من الدنس ، وأذهب عنكم الرجس ، وطهركم تطهيرا .

فعظمتم جلاله وكبرتم شانه ، ومجدتم كرمه ، وأدمنتم ذكره ، ووكدتم ميثاقه ، وحكمتم عقد طاعته ، ونصحتم له في السر والعلانية ، ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبذلتم أنفسكم في مرضاته ، وصبرتم على ما أصابكم في جنبه ، وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم في الله حق جهاده ، حتى أعلنتم دعوته وبينتم فرائضه ، وأقمتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه ، وسننتم سنته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ، وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله من مضى .

فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق والمقصر في حقكم زاهق ، والحق معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم وإياب الخلق إليكم وحسابه عليكم ، وفصل الخطاب عندكم ، وآيات الله لديكم وعزائمه فيكم ، ونوره وبرهانه عندكم ، وأمره إليكم .

من والاكم فقد والى الله ومن عاداكم عادى الله ، ومن أحبكم فقد أحب الله ومن إعتصم بكم فقد اعتصم بالله ، أنتم السبيل الأعظم والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء ، والرحمة الموصلة ، والآية المخزونة والأمانة المحفوظة ، والباب المبتلى به الناس ، من أتاكم نجى ، ومن لم يأتكم هلك ، إلى الله تدعون وعليه تدلون ، وبه تؤمنون وله تسلمون ، وبأمره تعملون ، وإلى سبيله ترشدون ، وبقوله تحكمون .

سعد والله من والاكم وهلك من عاداكم ، وخاب من جحدكم ، وضل من فارقكم ، وفاز من تمسك بكم ، وأمن من لجأ إليكم ، وسلم صدقكم ، وهدى من اعتصم بكم . من اتبعكم فالجنة مأواه ومن خالفكم فالنار مثواه ومن جحدكم كافر ، ومن حاربكم مشرك ، ومن رد عليكم فهو في أسفل درك من الجحيم . أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى وجار لكم فيما بقي، وأن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة ، طابت وطهرت بعضها من بعض ، خلقكم أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين ، حتى من علينا فجعلكم الله في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل صلاتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا ، فكنا عنده مسلمين بفضلكم ومعروفين بتصديقنا إياكم .

فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع درجات أوصياء المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع ، حتى لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ولا عالم ولا جاهل ولا دني ولا فاضل ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح ولا جبار عنيد ولا شيطان مريد ولا خلق فيما بين ذلك شهيد إلا عرفهم جلالة أمركم ، وعظم خطركم ، وكبر شأنكم ، وتمام نوركم وصدق مقاعدكم ، وثبات مقامكم ، وشرف محلكم ، ومنزلتكم عنده وكرامتكم عليه ، وخاصتكم لديه ، وقرب منزلتكم منه .

بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي ، أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم وبما أتيتم به ، كافر بعدوكم وبما كفرتم به ، مستبصر بشأنكم وبضلالة من خالفكم ، موالٍ لكم ولأوليائكم ، مبغض لأعدائكم ومعاد لهم ، وسلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم ، محقق لما حققتم مبطل لما أبطلتم ، مطيع لكم ، عارف بحقكم مقر بفضلكم ، محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم ، معترف بكم مؤمن بإيابكم ، مصدق برجعتكم ، منتظر لأمركم ، مرتقب لدولتكم ، آخذ بقولكم عامل بأمركم ، مستجير بكم ، زائر لكم عائذ بكم ، لائذ بقبوركم مستشفع إلى الله عز وجل بكم ، ومتقرب بكم إليه ، ومقدمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري ، مؤمن بسركم وعلانيتكم وشاهدكم وغائبكم ، وأولكم وآخركم ، ومفوض في ذلك كله إليكم ، ومسلم فيه معكم ، وقلبي لكم مؤمن ورأيي لكم تبع ، ونصرتي لكم معدة ، حتى يحيي الله تعالى دينه بكم ويردكم في أيامه ، ويظهركم لعدله ن ويمكنكم في أرضه . فمعكم معكم لا مع عدوكم ، آمنت بكم وتوليت آخركم بما توليت به أولكم ، وبرئت إلى الله تعالى من أعدائكم ، ومن الجبت والطاغوت والشياطين وحزبهم الظالمين لكم ، والجاحدين لحقكم ، والمارقين من ولايتكم ، والغاصبين لإرثكم ، الشاكين فيكم ، المنحرفين عنكم ، ومن كل وليجة دونكم ، وكل مطاع سواكم ، ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار .

فثبتني الله أبداً ما حييت على موالاتكم ومحبتكم ودينكم ، ووفقني لطاعتكم ، ورزقني شفاعتكم وجعلني من خيار مواليكم التابعين لما دعوتم إليه، وجعلني ممن يقتص آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهداكم ويحشر في زمرتكم ويكر في رجعتكم ويملك في دولتكم ويشرف في عافيتكم ويمكن في أيامكم وتقر عينه غدا برؤيتكم .

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه إليكم ، مواليَّ لا أحصي ثنائكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبار بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبكم ينفس الهم وبكم يكشف الضر وعندكم ما ينزل به رسله وهبطت به ملائكته وإلى جدكم بعث الروح الأمين

آتاكم الله ما يؤت أحداً من العالمين ، طأطأ كل شريف لشرفكم ، وبخع كل متكبر لطاعتكم ، وخضع كل جبار لفضلكم ، وذل كل شئ لكم ، وأشرقت الأرض بنوركم ، وفاز الفائزون بولايتكم ، بكم يسلك إلى الرضوان وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن .

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، ذكركم في الذاكرين ، وأسماءكم في الأسماء ، وأجسادكم في الأجساد ، وأرواحكم في الأواح ، وأنفسكم في النفوس ، وآثاركم في الآثار ، وقبوركم في القبور ، فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم وأعظم شأنكم وأجل خطركم وأوفى عهدكم .

كلامكم نور ، وأمركم رشد ، ووصيتكم التقوى ، وفعلكم الخير ، وعادتكم الإحسان ، وسجيتكم الكرم ، وشأنكم الحق والصدق والرفق ، وقولكم حكم وحتم ، ورأيكم علم وحلم وحزم ، إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه .

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي كيف أصف حسن ثنائكم ، وكيف أحصي جميل بلائكم ، وبكم أخرجنا الله من الذل ، وفرج عنا غمرات الكروب ، وأنقذنا من شفا جرف الهلكات ومن النار ، بأبي أنتم وأمي ونفسي، بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا ، وأصلح ما كان فسد من دنيانا ، وبموالاتكم تمت الكلمة ، وعظمت النعمة ، وائتلفت الفرقة ، وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ، ولكم المودة الواجبة ، والدرجات الرفيعة ، والمقام المحمود عند الله تعالى ، والمكان المعلوم ، والجاه العظيم ، والشأن الرفيع ، والشفاعة المقبولة . رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ . رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً . ياولي الله إن بينى وبين الله ذنوباً لا يأتي عليها إلا رضاكم ، فبحق من ائتمنكم على سره ، واسترعاكم أمر خلقه ، وقرن طاعتكم بطاعته ، لمَّا استوهبتم ذنوبي ، وكنتم شفعائي، إني لكم مطيع .

من أطاعكم فقد أطاع الله ، ومن عصاكم عصى الله ، ومن أحبكم فقد أحب الله ، ومن أبغضكم فقد أبغض الله .

اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي ، فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك ، أسألك أن تدخلني في جملة العارفين بهم وبحقهم ، وفي زمرة المرجوين لشفاعتهم إنك أرحم الراحمين . وصلى الله على محمد وآله حسبنا الله ونعم الوكيل .

فصول الزيارة الجامعة
الفصل الأول: مراسم الزيارة ومقدماته

وهي الإغتسال للزيارة ، والتشهد عند الوصول الى الباب ، والتكبير مئة مرة عند الدخول الى مشهد المعصوم عليه السلام .

 

الفصل الثاني: التسليمات الخمس على أهل البيت عليهم السلام

التسليم الأول: وفيه تسع عشرة صفة من صفات الأئمة عليهم السلام تبدأ بقوله: ( السلام عليكم يا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة.. الى قوله: وعترة خيرة رب العالمين ).

التسليم الثاني: وفيه عشر صفات للأئمة ، تبدأ بقوله: ( السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى.. الى قوله: وحجج الله على أهل الآخرة والأولى) .

التسليم الثالث: وفيه سبع صفات للأئمة عليهم السلام ، تبدأ بقوله: ( السلام على محال معرفة الله..الى قوله: وذرية رسول الله ).

التسليم الرابع: وفيه سبع صفات للأئمة عليهم السلام أيضاً ، تبدأ بقوله: (السلام على الدعاة إلى الله..الى قوله: وهم بأمره يعملون) .

التسليم الخامس: وفيه أربع عشرة صفة للأئمة عليهم السلام ، تبدأ بقوله: ( السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة.. الى قوله: وصراطه ونوره وبرهانه ) .

 

الفصل الثالث: التشهد والشهادة للأئمة عليهم السلام

وهو تشهد لله تعالى بالوحدانية ، ولرسوله محمد صلى الله عليه وآله بالنبوة والرسالة، ثم شهادةٌ مفصلة للأئمة عليهم السلام بإمامتهم ومقاماتهم عند الله تعالى وسيرتهم . وقد تضمن أكثر من مئة صفة لهم عليهم السلام وتتكون الشهادة لهم من خمس فقرات:

الفقرة الأولى ، الشهادة بما أعطاهم الله من نعم: من قوله: ( وأشهد أنكم الأئمة الراشدون.. الى قوله: وطهركم تطهيراً) .

الفقرة الثانية، وصف طاعتهم لله وعبوديتهم التي قابلوا بها نعمه عليهم: من قوله: (فعظمتم جلاله وكبرتم شانه.. الى: وصدقتم من رسله من مضى).

الفقرةالثالثة ، في بيان أنهم عليهم السلام ميزان الهدى والضلال والنجاة والهلاك: من قوله: ( فالراغب عنكم مارق واللازم لكم لاحق.. الى قوله: ومن رد عليكم فهو في أسفل درك من الجحيم ) .

الفقرة الرابعة، في بيان وحدة نور النبي والأئمة عليهم السلام في عالم الخلق والحجة: من قوله: ( أشهد أن هذا سابقٌ لكم فيما مضى ، وجار لكم فيما بقي.. الى قوله: فكنا عنده مسلمين بفضلكم ، ومعروفين بتصديقنا إياكم) .

الفقرة الخامسة، الدعاء للأئمة عليهم السلام أن يبلغ الله فيهم هدفه: من قوله:(فبلغ الله بكه أشرف محل المكرمين.. الى قوله: وخاصتكم لديه وقرب منزلتكم منه).

الفقرة السادسة ، الشهادة لله بولايتهم والبراءة من أعدائهم ومخالفيهم: من قوله ( بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي أشهد الله وأشهدكم أني مؤمن بكم.. الى قوله: ومن الأئمة الذين يدعون إلى النار ) .

 

الفصل الرابع : أنهم الطريق الى الله تعالى دون غيرهم

من قوله: ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، من أراد الله بدأ بكم.. الى قوله: وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن ) .

 

الفصل الخامس: أن الله منَّ على البشر

فجعل النبي وآله فيهم وإلا فهم فوق البشر ، من قوله: ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي ، ذكركم في الذاكرين..الى قوله: إن ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه ) .

 

الفصل السادس: نعمة النبي والأئمة عليهم السلام على مُواليهم

من قوله: ( بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي كيف أصف حسن ثنائكم الى قوله: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا) .

 

الفصل السابع: الإستشفاع والتوسل بالنبي والأئمة صلى الله عليه وآله

من قوله: (يا ولي الله إن بينى وبين الله ذنوباً.. الى قوله: وفي زمرة المرجوين لشفاعتهم إنك أرحم الراحمين ) .

 

 

مراسم الزيارة ومقدماته

إذا كنت تحب ملكاً أو رئيساً ، أو شخصية كبيرة ، وتعتقد بأنه نزيه عادل ، وأردت أن تذهب الى قصره لتلقي أمامه قصيدة في مدحه.. فإن من الطبيعي أن تستحم وتتطيب.. وبهذا تتفهم معنى استحباب الغسل لمن أراد زيارة قبر النبي أو أحد الأئمة صلى الله عليه وعليهم .

ثم ، إذا وصلت الى باب قصر الملك فنطقت بالشهادتين ، فإنك تقول بذلك: أنا مسلم أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فلا يتصورن أحد أني سأقول ما ينافي ذلك ..

ثم ، إذا خطوت الى القاعة وأنت تكبر الله تعالى ، فإنك تقول بتكبيرك: الله أكبر من كل كبير ، فلا يتصورن أحد أني بمدحي لمخلوق أشركه بالله تعالى ، فالمخلوق مهما أعطاه الله يبقى عبداً مملوكاً..

وبهذا المثل يَقترب ذهنك من تفهم آداب الزيارة الجامعة التي تقول:

(إذا صرت إلى الباب فقف واشهد الشهادتين وأنت على غسل. فإذا دخلت ورأيت القبر فقف وقل الله أكبر ثلاثين مرة . ثم امش قليلاً وعليك السكينة والوقار وقارب بين خطاك ، ثم قف وكبر الله عز وجل ثلاثين مرة . ثم ادْنُ من القبر ، وكبر الله أربعين مرة ، تمام مئة تكبيرة ). انتهى.

فأنت بإعلان الشهادتين عند الباب، تقول لمن يتخيل أنك تعبد المعصوم: كلا.. فأنا مسلم وزيارتي وتعظيمي للمعصومين وتوسلي بهم صلوات الله عليهم ، هو من ضمن توحيدي المطلق لله تعالى ، ومن ضمن توحيدي لنبيه بالنبوة.. إن زيارتي عملٌ يؤكدهما ولا ينافيهما..

والتكبير بهذه الطريقة المقصودة.. أول ما ترى القبر ثلاثين مرة ، ثم تمشي قليلاً وتقف وتكبر ثلاثين ، ثم إذا دنوت من القبر كبرت أربعين.. يقصد منه تلقين النفس وتفهيم الآخرين أن لاتهولهم عظمة المزور وصفاته الفريدة ، فما كل هذه العظمة إلا عطاء من الله الأعظم والأكبر على الإطلاق ، تبارك وتعالى .

أما المشي بهدوء واحترام ، فهو تعليم مدني نلاحظه في أعمال الحج ، وفي زيارة قبر النبي والأئمة صلوات الله عليهم . وهو تعليمٌ على الأدب مع الإمام المعصوم ، وعلى التفكير ، وعلى مراسم الدخول على العظماء..فنوع مشي الإنسان يظهر أدبه واحترامه للمجلس الذي يدخل عليه ، فلا يدخله عامياً متعجلاً ، غير مراعٍ لحرمته . كما أن مشيه بهدوء وسكينة يفرض عليه التفكير في عمله وفي شخصية المزور .

فمراسم الدخول أسلوب مدني يركز في نفسه قداسة عمله المحترم .

 

خلط المقصرين بين مقام الله تعالى ومقام المخلوقين

المشكلة الصعبة في ذهن الذين يتهموننا بالغلو في الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، أنها تتصور أن تقديس المخلوق يعني عبادته ويتنافى مع تقديس الخالق ! وأن المقامات التي يعطيها الشيعة والمتصوفة للأنبياء والأوصياء والأولياء ، تقتطع اقتطاعاً من مقام الله تعالى ! فكأن الله تعالى في أذهانهم قمةٌ يؤثر عليها وجود قمم أخرى ! أو شخصٌ يملك ثروة الخلق والرزق والقدرة ، فإن أعطى منها شيئاً لبعض مخلوقاته نقصت ثروته ، وصار غيره شريكاً له !

إنها السذاجة البشرية في تصور قدرة الله تعالى المطلقة وخزائنه الغنية التي لاينقصها العطاء مهما كثر.. ثم هي السطحية في تخيل أن القدرة المعطاة لمخلوق ، كالقدرة الذاتية لله تعالى ، مع أن الفرق بينهما في الماهية قبل الكمية !!

نعم ، إن هذه السذاجة في تصور الله تعالى، والسطحية البدوية في تصور أفعاله ، هي المسؤولة عن اتجاه بعض المسلمين الى التجسيم اليهودي ، ثم اتجاههم الى قمع المخلوقات بمن فيهم الأنبياء عليهم السلام ، وتقييد الله تعالى (ومنعه) أن يعطي أحداً قدرةً أو مقاماً !

نقول لهؤلاء ما بالكم تعتقدون بالقدرات الفائقة الخارقة التي منحها الله تعالى لملائكته ، فوكلهم بجوانب من الخلق والرزق وإدارة الكون..

فهل ينقص ذلك من قدرته وهيمنته ونسبة الأفعال في الكون اليه ؟ فإن قالوا: لا ، نقول: ما المانع إذن أن يعطي الله تعالى قدرات ومقامات لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم ، وهم أفضل من الملائكة ؟!

يقولون ، كلا ، إن محمداً بشر مثلنا.. وهو شعارٌ يكرره الوهابيون !

نقول: ومتى كان إثبات شئ يعني نفي ماعداه ؟! نعم هو بشر مثلنا ، لكن هذا وجه من حقيقة شخصيته صلى الله عليه وآله وليس كلها.. فلماذا تخفون الوجه الآخر لشخصيته صلى الله عليه وآله ؟ فهو بشر لكنه بشر يتلقى الوحي ، ويعرج به الى السماء ، وهو بشر يدعو فيطيعه الحجر والشجر ، وبشر يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، وتنام عيناه ولا ينام قلبه ، ويشرب شخص دم حجامته فلا يمرض ولا يشيب! فأعطونا بشراً له هذه الصفات.. أو افهموا كالناس أن نبينا صلى الله عليه وآله بشرٌ لا كالبشر !

إن فهم هؤلاء المقصرين وتصورهم لمقام نبيهم وآله صلى الله عليه وآله ، يهبط حتى يخلد الى الأرض، ويقترب كثيراً من فهم الكافرين الذين واجهوا أنبياءهم بقولهم: مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَئٍْ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ .

وعندما تبحث عن سبب تصغيرهم لمقام النبوة ، تجد أنهم صغروا مقام الله تعالى ! ومن كان معبوده إله التوراة ، وجعله شاباً أمرد يلبس نعلين من ذهب ، لا بد أن يكون نبيه بشراً من نوع الأنبياء الذين توبخهم توراة اليهود وتنسب اليهم الجرائم !!

ومن غرائب هؤلاء المقصرة أنهم يقبلون توسيط الله تعالى للملائكة في الخلق والرزق وكل فاعلياته ، ويرفضون ذلك رفضاً باتاً لمن هم أفضل من الملائكة: النبي وآله صلى الله عليه وآله !

فلو حدثهم أحد عن مقام جبرئل عند ربه عز وجل ، وما أعطاه من قدرات وصلاحيات ، وأنه لا يحتاج في نزوله الى الأرض أو ذهابه الى أي نقطة من الكون الى أكثر من ثوان معدودة ، وأن له قدرة أن يكون على شكل إنسان فينزل الى الأرض ، وعلى شكل موجة من نور ويتجول في السماوات .. وأن شكله الأصلي الذي خلقه الله عليه ، أعجب من كل ما رأينا وسمعنا ، فهو جسم نوراني لا كما نعرف من الأجسام ، يتساقط عن قدميه مثل اللؤلؤ الرطب ، وتفوح منه رائحة أزكى من عطور الدنيا ، عملاق نوراني خاشع ، له أجنحة كثيرة ، يسد طوله الفضاء.. الخ.

ولو قال لهم: إن جبرئيل حاكم مطاع على جميع ملائكة الله تعالى في أنحاء الكون الواسع الشاسع ، وهم أكثر خلق الله عدداً ، والواحد منهم قد تكون تحت يده مديرية أوسع من إدارة الأرض والمجموعة الشمسية ، وأنه أمين الله ورسوله الى كبار أنبياء الله ورسله، ابتداء من أبينا آدم عليه السلام الى نبينا محمد صلى الله عليه وآله ..

فهم يقبلون منه ، ولا مشكلة عندهم .

أما لو قال لهم شيئاً من ذلك في النبي وآله صلى الله عليه وآله لقالوا له:: إنك مشرك بالله.. رافضي ؟! فكيف يقبلون ذلك في جبرئيل عليه السلام ولايقبلون نحوه فيمن هم أفضل منه: محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ؟!

 

التسليمات الخمس على الأئمة عليهم السلام

التسليم الأول: وفيه تسع عشرة صفة من صفات الأئمة عليه السلام :

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرسالة ، وخزان العلم ، ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم ، وقادة الأمم ، وأولياء النعم ، وعناصر الأبرار ، ودعائم الأخيار ، وساسة العباد ، وأركان البلاد ، وأبواب الايمان ، وأمناء الرحمن ، وسلالة النبيين ، وصفوة المرسلين ، وعترة خيرة رب العالمين ، ورحمة الله وبركاته.

التسليم الثاني: وفيه عشر صفات لهم عليهم السلام ، تبدأ بقوله: ( السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى.. الى قوله: وحجج الله على أهل الآخرة والأولى) .

التسليم الثالث: وفيه سبع صفات لهم عليهم السلام ، تبدأ بقوله: (السلام على محال معرفة الله.. الى قوله: وذرية رسول الله ).

التسليم الرابع: وفيه سبع صفات أيضاً ، تبدأ بقوله: (السلام على الدعاة إلى الله) الى قوله ( وهم بأمره يعملون ) .

التسليم الخامس: وفيه أربع عشرة صفة للأئمة عليهم السلام ، تبدأ بقوله: (السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة.. الى قوله: وصراطه ونوره وبرهانه ) .

وداع قبر الإمام المعصوم عليه السلام

جاء في الوداع: إذا أردت الإنصراف فقل:

السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، سلام مودع لا سئم ولا قالٍ ورحمة الله وبركاته ، إنك حميد مجيد .

سلام ولي غير راغب عنكم ولا مستبدل بكم ، ولا مؤثر عليكم ، ولا منحرف عنكم ، ولا زاهد في قربكم ، لا جعله الله آخر العهد من زيارة قبوركم ، وإتيان مشاهدكم ، والسلام عليكم ، وحشرني الله في زمرتكم وأوردني حوضكم ، وجعلني من حزبكم ، وأرضاكم عني ، ومكنني من دولتكم ، وأحياني في رجعتكم ، وملكني في أيامكم ، وشكر سعيي بكم ، وغفر ذنبي بشفاعتكم ، وأقال عثرتي بحبكم ، وأعلى كعبي بموالاتكم ، وشرفني بطاعتكم ، وأعزني بهداكم ، وجعلني ممن انقلب مفلحاً منجحاً ، غانماً سالماً معافىً غنياً ، فائزاً برضوان الله وفضله وكفايته ، بأفضل ينقلب به أحد من زواركم ومواليكم ومحبيكم وشيعتكم .

ورزقني الله العود ثم العود أبداً ما أبقاني ربي ، بنية صادقة وإيمان ، وتقوى وإخبات ، ورزق واسع حلال طيب ).

view Count: 
10947